
قل خيراً أو اصمت ..
جملة صغيرة .. و لكنها عظيمة و كبيرة بـ فائدتها .. بل بـ فوائدها ..
فوائدها التي تُصلح مجتمعاً بـ أكمله .. لو ألتزمها و طبقها في سائرِ أمورهـ ..
و تحدثن أخواتي الكريمات المشاركات بـ هذة الحملة الرائعة عن هذة الحكمة العظيمة ..
و تكلمن عن المشاحنات و النزاعات الكلامية و اللفظية التي تولد الشحناء و البغضاء بين القلوب ..
و لكني أحببتُ هنا أن اتكلم عن جانب آخر يُفند تحت هذة الحكمة العظيمة ..
و أن كان لا يبتعد كثيراً عن ما تفضلن بهِ أخواتي الكريمات ..
جانب مهم و خطير و منتشر كثيراً .. إلا و هو جانب .. القيل و القال ..
و قد قال صلى الله عليه و سلم .. " لا يحب الله إضاعة المال ولا كثرة السؤال ولا قيل وقال "

قالت الأختُ لـ أخيها .. زوجتكَ هذة الأيام صامتة .. لا أدري ماذا وراءها .. ليس من عادتها السكوت .. و .. و ..
فـ أخذ الزوج يراقب تصرفات زوجته و يدقق فيها .. و يستمع لـ وساوس الشيطان ..
الذي رحب بـ تعليق أخت الزوج و كأنهُ جاءهُ على طبق من فضة ..
و قالت الأم لـ ابنها .. أختك لا أدري ماذا بها .. ساهمة و سارحة .. أخاف أن تكون وقعت فيما يؤدي سمعتها ..
و قالت أخرى لـ صديقتها .. زمليتنا فلانة أخذت تشكي لي عن تصرفات صديقة مقربة منها ..
و قالت أنها تضايقها .. و توقعها في احراجات كثيرة .. و أنها .. و أنها ..
و أعتقد أنها تقصدكِ .. لـ أنكِ مقربة منها جداً .. و من صديقاتها المقربات ..
فـ تبدأ الصديقة تتغير على صديقتها بـ مجرد اعتقادات لـ زميلة لها ..
و تنسى سنين العشرة و المواقف و الأخوة التي جمعتهما ..
و تبدأ تتضايق منها و تـ تحسس من أي موقف بسيط منها ..
و الله تعالى يقول ..
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }

تناقلات للأحاديث لا تنتهي .. كـ الناقلات العالمية تمر على جميع المحطات ..
السماعية و الكلامية و الاحساسية و الظنونية السيئة ..
و يزيد في تنقلاتها الوقود الشيطاني .. الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم ..
و يشعل النار و ينفثها لـ تشتعل و تنتشر و تتوسع رقعتها ..
فـ ماذا ينتج من هذا كله ..
شحناء لـ قلوب كان يملأها الصفاء ..
تفرقة بين أسرة واحدة متحابة ..
نتيجة كلمة لو بلعها اللسان لـ كان خيراً له ..
نتيجة سوء ظن و خيالات تطوف في العقل بلا اسانيد ..
ثم ماذا بعد هذا كله .. بعد التفرقة و التشتت ..
قطيعة رحم .. و جيران .. قد تصل لـ سنوات عديدة ..
تخلي عن المسؤوليات التي عُنينا بها في هذة الدنيا ..
و كل هذا حدث نتيجة كلمة قيلت .. و كان أجدر و انفع للصمت أن يحل مكانها ..

و في الحديث الصحيح الذي يرويه عامر ببن عقبة رضي الله عنه ..
لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بيده ، فقلت : يا رسول الله ! ما نجاة المؤمن ؟
قال : يا عقبة بن عامر ! "أمسك عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك "
فيا أخواتي الكريمات .. امسكن عليكن ألسنتكن ..
لا تقولي هذة صديقتي المقربة .. لا تقولي هذا ابني .. و هذة أختي .. و هذة و هذة ..
قد ترين الأمر صعباً .. و لكن غيرك قد يراه أصعب .. و يقع موقعاً مهولاً في نفسهِ ..
قد ترين أن الأمر يحتاج للكتمان .. و لكن من تخبرينه قد يراه بـ حاجة للإعلان ..
قد تقولين هي ثقة .. و لكنكِ لا تعلمين .. ربما هذة المرة يخونها لسانها ..
فـ تظن و تقول و تنشر بـ دون قصد منها .. أو زلة لسان كما يقولون ..
جانب القيل و القال ليس فيهِ خير .. لا سيما أن كانت ظنون و شكوك ..
فـ تظلمين و تفرقين و تشتتين قلوباً و أرواحاُ متآلفة ..
فـ ماذا كسبتِ و ماذا جنيتِ .. و ماذا استفدتِ ..
غير كلام خرج من فيكِ .. آذاكِ .. و آذى غيركِ ..

أخيتي ..
دعي سوء الظن .. و دعي القيل و القال جانباً ..
دعي نقل الكلام .. الذي قد يكون خرج بـ دون قصد .. و سوء فهم ..
دعي أي لفظ لا يسجلهُ لكِ الملك الذي عن يمينكِ حسنة ..
دعي أي شيء يزيدكِ للنار قرباً .. و من الجنة بُعداً ..
دعي كل ما يغضب الله و يفرح الشيطان و أعوانه ..
كوني إنسانة .. بـ كل معاني الإنسانية الجميلة ..
كوني مسلمة .. منقادة لـ خالقك بـ كل ما أمركِ به ..
كما في الحديث الصحيح " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده "
كوني مؤمنة .. تتجنب الظن و كل ما نهى الله عنه ..
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ }
