شـ غ ـوفْ
شـ غ ـوفْ •
(( 3)) قد تتساءلون أين والدتي الحبيبة ؟!! والدتي بعد ما أنجبتني توفي والدي وتزوجت بعده برجلٍ آخر عشت طفولتي معهم ثم انتقلت لمدينة تبعد عن منزل والدتي كثيراً بحكم دراستي وبقيتُ في هذا المنزل الذي أقطن فيه فلقد حصلت على عمل بدخلٍ جيد فلم أشأ أن أتركه لذا آثرت البقاء في منزلي .. الطريق إلى بيت عمي شاقٍ وممل فهو يبعد عن منطقتي مئات الكيلو مترات مما يتطلبُ صبراً وبال طويل .. أشغلتُ نفسي بمجلة مفضله لدي أقرأها تارة وأخرى أغفو من التعب دارت في حياتي ذكريات كثيرة مرت علي .. بداءً بطفولتي الرائعة التي انصرمت بسرعة تذكرتُ هند وابتسمت من قلبي لقد كنا مشاغبتين حقاً رغم تفوقنا مما أثار انزعاج معلمتنا هههههههههه توارد إلي موقف لن أنساااااه مع معلمة الأحياء حيث كانت ممله وتطيلُ في شرحها كثيراً مما جعلت نصف بنات الفصل ينمن دون شعور وبقينا أنا وهند نتمايل نعاساً - أوه يا رباب لا استطيع التحمل أكاد أنام ومن ثم استمتعي بصوتِ تغريدي الجميل ؟ - هههههههه وأنا مثلك لكن اصبري ريثما تنتهي الحصة - لاااااا ستنتهي وتأتي بعدها معلمة العربي وسأنام حقا حينها - ما رأيك لدي فكرة ؟ - هاتي يا أم الأفكار البناءة .. - سوف أتظاهر بالمرض والتعب وتكونين أنتي رفيقتي ونذهب إلى حجرة الاستراحة وننام . - حسناً أنت مريضة وما دخلني أنا ؟ - أنتي مرافقتي طبعا - ههههههههههه وماذا تظنين هل ستحسبين نفسك في مستشفى ثم انتبهنا لصراخ معلمة الأحياء علينا التي أفاقت كل من في الفصل من غمرة نعاسهم وتنشطن بعدها .. همستُ لا داعي للنزول إلى حجرة الاستراحة أشعر أني استفت ههههههه لكزتني برجلها آآآآآه يا مجنونة آلمتنِي كثيرا - أردتك عوناً فصرتي فرعوناً .. توقف السائق يبدو أننا وصلنا وأنا سابحةفي ذكرياتي .. ترجلت من السيارة ووقفت أنظر إلى الفيلا أوووه يبدو أنها في غاية الفخامة والجمال ... فُتح لي الباب الذهبي المنقوش بنقوش هادئة ودلفت إلى الداخل استقبلتني موكلة عمي التي زارتني في منزلي بكل ترحيب - أهلا بكِ يا رباب فالبيت قد أضاء بنورك - ابتسمت لها فقط مجامله .. - فالرهبة تجتاحني والخوف من هذا المصير الغريب ياااااه أكان هنا عمي يعيش رحمه الله نظرت إلى صورة معلقة في صالة الفيلا يااااااااااه يبدو انه عمي لم أمنع دموعي من السقوط فلقد اجتاحتني نوبة بكاااااء شديدة يبدو متغيرًا كثيرًا في هذه الصورة فالمرض العضال قد هشم شبابه وأعجله إلى الشيخوخة المبكرة وقد وخطه الشيبُ وخطاً ... هالات سوداء تحيط به وابتسامة كأنما اغتصبها غصباً ياااااه عيناه تشع منهما الحنان والعطف !! يبدو شبيها ً بوالدي كثيرا غير أن ملامح والدي تبدو عليها اللين بينما ملامح عمي تبدو عليها الصرامة والجد .. لم أذكره بهذه الصورة فقد كان قوياً لا أثر للمرض عليه .. أخذت أمشي وأنظر إلى الفيلا التي بُهرت حقاً بجمالها تصميم عربي مع تداخل بعضاً من التصميم الغربي مما أحالها إلى تحفة فنيه فريدة .... جاءت بي موكلة عمي يوسف ( لطيفه ) بكوب من العصير معه وجبة ساخنة وصلت رائحتها إلى أنفي آآآآه يبدو أني أشعر بالجوع حقاً ... تذكرتُ أني لم أتناول شيئاَ منذ الصباح والآن الوقت المغرب يعني مضى وقت طويل ...فشهيتي مسدودة للطعام ! - كيف حالكِ بعد ذاك اليوم يا عزيزتي ؟ - بخير الحمدالله ... - لقد كان السيد يوسف يُجلكِ فكثيراً ما يردد بأنك ستكونين لولده .. كح كح غصصتُ بالأكل تذكرت الوصية وكل شئ كيف غابت عن ذهني .. يبدو أني أصبت باالامبالاة .. - لا عليك يا بنتي أنا هنا في هذا البيت منذ عشرون سنه ولقد ربيت خالدا بنفسي فقد توفيت والدته إثناء ولادته ولم يشأ السيد يوسف أن يتزوج بدلاً عنها وكنت له الأم الحنون .. - شعرت في نفسي بحزن عليه فقد حُرم من والدته مبكراً .. - رحمها الله وأسكنها جنانه .. - انتهيت من الطعام وبدأتُ أشعر بنعاس يتسلل إلى أجفاني .. - دعتني لطيفة إلى النهوض للطابق الأعلى في حجرتي التي أعدتها لي مسبقاً .. صعدتُ وأنا أتمايل من النعاس أخذت أتأمل المكان فإذا هي حجرُ مرصوفة بجانب بعضها وأدخلتني إلى الحجرة في جهة اليمين فتحت عينيُ بدهشة أووووووووه ماهذا الجمال ؟! ابتسمت لطيفة قالت أنها من ذوق عمكِ رحمه الله كان مصراً أن تأتي إلى هنا لذا قبيل موته اختار لك الألوان بنفسه - رحمك الله ياعمي ألهذه الدرجة كنت تحبني ؟! - وأكثر مما تظنين سيدتي ! - كانت الألوان مزيج بين اللون الوردي والبحري أعطى للحجرة تناغماً ناعماً ومريحاً في نفس الوقت ... استلقيتُ على السير متعبة وشعور بالراحة والجميل يعتريني ..... لكن ليس يعلم ما تحمله الأيام القادمة إلا الله واستغرقتُ ف نومي وهذا العبارة تدور في رأسي ..
(( 3)) قد تتساءلون أين والدتي الحبيبة ؟!! والدتي بعد ما أنجبتني توفي والدي وتزوجت بعده...

(( 4 ))




هذه أول ليلةٍ أمكث بها في منزل عمي ( رحمه الله) لا أعرف ماهو شعوري بالضبط ولكنه قد يكون

شعوراً بالراحة مع بعضِ رهبه لأنني نفذتُ الأمر الأول من وصية عمي وهو العيش في منزله !

تناولنا إفطارنا أنا والسيدة لطيفة استمعتُ معها حقاً فحديثها لا يُمل أخذت تسوقُ لي قصة حياتها

ومجيئها إلى منزل عمي قبل عشرون سنه

...
كم أحببتها هذه المراءة إنها إنسانة رائعة تُشعِرك بالراحة والإطمئنان يبدو أنها في أواسط
الخمسين من العمر هكذا خمنت وتراءى لي

أخذت أتململ فلم أعتد أن أجلس هكذا بلا عمل فلقد اعتدت على القيام بأمور المنزلَ بنفسي

إضافة إلى العمل الذي كان يشغلني في حياتي

لم أخبركم أني أعمل ممرضة في مستوصفٍ حكومي ... هذا العمل أحبه كثيراً أستمتع بأدائه

والقيام به على أكمل وجه ... لكن ما يُكدرَ علي هو المدير المتعجرف الذي يُلقى بأوامر فوق طاقتنا

ولا يسمحَ لنا بأخذ إجازة .. والأمر الآخر هو الألسنة التي تلوكني بحكم إني ممرضة وفي مكانٍ
مختلط !

لكن فليقولوا ما شاءوا طالما إنني أعرف قدر نفسي ومتمسكة بحجابي ولستُ ممن تغرهم هذه

الأمور فقاعدتي عملي وكفى ....

وقد طلبتُ إجازة لمدة شهر أنُسقُ فيها

أموري وحمدتُ الله كثيراً أنني منذ زمن طويل لم أطلب إجازة من عملي وإلا فلن يسمح لي المدير

بذلك ....

أشغلتُ نفسي بعمل التصاميم فأنا هوايتي التصاميم ... لبقائي وحدي السبب في إبداعي بهذا

الجانب لأنني جلُ وقت فراغي أسلي نفسي بعمل التصاميم والحمد الله أثبتُ قدرة في هذا

المجال !


- كيف أنتِ والدتي ؟

- بخير الحمد الله على أتم حال ؟

- كيف هي الأمور في منزل عمك ؟

- على أفضل حال لولا وجود السيدة لطيفة لكان الملل تسرب إلي ..

- ومتى ستأتين لزيارتنا فنحن وإخوتك في شوق كبير لك ؟

- قريب بمشيئة الله يومان أو ثلاثة على الأغلب

- رافقتك السلامة ..

- سلمك الله من كل شر ..


أمي متشوقة لي كثيراً كم أفتقدها في حياتي صعبُ أن تتشتت أنت وذاك القلب الرحيم كل في

جهة

ولكنها الظروف على أية حال !!

ويكفى تواصل القلوب والدعوات الصادقة ..

وسأزورها خلال اليومين القادمين فهي لا تبعد كثيراً عن هذه المنطقة قرابة نصف ساعة فقط ..

في نفسي فضول شديد أن أتجول في الفيلا ولم أقاوم فضولي فنهضت

قابلتُ في طريقي السيدة لطيفة ....


- إلى أين يارباب ؟

- أريد أن أقوم برحلة تجول في هذه الفيلا

- ههههههه حسناً سأكونَ الدليل المرافق لك

- ههههههههه حسناً هيا ...

حقيقة أعجبني الطابق الأول فهو ينم عن ذوقٍ رفيع

صالة كبيرة أعدت لمشاهدة التلفاز والجزء المقابل كان صالة الطعام

وصالة أخرى فخمة للضيوف وملحق خارجي للضيوف ..

ولم تقصر السيدة لطيفة تشرح لي كل شئ هههههههه وجدته في طريقي ...





- والآن هل تودين الصعود إلى الطابق الثاني ومشاهدته ؟

وجمت وتغير لوني

- لا مرة أخرى يا خالتي فلستُ على استعداد لأرى حجرة عمي رحمه الله ..

- غمزت لي السيدة حجرة عمكِ أو حجرة ابنه ..

- أصدقكِ القول كلاهما !!

- شدت بيدي إذن تعالي إلى حجرة خالد وانطلقت بي دونما استئذان





تُرى كيف سيكون انطباعي عن خالد إذا رأيت حجرته قد تفيدني كثيراً في الحكم على شخصه ؟!


وكيف ستكون زيارتي لوالدتي وماالذي سيواجهني هناك ؟!
* تاج الوقار *
* تاج الوقار * •
معاك غاليتي ومتابعه بحماس :27:
مناير العز
مناير العز •
تبدو جميلة

سأعود لقراءتها
لسعة ألم
لسعة ألم •
رائع و جميل
ننتظر البقية

:icon18:
* كـان*
* كـان* •
أحببتُ أسجل حضوري هنا ..
ولي عودة بإذن الله ..

:.:

كان حلماً