دمعه وحزن

دمعه وحزن @dmaah_ohzn

محررة ماسية

الدعــاء عبــادة .. ولكــن ‍!

ملتقى الإيمان •










الدعاء هو العبادة كما أخبر رسول الله ( صلى الله عليه و سلم )

في الحديث الصحيح ،
و الإنسان المؤمن لا يزال يلهج بالدعاء و التضرع و المناجاة لله في كل آن ،
والروح المؤمنة و هي تفعل ذلك لا تزال تلتذ بهذه المناجاة

لأنها تأنس بها مع الله سبحانه ..
و أي لذة أعظم من لذة الأنس به سبحانه ..؟!

إن للدعاء أسرارا في النفس المؤمنة تصنع منها عجائب بشرط :

أن يفقه الإنسان آداب الدعاء و شروطه و التفاعل مع معانيه ..
والحديث عن الدعاء ذو وجوه ،

غير أنا سنركز هاهنا على نقطة هي :
لسان حال جماهير كثيرة في هذه الأمة تردد صباح المساء ،

دعوة نبي الله نوح عليه السلام :
" إني مغلوب فانتصر " .. " إني مغلوب فانتصر " ..!

ثم هي تسأل في عجب : ترى كيف لم يستجب الله لنا ،

و نحن ندعو بذات الدعوة
التي استنزل نوح عليه السلام بها نصر الله له ، و هلاك المكذبين له ،

المعاندين لدعوته ،
حيث فتح الله أبوب السماء بماء منهمر، و فجر الأرض عيونا ،

فالتقى الماء ،و كان الطوفان ، و ابتلع الكافرين

حتى و هم على رؤوس الجبال العالية
ترى لماذا ؟ لماذا لم يستجب الله لنا ، و نحن نلهج باسمه مع كل صباح ،
و في كل عمل ؟. لماذا لا ينصرنا الله على أعدائنا الذين كفروا به
وعاندوا دعوته و امتهنوا عباده .؟!

و الحق أن هؤلاء المعترضين أو المتسائلين نسوا حقائق مهمة ،
أذكر منها نقطتين :
أن الله سبحانه استجاب لنوح دعوته :

أولا : لأنه كان شديد الارتباط بالله سبحانه ، كان همه الله سبحانه ..
الله و دعوته ملء حسه ، و عقله ، و بؤرة شعوره ،

في قوله وعلى لسانه ، وفي عمله ،
ترى عيون الحياة سلوكيات هذه الدعوة صدقا و إخلاصا و حرارة ..
كان منشغلا بالله في شأنه كله ، ملازما لأمر الله ، نافرا من معاصيه ،
بل كان حربا على هذه المعاصي

وكان سلما لأولياء الله ، حربا على أعدائه
حتى ولو كانوا من أهله وذويه..! _ فهل نحن كذلك !!!

سؤال شديد المرارة !!

هذه واحدة و أما الثانية :
فإنه لم يكتف بالتمتمة بالدعاء ، و لكنه عمل بجميع الأسباب المتاحة بين يديه ،
و التي من خلالها يستنزل نصر الله له على أعدائه ،

وحتى يكون مظنة نجاة من سخط الله إذا حل :

كان لا يكل ولا يمل من الدعوة إلى الله ، و الترغيب فيما عنده ،

على الرغم من عنت قومه ،
واستخفافهم به ، وسخريتهم منه ، وأذاهم له ، وتواصيهم عليه ،
و صبر على ذلك كله سنوات تطويها سنوات ـ ألف سنة إلا خمسين عاما ـ
ثم شرع يبني ( بيده) السفينة ، التي ستكون هي العاصم بإذن الله له من الطوفان ..


أما هؤلاء المعترضون اليوم ـ أو لنقل أكثرهم ـ فإنك تجد منهم عجبا
لا ينقضي منه العجب ،
تمتمة بالدعاء الحار ، واستغراق فيه خلال ساعة من زمان ،
وفي الوقت نفسه تجدهم يركبون رؤوسهم معرضين عن الله بالكلية (!!)

أو مفرطون كثيرا يأخذون من دين الله سبحانه ،

ما وافق أهواءهم الخاصة والأمزجة الشخصية …!!
ما رأوا أنه موافقا للهوى قاموا به ، و فعلوه ، وما عارض الموضة و العادات ،
ودروس الوسط الفني لم يلتزموا به ،وعملوا على خلا فه !!

بل حتى كثير من الملتزمين ، تجدهم يفرطون كثيرا ، في أمور
كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرونها من الكبائر
ويرآها الناس اليوم كالشعرة لا بأس من فعلها ..!!

إن فقه الدعاء ينبغي أن يفهمه كل مسلم و مسلمة في كل بيت في هذه الأمة ،
حتى لا يتجرأ واحد منهم فيسيء الظن بالله سبحانه ،
فيأتي بذلك جرما أعظم من جرم المعصية التي هو متلطخ بها ..!


كان بعض العارفين يقول إذا سمع أمثال هؤلاء المعترضين :
أيها الناس .!

إنكم تدعونه فلا يستجيب لكم ، ذلك لأنه دعاكم فلم تستجيبوا له :
((يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله و الرسول إذا دعاكم لما يحييكم ..))
فلوموا أنفسكم ، و صححوا أوضاعكم مع الله ،

و أتوا البيوت من أبوابها ..

و سأل الناس يوما الإمام مالك بن دينار رحمه الله ،
لمَ لمْ يخرج معهم لصلاة الاستسقاء طلبا للمطر من الله ، فصاح فيهم :
إنكم تستبطئون الأمطار ، و إني استبطئ الأحجار !!
توبوا إلى الله أولا ، و انخلعوا مما أنتم فيه من معاصي الله .

ثم ارفعوا اكف الضراعة يستجيب لكم ..!.

ذلك هو الحق الذي قرره سبحانه في محكم كتابه ،

ولكن أكثرنا يتلو القرآن ولا يستوعب ،
و أكثرنا منصرف عن القرآن أصلا إلى ملهيات و صوارف تبعده عن باب الله
ثم هو يستغرب عدم استجابة الله له .. !
يقول الله عز و جل بعد أن سرد مجموعة آيات تكررت فيها كلمة

(ربنا..ربنا .. ربنا .. ربنا)
خمس مرات ثم قال على إثرها :
( فاستجاب لهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ..)

آل عمران .
لاحظ قوله (عمل عامل منكم) ولم يقل دعاء داع منكم ..

ذلك لأن شرط الإجابة أن يرافق الدعاء عمل و إقبال و صدق

و إخلاص و حرارة ..
فهل نعي هذه الحقائق حتى نأتي البيوت من أبوابها ..؟!

وفي هذا يقول شاعرنا المسلم :
أيستجاب دعاء بـات صاحبـه *** و جـوفه من حـرام بات ملانا
و عيشه من حرام من ربا فحـش *** و قـد تلبس آثاما و طغيانا ؟!

كلا و الله .! فقد قال سلفنا الصالح رحمهم الله :

أن المعاصي تحول بين الدعاء و قبوله..
وهي كالحاجز المنيع لا يجعل الدعاء يصعد إلى السماء ..
فلنطهر قلوبنا أولا.. ونخلص التوجه بقلوبنا إلىالله ،
ثم لندعُ بعد ذلك ، و ننتظر إجابة السماء لنا ..






5
694

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

Fragrance
Fragrance •
جزاك الله خير عزيزتي على الموضوع القيم جدا
بارك الله فيك وحفظك :26:
حروف الهجاء
حروف الهجاء •
جزاك الله خير اختي
وبارك المولى فيك
دمعه وحزن
دمعه وحزن •
وجزاكم الله كل خير ,,,,,,,
ضياء القران
ضياء القران •
جزاك الله خير على الموضوع الرائع
أشرقت*
أشرقت* •
سلمت يداك غاليتي ...وجزاك الله كل خير...موضوع جدا رائع...