القلم الصادق
القلم الصادق
الله يرحمهم واسع رحمته ويدخلهم الفردوس بغير حساب
القصه مؤثره
متشوقه لقرائتها حتى نهايتها
فلا تطيلي علينا اخيتي وفقك الله
المدينة داري
المدينة داري
الله يرحمهم واسع رحمته ويدخلهم الفردوس بغير حساب القصه مؤثره متشوقه لقرائتها حتى نهايتها فلا تطيلي علينا اخيتي وفقك الله
الله يرحمهم واسع رحمته ويدخلهم الفردوس بغير حساب القصه مؤثره متشوقه لقرائتها حتى نهايتها فلا...
القلم الصادق
يسعدني ويشرفني كثييرا أن تكوني متابعة
ومتشوقة للقصة إلى هذا الحد .....دمتِ بحب
:)
المدينة داري
المدينة داري
القلم الصادق يسعدني ويشرفني كثييرا أن تكوني متابعة ومتشوقة للقصة إلى هذا الحد .....دمتِ بحب :)
القلم الصادق يسعدني ويشرفني كثييرا أن تكوني متابعة ومتشوقة للقصة إلى هذا الحد .....دمتِ بحب :)
الحلقة الأربعون



أحاول في سرد قصصي ورواياتي هنا أن أحشر مواقف ومناقب عن شيخنا بين العبارات والكلمات كلما وجدت ذلك سائغا..

ذكرت منذ بداية قصتي أنني سأروي موقفا واحدا لشيخنا!!

ومن خلال السياق بعثرت عددا من القصص والشواهد

مما يزيد حبكة الموضوع ويعطي له نكهة خاصة..

ويوصل رسائل وانطباعات اقصدها وتفيد القراء الكرام..

أما بالنسبة عن شخصي فليس لدي شيء يستحق الذكر سوى ما يمر

بي من مواقف مع الشيخ والتي هي صلب الموضوع ..

لاحظت عددا من المتابعين للقصة يطلبون مني الاسترسال في الحديث

وأنا أتفهم أن القصد من ذلك معرفة حياة الشيخ محمد بن عثيمين

كما رأيتها وعاصرتها.. وهذا موضوع أوسع وأشمل مما يتصور أولئك

و لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله...!!

لذلك سوف يختلف البرنامج قليلا ..

سأحرص على استكمال قصتي حتى النهاية وكلما سنحت لي فرصة

لذكر منقبة أو موقف سوف اذكرها وأسترسل أحيانا ..!!

فأرجو أن لا يصيب ذلك إخوتي القراء بالملل ..

فهي لا تخلو من فوائد وعبر هداني الله وإياكم صراطه المستقيم..

مع أن الذاكرة أحيانا تخونني .. لبعد الزمن وكثرة المشاغل ..

والله خير معين سبحانه..

أرجع لقصتنا..

بعد مرور حوالي عشرة أيام من عودتنا من جده ..

كلف الشيخ الأخ محمد زين العابدين والأخ محبوب والأخ بندر الحربي بالسفر معي للطائف لكي أحضر مكتبتي وحاجياتي..

نزلنا بسيارة الأخ بندر حيث هي من نوع النيسان الداتسن ذات الأربعة

أبواب.. .. وتوجهنا للطائف من طريق عفيف..

وهو طريق طويل وممل ولكن صحبة هذه الرفقة الصالحة ..

تنسيك تعب السفر ومشقته..

حدثنا الأخ محمد عن ذهابه للجهاد في أفغانستان ..

وروى لنا قصصه ومشاهداته هناك

ومما أذكره أنه في أحد الليالي المظلمة ..

وكان مع مجموعة من المجاهدين العرب والأفغان...

طاردتهم طائرة روسية..

وقصفتهم بالمدافع والصواريخ حيث أن معهم عددا من الأسرى

الروس وشيوعيون أفغان..

وروى كيف أنهم تمكنوا من إسقاط تلك الطائرة بصاروخ موجه..

بعد عناء وإثخان فيهم.. من العدو..

أذكر أيضا ما رواه لنا الأخ محبوب عن طلبة العلم في باكستان..

وكيف أنهم يجدون المشقة الهائلة في تحصيل العلم

والوصول إلى الشيوخ الثقات ..

وما يواجهه الطالب من عقبات من أهله وجماعته الذين قد يخالفونه

المعتقد أو النهج..

وكيف أنتقل من العقيدة الضالة والمبتدعة لعقيدة السلف ..

وازدادت رسوخا بعد قدومه للمملكة..

وقال : إن أكبر نعمة حصلها هو تمكنه من طلب العلم في حلقة شيخنا

عليه الرحمة والرضوان.. ويغبطه أنداده على ذلك ..

كان انطلاقنا من القصيم بعد صلاة العصر تقريبا ..

وسرنا أغلب الليل. ..

ووصلنا لضواحي الطائف بعد منتصف الليل..

كان الحديث مع الإخوة ممتعا غير أنهم كلما صمتوا ..

أتضايق من التفكير مما قد يحدث... وأتذكر أنني متوجه لرؤية عائلتي..

فافتح بابا للحديث

فينشغل فكري عما أنا مقدم عليه..

لم أكن أحب أن أتخيل ما سيحدث..

لا شك أن عائلتي قد وجدت في نفسها علي ..

مما فعلته..

خاصة وأنني لم أتصل بهم شهورا عديدة..

فأنا أبنهم وحق علي أن لا أقاطعهم .. وأصلهم واتصل بهم..

وهذا مافعلته بحمد الله بعد ذلك طوال بقائي في القصيم..

حينما اقتربنا من حينا أصابتني كآبة وخوف وارتباك..

وهو أمر طبيعي جدا...

فالمرء حينما يطول بعده عن أهله وذويه بسفر أو غياب لأي سبب

كان ،تصيبه نوبة من الارتباك والتردد..

قبيل ولوجه دارهم أو ينزل حلتهم..

هذا فيمن حاله طبيعية وفي أمر معتاد؟؟

أما حالي فهو معقد للغاية ، فالوطأة أشد والخوف والتردد أعمق..!!

حينما وصلنا قريبا من حينا ..

دارت في ذاكرتي تلك الأيام الخوالي..

تذكرت لحظة الهروب من البيت..

وكيف أنني خرجت من البيت خائفا أترقب...

وهاأنذا أعود الآن وكلي أمل لعهد جديد وصفحات مجيده إن شاء الله

سبحان من يبدل الأحوال ..

طلبت من الأخ محمد أن يتوقف قليلا لنستريح من عناء السفر..

ويأكل الإخوة شيئا ..

وكان مقصدي في نفسي أن أهيئ فؤادي وعقلي لمقابلة العائلة..

تضايق الأخ محمد من ذلك وكان يرغب أن استضيف الإخوة في بيتنا..

وكلامه مقبول ورأيه أسد..

فهو من سلالة كرام وأهل نخوة وشهامة..

فلا يرضى الواحد منهم أن يطعم الضيف سوى في بيته ومن طعامه

ولكن وضعيتي وحالي مختلفة للغاية ..

فعاداتنا وتقاليدنا ونخوتنا لا تقل عنهم والحمد لله ..

يقول الفقهاء..

الحكم على الشيء فرع عن تصوره!!

ويقولون أيضا..

مراعاة الحال ، والحكم على شواهد الأعيان كل بحسبه ..

فما كنت أحب أن أشغل عائلتي أو أشعرهم بتكليف..

خاصة لطول الغيبة ولخصوصية وضعي..

على كل..استرحنا لفترة من الزمن..

ثم طلبت الهاتف من صاحب المطعم ..

فاتصلت على البيت..

فردت علي الوالدة..

فرحبت بي وسرت بسماع صوتي وكأن شيئا لم يحدث!!

رضي الله عن والدتي وعفا عنها وجعلني معها في فردوسه الأعلى..

قلت لها سنقدم عليكم بعد قليل ..

وسوف ننقل المكتبة فورا في السيارة..!!

قالت : ألن تباتوا عندنا؟؟

فقلت لها: لا أريد أن أكلف عليكم والإخوان يرغبون الرجوع من غد!!

فقالت : باتوا عندنا الليلة والصباح رباح!!

توجهنا للبيت ..

واستقبلنا الوالد..

فرحب بي وبالضيوف ..

والحمد لله كانت نفسيته ممتازة ولم أرى منه أي تضايق أو انزعاج..

خاصة أن شيخنا بعث معي برسالة للوالد هذا مضمونها..

الأخ المكن ............. حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد..

فأريد أن أبشركم أن ابنكم فلان مجتهد في دراسته وطلب العلم

ومحافظ على صلاة الجماعة خلف الإمام.. الخ..

وقد بعثته إليكم لكي يحمل مكتبته ويسلم على والدته..

ويحضر ملف الدراسة لكي يكمل دراسته الثانوية..

ثم دعا الشيخ لي وللوالد جزاه الله عني خير الجزاء..

وأحتفظ بعدد من رسائله للوالد عندي .. رحمهما الله..

سلمت على أمي وإخوتي جميعا ...

اشق شيء في السفر الطويل والانقطاع عن اهلك وأحبابك

هو أن تنزل عليك الأخبار جملة واحدة وقد يكون بعضها مرا وموجعا

ولذلك أحرص دوما أن اتصل على أهلي باستمرار خوفا من مرارة

الفواجع دفعة واحدة!!

فاجئني مرض أحد إخوتي الكبار بمرض قريب من الصرع !!

حيث أصيب بمس أو عين ..

فما استطعت الحديث معه أو افهم حاله.. فهو لا يكاد يعقل !!

سألت الوالدة عن أمره؟؟

فقالت: والله هو كما ترى ، وما تركنا مستشفى ولا عيادة إلا

وعرضناه عليهم ، استمرت حالة أخي كذلك لعدة شهور ..

ولكنه تعافى وعادت له صحته وهو الآن سيد نفسه وله ذرية وشأن!!

اجتمعت بالعائلة أخيرا ..

لقيت العمة .. التي وقفت معي في محنتي..

وقلت لها: الحمد لله فقد أوفى الله بظني ونجوت!!

فضحكت وفرحت ..

جلست مع إخوتي الصغار الذين اشتقت لهم كثيرا..

وخاصة أختي الصغرى التي أحبها حبا لا يعلمه إلا الله تعالى وما زلت..

وكم تألمت لفراقها وللبعد عنها فالحمد لله الذي جمعني بهم جميعا..

وجدت كثيرا من كتبي وأغراضي معدة لي عند باب البيت بناء على

طلبي..

لم يشق علينا تكديسها في مؤخرة السيارة وبالكاد وسعتها..

بات الإخوة في المجلس..

وسهرت طوال الليل مع الوالدة والعائلة ..

حيث كان يوم خميس ...

بعد صلاة الفجر ودعت العائلة ..

وتوجهت مع الزملاء لمكة لأداء العمرة ..

أدى الأخوة العمرة وبقيت أنا في السيارة أحرس متاعنا وكتبي..

ثم رجعنا للقصيم ووصلنا قريبا من العشاء..

أوقفنا السيارة .. وناديت على عدد من الزملاء.. ليعاونونا

في نقل الكتب للغرفة .. التي أمتلاءت أدراجها أخيرا بالكتب!!

لم أنم تلك الليلة من الحماس..

ورتبت غرفتي ورصصت كتبي في مواضعها حتى أذن الفجر..

نزلت للصلاة ..

وانتظرت شيخنا أمام باب المسجد ..

فجاء للمسجد وهو حاف !!

ويضع أعلى عباءته على رأسه..

قبل أن يدليها على كتفه قبيل دخول المسجد..

قبلت يديه ورأسه..

وليتنا قبلت قدميه ..

فله الفضل علي بعد الله في انطلاقتي الجدية ..

جزاه الله عني وعن المسلمين خير الجزاء...
المدينة داري
المدينة داري
الحلقة الأربعون أحاول في سرد قصصي ورواياتي هنا أن أحشر مواقف ومناقب عن شيخنا بين العبارات والكلمات كلما وجدت ذلك سائغا.. ذكرت منذ بداية قصتي أنني سأروي موقفا واحدا لشيخنا!! ومن خلال السياق بعثرت عددا من القصص والشواهد مما يزيد حبكة الموضوع ويعطي له نكهة خاصة.. ويوصل رسائل وانطباعات اقصدها وتفيد القراء الكرام.. أما بالنسبة عن شخصي فليس لدي شيء يستحق الذكر سوى ما يمر بي من مواقف مع الشيخ والتي هي صلب الموضوع .. لاحظت عددا من المتابعين للقصة يطلبون مني الاسترسال في الحديث وأنا أتفهم أن القصد من ذلك معرفة حياة الشيخ محمد بن عثيمين كما رأيتها وعاصرتها.. وهذا موضوع أوسع وأشمل مما يتصور أولئك و لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله...!! لذلك سوف يختلف البرنامج قليلا .. سأحرص على استكمال قصتي حتى النهاية وكلما سنحت لي فرصة لذكر منقبة أو موقف سوف اذكرها وأسترسل أحيانا ..!! فأرجو أن لا يصيب ذلك إخوتي القراء بالملل .. فهي لا تخلو من فوائد وعبر هداني الله وإياكم صراطه المستقيم.. مع أن الذاكرة أحيانا تخونني .. لبعد الزمن وكثرة المشاغل .. والله خير معين سبحانه.. أرجع لقصتنا.. بعد مرور حوالي عشرة أيام من عودتنا من جده .. كلف الشيخ الأخ محمد زين العابدين والأخ محبوب والأخ بندر الحربي بالسفر معي للطائف لكي أحضر مكتبتي وحاجياتي.. نزلنا بسيارة الأخ بندر حيث هي من نوع النيسان الداتسن ذات الأربعة أبواب.. .. وتوجهنا للطائف من طريق عفيف.. وهو طريق طويل وممل ولكن صحبة هذه الرفقة الصالحة .. تنسيك تعب السفر ومشقته.. حدثنا الأخ محمد عن ذهابه للجهاد في أفغانستان .. وروى لنا قصصه ومشاهداته هناك ومما أذكره أنه في أحد الليالي المظلمة .. وكان مع مجموعة من المجاهدين العرب والأفغان... طاردتهم طائرة روسية.. وقصفتهم بالمدافع والصواريخ حيث أن معهم عددا من الأسرى الروس وشيوعيون أفغان.. وروى كيف أنهم تمكنوا من إسقاط تلك الطائرة بصاروخ موجه.. بعد عناء وإثخان فيهم.. من العدو.. أذكر أيضا ما رواه لنا الأخ محبوب عن طلبة العلم في باكستان.. وكيف أنهم يجدون المشقة الهائلة في تحصيل العلم والوصول إلى الشيوخ الثقات .. وما يواجهه الطالب من عقبات من أهله وجماعته الذين قد يخالفونه المعتقد أو النهج.. وكيف أنتقل من العقيدة الضالة والمبتدعة لعقيدة السلف .. وازدادت رسوخا بعد قدومه للمملكة.. وقال : إن أكبر نعمة حصلها هو تمكنه من طلب العلم في حلقة شيخنا عليه الرحمة والرضوان.. ويغبطه أنداده على ذلك .. كان انطلاقنا من القصيم بعد صلاة العصر تقريبا .. وسرنا أغلب الليل. .. ووصلنا لضواحي الطائف بعد منتصف الليل.. كان الحديث مع الإخوة ممتعا غير أنهم كلما صمتوا .. أتضايق من التفكير مما قد يحدث... وأتذكر أنني متوجه لرؤية عائلتي.. فافتح بابا للحديث فينشغل فكري عما أنا مقدم عليه.. لم أكن أحب أن أتخيل ما سيحدث.. لا شك أن عائلتي قد وجدت في نفسها علي .. مما فعلته.. خاصة وأنني لم أتصل بهم شهورا عديدة.. فأنا أبنهم وحق علي أن لا أقاطعهم .. وأصلهم واتصل بهم.. وهذا مافعلته بحمد الله بعد ذلك طوال بقائي في القصيم.. حينما اقتربنا من حينا أصابتني كآبة وخوف وارتباك.. وهو أمر طبيعي جدا... فالمرء حينما يطول بعده عن أهله وذويه بسفر أو غياب لأي سبب كان ،تصيبه نوبة من الارتباك والتردد.. قبيل ولوجه دارهم أو ينزل حلتهم.. هذا فيمن حاله طبيعية وفي أمر معتاد؟؟ أما حالي فهو معقد للغاية ، فالوطأة أشد والخوف والتردد أعمق..!! حينما وصلنا قريبا من حينا .. دارت في ذاكرتي تلك الأيام الخوالي.. تذكرت لحظة الهروب من البيت.. وكيف أنني خرجت من البيت خائفا أترقب... وهاأنذا أعود الآن وكلي أمل لعهد جديد وصفحات مجيده إن شاء الله سبحان من يبدل الأحوال .. طلبت من الأخ محمد أن يتوقف قليلا لنستريح من عناء السفر.. ويأكل الإخوة شيئا .. وكان مقصدي في نفسي أن أهيئ فؤادي وعقلي لمقابلة العائلة.. تضايق الأخ محمد من ذلك وكان يرغب أن استضيف الإخوة في بيتنا.. وكلامه مقبول ورأيه أسد.. فهو من سلالة كرام وأهل نخوة وشهامة.. فلا يرضى الواحد منهم أن يطعم الضيف سوى في بيته ومن طعامه ولكن وضعيتي وحالي مختلفة للغاية .. فعاداتنا وتقاليدنا ونخوتنا لا تقل عنهم والحمد لله .. يقول الفقهاء.. الحكم على الشيء فرع عن تصوره!! ويقولون أيضا.. مراعاة الحال ، والحكم على شواهد الأعيان كل بحسبه .. فما كنت أحب أن أشغل عائلتي أو أشعرهم بتكليف.. خاصة لطول الغيبة ولخصوصية وضعي.. على كل..استرحنا لفترة من الزمن.. ثم طلبت الهاتف من صاحب المطعم .. فاتصلت على البيت.. فردت علي الوالدة.. فرحبت بي وسرت بسماع صوتي وكأن شيئا لم يحدث!! رضي الله عن والدتي وعفا عنها وجعلني معها في فردوسه الأعلى.. قلت لها سنقدم عليكم بعد قليل .. وسوف ننقل المكتبة فورا في السيارة..!! قالت : ألن تباتوا عندنا؟؟ فقلت لها: لا أريد أن أكلف عليكم والإخوان يرغبون الرجوع من غد!! فقالت : باتوا عندنا الليلة والصباح رباح!! توجهنا للبيت .. واستقبلنا الوالد.. فرحب بي وبالضيوف .. والحمد لله كانت نفسيته ممتازة ولم أرى منه أي تضايق أو انزعاج.. خاصة أن شيخنا بعث معي برسالة للوالد هذا مضمونها.. الأخ المكن ............. حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.. فأريد أن أبشركم أن ابنكم فلان مجتهد في دراسته وطلب العلم ومحافظ على صلاة الجماعة خلف الإمام.. الخ.. وقد بعثته إليكم لكي يحمل مكتبته ويسلم على والدته.. ويحضر ملف الدراسة لكي يكمل دراسته الثانوية.. ثم دعا الشيخ لي وللوالد جزاه الله عني خير الجزاء.. وأحتفظ بعدد من رسائله للوالد عندي .. رحمهما الله.. سلمت على أمي وإخوتي جميعا ... اشق شيء في السفر الطويل والانقطاع عن اهلك وأحبابك هو أن تنزل عليك الأخبار جملة واحدة وقد يكون بعضها مرا وموجعا ولذلك أحرص دوما أن اتصل على أهلي باستمرار خوفا من مرارة الفواجع دفعة واحدة!! فاجئني مرض أحد إخوتي الكبار بمرض قريب من الصرع !! حيث أصيب بمس أو عين .. فما استطعت الحديث معه أو افهم حاله.. فهو لا يكاد يعقل !! سألت الوالدة عن أمره؟؟ فقالت: والله هو كما ترى ، وما تركنا مستشفى ولا عيادة إلا وعرضناه عليهم ، استمرت حالة أخي كذلك لعدة شهور .. ولكنه تعافى وعادت له صحته وهو الآن سيد نفسه وله ذرية وشأن!! اجتمعت بالعائلة أخيرا .. لقيت العمة .. التي وقفت معي في محنتي.. وقلت لها: الحمد لله فقد أوفى الله بظني ونجوت!! فضحكت وفرحت .. جلست مع إخوتي الصغار الذين اشتقت لهم كثيرا.. وخاصة أختي الصغرى التي أحبها حبا لا يعلمه إلا الله تعالى وما زلت.. وكم تألمت لفراقها وللبعد عنها فالحمد لله الذي جمعني بهم جميعا.. وجدت كثيرا من كتبي وأغراضي معدة لي عند باب البيت بناء على طلبي.. لم يشق علينا تكديسها في مؤخرة السيارة وبالكاد وسعتها.. بات الإخوة في المجلس.. وسهرت طوال الليل مع الوالدة والعائلة .. حيث كان يوم خميس ... بعد صلاة الفجر ودعت العائلة .. وتوجهت مع الزملاء لمكة لأداء العمرة .. أدى الأخوة العمرة وبقيت أنا في السيارة أحرس متاعنا وكتبي.. ثم رجعنا للقصيم ووصلنا قريبا من العشاء.. أوقفنا السيارة .. وناديت على عدد من الزملاء.. ليعاونونا في نقل الكتب للغرفة .. التي أمتلاءت أدراجها أخيرا بالكتب!! لم أنم تلك الليلة من الحماس.. ورتبت غرفتي ورصصت كتبي في مواضعها حتى أذن الفجر.. نزلت للصلاة .. وانتظرت شيخنا أمام باب المسجد .. فجاء للمسجد وهو حاف !! ويضع أعلى عباءته على رأسه.. قبل أن يدليها على كتفه قبيل دخول المسجد.. قبلت يديه ورأسه.. وليتنا قبلت قدميه .. فله الفضل علي بعد الله في انطلاقتي الجدية .. جزاه الله عني وعن المسلمين خير الجزاء...
الحلقة الأربعون أحاول في سرد قصصي ورواياتي هنا أن أحشر مواقف ومناقب عن شيخنا بين العبارات...
الحلقة الواحدة والأربعون



سألت شيخنا رحمه الله يوما ...

ما خير وسيلة وأقصر طريق لتحصيل العلوم وخاصة علوم الفقه..؟؟

قال: عليك بالقواعد والأصول...

قلت له : وأين أجد تلك القواعد والأصول؟؟

فقال: يصعب أن تجدها جميعا كلها في كتاب واحد ..

ولكن عليك بالتنقيب في كلام الفقهاء والعلماء الأصوليين..

وستجد في تعليلاتهم واستدلالاتهم كثيرا من القواعد الجامعة لفروع

المسائل أو الأصول التي تبنى عليها الأحكام..

اشتغلت بجمع تلك القواعد والأصول من كتب الفقهاء والأصوليين
ومنها كتب ابن قدامة المقدسي.. كالإقناع والكافي ..

ورجعت لكتب القواعد للحافظ ابن رجب والحافظ السيوطي

وكذلك لكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ..

ومن أكثر الكتب التي استفدت منها بمشورة شيخنا شرح العمدة

للحافظ ابن دقيق العيد الشافعي المالكي!!

وكذلك فتح الباري للحافظ ابن حجر ..

والمجموع شرح المهذب للنووي..

ومنها أضواء البيان للشنقيطي ومذكراته في الأصول..

كنت اقرأ وأراجع تلك الكتب ثم أدون تلك التعليلات والقواعد

وفي اليوم التالي أقرأها على الشيخ وأسجل تعليقاته وتفصيلاته

لها ويفرع عليها قواعد أخرى يسردها شيخنا على السليقة دون

مراجعة وتردد ، مما حيرني في عقلية وسعة إطلاع هذا العالم الجليل..

رحمه الله رحمة واسعة..

وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء..

سألته ذات مرة : ياشيخنا هل تراجع أو تحضر لدروسك؟؟

فقال : الحمد لله العلم أحمله في صدري ،ونادرا احتاج للمراجعة!!

ولقد شهدته مرارا ينقل من حافظته مسائل ونصوصا يحتاج الواحد من

للبحث فيها والتحرير عنها دهرا ،يسوقها الشيخ ببيانه الشافي بكل

ثقة واقتدار.. من صدره بالنص والكمال!!

كما ذكرت سابقا مرت علي فترة من الهدوء من قبل صاحبنا العتيد!!

ولكنه لم يصبر ولم يطق الانتظار حيث ظن ذلك المسكين أن البساط

سيسحب أو كاد أن يسحب من تحته وما درى أن شيخنا

قلبه سيسع الجميع لو كنا نعقل أو نرشد!!

فاجأني ذات مرة أن لحقني وأنا خارج من المسجد ونادى علي!!

فالتفت إليه .. فما صدقت نظري ؟؟

انه صاحبي ذاته؟؟

ابتسم في وجهي ابتسامة لا أكاد أميزها!!

وقال لي : كيف أحوالك وما هي أخبارك؟؟

فقلت ك أنا بخير حال والحمد لله ...

لم يطل الحديث معي بل كان يريد أن يعطيني انطباعا معينا ونجح فيه!!

لمن يفهم ما اعنيه!!

انصرف فبقيت واقفا حائرا لا اصدق ما جرى..

هل من المعقول أن الرجل عاد لرشده ؟؟

قلت في نفسي: لا يستغرب ذلك من طالب علم في مثل مستواه ..

يعلم الله تعالى شدة فرحي بما حصل واستبشاري بذلك..

وظننت أن ذلك هو نهاية تلك المآسي التي لا تليق بطلبة العلم

خصوصا على سمعة شيخنا رحمه الله..

في اليوم التالي بادرته أنا بالسلام في صلاتي الفجر والظهر..

كان قصدي أن استوثق من الرجل هل ما فعله حقيقة أم أنه كيد ؟؟

جاءني بعد صلاة العصر وقال لي: هل ممكن ترافقني لفنجان قهوة في

بيتي؟؟

قلت : لدي برنامج مع الشيخ...

ولكن لأجلك سأذهب معك!!

ركبت معه على سيارته ..

وأنا فرح بهذا التقدم الغير متوقع!!

وقطعنا الطريق لبيته الواقع في أطراف عنيزة..

كان يتحدث ويتبسط في الكلام ويبتسم ويظهر السرور والفرح..

مما زاد وثوقي واطمئناني..

وما كنت أعلم أنني كالشاة تسقى وتطعم العلف وهي تساق لسكين

الجزار !!

وصلت لبيته ، وهو منزل عائلته وكان شبه خال !!

دخلنا المجلس ..

ولم يقدم لي القهوة والشاي كما هي العادة بل تحول الحديث بشكل

مفاجئ..لتحقيق وتدقيق ..!!

ولكنه كان من النوع الهادئ ولم يكن عاصفا أو مدويا!!

ولم أفهمه أنه كذلك إلا حينما قال لي :

أريدك أن تفرغ كل مافي جيبك من أوراق !!

قلت له : لماذا ؟؟

قال: أفعل ما أطلبه منك !!

أخرجت ما في جيبي من أوراق فبعثرها وفتش فيها ودقق

فقال : أخرج كل مافي جيبك ؟؟

فقلت : لا يوجد شيء سوى مناديل وأقلام..؟؟

قال : أخرجها!!

أخرجتها حتى لم أترك شيئا في جيبي!!

لم افطن لمقصده حينها!!

فتش في تلك الحاجيات وبحث فما أشفى ذلك غليله ونهمه!!

فقام إلي وأخذ يفتش جيوبي بنفسه ورفع شماغي عن رأسي

وانزلها !!

قلت له : عماذا تبحث يافلان؟؟

قال : لا يعنيك!!

قلت : وكيف لا يعنيني؟؟

قال : أنت تخفي شيئا ولا ادري أين وضعته.. ولكن سوف أجده يوما!!

ثم أمرني بالخروج معه من المنزل ..

خرجنا وكان وجهه مسودا من الغيظ وهو كظيم ويكاد يفتك بي!!

ركبت للسيارة وأنا خائف منه ..

ولم نتكلم حتى اقتربنا من السكن ..

عندها دار في فكري شيء...!!

وفهمت ماذا يقصد وعماذا يبحث!!

قلت له : يافلان أما آن لك أن تعقل !!

أنت أحضرتني لبيتك وفتشتني وأهنتني ماذا تريد من ذلك؟؟

سكت ولم يجبني !!

قلت له : هل تظن أنني سحرت الشيخ وأنني اخفي السحر في جيبي؟؟

فالتفت إلي ونظر في عيني وكاد أن يوقف السيارة ولكنه نظر أمامه

ولم يتحدث بكلمة واحده!!

نزلت من سيارته وأنا خائر وحزين من فعل هذا الخائب..

ترددت في الاتصال على شيخنا ..

هل أخبره بما فعل ذلك الرجل؟؟

لم أصدق والله أن بلغت به الظنون هذا الحد!!

هل ياترى لو أخبرت الشيخ سيصدق؟؟

أليس من المعيب أن اشغل شيخنا بتلك التفاهات؟؟

خاصة بعد انتهاء مشكلتي مع الوالد قريبا..

حضرت الدرس تلك الليلة وأنا لا أكاد أشعر بما هو حولي ..

بعد صلاة العشاء انتظرت الشيخ ..

فسألني أين كنت اليوم؟؟

فقلت له : ذهبت مع فلان في بيته!!

فتعجب وقال : مع فلان؟؟ صحيح؟؟

كأنه فرح بذلك ..

ثم ناولني عباءته ودخل لدورات المياه .. حيث سيذهب بعد ذلك

لزيارة إحدى قريباته كما هي عادته..

لم يكن لدي فرصة للحديث معه أو إبلاغه بما فعل صاحبنا معي..

في اليوم التالي ..

لم أقابل الشيخ لصلاة الفجر ولا الجمعة ذلك اليوم...

حيث كنت تعبانا وكسولا ومتضايقا للغاية ..

رأيت الشيخ من نافذة غرفتي وهو خارج من المسجد من صلاة الجمعة

ومعه جمع من الناس ومنهم صاحبنا ذاك!!

بعد صلاة العصر .. مشيت مع الشيخ وقرأت عليه عددا من القواعد..

وحينما اقتربنا من منزله وكنت وحيدا مع الشيخ ..

لاحظت صاحبنا يسير بسيارته ويراقبني..

حيث مر بسيارته من أمام منزل الشيخ..

سلمت على الشيخ ثم رجعت للسكن..

وفي الطريق بدر لي أن ارجع للشيخ وأحدثه بما تم بالأمس..

فرجعت لبيته .. وطرقت الباب ...

فرد علي أهل الشيخ .. فطلبت منهم أن ينادوه...

فقالو لي: انتظر قليلا...

حينها .. مر صاحبنا بسيارته مرة أخرى فرآني واقفا أمام بيت الشيخ..

فأوقف السيارة و ترجل منها وتوجه نحوي..

فاقترب مني .. وصرخ في وجهي ..

وقال: ماذا تفعل هنا ؟؟

هيا أغرب عن وجهي ؟؟

فقلت له : أنا أمام بيت الشيخ ، وليس بيتك وهذا ليس من شأنك!!

فرفع يده فجأة..

ولطمني على وجهي بشدة فسقطت على الأرض..

وتبعثرت أوراقي ومسجلي..

فحمل المسجل وضرب به على وجهي فسقطت مرة أخرى ثم رمى به على جدار منزل الشيخ فتكسر ولم يعد ذا نفع..

ثم دفعني بشدة وعنف وقال : هيا اذهب وإلا فعلت بك وفعلت!!

حملت متاعي وأوراقي المبعثرة وتمنيت أن يخرج الشيخ فيرى ما حصل بعينه.. ورجعت للسكن وأنا أبكي من الألم والحسرة..

سبحان الله.. أهكذا العلم وهكذا حال طلبة العلم؟؟

وممن ؟؟ من أقرب الناس للشيخ ؟؟

واعيباه وفضيحتاه على العلم وطلبته!!

والله الذي لا إله سواه إنني أتحدث لكم ولا أكاد اصدق ما حدث وجرى

دخلت على سكن الطلبة وطلبت من علاء الدين أن يعطيني هاتفا..

فقال لي: مالذي حصل لوجهك؟؟

فقلت : دعني ياعلاء سأخبرك لاحقا..

فقال : إن هاتفي يستقبل ولا يمكن الاتصال منه..

ولكن اذهب لتلفون المكتبة فيمكنك الاتصال منه..

دخلت على مشرف المكتبة وهو الأخ عبيد الله الأفغاني وهو من أصحابي القريبين جدا مني..

فاستأذنته للاتصال على شيخنا لأمر هام...

فتفهم الأمر وعرف أن هناك كارثة حصلت معي!!

فاسـتأذنته أن أخلو بالتلفون ..

لم أكن ارغب أن يسمع الطلاب تلك المهزلة والفضيحة..

فخرج من المكتبة ولم يكن حينها سواه ورد الباب خلفه..

فاتصلت على تلفون الشيخ الخاص..

فردت علي أهله وحولتني للشيخ...

حينما سمعت صوته ، انفجرت باكيا ولم أستطع أن أنطق جملة واحدة مفهومة ..

فقال لي: ..

اهدأ وحدثني بما حصل ...

فرويت له القصة وما فعله طالب العلم ذاك معي..

فاسترجع شيخنا ، وعرفت الغضب والحيرة من صوته ..

وقال لي: سوف أرى مالذي سأفعله مع هذا الرجل..

ثم أغلق السماعة ....




المدينة داري
المدينة داري
الحلقة الواحدة والأربعون سألت شيخنا رحمه الله يوما ... ما خير وسيلة وأقصر طريق لتحصيل العلوم وخاصة علوم الفقه..؟؟ قال: عليك بالقواعد والأصول... قلت له : وأين أجد تلك القواعد والأصول؟؟ فقال: يصعب أن تجدها جميعا كلها في كتاب واحد .. ولكن عليك بالتنقيب في كلام الفقهاء والعلماء الأصوليين.. وستجد في تعليلاتهم واستدلالاتهم كثيرا من القواعد الجامعة لفروع المسائل أو الأصول التي تبنى عليها الأحكام.. اشتغلت بجمع تلك القواعد والأصول من كتب الفقهاء والأصوليين ومنها كتب ابن قدامة المقدسي.. كالإقناع والكافي .. ورجعت لكتب القواعد للحافظ ابن رجب والحافظ السيوطي وكذلك لكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم .. ومن أكثر الكتب التي استفدت منها بمشورة شيخنا شرح العمدة للحافظ ابن دقيق العيد الشافعي المالكي!! وكذلك فتح الباري للحافظ ابن حجر .. والمجموع شرح المهذب للنووي.. ومنها أضواء البيان للشنقيطي ومذكراته في الأصول.. كنت اقرأ وأراجع تلك الكتب ثم أدون تلك التعليلات والقواعد وفي اليوم التالي أقرأها على الشيخ وأسجل تعليقاته وتفصيلاته لها ويفرع عليها قواعد أخرى يسردها شيخنا على السليقة دون مراجعة وتردد ، مما حيرني في عقلية وسعة إطلاع هذا العالم الجليل.. رحمه الله رحمة واسعة.. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.. سألته ذات مرة : ياشيخنا هل تراجع أو تحضر لدروسك؟؟ فقال : الحمد لله العلم أحمله في صدري ،ونادرا احتاج للمراجعة!! ولقد شهدته مرارا ينقل من حافظته مسائل ونصوصا يحتاج الواحد من للبحث فيها والتحرير عنها دهرا ،يسوقها الشيخ ببيانه الشافي بكل ثقة واقتدار.. من صدره بالنص والكمال!! كما ذكرت سابقا مرت علي فترة من الهدوء من قبل صاحبنا العتيد!! ولكنه لم يصبر ولم يطق الانتظار حيث ظن ذلك المسكين أن البساط سيسحب أو كاد أن يسحب من تحته وما درى أن شيخنا قلبه سيسع الجميع لو كنا نعقل أو نرشد!! فاجأني ذات مرة أن لحقني وأنا خارج من المسجد ونادى علي!! فالتفت إليه .. فما صدقت نظري ؟؟ انه صاحبي ذاته؟؟ ابتسم في وجهي ابتسامة لا أكاد أميزها!! وقال لي : كيف أحوالك وما هي أخبارك؟؟ فقلت ك أنا بخير حال والحمد لله ... لم يطل الحديث معي بل كان يريد أن يعطيني انطباعا معينا ونجح فيه!! لمن يفهم ما اعنيه!! انصرف فبقيت واقفا حائرا لا اصدق ما جرى.. هل من المعقول أن الرجل عاد لرشده ؟؟ قلت في نفسي: لا يستغرب ذلك من طالب علم في مثل مستواه .. يعلم الله تعالى شدة فرحي بما حصل واستبشاري بذلك.. وظننت أن ذلك هو نهاية تلك المآسي التي لا تليق بطلبة العلم خصوصا على سمعة شيخنا رحمه الله.. في اليوم التالي بادرته أنا بالسلام في صلاتي الفجر والظهر.. كان قصدي أن استوثق من الرجل هل ما فعله حقيقة أم أنه كيد ؟؟ جاءني بعد صلاة العصر وقال لي: هل ممكن ترافقني لفنجان قهوة في بيتي؟؟ قلت : لدي برنامج مع الشيخ... ولكن لأجلك سأذهب معك!! ركبت معه على سيارته .. وأنا فرح بهذا التقدم الغير متوقع!! وقطعنا الطريق لبيته الواقع في أطراف عنيزة.. كان يتحدث ويتبسط في الكلام ويبتسم ويظهر السرور والفرح.. مما زاد وثوقي واطمئناني.. وما كنت أعلم أنني كالشاة تسقى وتطعم العلف وهي تساق لسكين الجزار !! وصلت لبيته ، وهو منزل عائلته وكان شبه خال !! دخلنا المجلس .. ولم يقدم لي القهوة والشاي كما هي العادة بل تحول الحديث بشكل مفاجئ..لتحقيق وتدقيق ..!! ولكنه كان من النوع الهادئ ولم يكن عاصفا أو مدويا!! ولم أفهمه أنه كذلك إلا حينما قال لي : أريدك أن تفرغ كل مافي جيبك من أوراق !! قلت له : لماذا ؟؟ قال: أفعل ما أطلبه منك !! أخرجت ما في جيبي من أوراق فبعثرها وفتش فيها ودقق فقال : أخرج كل مافي جيبك ؟؟ فقلت : لا يوجد شيء سوى مناديل وأقلام..؟؟ قال : أخرجها!! أخرجتها حتى لم أترك شيئا في جيبي!! لم افطن لمقصده حينها!! فتش في تلك الحاجيات وبحث فما أشفى ذلك غليله ونهمه!! فقام إلي وأخذ يفتش جيوبي بنفسه ورفع شماغي عن رأسي وانزلها !! قلت له : عماذا تبحث يافلان؟؟ قال : لا يعنيك!! قلت : وكيف لا يعنيني؟؟ قال : أنت تخفي شيئا ولا ادري أين وضعته.. ولكن سوف أجده يوما!! ثم أمرني بالخروج معه من المنزل .. خرجنا وكان وجهه مسودا من الغيظ وهو كظيم ويكاد يفتك بي!! ركبت للسيارة وأنا خائف منه .. ولم نتكلم حتى اقتربنا من السكن .. عندها دار في فكري شيء...!! وفهمت ماذا يقصد وعماذا يبحث!! قلت له : يافلان أما آن لك أن تعقل !! أنت أحضرتني لبيتك وفتشتني وأهنتني ماذا تريد من ذلك؟؟ سكت ولم يجبني !! قلت له : هل تظن أنني سحرت الشيخ وأنني اخفي السحر في جيبي؟؟ فالتفت إلي ونظر في عيني وكاد أن يوقف السيارة ولكنه نظر أمامه ولم يتحدث بكلمة واحده!! نزلت من سيارته وأنا خائر وحزين من فعل هذا الخائب.. ترددت في الاتصال على شيخنا .. هل أخبره بما فعل ذلك الرجل؟؟ لم أصدق والله أن بلغت به الظنون هذا الحد!! هل ياترى لو أخبرت الشيخ سيصدق؟؟ أليس من المعيب أن اشغل شيخنا بتلك التفاهات؟؟ خاصة بعد انتهاء مشكلتي مع الوالد قريبا.. حضرت الدرس تلك الليلة وأنا لا أكاد أشعر بما هو حولي .. بعد صلاة العشاء انتظرت الشيخ .. فسألني أين كنت اليوم؟؟ فقلت له : ذهبت مع فلان في بيته!! فتعجب وقال : مع فلان؟؟ صحيح؟؟ كأنه فرح بذلك .. ثم ناولني عباءته ودخل لدورات المياه .. حيث سيذهب بعد ذلك لزيارة إحدى قريباته كما هي عادته.. لم يكن لدي فرصة للحديث معه أو إبلاغه بما فعل صاحبنا معي.. في اليوم التالي .. لم أقابل الشيخ لصلاة الفجر ولا الجمعة ذلك اليوم... حيث كنت تعبانا وكسولا ومتضايقا للغاية .. رأيت الشيخ من نافذة غرفتي وهو خارج من المسجد من صلاة الجمعة ومعه جمع من الناس ومنهم صاحبنا ذاك!! بعد صلاة العصر .. مشيت مع الشيخ وقرأت عليه عددا من القواعد.. وحينما اقتربنا من منزله وكنت وحيدا مع الشيخ .. لاحظت صاحبنا يسير بسيارته ويراقبني.. حيث مر بسيارته من أمام منزل الشيخ.. سلمت على الشيخ ثم رجعت للسكن.. وفي الطريق بدر لي أن ارجع للشيخ وأحدثه بما تم بالأمس.. فرجعت لبيته .. وطرقت الباب ... فرد علي أهل الشيخ .. فطلبت منهم أن ينادوه... فقالو لي: انتظر قليلا... حينها .. مر صاحبنا بسيارته مرة أخرى فرآني واقفا أمام بيت الشيخ.. فأوقف السيارة و ترجل منها وتوجه نحوي.. فاقترب مني .. وصرخ في وجهي .. وقال: ماذا تفعل هنا ؟؟ هيا أغرب عن وجهي ؟؟ فقلت له : أنا أمام بيت الشيخ ، وليس بيتك وهذا ليس من شأنك!! فرفع يده فجأة.. ولطمني على وجهي بشدة فسقطت على الأرض.. وتبعثرت أوراقي ومسجلي.. فحمل المسجل وضرب به على وجهي فسقطت مرة أخرى ثم رمى به على جدار منزل الشيخ فتكسر ولم يعد ذا نفع.. ثم دفعني بشدة وعنف وقال : هيا اذهب وإلا فعلت بك وفعلت!! حملت متاعي وأوراقي المبعثرة وتمنيت أن يخرج الشيخ فيرى ما حصل بعينه.. ورجعت للسكن وأنا أبكي من الألم والحسرة.. سبحان الله.. أهكذا العلم وهكذا حال طلبة العلم؟؟ وممن ؟؟ من أقرب الناس للشيخ ؟؟ واعيباه وفضيحتاه على العلم وطلبته!! والله الذي لا إله سواه إنني أتحدث لكم ولا أكاد اصدق ما حدث وجرى دخلت على سكن الطلبة وطلبت من علاء الدين أن يعطيني هاتفا.. فقال لي: مالذي حصل لوجهك؟؟ فقلت : دعني ياعلاء سأخبرك لاحقا.. فقال : إن هاتفي يستقبل ولا يمكن الاتصال منه.. ولكن اذهب لتلفون المكتبة فيمكنك الاتصال منه.. دخلت على مشرف المكتبة وهو الأخ عبيد الله الأفغاني وهو من أصحابي القريبين جدا مني.. فاستأذنته للاتصال على شيخنا لأمر هام... فتفهم الأمر وعرف أن هناك كارثة حصلت معي!! فاسـتأذنته أن أخلو بالتلفون .. لم أكن ارغب أن يسمع الطلاب تلك المهزلة والفضيحة.. فخرج من المكتبة ولم يكن حينها سواه ورد الباب خلفه.. فاتصلت على تلفون الشيخ الخاص.. فردت علي أهله وحولتني للشيخ... حينما سمعت صوته ، انفجرت باكيا ولم أستطع أن أنطق جملة واحدة مفهومة .. فقال لي: .. اهدأ وحدثني بما حصل ... فرويت له القصة وما فعله طالب العلم ذاك معي.. فاسترجع شيخنا ، وعرفت الغضب والحيرة من صوته .. وقال لي: سوف أرى مالذي سأفعله مع هذا الرجل.. ثم أغلق السماعة ....
الحلقة الواحدة والأربعون سألت شيخنا رحمه الله يوما ... ما خير وسيلة وأقصر طريق لتحصيل العلوم...
الحلقة الثانية والأربعون



لم أحضر الدرس ذلك اليوم من الخوف والحياء..

ولم أخرج من غرفتي طوال ذلك اليوم وحتى اليوم التالي ..

صليت الظهر مع الشيخ ثم لحقته بعد الصلاة..

وكان الشيخ واجما ويستمع لأسئلة الناس حتى انتهوا وبقيت أسير

وحدي معه..

كانت الحيرة والغضب واضحة عليه..

لا شك أنني أردت منه أن ينصفني من ذلك الطالب المعتدي..

فهو حق لي ....

ولكن ما معنى ذلك؟؟

سيكون في ذلك فتحا لباب الأقاويل في الشيخ وطلبته حينها..

وهو مؤذ للشيخ ...

وهذا شيء لا أرضاه البتة ..

حتى ولو أدى ذلك لأذيتي والتعدي علي مرارا والله..

ومالذي يضيرني لو تحملت في ذات الله تعالى وطلب العلم أذية ؟؟

فقد أوذي وضرب وشتم وتعدي بل وقتل من هو اشرف مني

وخيرا وأتقى عند الله تعالى..

لم يطلب مني شيخنا شيئا ولم ينهني عن شيء ولم يخبرني مالذي

جرى بينه وبين ذلك الطالب..

..ولا أشك انه استدعاه واستوثق منه ما فعله..

فهو رجل قريب من الشيخ وهو طالب مجتهد في العلم إن لم يكن اعلم

طلبة الشيخ في بعض العلوم!!

فأي عار سيجلبه ذلك الرجل لنفسه ولشيخه ولحلقته ولطلبة العلم لو

أشيع الخبر حينها؟؟

لو طلب مني الشيخ أن أصبر وأصمت لفعلت ولكن سيبقى في نفسي

شيء!!

ولو أمرني بفعل شيء نحو أن أشتكيه أو شيخنا فعل ذلك لكانت

كارثة!!

لذلك سكت الشيخ وكأنه يشير لي أن القرار راجع إلي!!

ولا أدعي والله أنني كنت راشدا حكيما في أفعالي حينها..

ولكنني كظمت غيضي وفوضت أمري لله سبحانه..

وصمت ولم أشتكه للشرطة أو أي جهة تحاسبه..

وأنا أحمد الله تعالى أنني فعلت ذلك ..

فمنذ تلك المشكلة وأنا أشعر في نفسي أنني جزء من عائلة هذا العلم

الشهم الكريم الذي آواني وكفلني ..

فالحمد لله أنني لم أضيق صدره بشيء أو أن أفتح له بابا للمشاكل..

ولكن هل ارتدع ذلك الرجل السفيه عن غيه وعقل وتاب عما فعل..

دعوني أكمل فصول الرواية وأحداثها وستعرفون مالذي حدث!!

كما سبق لم يطلعني الشيخ عما جرى بينهما..

ولكنني أدركت بعض الأمور من خلال تصرفاته..

والتي من خلالها نستطيع استنباط ما يجري..

حيث انقطع رفيقنا عن الدروس لفترة طويلة !!

وتوقف عن القراءة على الشيخ في درس العصر..

بل لم يعد يصلي خلف الشيخ في المسجد كما هي عادته..

ورأيت بينه وبين الشيخ جفوة ..

وأنا لم آمر بذلك ولم تسئني !!

كما قال أبو سفيان رضي الله عنه.. !!

فبعد فعلته معي صرت لا أطيق رؤيته ولا أطيق مجاورته ..

وحينما رجع لحضور الدرس بقي سنوات يحضر الحلقة

دون أن ينطق بكلمة واحدة أو يكلمه شيخنا إلا ما ندر..

وكل ذلك من نتائج أفعاله المشينة معي حينها...

لقد سعى ذلك الرجل طوال بقائي في عنيزة في تشويه صورتي والنيل

مني سواء في عنيزة عند طلبة الشيخ أو لدى أقاربه وأهله وولده..

وكذلك لدى كل المشائخ الذين يصل إليهم دون أن يردعه دين أو خلق

أليس من المعيب أن يكون شغلنا نحن طلبة العلم أن نفتري على بعضا

بعضا ونشغل الناس بمثل هذه التفاهات..

لا يظنن جاهل أو مغفل أنني أردت بكتابتي عن تلك القصة النيل من ذلك

الطالب أو الانتقام من تصرفاته معي ..!!

إن هذا سيكون حسابه بين يدي رب العالمين سبحانه..

ولو قصدت ذلك لفضحته باسمه ولذكرت مخازيه باسمه..

وهذا مالا يليق بنا معاشر طلبة العلم وفي ذلك أذية لشيخنا ولأهله ..

فدعونا ياإخوتي نستفيد من تلك القصة دون أن ننشغل بمعرفة من هو

فلان أو فلان..

إن كل ما قصدته من كل ذلك هو رد جزء من جميل شيخي وأستاذي

ووالدي الشيخ محمد رحمه الله ورضي عنه ..

فدعوني احكي الحكاية واروي الواقعة بكل اطمئنان وراحة ضمير..

إن موقف شيخنا محمد معي هو موقف شريف ونبيل أريد أن أحكيه

للناس لتعرف فضله وعقله وسعة حلمه رحمه الله ..

أريد أن يعرف أبنائي و كذلك كل من اساؤا بي الظنون ممن قرب وبعد

أريدهم أن يدركوا ما حصل ويكفيني أن تبلغهم الحقيقة التي أدين الله

بها وبعد ذلك فالقرار راجع لهم وأمري وأمرهم لله تعالى..

لقد شحن ذلك المسكين نفوس بعض الناس حتى وصل بهم الحال أن

يفعلوا أفعالا لا تكاد تصدق..

سافر مجموعة من أصحابه بإيحاء منه للطائف من أجل أن يستوثقوا

عني لدى من يعرفني من المشائخ ..

وليتهم أكتفوا بذلك فليس هناك سوى ما يشرف والحمد لله ...

بل كذبوا وافتروا و صوروا لهم أنني في شهور بسيطة قد صرت أقرب

الناس للشيخ فلا بد أنني استعملت وسائل غير شرعية وقصدهم أنني

سحرت الشيخ !!

ورجعوا لعنيزة ونشروا بين الناس أنهم وجدوا سر المسألة

وكيف أنني سأكون خطرا على الشيخ وولده وأهله ..

اختلفت آراء أولئك السفهاء ..

فمنهم من قال : هو ساحر ..

ومنهم من قال : بل هو جاسوس ..

ومنهم من قال : هو !!!

والذي أريد أن يعرفه هؤلاء ممن يقرأ هذا الكلام اليوم أنني طوال

بقائي في عنيزة لأكثر من عشر سنوات والذي لا إله سواه لم اسمع

شيخنا يقول كلمة واحدة عن سحر أو جاسوسية لا عني ولا عن أحد

من طلبته فهو رجل عاقل وحصيف ويخشى الله تعالى في أعراض

الناس ويعرف أنه موقوف بين يدي الله ومسئول عن كل ما يقوله

فليعد أولئك جوابا لربهم عما قالوه وافتروه ..

وليأتوا بالبرهان إن كانوا صادقين ..

لم يرو لي الشيخ ما يقوله هؤلاء عني ولم اسمعه يتكلم به معي أو

مع غيري لا من قريب ولا من بعيد ولم يحاول الإستيثاق من ذلك

فهذه شهادة شرف أعتز بها من الشيخ رحمه الله..

كان الشيخ يقول لي : أنت مثل ابن عباس رض الله عنه حينما قال:

أدركت العلم بثلاث (بقلب عقول وجسم غير ملول ولسان سؤول) أو كما

قال رضي الله عنه..

لم يشتغل الشيخ ولم يشغلني بمثل هذه الخزعبلات ..

بل كان وفيا معي وبعهده الذي قطعه لوالدي بأن يرعاني وأكون تحت

نظره وتربيته ..

جاءت أيام الدراسة فدرست في ثانوية ابن سعدي وبالكاد تخرجت من الثانوية..

حيث أن نفسي طابت من الدراسة النظامية ولولا ضغط الشيخ علي

لتركتها ولم أكمل مطلقا..

جاء رمضان ذلك العام ..1412 للهجرة..

حيث يتبع فيه شيخنا برنامجا صارما في قراءة القرءان

وتتوقف دروسه تقريبا سوى تدريس بعض الأبواب الفقهية التي

تتعلق بالصيام ورمضان..

حينما بلغنا الخبر برؤية الهلال ذلك العام ..

لم نتمكن من صلاة التراويح ليلة الأول من رمضان ..

فلم يبلغ الناس إلا متأخرين وأظنهم أعلنوا ذلك في آخر الليل ..

في ذلك الصباح استقبلت الشيخ وهنأته بالشهر الفضيل ..

وسألته عن برنامجه ؟؟

فقال : سأجلس أقرا القرءان في المسجد..

قلت له : سأبقى معك ..

قال: لا دروس سوى قراءة القرءان فحسب..

فقلت : نعم سأفعل إن شاء الله..

وكنت حينها مرهقا ومتعبا ولم انم أغلب الليل ..

صلى الشيخ الفجر ذلك اليوم ثم بعد التسبيح والذكر ..

دخل لمصلى الجمعة الذي في مقدمة المسجد..

ورمى عباءته على الأرض وابتدأ في قراءة القرءان وهو يسير

ذهابا وإيابا..

فقرأ عشرة أجزاء .. حيث يختم كل ثلاثة أيام ..

فتكون ختمته في الشهر عشر ختمات ..

ولو شاء لختمه كله في يوم واحد ولكنه يرى أن السنة أن لا يقل عن

ثلاث لحديث عبد الله بن عمرو ابن العاص.. المعروف..

و بما انه ينزل لمكة ويمكث العشر في الحرم تدريسا وإفتاء

ولكثرة أشغاله وضيق الوقت فهو يقرأ أيضا بعد صلاة العصر ليعوض

عن نفسه الختمات التي يريد أن يقرأها في مكة ..

ومن عمل شيخنا انه يواظب على الشيء إذا فعله مهما كانت الظروف

ويحترز لذلك .. رحمه الله رحمة واسعة..

طلب مني الشيخ أن أراجع حفظي ثم بعد ذلك يسمع لي حينما ينتهي

من قراءة حزبه .. في المسجد أو ونحن نسير لبيته..

حيث لا يكون أحد سوانا..

ويكون ذلك بعد انقضاء حوالي ثلاث ساعات من بعد الصلاة..

كانت لحظات روحانية أجد المتعة واللذة في استذكار تلك اللحظات

الجميلة ..

أذكر أن تلك الأيام كانت باردة ولذلك يلبس شيخنا عباءته الغليظة

ذات اللون المسمى ( العنابي ) !!

وكنت أتدثر بعباءتي وأقرأ القرءان ويصيبني النعاس أحيانا..

فأنام فيرفع شيخنا صوته بالقرءان كأنه يوقظني فأستيقظ وأكمل

حزبي..

حاولت مرارا أن أفعل مثل الشيخ وأسير في المسجد كما يسير هو

ولكنني تعبت وعجزت ..

وهو يفعل ذلك لكي لا ينام وينعس ولا يكسل ..

ذات مرة في تلك الأيام ونحن نسير لبيت الشيخ وحولنا هدوء وسكينة

فالناس كلهم هجوع..

والأسواق والشوارع خالية من الناس والسيارات ..

فلا تسمع سوى سقسقة وتغريد العصافير..

طلبت من الشيخ أن يحدثني عن نفسه ..

وعن حياته في شبابه ..

فأخذ يروي لي أشياء جميلة سأذكرها في الحلقة القادمة

بحول الله تعالى ...