
من يعيش مع كتاب الله بقلبه وروحه وعقله ..
فكأنما هو يشهد النعيم عِياناً..
ويرفل في مباهج الجنان الخضر ..!
💚🍃
كتاب الله العزيز له ارتباط قوي بحياتي
فهو يصيب من قلبي موضع الرهبة والقدسية
مع الحب المتدفق والحرص والاعتزاز المقيم بين ضلوعي
تعتريني حميّة الإيمان ، وتدفعني عاطفة حبي له ..
إلى الغضب حين أرى إحدى آياته الكريمة..
ملقاة دون مبالاة في صفحة جريدة أو كتاب ..
يتعجب من رد فعلي العنيف الجاهلون
وينظرون إليّ باستغراب وصمت
ولكن من ليس على دينك لايفقه منزلة القرآن العظيمة ..
ولا يفهم رموزه المقدسة ، وأخلاقياته الرفيعة ،
ودروسه المهذبة للنفس البشرية ..
💚🍃
في البيت مثلاً الكثير من عدم الانتباه ..بهذا الشأن
ولذا حملت على عاتقي منع استعمال الجرائد
إلا بعد مرورها عليّ وانتزاع كل صفحة فيها آية
وما أكثر إعلانات النعي ..!
وكأن الواتس آب وحده لايكفي ..!!
وهذا من إفرازات حاضرنا السلبية .
💚🍃
بدأت بتلك السطور ليتخذ حديثنا عن الآيات طابع الألفة ..
وحتى ليكون لكل من لم يلق بالاً لمثل هذه الأمور ان يلتفت إليها
وأن ننتبه إلى أي ورقة تلقى حتى بين كتب المناهج ..
ونحرص على أن نودعها مكاناً أميناً ..
💚🍃
رحلتي مع القرآن بدأت بمرحلة مبكرة ..
كنت أخاف من مس المصحف دون طهارة
وأنظر إليه في رفّه العلوي حيث يحفظ.. برهبة ..!!
هكذا عرفته خلال الكبار
كان بعيد المنال ..عزيزاً أن يطال ..!
💚🍃
ثم في مرحلة أخرى بعيدة عن الأولى ..
بدأ التزامي بقراءة الورد اليومي
و صار لي ضرورة إيمانية وحاجة روحية ونفسية
حتى بت أشعر أن يومي بدونه ضائع ..
وبه ذا قيمة ، وإنجازي فيه عظيم ..
حتى وإن خلا اليوم إلا منه ..
أشعر كاني أرتدي درع حماية يقيني رياح الايام ..
أخشى إن خلا منه يومي أن يسقط هذا الدرع الحصين
ويصيبني مايؤذي .
💚🍃
وحين أتم حفظ أي سورة كنت ولا أزال ..
أحس بالراحة وتنتابني ثقة أنني أقرب إلى الله ..
أباهي بنفسي لنفسي وأغبطها..
وإن سُئلت أفتخر بإنجازي رغم قلّته !
لاأقارنني بمن هم أفضل مني ..
لي قدراتي وأوقاتي .. ولكل مجتهد نصيب ..! ..
المهم أن نجعل من القرآن رفيقاً ومصاحباً في رحلة الحياة ..
قربةً إلى الله .. وحباً بكتاب الله ..!
رفيقاً لن ينقطع عنا إذا رحلنا بل يلحقنا في دار الحق
ليؤنس وحشتنا ، وينير مثوانا ، ويكون لنا شفيعاًوقرة عين.
💚🍃
آيات كثيرة... من سور كثيرة أثرت في مشاعري
فمنذ الصبا المبكر .. كنت أستمع إلى صوت ( عبد الباسط )
وهو يجوّد :
( لو أنزلنا هذا القرآن على جبلٍ لرايته خاشعاً متصدعاً
من خشية الله.... )
ويتفاعل معه المستمعون في المسجد فيعقبون : الله !
وكنت أتساءل بعجب وسذاجة :
كيف يخشع الجبل وينحني ويسجد وهو على ماعليه من الضخامة !
ثم لاألبث أن أنصرف عن التفكير إلى سماع الآيات
فأحس بانفعال وتجاوب معها .. وفرح ..!
وتكبر بي الأيام .. وأفهم معنى ان يخشع الجبل
ويتصدع من خشية الله
وأعجب منّا وأتساءل:
لم نحن المخلوقات الوحيدة التي تجهل ..
مقدار علوّ قدر وقيمة القرآن
ولا يخشع البعض حين سماعه ؟
ولا يحرص البعض على قراءته وتدبر آياته
رغم أنا نمتاز بعقولٍ وأفهام .؟!!
💚🍃
ولسورة الرحمن .. وما أدراك ماسورة الرحمن !!
موقع البهجة الإيناس في قلبي ..
وكان حفظها بتوفيق الله يسير ..
ولإيقاع آياتها جرسٌ ينتظم مع دقات القلب المحب ..
الرحمن ..! مهرجان عرس سماوي تزفه الملائكة ..
كل آياتها تشرح الصدر ..
كأنها شلالات أنوار تنثال على القلوب ..
خاصة لازمة الآيات :
( فبأيّ آلاء ربكما تكذبان )!
رب أيقنا وآمنا بآياتك ..
وفي كل شيء لك آية !
فاكتبنا مع الشاهدين .
💚🍃
حينما أقرأ وردي اليومي ..
وأفتتح سورة مريم ..
تضرب على أوتار قلبي آياتها الخاشعة ..
أقرأ لطف الله ورحمته في معاني مطلعها الشجي
وتمتزج مشاعري مع النداء الخفي ..
وأتمثل زكريا في عزلة محرابه يناجي ويبتهل ..
أحس وطأة السنين على كاهله ..
أشعر بذلته وانكساره عند باب الله ..
وأكاد أسمع غصة عبرته وأرى ترقرق دمعته :
(كهيعص ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا
وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا )
ألا ماأجمل هذه الصورة وما أحكم هذا البيان الإلهي ..!
وماأحلى خفي المناجاة
وإخلاص التوجه ..!
كنت بهذه الإطلالة في شوق إلى حفظ هذه السورة
التي استمرت تعرض شتى الصور بذات الإيقاع والتأثير ..
وكان التيسير في حفظها ..مكرمة من عطف الخالق .
💚🍃
آيات الجنة كانت تفتق الفرح في صدري
والخيال في تصوري ..
ولكن الخيال يعجز ..
والآيات تهدي إشارات لبعض البشائر ..
وتظل الجنة الشوق الظامئ المفتوح على نبع الآخرة
ولن يروى إلا حين يطالع الحقيقة ..
التي عجز عنها الوصف ...عياناً ..!
💚🍃
وحينما قرات في أول عهدي بالقرآن سورة الحج ..
تزلزلت أركان قلبي ..!
وهالتني الصور التي هطلت بها الآيات .
تقرع على الصدور .. وتبين هول الحشر وعظائم الأمور
( ياأيها الناس اتقوا ربكم )!
وما وراء هذا التنبيه أمر جلل ينذر الناس كافة
ويدعوهم إلى الغوص في عمق المحنة التي لاينجو منها حي
إلا من اتقى وأيقن وأعد العدة ..
يسدل عليه ربي ستر الأمان .. حين تزلزل الساعة
وليس ذلك بالأمر الهين ...
إنه عظيم في كلمات الخالق. فكيف للمخلوق؟!
وهل أشد ذهولاً من رؤيا العلامات التي تقلب مقاييس الأمور
( تذهل كل مرضعة عما أرضعت
وتضع كل ذات حمل حملها )
ياالطاف الله ..! الأم التي تضحي لأجل طفلها تذهل عنه
وهو رضيع يلقم صدرها ..!!؟
والهول الاكبر ..!!
( وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد)
لم تؤثر في أي آية تصف قيام الساعة
تأثير هذه الآيات ..
تجعل بدني يقشعر وتسري فيه الرجفة والتأثر الشديدان !
🍃
كان هنالك حلم طرأ ذكره على خاطري الآن
واحب أن أذكره لامباهاة ولكن موقعه الآن مناسب ..
في حديث قلبي المفتوح معكم ليذكر
قالت لي صديقة منذ عهد بعيد :
اختي حلمت بك امس واستيقظت متأثرة وأنا كذلك
لما قصت عليّ مارأت
قلت : عساه خير
قالت بل هو كل الخير
حلمت أختي أن الساعة قائمة والناس يصرخون
وكل شي ينقلب من حولنا
وأكملت :
وكنت واقفة هادئة مبتسمة .. وأنا أرتجف خوفاً ..
وأنت تطمئنيني بقولك لاتخافي .
فكأنك تخبريني أن وراء هذا الحدث الجلل ..الأمل المنتظر ..
والخاتمة السعيدة .
🍃
كان ذلك الحلم قديم وذكرتني به صديقتي قبل مدة ..
قلت لها : لاأدري عزيزتي هل احتفظت بتلك المكانة
بعد مرور السنين
ام فقدتها ..!
لكنني واثقة من أمر واحد أن رحمة الله واسعة ..
وانه لن يخيب رجاء عباده الموقنين ..
أليس تعالى هو القائل :
(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ
لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).
💚🍃
هذه بعض من سطور قلبي ..
التي أضاءتها آيات الذكر الحكيم
وكثير من السطور لاتكتب ...
لعجز كلمات الإنسان
في وصف تأثير كلام الرحمن ..!!