mrh1
mrh1
جزاك الله خير
قصه مؤثره اللهم اكفنا شر الحسد
في انتظار ك لتكملت البقيه
المدينة داري
المدينة داري
mrh1 mrh1 :
جزاك الله خير قصه مؤثره اللهم اكفنا شر الحسد في انتظار ك لتكملت البقيه
جزاك الله خير قصه مؤثره اللهم اكفنا شر الحسد في انتظار ك لتكملت البقيه
واحة المسك_هديل _mrh1
متابعتكن للقصة وسام أفخر به
جزيتن خيرا ...... لكم حبي
:26: :26: :26:
المدينة داري
المدينة داري
واحة المسك_هديل _mrh1 متابعتكن للقصة وسام أفخر به جزيتن خيرا ...... لكم حبي :26: :26: :26:
واحة المسك_هديل _mrh1 متابعتكن للقصة وسام أفخر به جزيتن خيرا ...... لكم حبي :26: :26: :26:
الحلقة الواحدة والثلاثون



قادنا للمطار هذه المرة ابن الشيخ عبد الله وشيعنا للمطار تقريبا جميع أبناءه

كان الشيخ متوترا على غير العادة وقليل الحديث وأنا أتفهم سبب ذلك!!

فلقد كان غالب أبناءه متوجسين من وجودي ويعتبروني دخيلا غير مرغوب فيه..

وصلنا للمطار على موعد الإقلاع تقريبا ...

سألني الشيخ ونحن متجهون للطائرة أين إحرامك؟

فقلت له في الكيس الذي أحمله في يدي..

قال : لو أنك لبسته في بيتك كان أسهل عليك ...

لاحظت أن الشيخ يلبس الإزار من تحت ثوبه بحيث أنه إذا حاذى الميقات خلع ثوبه ثم يلبس الرداء ...

وهذا ما كان ...

بقيت أنا وعبد العزيز ابن الشيخ متجاورين في الدرجة السياحية ..

ووالده شيخنا في الدرجة الأولى حيث هو مستضاف من مركز الدعوة في جده لإلقاء

محاضرات وندوات ولقاءات عامة ونحو ذلك مما سيأتي ذكره ..

كان لعامل السن دور كبير في تسهيل التعامل مع الأخ عبد العزيز ..

وكذلك لين جانبه وتمتعه بالأخلاق السامية جعلا من رفقته مكسبا لي ..

حاولت جاهدا أن أغير الصورة التي رسمها ذلك الرجل عني في مخيلة جميع أبناء الشيخ وأقاربه ، غير أنني لم افلح فهو بهم أوثق ومنهم أقرب وعلاقته أرسخ وأقدم!!

وأنا في موضع تهمة وغريب وثبت علي ما يخل بوضعي !!

ولكنها بالتفحص والنظر المنصف ليست مبررا للهجران والقطيعة أو الظلم والإيذاء!!

بقيت أتحدث أنا وعبد العزيز في أمور عامة وتجنبنا الحديث في الأمور الخاصة فقد كان كلانا متحفظا!!

سمعت كابتن الطائرة يقول على الميكرفون ..

نرحب بفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين المرافق لنا على هذه الطائرة ..

بعد انقضاء أكثر وقت السفر واقترابنا من الميقات جاء إلينا الشيخ بنفسه ..

وهو لابس للإحرام ولحيته تقطر من طيب الدهان .. ويرى أثره على لحيته البيضاء..

فقال لنا : قوما والبسا إحرامكما ولبيا للعمرة ...

لبسنا الإحرام ولبينا ودخلنا في النسك..

هبطت الطائرة لمطار جده ...

وتوقفت وفتحت أبوابها ...

خرجت أنا وعبد العزيز من الباب الخلفي للطائرة .. وكان همنا أن نجد الشيخ..

ونحن ننزل من الدرج لاحظنا عددا من السيارات الفارهة تقف أمام سلم الطائرة لتستقبل ضيوفا لا نعلم أننا نحن المقصودون بذلك!!

كان الشيخ واقفا يصافح حشدا من الناس أمام السلم مباشرة ..

توجهنا للشيخ فأشار لابنه عبد العزيز وإلي أن أركبا مع أحد السيارات..

ركبنا في السيارة وخرجنا من المطار..

وتوجهنا لحي الروضة في جده..

توقفت السيارات أمام بيت فاره كبير ذا لون أبيض ..

أنزلنا حقائبنا وثقلنا ودخلنا البيت لكي نرتاح قليلا..

هذا المنزل هو المكان الذي اعتاد شيخنا النزول فيه كل مرة ينزل لجده..

وهو منزل الوجيه الشيخ صالح بن إبراهيم الزامل..

هذا الرجل الكريم صاحب المرؤة العالية والنبل النادر المحب للعلماء ..

رجل قد أغناه الله من واسع فضله .. فهو من أثرياء ووجهاء جده يقول لي أحد معارفه:

كان أبو إبراهيم رجلا مقبلا على الدنيا يملك القصور والفلل في سويسرا ولندن وأمريك

ثم إنه تاب إلى الله تعالى وتوجه للطاعة فتصدق بجزء كبير جدا من ماله ..

يحبه شيخنا حبا جما ، ويكرمه بالنزول في ضيافته كل مرة ..

سمعت من شيخنا ثناء عاطرا على هذا الرجل ونعم الرجل أبو إبراهيم ..

بارك الله له في ماله وولده..

مكثنا قليلا ووضع لنا الغداء وبعدها توجهنا لمكة لأداء العمرة...

كان مرافقنا بالإضافة إلى الشيخ صالح الزامل هو دليلنا الآخر الأخ علي السهلي..

وهو شاب محب للعلماء من سكان جده ويتحفك بالحديث والطرائف ..

فيكون النصب والإرهاق في صحبته متعة!!

بارك الله فيه وجزاه الله خير الجزاء...

كان الشيخ طوال الطريق يلبي ويرفع صوته بالتلبية .. حتى يكاد يبح صوته من ذلك..

كنت أراقبه وأفعل مثل ما يفعل وأقول مثلما يقول...

وكان يقطع أحيانا ذلك بالحديث معنا والسؤال عن شيء يهم..

غير أنه في الغالب لا ينقطع عن الذكر والتسبيح...



المدينة داري
المدينة داري
الحلقة الواحدة والثلاثون قادنا للمطار هذه المرة ابن الشيخ عبد الله وشيعنا للمطار تقريبا جميع أبناءه كان الشيخ متوترا على غير العادة وقليل الحديث وأنا أتفهم سبب ذلك!! فلقد كان غالب أبناءه متوجسين من وجودي ويعتبروني دخيلا غير مرغوب فيه.. وصلنا للمطار على موعد الإقلاع تقريبا ... سألني الشيخ ونحن متجهون للطائرة أين إحرامك؟ فقلت له في الكيس الذي أحمله في يدي.. قال : لو أنك لبسته في بيتك كان أسهل عليك ... لاحظت أن الشيخ يلبس الإزار من تحت ثوبه بحيث أنه إذا حاذى الميقات خلع ثوبه ثم يلبس الرداء ... وهذا ما كان ... بقيت أنا وعبد العزيز ابن الشيخ متجاورين في الدرجة السياحية .. ووالده شيخنا في الدرجة الأولى حيث هو مستضاف من مركز الدعوة في جده لإلقاء محاضرات وندوات ولقاءات عامة ونحو ذلك مما سيأتي ذكره .. كان لعامل السن دور كبير في تسهيل التعامل مع الأخ عبد العزيز .. وكذلك لين جانبه وتمتعه بالأخلاق السامية جعلا من رفقته مكسبا لي .. حاولت جاهدا أن أغير الصورة التي رسمها ذلك الرجل عني في مخيلة جميع أبناء الشيخ وأقاربه ، غير أنني لم افلح فهو بهم أوثق ومنهم أقرب وعلاقته أرسخ وأقدم!! وأنا في موضع تهمة وغريب وثبت علي ما يخل بوضعي !! ولكنها بالتفحص والنظر المنصف ليست مبررا للهجران والقطيعة أو الظلم والإيذاء!! بقيت أتحدث أنا وعبد العزيز في أمور عامة وتجنبنا الحديث في الأمور الخاصة فقد كان كلانا متحفظا!! سمعت كابتن الطائرة يقول على الميكرفون .. نرحب بفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين المرافق لنا على هذه الطائرة .. بعد انقضاء أكثر وقت السفر واقترابنا من الميقات جاء إلينا الشيخ بنفسه .. وهو لابس للإحرام ولحيته تقطر من طيب الدهان .. ويرى أثره على لحيته البيضاء.. فقال لنا : قوما والبسا إحرامكما ولبيا للعمرة ... لبسنا الإحرام ولبينا ودخلنا في النسك.. هبطت الطائرة لمطار جده ... وتوقفت وفتحت أبوابها ... خرجت أنا وعبد العزيز من الباب الخلفي للطائرة .. وكان همنا أن نجد الشيخ.. ونحن ننزل من الدرج لاحظنا عددا من السيارات الفارهة تقف أمام سلم الطائرة لتستقبل ضيوفا لا نعلم أننا نحن المقصودون بذلك!! كان الشيخ واقفا يصافح حشدا من الناس أمام السلم مباشرة .. توجهنا للشيخ فأشار لابنه عبد العزيز وإلي أن أركبا مع أحد السيارات.. ركبنا في السيارة وخرجنا من المطار.. وتوجهنا لحي الروضة في جده.. توقفت السيارات أمام بيت فاره كبير ذا لون أبيض .. أنزلنا حقائبنا وثقلنا ودخلنا البيت لكي نرتاح قليلا.. هذا المنزل هو المكان الذي اعتاد شيخنا النزول فيه كل مرة ينزل لجده.. وهو منزل الوجيه الشيخ صالح بن إبراهيم الزامل.. هذا الرجل الكريم صاحب المرؤة العالية والنبل النادر المحب للعلماء .. رجل قد أغناه الله من واسع فضله .. فهو من أثرياء ووجهاء جده يقول لي أحد معارفه: كان أبو إبراهيم رجلا مقبلا على الدنيا يملك القصور والفلل في سويسرا ولندن وأمريك ثم إنه تاب إلى الله تعالى وتوجه للطاعة فتصدق بجزء كبير جدا من ماله .. يحبه شيخنا حبا جما ، ويكرمه بالنزول في ضيافته كل مرة .. سمعت من شيخنا ثناء عاطرا على هذا الرجل ونعم الرجل أبو إبراهيم .. بارك الله له في ماله وولده.. مكثنا قليلا ووضع لنا الغداء وبعدها توجهنا لمكة لأداء العمرة... كان مرافقنا بالإضافة إلى الشيخ صالح الزامل هو دليلنا الآخر الأخ علي السهلي.. وهو شاب محب للعلماء من سكان جده ويتحفك بالحديث والطرائف .. فيكون النصب والإرهاق في صحبته متعة!! بارك الله فيه وجزاه الله خير الجزاء... كان الشيخ طوال الطريق يلبي ويرفع صوته بالتلبية .. حتى يكاد يبح صوته من ذلك.. كنت أراقبه وأفعل مثل ما يفعل وأقول مثلما يقول... وكان يقطع أحيانا ذلك بالحديث معنا والسؤال عن شيء يهم.. غير أنه في الغالب لا ينقطع عن الذكر والتسبيح...
الحلقة الواحدة والثلاثون قادنا للمطار هذه المرة ابن الشيخ عبد الله وشيعنا للمطار تقريبا جميع...
الحلقة الثانية والثلاثون



وصلنا للحرم قريبا من أذان العصر

صلينا العصر في الحرم ...

كان الشيخ يقول : سبحان الله، انظروا، توضأنا في عنيزة وهانحن نصلي في مكة!!

اضطبعنا كما هي السنة ثم بدأنا بالطواف..

كان الشيخ يسرع في خطاه حتى يكاد أن يجري .. وهو ما يسمى الرمل

وكنا نفعل مثل ما يفعله خلافا لكثير من الطائفين ..

لاحظنا أحد العاملين في تنظيم المعتمرين حول الكعبة ..

وهو رجل كبير في السن عليه عباءة مزررة باللون الذهبي..

مر بجواره الشيخ فلم يعرفه فنادى على الشيخ : إن ما تفعله بدعة وخلاف السنة..!!

فلم يلتفت إليه الشيخ ولم يرد عليه..

وحينما مر بجواره المرة التالية كرر عليه الكلام ..

حينها رد عليه الشيخ وهو يسير (والرجل يلهث خلفه ويمسك بمنكب الشيخ يريد إيقافه!!) قائلا : قد ثبت بالنص أن ذلك من السنة وروى له الحديث .. ثم دفع يده واستمر.. ثم قام الشيخ صالح الزامل وهمس في أذن الرجل وقال له : الشخص الذي تتكلم معه ، هو الشيخ محمد بن صالح العثيمين عضو هيئة كبار العلماء!!

تأفف الرجل وقال : لا حول ولا قوة إلا بالله ،والله ما عرفت الشيخ ..

بعد انقضاء الأشواط الثلاثة التي يرمل فيها ، مشينا مشيا عاديا ولحق ذلك الرجل بنا واعتذر من الشيخ ..

لا يحب شيخنا أن يعرف نفسه لأحد فذلك ليس من شيمه ..

إلا إن رأى حاجة لذلك ..

من المواقف التي أذكرها جيدا ..

في سنة من السنوات كنت أسعى بين الصفا والمروة معه ...

وكان الشيخ بطبيعة الحال محرما ..وكثير من الناس لا يميز جيد ا حينما يكون محرما..فهو بخلاف الشكل المعتاد له..

مررنا بجوار رجل في الخمسينيات يحمل مصحفا في يده ويلبس نعلا في المسعى..

فاقترب شيخنا منه وقال له: لا ينبغي لك يا أخي أن تسير في المسعى بنعلك..

فالتفت للشيخ ولم يعرفه وأخذه طولا وعرضا وقال: هذا من السنة!!

فقال له الشيخ : نعم هذا من السنة حينما كان الصفا والمروة واديا مفروشا بالحصى والتراب.. أما الآن فهو مبلط ولو لبس الناس النعال مثلك لتأذى المصلون من ذلك ..

فقال الرجل : هذا أمر لا يعنيك وانصرف وترك الشيخ !!

فلحقه شيخنا وقال له : أريد أعرفك بنفسي ، أنا أخوك في الله محمد بن صالح العثيمين!!

فقال : هو أنت ؟؟

الشيخ؟؟

قال : نعم أنا !!

فانحنى الرجل وحمل نعله وقال : والله ياشيخ ما عرفتك سامحني!!

وقبل رأس الشيخ واعتذر منه ... وهي تحية تعورف أنها للعلماء!!

فقال الشيخ : سامحك الله يا أخي .. لو أنك عرفت الرجال بالحق خير من أن تعرف الحق بالرجال!!

ومن المواقف التي أذكرها جيدا .. أنه ذات مرة كان الشيخ خارجا من باب الصفا من الدور الثاني بعد صلاة العشاء .. فلمح عاملا سعوديا في البلدية يطارد امرأة تكر ونية ممن يبعن أمام الحرم بعض الخردوات والزينة والنعال.. كانت تجري وتحمل متاعها الملفوف في قطعة قماش وتصيح وتولول.. والرجل يجري خلفها يريد الإمساك بها..

وكانت امرأة كبيرة في السن وهو شاب نشيط فلحقها على درج أحد البيوت فأمسك بمتاعها.. فأخذت تصيح وتترجاه وتبكي بصوت محزن يقطع الفؤاد ..

وهو لا يلتفت إليها ولا يرد عليها..

فرأيت الشيخ أحمر وجهه وامتلئ غضبا وتوجه لذلك الرجل ..

فأمسك به بشدة ونزع القماش من يده وألقاه في يد العجوز فطارت به واختفت عن ناظرنا..

وقال لذلك الشاب الذي صعق من الموقف ولم يتوقعه ويستعد له.. وكانت علامات الخوف والتعجب ظاهرة على ومحياه قال له: اذهب لمديرك وقل له إن ابن عثيمين قد أطلق تلك المرأة وسوف أتحمل المسئولية عن ذلك !!

أعتذر من الشيخ وقبل يده ورأسه وانصرف ...




المدينة داري
المدينة داري
الحلقة الثانية والثلاثون وصلنا للحرم قريبا من أذان العصر صلينا العصر في الحرم ... كان الشيخ يقول : سبحان الله، انظروا، توضأنا في عنيزة وهانحن نصلي في مكة!! اضطبعنا كما هي السنة ثم بدأنا بالطواف.. كان الشيخ يسرع في خطاه حتى يكاد أن يجري .. وهو ما يسمى الرمل وكنا نفعل مثل ما يفعله خلافا لكثير من الطائفين .. لاحظنا أحد العاملين في تنظيم المعتمرين حول الكعبة .. وهو رجل كبير في السن عليه عباءة مزررة باللون الذهبي.. مر بجواره الشيخ فلم يعرفه فنادى على الشيخ : إن ما تفعله بدعة وخلاف السنة..!! فلم يلتفت إليه الشيخ ولم يرد عليه.. وحينما مر بجواره المرة التالية كرر عليه الكلام .. حينها رد عليه الشيخ وهو يسير (والرجل يلهث خلفه ويمسك بمنكب الشيخ يريد إيقافه!!) قائلا : قد ثبت بالنص أن ذلك من السنة وروى له الحديث .. ثم دفع يده واستمر.. ثم قام الشيخ صالح الزامل وهمس في أذن الرجل وقال له : الشخص الذي تتكلم معه ، هو الشيخ محمد بن صالح العثيمين عضو هيئة كبار العلماء!! تأفف الرجل وقال : لا حول ولا قوة إلا بالله ،والله ما عرفت الشيخ .. بعد انقضاء الأشواط الثلاثة التي يرمل فيها ، مشينا مشيا عاديا ولحق ذلك الرجل بنا واعتذر من الشيخ .. لا يحب شيخنا أن يعرف نفسه لأحد فذلك ليس من شيمه .. إلا إن رأى حاجة لذلك .. من المواقف التي أذكرها جيدا .. في سنة من السنوات كنت أسعى بين الصفا والمروة معه ... وكان الشيخ بطبيعة الحال محرما ..وكثير من الناس لا يميز جيد ا حينما يكون محرما..فهو بخلاف الشكل المعتاد له.. مررنا بجوار رجل في الخمسينيات يحمل مصحفا في يده ويلبس نعلا في المسعى.. فاقترب شيخنا منه وقال له: لا ينبغي لك يا أخي أن تسير في المسعى بنعلك.. فالتفت للشيخ ولم يعرفه وأخذه طولا وعرضا وقال: هذا من السنة!! فقال له الشيخ : نعم هذا من السنة حينما كان الصفا والمروة واديا مفروشا بالحصى والتراب.. أما الآن فهو مبلط ولو لبس الناس النعال مثلك لتأذى المصلون من ذلك .. فقال الرجل : هذا أمر لا يعنيك وانصرف وترك الشيخ !! فلحقه شيخنا وقال له : أريد أعرفك بنفسي ، أنا أخوك في الله محمد بن صالح العثيمين!! فقال : هو أنت ؟؟ الشيخ؟؟ قال : نعم أنا !! فانحنى الرجل وحمل نعله وقال : والله ياشيخ ما عرفتك سامحني!! وقبل رأس الشيخ واعتذر منه ... وهي تحية تعورف أنها للعلماء!! فقال الشيخ : سامحك الله يا أخي .. لو أنك عرفت الرجال بالحق خير من أن تعرف الحق بالرجال!! ومن المواقف التي أذكرها جيدا .. أنه ذات مرة كان الشيخ خارجا من باب الصفا من الدور الثاني بعد صلاة العشاء .. فلمح عاملا سعوديا في البلدية يطارد امرأة تكر ونية ممن يبعن أمام الحرم بعض الخردوات والزينة والنعال.. كانت تجري وتحمل متاعها الملفوف في قطعة قماش وتصيح وتولول.. والرجل يجري خلفها يريد الإمساك بها.. وكانت امرأة كبيرة في السن وهو شاب نشيط فلحقها على درج أحد البيوت فأمسك بمتاعها.. فأخذت تصيح وتترجاه وتبكي بصوت محزن يقطع الفؤاد .. وهو لا يلتفت إليها ولا يرد عليها.. فرأيت الشيخ أحمر وجهه وامتلئ غضبا وتوجه لذلك الرجل .. فأمسك به بشدة ونزع القماش من يده وألقاه في يد العجوز فطارت به واختفت عن ناظرنا.. وقال لذلك الشاب الذي صعق من الموقف ولم يتوقعه ويستعد له.. وكانت علامات الخوف والتعجب ظاهرة على ومحياه قال له: اذهب لمديرك وقل له إن ابن عثيمين قد أطلق تلك المرأة وسوف أتحمل المسئولية عن ذلك !! أعتذر من الشيخ وقبل يده ورأسه وانصرف ...
الحلقة الثانية والثلاثون وصلنا للحرم قريبا من أذان العصر صلينا العصر في الحرم ... كان...

الحلقة الثالثة والثلاثون



وهكذا انتهينا من مناسك العمرة وكانت سهلة ميسرة ..

واعتمرت عمرتي التي أعتبرها أول عمرة أعملها قريبة أو هي على السنة على الإطلاق..

توجهنا للحلاقين اللذين على باب المروة ..

وكعادتهم يصرخون على المعتمرين كل ينادي على محله..

فاختار الشيخ رجلا كبيرا في السن من الباكستان ولحيته حمراء ..

وقال ذلك الرجل له : أنا أعرفك أنت فيه مطوع كبير !!

حلق الشيخ وحلقت، وأبى عبد العزيز أن يحلق بل كان يريد التقصير ..

فقال له الشيخ : ياولدي أكسب دعوة رسول الله حيث دعا مرتين للمحلقين ، ففعل..

انتهينا من الحلق ، وتوجهنا للسكن وهي عبارة عن شقة تابعة لأحد أصحاب الشيخ

تقع أمام باب المروة مباشرة ، وقد هدت لاحقا ...

حصل لي في تلك العمارة موقفان لا أنساهما أبدا .. ولعل فيهما طرفة !!

واسمحوا لي أن أحكيه لكم فيها لا تخلوا من فائدة ودعابة !!

كانت الشقة التي نقيم فيها في الدور الأخير وهو العاشر ..

وذات مرة في إحدى الزيارات لمكة .. صعدت مع الشيخ .. على مصعد الشقق الوحيد

وصعد برفقتنا الشيخ سعد البريك الداعية المعروف والمقيم في نفس العمارة ..

نزل الشيخ سعد في طابقه وغادرناه لطابقنا العاشر..

وفجأة توقف المصعد عن العمل وبقينا معلقين بين طابقين..

ضغطت على زر النداء فلم يجبنا أحد وكدنا نختنق من الحر وقلة الهواء..

عندها قمت بدفع بابي المصعد وفتحتهما بعد محاولات عديدة وبالكاد فتح!!

ولكن تبقى المشكلة أنه معلق بين طابقين، ولكن من رحمة الله بنا أن بقيت في أسفله

فتحة بسيطة .. يمكن المرور منه

ولكن بمشقة ، وفيها خطورة حيث من الممكن أن يتحرك المصعد في أي لحظة فيحصل

مالا يحمد عقباه !!

نزلت أنا أولا فخرجت بنجاح ، وبقيت ألح على شيخنا بالنزول حتى وافق على

مضض..فتدلى من الباب فخرج والحمد لله !!

ولولم نفعل ذلك لهلكنا بلا شك ..

والموقف الآخر ،

ذات مرة جئنا لنفس السكن ولكن هذه المرة كان المصعد عطلانا بالمرة ولا يعمل..

فكان الواجب علينا الصعود على الدرج لعشر طوابق ..!!

صعد الشيخ بكل خفة ورشاقة أما أنا فتعثرت مرارا وهممت أن أرجع للحرم وأترك

الشيخ!!

فكان الشيخ يسحبني ويجرني وهو ابن السبعين حتى وصلت وكاد نفسي ينقطع!!

غير أن الشيخ حينما وصل للسكن تذكر أن لديه مكالمة مع الأمير عبد الله ولي العهد ..

وهي ضرورية ولا يمكن تأخيرها ..

فقال لي : احضر الهاتف لكي اتصل .. فبحثت عن جهاز الهاتف في كل غرف الشقة..

فلم أجده فتتبعت سلك الهاتف الموصل بالفيش فوجدته موصولا بغرفة مغلقة وليس لدينا لها مفتاح!!

علمت من وجه الشيخ وملامحه أن لا خيار لديه ..

فقررت النزول لشراء جهاز له ..

فقال لي: سوف انزل معك ..

قلت له : أبدا ، وكنت أعلم أنه سينزل معي مجاملة لي تخفيفا للمشقة!!

وخوفا علي من أن أموت قبل الرجوع!!

فأصر على النزول معي فأذعنت لذلك ..

نزلنا وما أسهل النزول كما ما أسهل الهدم !!

نحن أهل الدعوة نبني ونتعب ونعاني أما أهل الشر من أهل العلمنة والنفاق فيهدمون وما أسهل ذلك فالكل يقدر على الهدم لمن لا ضمير له أما البناء فهي مهنة الشرفاء ..

جعلنا الله منهم..

بحثنا في المحلات فوجدنا أجهزة متعددة ومختلفة الأسعار ..

فكنت أريد شراء جهاز معقول الثمن حيث أنني علمت أن حاجتنا إليه لمكالمة واحدة فقط..

غير أن الشيخ له رأي آخر !!

بحث عن أرخص جهاز بالسوق وقيمته عشرة ريالات وهو أشبه بلعب الأطفال!!

فقلت له : ياشيخنا هذا ما ينفع لشيء !!

قال : ياولدي مكالمة واحدة فقط !!

فأخذناه واستحييت والله من شراءه ولكن هذه هي رغبة الشيخ ..

وليس هذا بخلا منه كما قد يظن بعض أهل الغفلة بل الشيخ من أكرم الناس

كما يشهد بذلك من عرفه ولكنه مقتصد على نفسه بأقصى الحدود رحمه الله وعفا عنه..

صعدنا الدرج ويا للعذاب !!

فظن شرا ولا تسأل عن الخبر..

وصلت للشقة فرميت نفسي تحت دش الماء واغتسلت من العرق والجهد!!

دخل شيخنا وأراد إصلاح خط التلفون فما استطاع فانتظرني حتى خرجت من الحمام..

فقال : تعال أصلح لي الهاتف..

فتأملت ... ثم

قلت له : ليس من سبيل سوى بقطع سلك تلفون صاحب المنزل وتوصيله..

فأبى الشيخ وقال : هذا ليس من المرؤة هل تريده يقول : أفسدوا سلك تلفوني!!

فقلت له : ما العمل ؟؟

فبحثنا وتتبعنا السلك حتى وصلنا لفيش التلفون ..

فقمت بفكه بسكين ووصلت أسلاك تلفوننا المبتذل ولكن أين اللاصق الذي يثبته!!

فقلت : ياشيخ التلفون يعمل ولكن نحتاج للاصق فهل سننزل من اجله للسوق ؟؟

فقال : كلا بل أوصل السلك بيديك وأمسك به حتى أنهي المكالمة!!

كانت فكرة شاقة ولكنها أهون على نفسي من النزول من الدرج ..

اتصل شيخنا على مكتب الأمير .. فرد عليه عامل البدالة .. فعرف الشيخ بنفسه ..

فرحب به الرجل وقال له سأوصلك بطويل العمر..!!

فاستمر في الانتظار دقائق معدودة حتى يوصلوه بالأمير وكنت خائفا والله ..

أن يرد طويل العمر فيسقط السلك من يدي فأحاسب حسابا عسيرا !!

ولكن الله سلم ..

كلم شيخنا الأمير وقضى منه ما يريد ثم لففنا التلفون وأهديناه لأولاد صاحب البيت لكي يتسلوا به!!