لسعة ألم
لسعة ألم •
رائع
وننتظر جديدك
مناير العز
مناير العز •
قصة جميلة

مازلنا ننتظر
غلا بنت ابوها
غلا بنت ابوها •
وننتظر تكملة الابداع منك عزيزتي
شـ غ ـوفْ
شـ غ ـوفْ •
مشكورين على المرورر الجميل وهذا الجزء


( 16 )



وارتدى الكون رداء الفرح
وأشرق قلبي بالسعادة
فهاهي أيام الوحدة والحزن
وليالي الوجع
ستنقضي ويحل محلها ..
الأمل .. والأنس
والحبور ..
أخيرا رست سفن مشاعري
بعد التشتت والتيه ..
في مرســاه..
كيف أصف سعادتي لكم ..
بأي المعاني أصوغها .. وأنقلها إليكم ..
ففرحتي أكبر من تكتب ..
أن أردتُ تسطيرها تتوه مني الحروف
وتتبعثر الكلمات
وقبلها الخلجات ..
يكفى أنكم معي ..شاركتموني ترحي وها أنتم ستشاركونني فرحي ..



في بيت سعاد ( والدة رباب ) كانت التجهيزات على قدم وساق فالفرحة لا تسعهم والسعادة تغمرهم .. هاهو أولى همومها ينجلي .. فسُتزف رباب لمن ُيسِعدها بالطبع !!
سعاد : رباه لك الحمد أنعمتّ علي بالاطمئنان على ابنتي الغااليه ..يارب أسعدها ووفقها
( وبحدس الأمومة ) يارب ابعد عنها الشر وأهله ..
..
تم اختيار القاعة في المدينة التي يسكن فيها خالد فهي تقع في الوسط بين المدينتين ..وقد تكفل بأمور الزفاف سعاد والخالة لطيفه ..نظرا لا انشغال العروسين بأمورهما ...
..ورباب تعيش هذه اللحظات وهي تشعر بالتعب والوهن فالوقت كان قصيراً جدا للحد الذي لم تستطع فيه شراء لوازمها كاملة فقد فضلت أن تؤجل الكماليات إلى بعد الزواج ...
لمـ يفارقها أبدا منذ اللحظة التي ُخطِبت حتى الآن ذكرى زواجها السابق فهاهي تعيد الكرة نفسها والمواقف نفسها باختلاف الشخص فقط ..
الشخص الذي كان وللأسف قلبه ملك لأخرى !
شعور بخوف خفيف وقلق يعتريها من خالد .. لا ننكر سعادتها بـ طلاق خالد لسحر وصدمتها في نفس الوقت من حملها منه وهتفت بقهر
( هذا يعني أن العلاقة بينهما وصلت لحد كبير .. وتجاوز لـ للحدود رغما أنهما زوجان)
لكن ما يهم هو الحاضر فقط ! فالماضي صفحة وطُويت .. وسأنسيكَ سحر واسمها !

في اليومين قبل الزفاف سافرت إلى والدتها ومما أراحها هو سفر زوج والدتها كعادته .






....
هند كانت تعيش أجواء جميلة مع هيثم ف كلا منهما يبادل الآخر الحب والاحترام ..
على الرغم أنهما لم يحظيا بلقاء بعضهما غير ليلة عقد القران ,, إلا إنهما متواصلين أغلب الأوقات روحيا كأي خاطبين عاشقين ..
زواجها بعد زواج رباب بشهر .. وقد أتمت تجهيزاتها كلها ماعدا أمور بسيطة لا تُذكر ..
في الصباح الباكر كانت مستلقية على سريرها وهي مرتدية بيجاما وردية و قد رفعت شعرها وتناثرت خصلاته على وجهها بإهمال و تتابع رنين محمولها وهي مستغرقة في قراءة مجلة ..
ضغطت على الزر الأحمر بلهفة ..
هند : أهلا ومرحبا بـ نوور عيوني
هيثم : هههه سلمت عيناك الجميلتان يا فؤادي ..آآآآآآآآآآه اشتـــــــقت لك لا أستطيع أن أصبر لحين الزفاف ..
هند: { ابتسمت في حياء } اصبر فالزفاف بعد شهر .. والأيام ستنقضي بسرعة ...
هيثم : ليتني جعلته هذه الأيام ..
هند : لااااااااا بالطبع لن أرضى فصديقتي اليوم زفافها .
هيثم : حقا .. مبارك لها ..
هند : بارك الله بك .. ؟
هيثم : وهل ستحضرين الزفاف ؟
هند : بالطبع هذه صديقتي مثل أختي ..
هيثم : أعانكم الله إذن على مشوار الطريق ..
هند: هههه ساعة ونحن عندها ..
هيثم : هذا يعني أنكم بالطائرة ستسافرون ؟
هند : نعم ... بالتأكيد .. الساعة السابعة مساء
هيثم: صحبتكم السلامة قلبي ..ولا تنسي أن تهاتفينني بعد وصولكم فورا ..
هند : بالطبع .. سأهاتفك .
بعد انتهاء المحادثة ضمت جوالها الى قلبها ( آآآآآآه فدتك نفسي يا حبيبي .. أبقاك الله لي )
ثم تااابعت قراءة المجلة ..






وأما في منزل نورة فلا يقل حماسهم واستعداداتهم عن سعاد .. فكلهم يعيشون الفرحة ذاتها ..
فنورة كانت مرافقة أختها في تجهيز بعض الأمور لرباب مثل الذهب فلنورة ذوقا رفيعا وخبرة فيه وذلك لعشقها للذهب ..
أما ذلك القابع في حجرته .. المنزوي لوحده وقد زاد به الضيق والوجع .. كلما حان اقتراب موعد الزفاف كان يشعر بحبلٍ يطوق على رقبته ليضيق أنفاسه ..
آآآآآآه مولاي ارحم قلبي الموجوع ... رباه اربط على قلبي فهاهي من أحببتها ورجيت وصالها ستزف اليوم إلى غيري وقد انقطع آخر أمل لي بها !
لمـ يفكر بعروسه ومشاعرها إذ كان متجاهلها وقد لا حظ الكل عدم مبالاته بها مما أثار ضيقهم عليه .. وأسفهم على حاله ..
كان يرى الفرحة في وجه أمه وسمر والحماس البادِ عليهم فيزيد ألما ( ليتني مثلهم أفرح مثلهم وليت هذا اليوم كان لي وسرح بتخيلاته بعيداً حيث رباب بفستانها الأبيض وهو واقف بجانبها يتبادلان الابتسامة ونظرات الحب والأنُس )
بالمقابل { هناء } تفكر وتحدث نفسها لم مؤيد هكذا يتجاهلني أنه حتى لمـ يفكر بالاتصال بي بعد الملكة لمـ يشعرني مثل صديقتي رغد فخطيبها يكلمها في اليوم أكثر من مرة أنه يغدق عليها بالهدايا يشعرها بقيمتها لديه .. بعكسي أنا .. ماهذا الحظ الردئ ؟!!وسقطت دمعة حارة على وجنتيها .. ( لكن لم لا أكلمه و أكون أفضل منه ربما هو يخجل من ذلك .. نظرت لشاشة جوالها وأخذت تنظر إلى رقمه الذي حفظته من كثرة ما تتأمله وترجو اتصاله !
( وهو لاهٍ عنها .. في خبر كان .. )
ترددت في البداية ثم تشجعت و دقائق ..وإذا محموله يرن ...
انتبه من تخيلاته لاهتزاز الجوال على الكوميدنو وهو غارق في تخيلاته .. نظر إلى الرقم أنه لا يعرفه .. ثم أجاب المتصل ... بنفس متضايقة ..
هناء : آآآآالو ..
مؤيد : ( لفته الصوت الرقيق المشوب ببحة جاذبه )
نعم ..
هناء : ( وهي تقاوم اهتزاز الجوال في يدها وارتعاشه ) السلام عليكم ..
مؤيد : وعليكم السلام .. من معي ؟
هناء : ( بسؤال استنكاري ) الم تعرفني هناء .. خطيبتك .. ما أسرع ما نسيتني )
مؤيد : أوووه أهلا هناء المعذرة لم أعرفكِ ..
هناء : يحق لك ألا تعرفني !! وهل عرفتني أصلا ؟!!
مؤيد : نعم ماذا تريدين .. الرجاء إن كان اتصالك لكي تلومينني فأنا لستُ مستعد أطلاقا لا أن أسمعك .. فما بي يكفيني ..
هناء : ( وفمها يهتز دلاله على غيضها وقرب بكاءها .. أنا أصلاُ أخطأ ت حينما هاتفتك .. كنت أريد أن أكون أفضل منك لكنك لا تستحق أبدا . .)
ثم أغلقت الخط في وجهه ..
شعر بالغليان والغضب أهذه تقفل الخط في وجهي ؟!!!
ثمـ عاود الاتصال بها ولم تجبه في المرة الأولى وأجابت في المرة الثانية وكان قد استشاط غضباً
مؤيد : وبصوت عاالٍ يصم الآذان ..
أنتِ تأتين وتقفلين الخط في وجهي ثم قال ساخراً يبدو أنكِ على مستوى عالٍ من الأدب والاحترام ..
هناء : نعم وهل في ذلك شك يا دكتور مؤيد !!!
وبعد سيل من الكلمات الغاضبة ... أغلق الخط في وجهها كأنه بذلك يريد أن يرد لها ما فعلته ولكي تحس بنفس شعوره..
صدُمت هند بفعلته وأخذت تبكي حظها العاثر .. كنت أظن أنه سيرضيني ويعُلن أسفه لكنه بلا احســــــــــاس ..
هي لمـ تستطع أن تمنع المشاعر الوليدة في قلبها ولا أن تضع لها حداً فقد انبثق حبها له من ذاك اليوم الذي عُقد فيه القران .. شعرت بميلٍ نحوه وإعجاب تحول إلى حب لكنه من طرفٍ واحد !
بينما هو يشعر تجاهها بلا شعور .. ولا ميل .. صحيح أعُجب بها وقتها لكن سرعان هذا الإعجاب ما تبخر أمام حبه لرباب ...
كان بين الفينة والفينة يلوم نفسه على تقصيره معها وتفريطه في حقها ..لكنه يشعر بأن فهو يشعر بأنه لا إرادياً يفعل ذلك ... شئ أقوى منه ,, يدفعه لذلك { قلبه }




في الثامنة مساءً كانت هند وأمها وأخوها أيمن قد وصلوا إلى مطار المدينة التي ستسكنُ فيها رباب ,,
وقد استقبلهم فيصل ورحب بهم وبالغ في الحفاوة .. وأوصلهم إلى القاعة ..
وهند طوال الطريق قلبها يخفق بشدة من شدة فرحتها برباب وكانت تدعو الله لها أن يوفقها في حياتها الجديدة ..وأن يبعد عنها كيد سحر .. الذي بالطبع أخبرتها بخبر خالد وسحر وكانت ردة فعلها قوية إذ لامتها وعاتبتها على تقبلها الأمر بكل بساطة ..وعادت بذاكرتها إلى الحوار الذي دار بينهما ..
هند : ماهذا يا رباب كيف رضيتِ بذلك أنكِ حمقاء .. سكوتكِ على ذلك يعني أنك فتحتِ الباب على مصراعيه لـ خالد ..كان يجب أن تتخذي موقفاً قوياً ولا تكوني هكذا ..
رباب : أنا أريد أن أكسبه لا أن أخسره من البداية ..
هند : أي كسب ستكسبينه بل خسرتِ أنه لن يتواني عن جلبها لبيتك وفي منزلك سيتوقع أن ردة فعلك مثل ما وقتِ ما علمتِ بالخبر ..
رباب : يا هند أنتِ لا تعرفين أي شخصية هو ستكون ردة فعله قويه علي إن اتخذت موقفا عكسياَ ولكم تتصوري تقديره لي حينما أخبرته أنه لا مانع لدي لقد رمقني بنظرة لن أنساها كانت نظرة
( شكر وتقدير ) وكانت عيناه تلمعان للحدِ الذي نطقت به كلاماً كثيراً قد وصل إلي ..
هند : لكن يجب أن توضحي له أن الأمر بات يقلقك ويؤذيك ..
رباب : لقد علم ردة فعلي وموقفي وعلى كل سأتحمل نتيجة موقفي ..
هند : وأتمنى لك التوفيق من كل قلبي .. صدقيني ما قلت ذلك غير خوفا عليك وحرصا على مصلحتك .. لا غير
رباب : أو تخبرينني بذلك لا أشك أبدا في حرصك علي ... ولكننا رغم أننا صديقتان ونتوافق في كثير من الأمور إلا هناك آراء نختلف فيها ..
هند : بالطبع ليس اثنان في الوجود يتفقان على كل شئ !!
بعد مسافة نصف ساعة كانت قد وصلت للقاعة ...
دخلن هي ووالدتها ورحبن بها سعاد وأخواتها وهناك دخلت عند المزينة التي حضرت خصيصا لأجلها ..
خالد وما أدراكم ما خالد .. رغم جرح قلبه إلا انه حاول أن يصنع الفرحة في وجهه ويتظاهر بالسعادة وهو في داخله ينزف .. لم يستطع أن ينسى ما فعلته سحر أنه يشعر بسكاكين تغرس في قلبه إذ كيف غافلتني الفترة الماضية وأنا من كنت كالهائم بل كالأبله ..
أغمض عينه وأخذ يتنفس بعمق لن أجعلكِ يا سحر تكدرين هناءي فهذا اليوم لي أنا ورباب برغمـ أنفكِ يا خائنة ...وفي نفس الوقت كان يحس بالعبرة فكم تمنى وجود والده في هذه اللحظة التي طالما رسم لها وحلم بها ... أنه يشعر بالوحدة رغم الضجيج من حوله ..

( استغفر الله العظيم .. أمن بدايتها أنا هكذا )
أرتاح نسبيا .. ورسم ابتسامة باهتة على ملامح وجهه .. يخفي بها شجونه ..
ومسح دمعة شقية تمردت على خده حتى لا يلحظها أحد .. من الحضور ...






بعد الموقف الذي جرا بين مؤيد وهناء استسلمت للبكاء ودخلت عليها والدتها وفُجعت لبكاءها وبعد ترجي من أنها أن تعلم ما الذي يبكيها ...
هناء : هذا مؤيد يا أمي أنه لا يحبني لقد أسمعني كلاماً قاسياً .. واكتشفت انه لا يريدني ويبدو أنه مغصوب علي ..
أم طارق : لا يا بنيتي هذا خلاف عارض بينكما وسيزول ولا أعتقد انه مغصوب ليس طفلاُ يغصب على شئ لا يريده بل أمه أخبرتني رغبته بالزاوج .
هناء : ولما إذن يعاملني هكذا بكل جفاء وصدود أحُسٍ أن هناك حواجز وحواجز بيننا .
أم طارق : لا تكدري نفسك يا حبيبتي لا أحب أن أرى مدللتي هناء تبكي .. سأحل الموضوع بنفسي ..
هناء : إذا استمر على حاله أخبريهم أني لا أريده ..
أم طارق : يا ابنتي حكمي عقلكِ هذا سبب تافه جدا .. بالعكس مؤيد إنسان خلوق وعاقل لكن ربما هناك أمرا ما جعله يتصرف هكذا ...
هناء : (زادت في البكاء ) وماهو الأمر يا أمي غير أنه لا يحبني أبدا..
أم طارق : ( وقامت بالمسح على شعر ابنتها بحنان ) لا تضيقي صدركِ الأمر بسيط ... ثم انصرفت عنها ..
أم طارق تتميز برجاجة عقلها وتقديرها للأمور أنجبت خمسة أربعة ذكور وهناء هي الأنثى الوحيدة بينهم مما كان والداها وبالأخص والدها يدللها كثيراً إلى حد إثارة غيرة من حولها وقد تغضب أحيانا منه زوجته ( أم طارق) من تدليله الزائد لابنته ..
..............................................................






حيث عبق البخور والعود الأصيل مصطحبا بـ قرع الدفوف وأهازيج الفرح والأجساد المتمايلة
التي تتراقص على كوشة القاعة ..
كانت الفتيات كلا واحدة تبدو أحلى من الأخرى في جمال الفستان وبهائها .. لكن التي طغت عليهن بالطبع هي هند لجمالها الأخاذ ..بفستانها الليلكي كانت النظرات تصوب عليها بعجب وتساءلت النسوة عنها ,, والى آخر تلك الأسئلة المعروفة ..
بدت سعاد أصغر من عمرها بسنين ففستانها ذا اللون الطحيني مع تسريحة شعرها ومكياجها الهادئ أضفى عليها كأنها أخت العروس وليست بأمها ..
وبعد العرس بساعات ........
سكون عمـ القاعة إلا من اضاءات خافتة تشع على العروس فتبرز جمالها وبهاءها فتبهر الناظرين وتخلب الألباب ..
وبدأت الأبيات تصدح في القاعة بـ أصوات الإيقاع والمؤثرات الصوتية الخالية من الـ موسيقى والمعازف التي تغضب الله وتمحق البركة من أول ليلة ..
كانت تنظر إلى الحضور وقلبها ساهي ..وذهنها سارح .. تحتبس الدمعة في محجرها فلقد عاد إليها تلقائيا ذكرى زواجها الأول فقد عاشت هذه اللحظات لحظة بلحظة ..
فتحدثت في نفسها ( لم أضيع لحظات الفرح بماضي بال وعقيم) فأقبلت البسمة تشق طريق وجهها أقوى من سابقتها ..
بعد أن زفت وصعدت ( الكوشة ) لتستقر في الكرسي المخصص للعروس تراقصن حولها أمها وخالاتها وسمر وبالطبع هند وثلة من صويحباتها القدامى ..والتففن الجميع حولها مما أشعرها بأهميتها لدى الجميع ومكانتها في قلوبها فلم تتمالك دموعها خاصة عند احتضان والدتها لها ...
كانت الخالة لطيفة أثناء ذلك رغم فرحتها وسرورها إلا أنها تشعر بألمـ يقبضها في صدرها وحاولت التغلب عليه لكنه سرعان ما يعود إليها ولم يكن بذاك الألم لكنه محتمل ...
مشاهد من العرس


فيصل ومؤيد وأيمن يجلسون في إحدى الجلسات وقد انشغلوا بالحديث ويظهر مؤيد بينهم ساهم وحزين ..وليست بخافية تلك النظرات الحارقة التي تخبئ الحقد خلفها لخالد ..
خالد جالس في الاستقبال المخصص للعريس وهو يشرب كوبا من العصير ويقهقه مع صحبه ويشاركهم الجلسة خؤولته وأبنائهم ..

حنين وسمر تقومان بالرقص المضحك أمام رباب وهما تبتسمان لها وهي غارقة في الضحك .. وبالمقابل هند بجانبها تسرها حديثا وتغمز لها ..وأمها من بعيد تلوح لها أن خففي من الضحك..


أم أيمن أعجبت بحنين جدا وأخذت تسترق النظر لها فتمنت لو أن تخطبها لولدها أيمن وحنين بالطبع لا حظت ذلك فكانت تشعر بالحياء والاستغراب معا...



وانتهى العرس بدموع فرح ودعوات صداقة بأن يوفق الله العريسين ويرزقهم الذرية الطيبة ..






أغُلق الباب عليهما في الجناح .. وفُتِحُت أولى صفحاتهما في حياتهما الزوجية ..


سعاد سارت إلى بيتها وطوال الطريق وهي تذرف دموعها بصمت ..
ولا تعرف في هذه اللحظة أتحزن أم تفرح .. لكنه بالتأكيد الفرح و السعادة هو الذي يطغى على حزنها .. فأخيراً تحقق الحلم المرجو منذ شهور ..




هند وأهلها استأجروا فندق ولم تجدي محاولات سعاد وأخواتها في ن يبيتوا عندهم ..
في الفندق .. أم أيمن وهي تكلم ابنها وتغمز لسمر ( وجدت لك عروس يالحسنها لقد بهتت حينما رأيتها .. جمال وأخلاق وأدب .. ما رأيك أن أخطبها لك )
أيمن : أمي كيف أتزوج وأنا قبل فترة قصيرة توظفت ..لا يمكنني أن أنهي أمور العرس بهذه السهولة ..
أم أيمن : أو نسيت والدك سيساعدك بالطبع وهذه فرصة منذ زمن ونحن ننتظرها ..
هند : ( وهي تزيل مكياجها بالمزيل )
نعم يا أيمن أتذكر تلك الفتاة التي أخبرتك عنها حينما كنت عائدة من عند رباب حينما زرتها في المستشفى بوم أن أخبرتك أني وجدت قمران إحداهما خطبت وبقيت الأخرى وهاهي الفرصة قد سنحت لك ..
أيمن : وهو يتثاؤب ومن هذه ؟؟
هند : إنها حنين .. اآآآآآآآه لو رأيتها لجننت بها .. ( وبمكر ) أكملت لا أظنها بعد اليوم ستجلس بل ستخطب فالكثير سألن عنها ...
ام أيمن : ومن قال لك أنها ستجلس.. لأجل هذا كلمتك يا بني وودت لو على الأقل نعطيهم خبرا بأننا راغبون بها ..
أيمن : ( وهو يهز رأسه دلالة على الاقتناع )
اممممم إذن أخطبوها لي على بركة الله .. وإذا لم تكن في وصفكم ولم تعجبني لن أتزوجها !!!
.............................................................................................





وتحققت الوصية ... المنتظرة




نذهب هناك إلى العروسين ( رباب وخالد ) في جناحهما الذي حجزه خالد
كان عبارة عن حجرة النوم ومطبخ صغير بالإضافة إلى حمام ( أكرمكم الله ) وصالة جلوس ..

حيث كانا يجلسان في الصالة ....
رباب كادت أن تذوب حياء برغم أنها ليست المرة الأولى التي تجلس معه منفردة .. لكنها بالطبع المرة الأولى التي تشعر فيها صدقا أنها زوجته .. تنتفض لشعورها بالبرد مع أن الجو لم يكن شتاءً بعد ..
لم تمنع خفقات قلبها أن تبض بسرعة ..ف حقيقة كان منظر عريسها جذاب .. كان أجمل من أي مرة مضت رأته فيها .. وتحمد الله في نفسها أنه تم زواجها به ..
حيث سمار البشرة مع الملامح الحادة التي تنم عن رجولة طاغية وشخصية لها أثرها ..وان لم يكن بتلك الوسامة إلا أن ما يميزه هو الجاذبية .. ومر على بالها سريعاً صورة والدها رحمه الله ..فما زالت تشعر أن هناك أوجه شبه وإن لمـ يلحظها أحد فقد لا حظتها هي مرارا مما يزيد في قلبها حبه ..
كانت هي سارحة ووجهها بالأسفل ولاحظت أنه يتأملها فاحمرت وجنتاها ( أف ماهذا الإحراج لماذا ينظر إلي هكذا ) حاولت أن تتحرك تلتفت المهم لا تشعر بنظراته التي هي كالسهام تخترقها ..
خطر لها فكرة أن تقوم وتشرب ماء ليس إحساسا بالعطش لكنه كسر لحاجز الصمت واستغراقه في التأمل .. ( امم ترى بماذا يفكر وماذا يدور في باله )
نهضت من مكانها ثم أمسك يدها إلى أين أنتِ ذاهبة ؟
رباب : أريد أ ن أشرب ماء
خالد : لا ريب أني أحرجتكِ بنظراتي ففضلتي الهروب ههههههههههه
رباب: تلعثمت امم لا ,, بل بل أنا حقا أشعر بالعطش ..
خالد: إذن اجلسي وأنا سأقوم بجلب الماء لك ثم غمز لها فا لعروستنا أن ترتاح اليوم
رباب : ( جلست وهي ترفع خصلات شعرها التي تناثرت على وجهها ) وابتسمت حسنا ...
خالد : (لم يقاوم هذا المنظر الذي حدث أمامه أشعره بعفويتها وتلقائيتها .. )
تقدم منها ثم طبع قبلة على خدها وجبينها .. ونهض .. وبعد دقيقتين ..أقبل وهو حاملا معه كوب من الماء بالإضافة إلى زجاجتي عصير وبعض من الشطائر والحلوى ..
رباب: رشفت قليلا من الماء,, ( أووووووه تذكرت رباه لم نصلي السنة ولم يضع يده على جبهتي .. امم كيف اخبره .. ليت الأمر بدر منه )
اممم خالد الم تلاحظ أننا لم نصلي ركعتان السنة ....
خالد : أي ركعتين تقصدين ؟
رباب: (حبطت في داخلها) سنة الزواج .
خالد :لم أسمع بها من قبل ؟
رباب :
(وشعرت أنها ستبكي فعلا أمعقول انه لا يعرف هذا)
.....
خالد : حسنا هههههههه اعلم وماذا تظنيني شخص للتو اسلم ؟
رباب : لا لم اقصد ولكني فعلا فزعت ..
خالد : هههههههههههه
وبعد أن أنتهيا من الركعتان ..
خالد/ ( قال مازحا )أهناك سنة أخرى يا رباب ؟
رباب : بالطبع ... ( اأ قول له ضع يدك على جبهتي وقل )
أف لا استطيع ..
خالد : هيا ما بالك صمتي ؟
رباب : لابد انك تعلم بها من قبل ..
خالد : لا اعلم غير الصلاة ..
رباب : ( وماذا علي لو قلتها له المهم أن نطبق سنة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم .. وبدأت في سرد الحديث النبوي .. قال صلى الله عليه وسلم: إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادماً فليأخذ بنصايتها وليسم الله عز وجل وليدع بالبركة وليقل: اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه
مما أراحني فعلا لو أني ذكرت له الفعل بدون الحديث ...
كان خالد في هذه اللحظة يحمد الله كثيراً إذ رزقه زوجة صالحة تهتم بالسنة ودينها .. وأخذ لا شعورياً يقارن بينها وبين سحر .. التي تجهل أبسط أمور دينها .. انزعج للحظة من ورود ذكر سحر على باله وطردها بسرعة قبل أن تهاجم عليه الذكريات المرة .. وتُفسد عليه ليلة عُرسه ..
كان يشعر بالانجذاب القوي لها فقد أسرته بدت أجمل من المرات المنصرمة وأكثر ما يميزها في نظرها هو حيائها وعفويتها .. وجمالها الهادئ ..
وانتهت ليلة العروسين كأجمل الليالي التي ستدون في سجل حياتهما ..
في الصباح استيقظ خالد على رنين محموله المتواصل مما شعر بالغيظ من الذي يجرؤ أن يزعج عريساً في صباحية عُرسه .. نظر بعين مفتوحة والأخرى مغمضة إلى الرقمـ تأمله ,, فإذا هو رقم سحر .. حسبي الله عليك ..ماذا تريد هذه بعد أن طلقتها ..
أغلق الجوال ..وكأن يريد بذلك أن يبعث إليها برسالة ( أني أغلقتكِ وكل صفحاتك من حياتي )
تأمل رباب النائمة بجواره بكل براءة فابتسم وأكمل نومه ..
بالمقابل ,,كانت سحر تستشط غضباً ..
( لماذا لم يجيب على مكالمتي لا وبل يغلق الجوال في وجهي )



يبدو أن الحرب الباردة بدأت أقُسِمُ يا خالد ستندم ..لا بد أنك لاهٍ بابنة عمك ...!!
وارتسمت ابتسامة خبيثة على وجهها ...
في هذه الفترة كانت تخطط وتدبر كيف لها بأن تجذبه نحوها ويترك زوجته التي أخذته منها ف خالد لي أنا وحدي أنا التي أحبه ويحبني أيضاً لا أشكـ في ذلك أبداً وأن طرأ على علاقتنا الجفاء والبرود فمصيره يرجع الي صاغراً .. نادما .. ونرجع لعلاقتنا الحميمة وحبنا المتأجج أأأأأأه .. طار من يدي بسبب غبائي .. وحمقي .. ليتني سمعت كلامك يا أمي ... وتشبثت به لكان الآن لي وحدي ..
لكن لا يهمـ فالقادمـ أهمـ ...




فتحت رباب عينيها وأخذت تفكر أين أنا ؟
نظرت بجانبها فإذا خالد نائم .. احمر خدها وتذكرت أنها عروس ..
نظرت في ساعتها فوجدتها قد شارف آذان الظهر ..
نهضت إلى الحمام توضأت واحتارت ماذا ترتدي ..
( امممممم نعن سأرتدي هذا .. الفستان .. )
هذا الفستان كان هدية لها من عند سمر هادئ وناعم يصل إلى الركبتين ..
أخذت تلبس وتتزين بهدوء حتى لا تزعج خالد النائم ..
بعد العصر سارا يتنزهان في المدينة ,, وقبيل الغروب توجها إلى منزل والدة رباب حيث كانت قد دعتهم وجمع من المقربين للعشاء .. ابتهاجاً بمناسبة زواج رباب ...
في منزل سعاد كان الكل قد تواجد عندها أخواتها وأبنائهم ,, ولفيف من جاراتها المقربات ..
( ابتسمت رباب في نفسها لكم أشعر بالسعادة ,, أشعر أن سأطير من الفرح رباه أدم لنا السعادة )
كانا طوال الطريق لمـ يكفا عن الحديث كأن كل واحد منهما لم يصدق أن يلتقي بالآخر ..
وكانت سعيدة لسعادته والراحة البادية على زوجها لكنها كانت تشعر بشروده أحياناً مما يضايقها
خالد : ألم تذكري تلك الأيام حين أصُبتِ بالحادث ؟
رباب: وهل هذه الأيام تنسى ,,
خالد : أو تصدقين أنها أجمل الأيام بالنسبة لي ... إذ عرفتكِ بعدها ..
رباب : هههه حقاً .. وأنا بالطبع ..
خالد : شئ شدني أن أدخل لحجرتك والتزمها بعد الحادث ,, سبحان الله مازلت متعجباُ حتى هذه اللحظة من هذا الأمر .. حقيقة سمحتُ لنفسي أن أتأملكِ وكنت وقتها حزين على أن شابة في سنك أصابها هذا الحادث ..

رباب : ههههه وكيف تسمح لنفسك أن تتأملني أعترف ماذا فعلتَ أيضا ؟!
خالد : أوووه الكثير والكثير ,, وأنتِ غائبة عن الوعي ..
رباب : سترك يارب .. ههههه .. ثم صمتت وأكملت .. أقسى شئ مر علي أن تراني وأنا بهذه الحاله .. كنت مغتاظة لكن ليس باليد حيلة .. فلقد ضغطت علي والدتي ..
خالد : ههه ولم ذلك فأنت في جميع حالاتك جميلة بنظري ..
رباب : هههه شكرا .. لقد أحرجتني ..
قطع حديثها نغمة رسالة لجواله ..
قرأها وتبدلت ملامحه .. ثم استغرق في سكون عميق ..
رباب تعجبت منه بدا هادئاُ فجأة تُرى ماهذه الرسالة التي قلبته هكذا ..
تذكرت .. يبدو أنها تلك السافلة .. لن تهنأ حتى تُوقع بيننا بالتأكيد ..
خالد خيراً ما بالك فجأة صمت .. أهناك أمر جديد ؟!!
خالد: لا ليس هناك شئ .. ثم صمت ..
رباب : ضايقتها إجابته وضايقها سكوته شعرت أنه لا يريد منها أن تسأله .. فتكدر مزاجها ..
الأمر ا لذي لا تعلمه رباب أن خالد مشوش الذهن فلقد تفاجأ جداً من المسج ..الذي وصله ..
( والد سامي قد انتقل إلى رحمة الله)
وصديقه هذا من أعز أصدقائه عليه .. وكم يكن لوالد صديقه الود والاحترام بالرغم من أنه كان طريح الفراش منذ فترة إلا انه لم يتوقع موته ..
فسر صمت رباب وسكوتها أنها غضبت من أسلوبه ثم توارد إلى خاطره لابد أنها تعتقد أن الرسالة الآن من سحر ..
خالد: مابالكِ هادئة على غير عادتك ههه ؟
رباب : رأيتك مستاء فلم أحبذ أن أزعجك بحديثي وأفسد عليك أفكارك !
خالد : أها .. ماذا كنتِ تتوقعين أن أفكر ولم أمستاء؟!!
رباب : ( لم تكن ترغب بذكر اسم سحر وسيرتها ) الله أعلم ما الذي يشغل بالك ..
خالد : ضحك في قلبه عليها ,, هذا والد أعز أصحابي كنت قد حدثتكِ عنه .. قد انتقل إلى رحمة الله ..
رباب : رحمه الله وغفر له .. أعانهم الله على مصابهم ..
وأخذ يحكي لها عن بعض المواقف مع والد صديقه وتلك الأيام التي جمعتهم جيراناً وأحــبة .. قبل سنوات .
بعد ذلك بقليل توقفت سيارتهما أمام منزل والدة رباب ..وترجلا منها ..
تقدمت رباب وأقدامها تجرها بسرعة .
( كم أنا مشتاقة لكِ يا أمي ؟!!)
ابتسمـ خالد على موقفها وتبعها إلى منزل أهلها .. وتحدث في نفسه ( من حقها أن تشتاق لأمها )



أمـ طارق كلمت أم مؤيد بشأن هناء ومؤيد وأخبرتها أن هناء جدا مستاءة من موقف مؤيد ..
أم طارق : وأنتِ تعلمين يا أم إياد إنها ابنتنا الوحيدة ولا نرضى عليها أن تتكدر منذ البداية ..
أم إياد : نعم أعلم ذلك ياالغاليه لا عليكِ سأحدثُ مؤيداً بهذا الأمر وسنجد لها حلاً المهم ألا تتكدروا
أم طارق :سلمتِ يا أم إياد والله لن أندم إن صارت ابنتي لكم فأنا أعرف معدنكم وأصلكم .. لكن أنت تعلمين أنها ابنتي ,, وان كان في نفس الفتى شئ حسمنا الأمر ..
أم إياد وقد بدت محرجة جدا منها خيراً إن شاء الله ..

وانتهت محادثتهما وبدأ غضب نورة يشتعل على ابنها الذي لا تعلم متى يعقل من جنونه هي كانت تعرف لماذا فعل ذلك مع خطيبته لأن باله مشغول مع ابنة خالته .. هتفت بغضب :
قتل الله الهوى وشره ..
لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ..
أقبلت عليها اسمر وهي مستعدة للذهاب إلى خالتها سعاد .. خيراُ يا أمي مابك لم أنتي غاضبة هكذا ؟!!
وماذا غير مؤيد الذي سيصيبني حتماً بجلطه ..
سمر : أعوذ بالله من الجلطة وذكرها .. ماذا فعل هذا أيضا ؟
نورة : حادثتني زوجة عمك أم طارق.............)
سمر : وافضحيتنا منه هداه الله ,, أنا لاحظت عليه ذلك ولا حظت أيضا شرود هناء يبدو أنها تجد عليه في قلبها مهما كان خطيبها ويجب أن يبادلها الشعور ..
نورة : وأين هو الآن ؟
سمر : لا أعلم لقد خرج منذ الصباح .. أمي أرجوك لا تكلميه الآن بشأن هناء هو لوحده مصدوم ومقهور لزواج رباب بالأمس دعيه أياما ريثما يهدأ ويتقبل الأمر ..
نورة : نعم الرأي يا سمر ..
سمر : هيا نريد أن نذهب فأنا مشتاااااااقة لرباب ..
نورة : مشتاقة لرباب أو للأخبار,,آآآآآه منكن يالفتيات لا تتركن فضولكن ..
سمر : أمي اعترفي الم تكوني كذلك حينما كنت شابه ..
نورة : ويحكِ من يسمعكِ يقول أنني عجوز شمطاء ..
سمر : لا أبداً من قال بل أنتي مازلتِ شابة في ريعان الشباب ..
نورة : تبا لك هيا اذهبي والبسي عباءتكِ سنذهب السائق على وشك الوصول ..
ألقت نظرة أخيرة على جلابيتها العنابية المطرزة بالخيوط الذهبية مع الوشاح الذهبي ..
تأملت الخيوط الدقيقة تحت عينيها وحول فمها وتذكرت قول سمر (حينما كنت شابه )
وزفرت بحزن ( العمر يمضي بسرعة وهذه الخطوط تنحت على خدونا نحتاً )
تذكرت قبل عشرون سنة من الآن حيث كانت في العشرون تختال بشبابها وصباها وحسنها
لم يكن عندها من الأبناء سوى إياد ومؤيد ..
كان يكرر أبو إياد على مسمعها ويٌقسمـ أيماناُ أنها ستبقى بنظره الزوجة الوحيدة في حياته ولن يجلب أخرى عليها وابتسمت بسخرية ( وبعد 18 سنة يتزوج عليها بأخرى صغيرة بحجة أنها سترجع له أيام شبابه .. وهي التي ضحت وقدمت الكثير والكثير .. لكن ما يسلي عنها هو أبنائها وفلذات أكبادها الذين عوضوها عن كل ما وجدته على الرغم من انشغال إياد بدراسته في الخارج الذي نادرا ما تراه لكنه عن قريب سيتخرج وستملأ عينها منه ومن أولاده ,,
وانصراف مؤيد ذهنيا بحبه الفاشل ..
استفاقت من ذكرى الماضي على صوت بوق سيارة السائق ..


مؤيد ...
لا يحتاج أن أخبركمـ بحاله وما صار إليه لكن الأمر وصل إلى أنه يستغرق في دراسته التي هي آخر سنة له كي ينسى ولا يدع مجالا للتفكير في حبه !




اسُتقبلت رباب وخالد استقبالاً رائعاً يليق بعروسين .. ف سعاد دمعت عيناها حين رأتهما مقبلين نحوها للسلام عليها .
احتضنت رباب بقوة كأنما منذ زمن بعيد لم تراها .. مما جعل خالد .. يتنحنح ..وينطق بصوته الحاد يا قوم نحن هنا أليس لنا من ترحيبكم نصيب ؟!!
سعاد : هههههه بلى يا ولدي تفضل حياك الله ...
صافح يدها ثم قبل رأسها ...وكانت بالمثل تقبل رأسه .. إكراما له .. وكانت رائحة العود الأصيل تفوح منه ..
كان ولأول مرة بالطبع ينظر إلى زوجة عمه من دون حجاب فقط تعجب حينما رآها لأنها تبدو صغيرة في السن ليس إلى ذاك العمر الذي توقعه .. ثم تذكر أنها تزوجت مبكرة وأنجبت رباب وهي صغيرة لم تتجاوز الخامسة عشر من العمر كما أخُِبر من قبل .
لذا من يرى سعاد ورباب يظنهما لأول وهلة صديقتين حميمتين وليس أم وابنتها !!
ثمـ كان في استقبالهما أختها محمد صافحته رباب واحتضنته .. وهي تهمس في إذنه لقد غدوت رجلاً يافعاً .. هههه ..
انتبهت على قرصه على كتفها فإذا بخالد ينظر لها بنظرة نارية .. تنطق غيرة ولوماً .
ضحكت في نفسها عليه .. أمعقول يغار من أخي ؟!
كل شئ جائز .. ربما ..
ضيفتهما سعاد في مجلس الضيوف .. وأخذت تصب لهما القهوة العربية مع الحلوى الفاخرة ..
أصرت رباب على أمها أن تقوم وتصب بدلاً منها وبعد إلحاح كبير رضخت لابنتها ..
كانت رباب في الجلسة تسترق النظر لأخيها محمد ( كم يبدو رجلا الآن لقد نضج عن ذي قبل وظهرت عليه معالم الرجوله .. )
أحرجها محمداً حين صرخ كعادته :
هييـه مابالكِ تتأمليني هكذاً ( وأخذ ينظر إلى نفسه ) هل طرأ على جسدي شئ دون أن أعلم )
احمر وجهها وقالت بتقطيب مازح
كنت أتأملك كيف غدوتَ رجلا ولكن يظهر لي أنك مهما كبر جسدك ستظل محمد الطفل ..
وضحك من في المجلس ..
ورد عليها : وستظلين رباب ذات اللسان الطووويل ,,
رمقت سعاد ابنها بنظرة سريعة وحارة يعني ( اصمت )
علقت وهي تحادث خالد الذي بدا مستمعا بما جرى بين الأخوين ..
لا عليك منذ أن خرجا إلى الدنيا وهما يتعاركان هههههههه
بعد قليل قدم البقية من الأهل .. فيصل وأخواته نورة وحنين ..
كان سلام فيصل لرباب حاراً حاراً وبالغ في ذلك مما أثار استغراب رباب وفرحها في نفس الوقت .. الأمر الذي أغاظ خالد بالطبع .. وشعر أن هذه الحركة مقصودة من فيصل ..لكنه لم يعره انتباهاُ .. فهو يعلم أن هذه الأشكال لا يجدي معها غير ذلك وتظاهر بالانشغال بمحموله ..
لاحظ الجميع توتر الأجواء بين خالد وفيصل .. المجهول سببه ..
بدءاً بالسلام البارد نهاية إلى الصمت بينهما والنظرات الحارقة ..
حاولت رباب أن تلطف الأجواء قليلاً بعد ارتفاع موجتها ..ولمـ تفلح كانت تشعر أن هذه النظرات { سيوفاً تقطع } فأضمرت في نفسها أن تعرف من خالد عن سر جفاء هذه العلاقة بينه وبين خالها ..
وفي الداخل كانت سمر تحترق قهراً .. وتزمجر
( أين هذه لماذا لم تأتي لتسلم علي ,, ألهذه الدرجة زوجها سلب عقلها )
استأذن فيصل من أخته وانصرف بحجة أن لديه أشغال سينهيها ثم يأتي .. تنفست رباب براحة حينما سمعت خالها يطلب الإذن .. فهي خشيت من تطورات ذلك وأن يصل إلى مالا تُحمد عقباه

في المجلس الداخلي كانت الأخوات يثرثرن كعادتهن عن العرس وعن فلانة وعلانه .. طبعاً سمر تشاركهم الحديث وهي متململة .. وبعد أن كانت متخذة وضعية الجلوس بالعامية ( رجل على رجل ) حتى فزت واقفة ..
سمر : أخيراً تشرفت المدام وتفضلت أن تسلم علينا ...
رباب : ههههه ومن يسمعك يقول مكثتُ ساعة من الزمان إن هي الا نصف ساعة ,,
سمر: ونصف ساعة بربكِ قليله كان من اللازم أن تسمعي أني أتيت تركضين شوقاُ لي ..أو أنساكِ خالد سمر واسم سمر ألهذه الدرجة شغفتِ به ..
رباب : وهي تقرص سمر مع يدها .. سمر ماهذا الكلام أعقلي يافتاة .. أولا يحق لي أن أشغف به أليس هو زوجي .. ؟!!
سمر: وبدأنا في حركاتكن يالمتنزوجات ..
رباب : ههههههههه أية حركات ياسمر .. للمرة الألف أكرر أعانك الله يازوجها ..
سمر : بل قولي ياسعد من يظفر بسمر .. أوووه تبدين أجمل من مما مضى .. تُرى مالسر في ذلك .!!
بعد ذلك كانت رباب قد انتهت من السلام على خالاتها .. طبعاً لم تسلم من التعليقات الحرجة التي استلمتها من سمر وحتى خالتها نورة ..
كانت جلسة رائعة ومميزة تعقبها جو الفرح والسعادة الذي كان طاغياً على الجو .. ومهيمناً على الكل ..
وبعد ذلك انصرفت رباب من عند أمها ..

وفي السيارة ..
خالد: كيف كانت الجلسة اليوم ؟
رباب : { وتبدو نبرة الفرحة ظاهرة على لسانها } جداً رائعة استمتعت كثيراً ..
خالد : ( مازحاً )بالتأكيد لأنني كنت موجوداً
رباب : ههههه بالطبع ..
بعد صمت قصير ..
رباب : تعجبت منك حينما خرجت لأنني توقعت أن تجلس أكثر ..
خالد : حقيقة كنت أريد أن أفسح المجال لكن لتأخذوا راحتكن ...
رباب : اهااا أشكر لك ذلك .. لكن صدقني .. ما كان ذلك ليؤثر علينا ..
خالد: اعترفي هل تشتاقين إلي ؟!
رباب : بابتسامة حياء .. هو ليس شوقاً كما تعتقد .. ولكني أردت أن أبين لك الوضع .. حتى لا تشعر بالحرج مرة أخرى فأنت في بيتكَ الثاني ..
خالد : هههههههه حقاً .. أشكر لكِ ذلك ..
الجفاء الذي بين فيصل وخالد أقلقها وأقض مضجعها كانت على وشك أن تسأله ماسر ذلك .. لكنها تداركت الأمر ( مبكراً جداً أن أساله .. )



كانت العلاقة بين رباب وخالد في البداية علاقة يسودها الاحترام والتقدير ويمكن أن يصحبها المجاملة بالطبع كأي علاقة عريسين جدد ولمـ يكتنفها بعد ذلك الحب القوي لكن نستطيع أن نقول أنها بداية لذلك .. على الرغمـ من المشاعر الجميلة التي يحملها كل منهما للآخر ..
فضلا أن يسافرا لشهر العسل بعد أسبوع من الزفاف على أقل تقدير .. وذلك لانشغال خالد بوظيفته الجديدة لأن هناك أموراً بسيطة لمـ ينهيها ..
في رابع يومٍ لهما بعد الزفاف .. .. الساعة 6 مساءً ..
دخل خالد على رباب في حجرة النوم في الجناح ورآها مستغرقة في ترتيب أغراضهما ووضعها في الحقائب فاليوم سيذهبون إلى منزلهما .. كان واقف على الباب ينظر إليها وهي لم تشعر به ,, شعر بمشاعر تغزوه في قلبه .. شوق .. حب .. لا يدري ما الضبط .. لكنها بالتأكيد مشاعر مبشرة ,, وكم يأسره شعرها الذي يصل لآخر ظهرها بتقاطيعها الهادئة التي توحي بالراحة لمن ينظر اليها .. تواردت على خاطره سحر .. شعر بالضيق والاستياء .. وأخذ يقارن بينهما .. سحر ملامحها جميلة طاغية بحيث تشعر من يراها بالروع والدهشة ,, لكنها أبداً ليست بملامح رباب الهادئة .. بل تخفى خلفها الغموض الذي كان أحياناً يشكل له قلقاُ ,,
انتبهت له رباب .. وهو سارح يتأملها .. فضحكت في داخلها ..
رباب : ها أستاذ خالد ألم تنتهي من تأملاتك بعد ؟!
خالد : ها .. ابتسم .. وهل حرام أن أتأمل الملاك الذي أمامي ؟!
رباب : ( ابتسمت حياء وفرحاً ) لا بالطبع تأمل حتى الغد .. ولكن لا تحرقني بنظراتكَ ..
(اقترب منها وأخذت أنفاسها تعلو وتهبط وشعرت بالجو خانق .. أخذ يعبث بشعرها ويشمه )
اممم هل انتهيت من جمع الأغراض ..
رباب : ( بصوتِ أقرب منه للهمس ) نعم .. انتهيت ..
خالد : إذن هيا .. البسي عباءتكِ ....
شعرت بالارتياح حينما ابتعد عنها .. هي لا تعلم لماذا مازالت تشعر بالحياء منه .. لكن لن تُلام لأنها مازالت عروس ,, { والعروس يُزينها الحياء }..




في بيت نورة كان حوارا حادا يجري بين مؤيد وأمه ,, وقد وبخته جدا إلى الحد الذي أثار أعصابه .
مؤيد : وماذنبي أن كنتِ خطبتِ لي فتاة مدللــه لا تتحمل المسؤولية .. أمن أول خلاف أخذت تشتكي لأمها .. هذه لا تصلح أبدا ..
نورة : ألان لا تصلح أبدا ,, بالتأكيد لأن عقلك ليس معك .. يابني أحذرك من أن تخسر خطيبتك صدقني أنها إنسانة رائعة .. لو لا انك لم تعطها الفرصة .. واسمعني جيدا لو تكرر هذا الموقف فسأغضب عليك ..
مؤيد : أمي أرجوك أريد أن أفسخ العقد أشعر أني لن أتحملها وسأظلمها ..
نورة : مــــــــــــــــــــاذا مــــــــاذا .. تفسخ العقد إذن .. اسمعني هي كلمة واحدة لا تجعلني أغضب عليك .. وأنت تعرفني جيدا ...
الفتاة ستعتاد عليها جرب صدقني أنها خيرا من كل الفتيات ..
مؤيد (وكأنه فهم ما ترمي اليه الا من هي ببالي ليست خيرا منها )
حسنا .. إذن سأحاول وان فشلت صدقيني سأتركها ..
نورة : وهي تهز رأسها بأسف .. لا تتغير أبدا .. اذهب واعتذر إليها وحبذا لو جلبت لها هدية معك تطيب خاطرها المكسور ..
مؤيد : ( باستسلام ) حسنا فقط هذا ما تريدين ؟!!
كان مغتاظ من هناء أنها أخبرت بما جرى بينهما كان يظنها أنها أعقل من هكذا ... لكن لأجل أمه التي يبر بها جدا .. سيضغط على نفسه .. ومن يدري ربما قد يتغير الحاااال .. ويلين نحوها
هكذا كان يهمس لنفسه ,,
توجه للسوق لشراء هدية لـ خطيبته المغضبة ..




بينما كانا يسيران جنبا إلى جنب وهما خارجين من الفندق .. أتى خالدا اتصال من منزله .. يخبرونه أن لطيفه .. قد فقدت وعيها ..
جن جنونه وكاد يفقد عقله .. الآن علم لماذا شعر بانقباض في قلبه اليوم .. أخذ يسوق سيارته كالمجنون بأقصى سرعه لكي ينقذها .. فهو يشعر بالخوف من الفقد مرة أخرى .. هذا الشعور الذي يداهمه منذ فترة قصيرة ..
شبح الفقد يخيم عليه ويهيمن على مشاعره ..
* تاج الوقار *
* تاج الوقار * •
رووووووووعه اكملي وانا متااااااااااااااااابعه لك :time::)