آفة الكلام

ملتقى الإيمان

بسم الله الرحمن الرحيم
إخوتي وأخواتي

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد

أدعوكم جميعا لتتدبروا معي هذه الأحاديث الشريفة وتمعنوا فيها النظر ، فإنالذِّكرى تنفع المؤمنين

ورد في المسند : عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ) فشرط صلى الله عليه وسلم استقامة الإيمان باستقامة القلب ثم شرط استقامة القلب باستقامة اللسان . وفي الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعا ( لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب وأن أبعد الناس عن الله القلب القاسي ) وقال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - : - ( من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به )
وفي حديث معاذ قوله صلى الله عليه وسلم : ( ...ألا أخبركم بملاك ذلك كله ؟ قلت : بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه ثم قال : كف عليك هذا قلت : يا نبي الله وإنا لمؤخذون بما نتكلم به ؟ فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم ؟) والمراد بحصائد الألسنة : جزاء الكلام المحرم وعقوباته فإن الإنسان يزرع بقوله وعمله الحسنات والسيئات ثم يحصد يوم القيامة ما زرع فمن زرع خيرا من قول أو عمل حصد الكرامة ومن زرع شرا من قول أو عمل حصد الندامة .

وفي حديث أبي هريرة ( أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان : الفم والفرج ) وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب

وقال عقبة بن عامر قلت : يا رسول الله ما لنجاة قال : ( أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك ) رواه البخاري ومسلم .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من يتكفل لي ما بين لحييه وفخذيه أتكفل له الجنة ) رواه البخاري .

وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الصحيحين : ( عن أبي هريرة رضي الله عنه : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ( وشرح هذا الحديث تجدونه مفصلا في موضوع حفظ الأحاديث النووية الحديث الخامس عشر )

:ومن الآثار الدالة على وجوب ترك فضول الكلام :

دخل عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق – رضي الله عنهما – فوجده يجذب لسانه بيده فقال عمر : ( مه غفر الله لك فقال أبو بكر : هذا الذي أوردني الموارد )

وقال عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه - : ( والله الذي لا إله إلا هو ليس شيء أحوج إلى طول سجن من لساني ) وكان يقول : ( يا لسان قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم )
وعن أبي هريرة عن ابن عباس قال ( أنه بلغني أن الإنسان – أراه قال – ليس على شيء من جسده أشد حنقا منه على لسانه إلا من قال به خيرا أو أملى به خيرا )

وأقل آفات اللسان ضررا الكلام فيما لا يعني ويكفي في بيان خطر هذه الآفة قوله صلى الله عليه وسلم : ( من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه )

وروى أبو عبيدة عن الحسن قال : ( من علامة إعراض الله تعالى عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعني خذلانا من الله عز وجل ) وقال سهل ظ : ( من تكلم فيما لا يعنيه حُرِم الصدق )

وهذا كما ذكرنا أخف آفات اللسان ضررا وناهيك عن الغيبة والنميمة والكلام الباطل الفاحش كلام ذي الوجهين والمراء والجدال والخصومة والغناء والمدح والسخرية والاستهزاء والخطاء في فحوى الكلام وغير ذلك من الآفات التي تصيب اللسان فتفسد القلب وتضيع السرور والنعم الدنيا والفوز في الآخرة .

انظروا يا أخوتي عظم هذه الأحاديث والآثار وكيف أن هذا اللسان قد يحملنا لأمور خطيرة إذا لم نعتني به ،

وكيف أن هذا الكلام الذي لا طائل من ورائها قد تجر على صاحبه السموم والأمراض فتصيب أغلى ما يملك وهو القلب .. وأن العناية به والحرص عليه باختيار الكلام النافع الصالح قد يقود صاحبه إلى خير عظيم .

والله المستعان .
..
قال صلى الله عليه وسلم

( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) .


منقووووووووووووووووول
2
511

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

Zeina
Zeina
بارك الله بك وجعله في ميزان حسناتك
كنز العطاء
كنز العطاء
جوزيت خيرا اخيه و بارك الله فيك