
عزيزاتي
كنت أتباحث وإحدى الأخوات عن موضوع الدعاء ووعدتها بأن أكتب لها عن أسباب أجابة الدعاء فكانت هذه الأخت المباركة سبباً لاطلاعي على محاضرة قيمة للشيخ (محمد حسان) حفظه الله ورعاه
ولشدة استفادتي من هذه المحاضرة احببت أن يقرأها أخواتي في الله اللواتي طالما استفدت منهن لعل الله أن ينفع بها وأسأل الله العظيم الكريم أن ينفعنا جميعاً بما نقرأ ونسمع من الخير وأن يبارك في الأخت التي كانت سبباً في هذا الموضوع ويرزقها من خير الدارين ويقر عينها بذرية طيبة مباركة
وسأنزل المحاضرة على شكل حلقات والآن إلى المحاضرة:
الإنسان في حاجة دائمة إلى أن يستلهم الرحمات ويقرع أبواب
السماوات، ويناجي المولى لينال عظيم الأجر وحسن الثواب،
ويرفع أكف الضراعة إلى الله في وسط أمواج الفتن الدهماء؛ لينجو
من الشهوات والأمراض والهوى، ويتصل بالملك الأعلى.
أحبتي في الله:
إن الإنسان يعيش في عصر طغت فيه الماديات والشهوات،
وكثرت فيه الفتن والشبهات، وكثرت فيه المطامع والرغبات،
وكثرت فيه الأهواء والنزوات، واشتدت فيه الفتن والضوائق
والكربات، وأصبح الإنسان المكروب في كل هذه الفتن في أمس
الحاجة إلى حبل يربطه بخالقه جل وعلا، وفي أمس الحاجة إلى
صلة تسكب في قلبه الأمن والإيمان، والراحة والسكينة، والهدوء
والاطمئنان، وأصبح في أمس الحاجة إلى أن يتوقف طويلاً طويلاً
ليلتقط أنفاسه؛ ليترك كل هذه الفتن وكل هذه الأهواء، وكل هذا
العالم الذي يتخبط ويتلاطم في الصراعات والخلافات ليقف لحظة
بين يدي الله جل وعلا، يرفع إليه أكف الضراعة مبتهلاً متذللاً
متضرعاً، فيخشع قلبه، ويقشعر جلده، وتبكي وتدمع عينه، وبعدها
يحس براحة لا يمكن على الإطلاق أن تعبر عنها كل الكلمات التي
وردت في قواميس اللغة، ذلكم هو الدعاء. إنها الصلة التي تربط
العبد الفقير العاجز بربه القوي الغني، إن الإنسان بحاجة إلى أن
يتوقف ليرفع أكف الضراعة إلى الله جل وعلا،ورحم الله من قال:
لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا وبتُّ أشكو إلى مولاي ما أجد
وقلت يا أملي في كل نائبة ومن عليه لكشف الضر أعتمد
أشكو إليك أموراً أنت تعلمها مالي إلى حملها صبر ولا جلد
وقد مددت يدي بالذل مبتهلاً إليك يا خير من مدت إليه يد
فلا تردنها يا رب خائبة فبحر جودك يروي كل من يرد
إن الإنسان في حاجة إلى الدعاء، في حاجة إلى أن يقف على أبواب
الرحمات، في حاجة إلى أن يحس بعجزه وفقره، وأن يعلم أنه لا
ملجأ ولا ملاذ في هذا الكون من الله إلا إلى لله جل وعلا، وأن يلجأ
إلى الله وهو يعلم عجزه، أي يعلم الإنسان عجزه وفقره وضعفه،
وإذا لجأ إلى الله فإنما يلجأ إلى القوي الغني العزيز الحكيم. إن
موضوع الدعاء موضوع كريم، ونظراً لأن هذا الموضوع طويل
طويل فسوف أركز الحديث في عدة عناصر:
أولاً: فضل الدعاء من القرآن والسنة.
ثانياً: شروط لابد منها لقبول الدعاء، وانتبهوا أيها الأحبة؛ لأننا
نرى كثيراً من الناس يشتكي ويقول: بأنني قد دعوت الله كثيراً
كثيراً ولم يستجب الله جل وعلا لي، فما هي الأسباب؟ فانتبهوا
معي يرحمنا الله جل وعلا وإياكم.
ثالثاً: آداب الدعاء.
رابعاً: من هم الذين يستجاب دعاؤهم.؟
خامساً: من هم الذين يتقبل الله جل وعلا منهم الدعاء. ......؟