القلم الصادق
القلم الصادق
:( :( :(
المدينة داري
المدينة داري
ختي اوديت صاحب القصه متوفي وهو في سن الشباب رحمه الله واسكنه فسيح جناته وجميع اموات المسلمين لقد ذكرت ذلك حبيبتنا المدينة داري في بداية القصه ....
ختي اوديت صاحب القصه متوفي وهو في سن الشباب رحمه الله واسكنه فسيح جناته وجميع اموات المسلمين لقد...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

باقات ود وزهور حب أهديها بإخلاص لكل من يتابع هنا
عزيزاتي ..( تاج الزهور ) .. لامستحيل مع الله ) .. (اوديت ).. ( توتة القلب )..
..وأخيرا العزيزة جداً ( القلم الصادق ) .. أعزكن الله ورفع قدركن ..

أعتذر وبشدة عن انقطاعي الطويل المفاجئ والذي كان بسبب
ظروف قاهرة لم تكن في الحسبان .. ولكم سعدت كثيرا عندما
عدت ورأيت أن هناك من ينتظر البقية .. فلكن كل الشكر والمحبة ..
وكل الاعتذار .. وإليكن جميعا أقول ..
... ))) أحبــــــــــــــــكن في الله (((( ...

وحتى يكون هذا الاعتذار عمليا سأحاول وضع البقية
الباقية من القصة بإذن الله ...

ودمتم بنقـــــــــــــــــاء
:26: :26: :26:




المدينة داري
المدينة داري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : باقات ود وزهور حب أهديها بإخلاص لكل من يتابع هنا عزيزاتي ..( تاج الزهور ) .. لامستحيل مع الله ) .. (اوديت ).. ( توتة القلب ).. ..وأخيرا العزيزة جداً ( القلم الصادق ) .. أعزكن الله ورفع قدركن .. أعتذر وبشدة عن انقطاعي الطويل المفاجئ والذي كان بسبب ظروف قاهرة لم تكن في الحسبان .. ولكم سعدت كثيرا عندما عدت ورأيت أن هناك من ينتظر البقية .. فلكن كل الشكر والمحبة .. وكل الاعتذار .. وإليكن جميعا أقول .. ... ))) أحبــــــــــــــــكن في الله (((( ... وحتى يكون هذا الاعتذار عمليا سأحاول وضع البقية الباقية من القصة بإذن الله ... ودمتم بنقـــــــــــــــــاء :26: :26: :26:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : باقات ود وزهور حب أهديها بإخلاص لكل من يتابع هنا عزيزاتي...
الحلقة السادسة والخمسون



لم يطل شيخنا الغياب عند الملك ..

قال لي الشيخ ذلك اليوم: أنه فقد السائق الذي يوصله للمخيم فبقي واقفا محتارا ولا يدري ما يفعل ..

فلمحه الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية وهو ذو علاقة ومعرفة عميقة بشيخنا ..

فسلم عليه وقال : هل تنتظر أحدا ؟؟

لاحظتك واقفا لوحدك؟؟

فقال شيخنا : سائقنا تأخر..

فنادى الأمير سعود الفيصل على سيارته الخاصة وأمر سائقه بتوصيل الشيخ فحمده شيخنا على ذلك وأكبرها منه ..

كنا في أغلب الأوقات نبقى في المسجد لاستماع الدروس والفتاوى ..

وهذا هو غالب أمرنا ..

وأما في الأوقات الأخرى فنجتمع بالشيخ في خيمة كبيرة عبارة عن مجلس للضيوف ويستقبل فيها الوفود الزائرة من داخل وخارج المملكة..

جاء رجل في تلك الأيام وزعم للشيخ أن المسالخ التابعة للبنك الإسلامي للتنمية في منى لا تقوم بنحر الإبل كما هي السنة وكذلك ذكر ملاحظات حول التذكية الشرعية للأغنام..

فلم يرد شيخنا أن يجيبه على زعمه حتى يتأكد مما نقله له..

فكلفني أنا وشخصين اثنين بالذهاب لزيارة المسالخ والإدارة المشرفة

للتأكد من صحة تلك المعلومات خاصة وأن البنك يشرف سنويا على مئات الألوف من الأضاحي والهدي ذبحا وتخزينا وتوزيعا حول العالم..

وصلنا للمسلخ بعد معاناة وبحثنا عن موقع نحر الإبل فقالوا لقد انتهوا من ذلك

فلما نتمكن من رؤيتها على الطبيعة ..

توجهنا للإدارة فأحالونا لشخص وقالوا : هو مدير هذا القسم ..

فدخلنا عليه مكتبه فاستقبلنا ببرود ولم يعرنا أي أهمية وكان يدخن بشراهة

طوال جلستنا معه..

شرحنا له هدفنا من الزيارة ومن كلفنا بذلك فازداد تجاهلا لنا!!

ولم يفدنا بشيء ولم يرد إعطائنا أي معلومات ..

فخرجنا من عنده وقد بلغ الحنق بالأخوين الآخرين مداه..

رجعنا للشيخ وشرحنا له ما حصل ..

فاسترجع وقال : خيرا إن شاء الله !!

في اليوم الثاني وهو الأول من أيام التشريق ..

زارنا في المخيم الدكتور محمد علي مدير عام البنك الإسلامي بنفسه!!

وقدم اعتذاره للشيخ عما حصل ولا ادري كيف بلغه الموضوع..

وأصر على شيخنا أن يرافقه بنفسه للمسالخ لرؤية الموضوع على الطبيعة

والدكتور محمد علي رجل مؤدب ومتواضع وخلقه وبشاشته تأسر القلوب

وهكذا كان!!

انطلقنا بسيارته وأصر على الشيخ أن يركب هو في الخلف وشيخنا بجوار

السائق وكانت لفتة كريمة منه ..

قبل دخولنا للمسالخ مر بنا الدكتور على مكان الذبح العام حيث يقوم الحجاج

بذبح هديهم وهذا خارج إشراف البنك ..

ويا للعجب!!

رأينا ذلك اليوم منظرا لا أنساه ما حييت ..

حيث تكدست عشرات الألوف من الأغنام المذبوحة على مد البصر

والملقاة بعضها على بعض وقد تعفنت وتجمعت عليها الحشرات وصدرت منها

روائح قاتلة ..

وكان غاية الدكتور أن يري الشيخ دور البنك في محاولة القضاء على تلك المشكلة

المزمنة ..

حيث رفع عن الناس حرجا شديدا واوجد لهم بديلا ملتزما بالضوابط

الشرعية ويبرئ الذمة ..

قال لنا الشيخ ذلك اليوم : قبل سنوات بعيدة في شبابي

اشتريت أنا وعدد من الإخوة والأصحاب جملا لكي نهديه عنا جميع

وكنا سبعة..

وكان عدد الأضاحي ليس بالكثرة الآن والحجاج اقل..

يقول شيخنا نظرا لوجود عدد كبير من الفقراء حولنا وكل واحد منهم احضر

سكينه وساطوره بيده!!

فقد حاولنا الابتعاد عنهم حتى يسهل علينا النحر والسلخ وتقطيع الذبيحة..

قال الشيخ : ما إن سقط جملنا حتى تساقط الناس علينا من كل مكان

فقطعوا البعير وجزءوه في دقائق معدودة !!

أما الحال ألان فهذا الذي نراه والله مأساوي !!

تجولنا في المسالخ وتأكد الشيخ بنفسه من سلامة طريقة الذبح والنحر وأن

العتب على الناقل سامحه الله..

ونحن نتجول في المسلخ جاءنا رجل وعيونه غارقة بالدموع ..

فتأملت وجهه فإذا هو صاحبنا الذي دخلنا عليه بالأمس وتجاهلنا

وقد كان كسيرا حزينا فسلم على شيخنا واعتذر منه واعتذر منا جميعا

أخذه شيخنا على انفراد ..

وتحدث معه وابتسم في وجهه وتهلل وجه الرجل وضحك ..!!

وأخبرني الشيخ لا حقا انه نصحه بترك الدخان فوعده بذلك

ولعل الله تعالى عافاه..

مرت تلك الأيام بوتيرة واحدة ..

كنا نذهب لرمي الجمرات مشيا على الأقدام ..

حيث أن مخيمنا ليس ببعيد عنها..

وفي الطريق يجيب شيخنا عن أسئلة الناس ..

أذكر أننا في عودتنا ذات مرة من الرمي وكان ذلك قبل الغروب بدقائق..

وكانت منى شبه خالية حيث عجل كثير من الحجاج كما هي العادة..

فمررنا على رجال يشدون أمتعتهم على سياراتهم..

فلما رأى أحدهم شيخنا وكان في أعلى السيارة الجيب يربط متاعه

نادى على الشيخ مستفتيا ويشير بيده: ياشيخ محمد إحنا معجلين

ومثل ما ترى قد يؤذن علينا وما أكملنا متاعنا هل يجوز لنا التعجيل ؟؟

فقال الشيخ : لا باس عليكم إن شاء الله ..

فهذا رجل استفتاه وهو على سيارته دون أن يتكلف عناء النزول!!

ولا أدري هل سألهم هل طافوا للوداع أم لا ؟؟

روى لي أحد الطلبة الثقات يقول : مرة كنا نسير مع الشيخ بعد الصلاة

من مسجده لبيته .. فنادى رجل من سيارته على الشيخ :

ياشيخ محمد ياشيخ محمد أريد أن أسألكم ؟؟

فقال الشيخ له : تعال أنت وسأل فالعلم يؤتى إليه وحق عليك إكرام العلم وأهله..

ولم يرد الرجل على الشيخ حياء من جوابه ..

ولكن شيخنا لمح في خلف سيارة الرجل عكازا فعرف أنه مبتلى..

فرجع للرجل ودنا منه واستمع لأسئلته حتى انتهى ..

لم نعجل كما هو المتبع من شيخنا في كل عام وخلى المخيم وحوله تقريبا

جاءنا ذلك اليوم ضيف كريم وهو الأمير ممدوح بن عبد العزيز وفقه الله

كنت أنه وهو مع الشيخ ثلاتنا لا رابع لنا في السيارة وقال لشيخنا كلمة

أراد منها أن يشد من عضد الشيخ قال له في كلام طويل أذكر بعضه :

(ياشيخ محمد أنت وشيخنا ابن باز أقدما ولا تترددا فوا لله إن إخوتي الكبار

من الملك وإخوانه الكرام الآخرين يقولان دائما للوزراء والمسئولين

أطيعوا العلماء ولا تعصوهم وخصوصا هذين العالمين الجليلين ابن باز والعثيمين

فنحن بالله قمنا ثم بهما !!)

جزى الله الأمير ممدوح خير الجزاء فهو صادق النصح إن شاء الله ولا يبتغي من

ذاك شيئا بارك الله فيه

شهدت منه موقفا أكبرته منه ..

حيث أذكر مرة أنه بعث رجلا لشيخنا يستفتيه في أمر وهو:

أن هناك مشروع يدر على الأمير مدخولا كبيرا ولكنه يحتاج لهذا المشروع

لرخصة وكونه أميرا ومن أبناء الملك عبد العزيز فلن يعسر عليه الحصول على

تلك الرخصة .. ولكنه تحرج من ذلك خوفا من أن يجامل كونه أميرا !!

وهذا بلا شك سيكون!!

فقال شيخنا للوسيط : سلم على الأمير وبلغه أن الورع أن يتركه والله يخلف

عليه بخير

فتركه رغم أن ربحه مضمون وأرباحه كبيرة للغاية والله يخلف عليه خيرا منه

في ماله وولده وأهله ..

زار الأمير ممدوح القصيم في سنة من السنوات

وكان في اغلب بقاءه في القصيم تلك الأيام يكون في عنيزة

إما في بيت الشيخ أو في جامعه أو عند أحد المضيفين له من عنيزة..

طلب الأمير ممدوح من شيخنا أن يزور بيته الطين والذي حتى تلك السنوات

لم يهد وبقي شامخا في المكان المعروف ألان .. شمال مسجد الجعيفري

على شارع الشريمية ..

التقينا شيخنا والأمير وأنا وجمع من الإخوة أمام باب المنزل ضحى ..

وفتح شيخنا باب بيته القديم ..

وأخذ يشرح لنا تفاصيل البيت وتقسيماته ..

حينما تدخل من باب المنزل تواجهك ساحة في وسطها نخلة طويلة ..

وعليها حبل للتسلق ..

وذكر الشيخ انه كان يصعد لأعلى تلك النخلة فيلقحها أو يحصد تمره

فقال لي الأمير مازحا: هل تستطيع الصعود لأعلاها يافلان؟؟

فحاولت الصعود وما عرفت طريقة شد الحبل خلف الظهر وهي تسهل كثير ا

الصعود..

فقام شيخنا بنفسه وشده وصعد حتى وصل قريبا من وسطها ونزل..

صعدنا من الدرج ليرينا مكتبته ..

فدخلناها فإذا هي غرفة متوسطة الحجم وفيها رفوف قديمة وشبه بالية

مكتوب عليها 1381 للهجرة ولعله تاريخ التركيب!!

وجدنا في زاويتها سلكا كهربائيا قويا قد عقف أعلاه على شكل عصى

وهو متماسك ومغلف ببلاستيك اسود قال الشيخ : هذه عصاي كنت استعملها

وأنا أسير في الظلام إلى المسجد قبل انتشار الكهرباء..

فحملها الأمير وكانت ثقيلة ..

واستأذن من شيخنا أن يهبه إياها ففعل..

وكذلك رأى الأمير سجادة صلاة قديمة قد حفر مقدمها من اثر السجود عليه

فقال للشيخ : هل هذه سجادكم ؟؟

قال: نعم ..

فاستو هبه إياها ففعل!!

خشيت أن يستو هب الأمير الشيخ كل شيء فهمست في أذنه وقلت :

أريد دواليب الكتب إن كنت لست في حاجتها !!

فقال: هي بالية !!

فقلت : حتى!!

فوافق..

فنقلتها لبيتي واحتفظت بها سنوات عديدة حتى سرقت مني!!

ولقد أعطاني الشيخ بناء على طلبي عددا من عباءاته القديمة جدا وما زالت

عندي حتى الآن ..

واحتفظ بها للذكرى لا للتبرك أو شيء آخر والحمد لله ..




المدينة داري
المدينة داري
الحلقة السادسة والخمسون لم يطل شيخنا الغياب عند الملك .. قال لي الشيخ ذلك اليوم: أنه فقد السائق الذي يوصله للمخيم فبقي واقفا محتارا ولا يدري ما يفعل .. فلمحه الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية وهو ذو علاقة ومعرفة عميقة بشيخنا .. فسلم عليه وقال : هل تنتظر أحدا ؟؟ لاحظتك واقفا لوحدك؟؟ فقال شيخنا : سائقنا تأخر.. فنادى الأمير سعود الفيصل على سيارته الخاصة وأمر سائقه بتوصيل الشيخ فحمده شيخنا على ذلك وأكبرها منه .. كنا في أغلب الأوقات نبقى في المسجد لاستماع الدروس والفتاوى .. وهذا هو غالب أمرنا .. وأما في الأوقات الأخرى فنجتمع بالشيخ في خيمة كبيرة عبارة عن مجلس للضيوف ويستقبل فيها الوفود الزائرة من داخل وخارج المملكة.. جاء رجل في تلك الأيام وزعم للشيخ أن المسالخ التابعة للبنك الإسلامي للتنمية في منى لا تقوم بنحر الإبل كما هي السنة وكذلك ذكر ملاحظات حول التذكية الشرعية للأغنام.. فلم يرد شيخنا أن يجيبه على زعمه حتى يتأكد مما نقله له.. فكلفني أنا وشخصين اثنين بالذهاب لزيارة المسالخ والإدارة المشرفة للتأكد من صحة تلك المعلومات خاصة وأن البنك يشرف سنويا على مئات الألوف من الأضاحي والهدي ذبحا وتخزينا وتوزيعا حول العالم.. وصلنا للمسلخ بعد معاناة وبحثنا عن موقع نحر الإبل فقالوا لقد انتهوا من ذلك فلما نتمكن من رؤيتها على الطبيعة .. توجهنا للإدارة فأحالونا لشخص وقالوا : هو مدير هذا القسم .. فدخلنا عليه مكتبه فاستقبلنا ببرود ولم يعرنا أي أهمية وكان يدخن بشراهة طوال جلستنا معه.. شرحنا له هدفنا من الزيارة ومن كلفنا بذلك فازداد تجاهلا لنا!! ولم يفدنا بشيء ولم يرد إعطائنا أي معلومات .. فخرجنا من عنده وقد بلغ الحنق بالأخوين الآخرين مداه.. رجعنا للشيخ وشرحنا له ما حصل .. فاسترجع وقال : خيرا إن شاء الله !! في اليوم الثاني وهو الأول من أيام التشريق .. زارنا في المخيم الدكتور محمد علي مدير عام البنك الإسلامي بنفسه!! وقدم اعتذاره للشيخ عما حصل ولا ادري كيف بلغه الموضوع.. وأصر على شيخنا أن يرافقه بنفسه للمسالخ لرؤية الموضوع على الطبيعة والدكتور محمد علي رجل مؤدب ومتواضع وخلقه وبشاشته تأسر القلوب وهكذا كان!! انطلقنا بسيارته وأصر على الشيخ أن يركب هو في الخلف وشيخنا بجوار السائق وكانت لفتة كريمة منه .. قبل دخولنا للمسالخ مر بنا الدكتور على مكان الذبح العام حيث يقوم الحجاج بذبح هديهم وهذا خارج إشراف البنك .. ويا للعجب!! رأينا ذلك اليوم منظرا لا أنساه ما حييت .. حيث تكدست عشرات الألوف من الأغنام المذبوحة على مد البصر والملقاة بعضها على بعض وقد تعفنت وتجمعت عليها الحشرات وصدرت منها روائح قاتلة .. وكان غاية الدكتور أن يري الشيخ دور البنك في محاولة القضاء على تلك المشكلة المزمنة .. حيث رفع عن الناس حرجا شديدا واوجد لهم بديلا ملتزما بالضوابط الشرعية ويبرئ الذمة .. قال لنا الشيخ ذلك اليوم : قبل سنوات بعيدة في شبابي اشتريت أنا وعدد من الإخوة والأصحاب جملا لكي نهديه عنا جميع وكنا سبعة.. وكان عدد الأضاحي ليس بالكثرة الآن والحجاج اقل.. يقول شيخنا نظرا لوجود عدد كبير من الفقراء حولنا وكل واحد منهم احضر سكينه وساطوره بيده!! فقد حاولنا الابتعاد عنهم حتى يسهل علينا النحر والسلخ وتقطيع الذبيحة.. قال الشيخ : ما إن سقط جملنا حتى تساقط الناس علينا من كل مكان فقطعوا البعير وجزءوه في دقائق معدودة !! أما الحال ألان فهذا الذي نراه والله مأساوي !! تجولنا في المسالخ وتأكد الشيخ بنفسه من سلامة طريقة الذبح والنحر وأن العتب على الناقل سامحه الله.. ونحن نتجول في المسلخ جاءنا رجل وعيونه غارقة بالدموع .. فتأملت وجهه فإذا هو صاحبنا الذي دخلنا عليه بالأمس وتجاهلنا وقد كان كسيرا حزينا فسلم على شيخنا واعتذر منه واعتذر منا جميعا أخذه شيخنا على انفراد .. وتحدث معه وابتسم في وجهه وتهلل وجه الرجل وضحك ..!! وأخبرني الشيخ لا حقا انه نصحه بترك الدخان فوعده بذلك ولعل الله تعالى عافاه.. مرت تلك الأيام بوتيرة واحدة .. كنا نذهب لرمي الجمرات مشيا على الأقدام .. حيث أن مخيمنا ليس ببعيد عنها.. وفي الطريق يجيب شيخنا عن أسئلة الناس .. أذكر أننا في عودتنا ذات مرة من الرمي وكان ذلك قبل الغروب بدقائق.. وكانت منى شبه خالية حيث عجل كثير من الحجاج كما هي العادة.. فمررنا على رجال يشدون أمتعتهم على سياراتهم.. فلما رأى أحدهم شيخنا وكان في أعلى السيارة الجيب يربط متاعه نادى على الشيخ مستفتيا ويشير بيده: ياشيخ محمد إحنا معجلين ومثل ما ترى قد يؤذن علينا وما أكملنا متاعنا هل يجوز لنا التعجيل ؟؟ فقال الشيخ : لا باس عليكم إن شاء الله .. فهذا رجل استفتاه وهو على سيارته دون أن يتكلف عناء النزول!! ولا أدري هل سألهم هل طافوا للوداع أم لا ؟؟ روى لي أحد الطلبة الثقات يقول : مرة كنا نسير مع الشيخ بعد الصلاة من مسجده لبيته .. فنادى رجل من سيارته على الشيخ : ياشيخ محمد ياشيخ محمد أريد أن أسألكم ؟؟ فقال الشيخ له : تعال أنت وسأل فالعلم يؤتى إليه وحق عليك إكرام العلم وأهله.. ولم يرد الرجل على الشيخ حياء من جوابه .. ولكن شيخنا لمح في خلف سيارة الرجل عكازا فعرف أنه مبتلى.. فرجع للرجل ودنا منه واستمع لأسئلته حتى انتهى .. لم نعجل كما هو المتبع من شيخنا في كل عام وخلى المخيم وحوله تقريبا جاءنا ذلك اليوم ضيف كريم وهو الأمير ممدوح بن عبد العزيز وفقه الله كنت أنه وهو مع الشيخ ثلاتنا لا رابع لنا في السيارة وقال لشيخنا كلمة أراد منها أن يشد من عضد الشيخ قال له في كلام طويل أذكر بعضه : (ياشيخ محمد أنت وشيخنا ابن باز أقدما ولا تترددا فوا لله إن إخوتي الكبار من الملك وإخوانه الكرام الآخرين يقولان دائما للوزراء والمسئولين أطيعوا العلماء ولا تعصوهم وخصوصا هذين العالمين الجليلين ابن باز والعثيمين فنحن بالله قمنا ثم بهما !!) جزى الله الأمير ممدوح خير الجزاء فهو صادق النصح إن شاء الله ولا يبتغي من ذاك شيئا بارك الله فيه شهدت منه موقفا أكبرته منه .. حيث أذكر مرة أنه بعث رجلا لشيخنا يستفتيه في أمر وهو: أن هناك مشروع يدر على الأمير مدخولا كبيرا ولكنه يحتاج لهذا المشروع لرخصة وكونه أميرا ومن أبناء الملك عبد العزيز فلن يعسر عليه الحصول على تلك الرخصة .. ولكنه تحرج من ذلك خوفا من أن يجامل كونه أميرا !! وهذا بلا شك سيكون!! فقال شيخنا للوسيط : سلم على الأمير وبلغه أن الورع أن يتركه والله يخلف عليه بخير فتركه رغم أن ربحه مضمون وأرباحه كبيرة للغاية والله يخلف عليه خيرا منه في ماله وولده وأهله .. زار الأمير ممدوح القصيم في سنة من السنوات وكان في اغلب بقاءه في القصيم تلك الأيام يكون في عنيزة إما في بيت الشيخ أو في جامعه أو عند أحد المضيفين له من عنيزة.. طلب الأمير ممدوح من شيخنا أن يزور بيته الطين والذي حتى تلك السنوات لم يهد وبقي شامخا في المكان المعروف ألان .. شمال مسجد الجعيفري على شارع الشريمية .. التقينا شيخنا والأمير وأنا وجمع من الإخوة أمام باب المنزل ضحى .. وفتح شيخنا باب بيته القديم .. وأخذ يشرح لنا تفاصيل البيت وتقسيماته .. حينما تدخل من باب المنزل تواجهك ساحة في وسطها نخلة طويلة .. وعليها حبل للتسلق .. وذكر الشيخ انه كان يصعد لأعلى تلك النخلة فيلقحها أو يحصد تمره فقال لي الأمير مازحا: هل تستطيع الصعود لأعلاها يافلان؟؟ فحاولت الصعود وما عرفت طريقة شد الحبل خلف الظهر وهي تسهل كثير ا الصعود.. فقام شيخنا بنفسه وشده وصعد حتى وصل قريبا من وسطها ونزل.. صعدنا من الدرج ليرينا مكتبته .. فدخلناها فإذا هي غرفة متوسطة الحجم وفيها رفوف قديمة وشبه بالية مكتوب عليها 1381 للهجرة ولعله تاريخ التركيب!! وجدنا في زاويتها سلكا كهربائيا قويا قد عقف أعلاه على شكل عصى وهو متماسك ومغلف ببلاستيك اسود قال الشيخ : هذه عصاي كنت استعملها وأنا أسير في الظلام إلى المسجد قبل انتشار الكهرباء.. فحملها الأمير وكانت ثقيلة .. واستأذن من شيخنا أن يهبه إياها ففعل.. وكذلك رأى الأمير سجادة صلاة قديمة قد حفر مقدمها من اثر السجود عليه فقال للشيخ : هل هذه سجادكم ؟؟ قال: نعم .. فاستو هبه إياها ففعل!! خشيت أن يستو هب الأمير الشيخ كل شيء فهمست في أذنه وقلت : أريد دواليب الكتب إن كنت لست في حاجتها !! فقال: هي بالية !! فقلت : حتى!! فوافق.. فنقلتها لبيتي واحتفظت بها سنوات عديدة حتى سرقت مني!! ولقد أعطاني الشيخ بناء على طلبي عددا من عباءاته القديمة جدا وما زالت عندي حتى الآن .. واحتفظ بها للذكرى لا للتبرك أو شيء آخر والحمد لله ..
الحلقة السادسة والخمسون لم يطل شيخنا الغياب عند الملك .. قال لي الشيخ ذلك اليوم: أنه فقد...
الحلقة السابعة والخمسون



رجعنا لبيت الشيخ إبراهيم في العزيزية بمكة شرفها الله

بعد انتهاء المناسك

وكالعادة يشعر المرء بأثر الحج من جهد وكلل وإرهاق ..

خاصة أن شيخنا يبذل جهدا أكثر ممن سواه..

استرحنا قليلا يوما أو يومين ..

من عادة سماحة الشيخ بن باز رحمه الله في كل عام أن يقيم شبه احتفال للدعاة الذين شاركوا في برنامج التوعية في الحج بمناسبة انتهاء برنامج التوعية السنوي في الحج

ويحضر ذلك الاجتماع بالإضافة للدعاة نخبة من العلماء والمفكرين من العالم العربي والإسلامي ..

يتم في ذلك اللقاء التعريف بالمناشط التي تمت وذكر بعض الإيجابيات والسلبيات وطرح الأفكار الجديدة..

أذكر ذلك اليوم أن سماحة الشيخ بن باز رحمه الله وشيخنا ابن عثيمين رحمه الله ..

والشيخ صالح الفوزان حفظه الله ..

كانوا متجاورين وعليهم أثر الجهد والتعب..

ولقد رأيت رؤوسهم ثلاثتهم تخفق وتعلوا من النعاس عفى الله عنهم..

وبهذا الاحتفال يكون ختام برنامج التوعية السنوي اسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنهم والحمد لله ..

أوصلت شيخنا لجده ومنها سيواصل على القصيم أما أنا فقد رجعت لعائلتي

في الطائف لكي اقضي لديهم فترة نقاهة فقد كنت مصابا بالزكام والحمى

الطائف جوه منعش وجميل طوال العام تقريبا ..

ففي الصيف حرارته معتدلة ولا تتجاوز حدود المعقول!!

كما في القصيم والرياض مثلا..

أما في الشتاء فإن برودته ليست بشديدة كبرودة أبها والباحة مثلا..

أذكر أنني قرأت في كتاب المطالعة في إحدى سني الدراسة عن عالم غربي

مر على الطائف فمدح مناخها وقال هو من أفضل المناخات في العالم!!!

ولا يظنن ظان أني أمتدحها لأنني كنت يوما من أهلها أو عشت سنواتي الأولى فيها .. !!

أنا أحكي شيئا معلوما ومعروفا للجميع ..

مكثت أياما قليلة في الطائف ثم رجعت للقصيم ..

وصلت لعنيزة ليلا..

حيث غبت عنها حوالي الشهر..

وكان السكن كئيبا بسبب قلة الحركة وشعرت بانقباض وضيق ..

وهذا شيء طبيعي حيث يشعر الإنسان بتلك الآثار بعد الغياب الطويل

القصيم بالنسبة لي تلك الأيام هي موطني فقد كنت أتم صلاتي فيها وحينما كنت أذهب للطائف فأنا أعتبر نفسي غير مقيم ..فتحل لي رخص السفر

منذ اليوم الأول لدخولي لغرفتي في السكن وأنا اشعر أن هناك اختلافا فيها؟؟

بلغت الشيخ بذلك .. فاستغرب وقال : لعلك واهم ؟؟

فتشت في أغراضي وأوراقي وأمتعتي وكتبي فاكتشفت التالي:

وجدت عددا من كتبي قد سرقت !!

وهي عبارة عن كتب صورتها من شيخنا وعليها تعليقاته وحواشيه بخط يده وهي كتب ثمينة جدا واحملها طوال تلك السنوات في حلي وترحالي..

وكذلك فقدت عددا من أوراق الشخصية وتزكيات سبق أن كتبها لي شيخنا في مناسبات معينة..

وكذلك افتقدت بعض الأمتعة المهداة أيضا من شيخنا!!

وكذلك افتقدت عددا من الرسائل التي كانت بيني وبين الشيخ ومم

كان يكتبه الشيخ للوالد وأحتفظ بنسخ منها..

توجست في الموضوع وقلت في نفسي: لا يملك مفتاح غرفتي سوى أنا وشيخنا ورفيقي في السكن !!

ورفيقي رجل ثقة وهو الشيخ محبوب وما حاجته لمثل تلك

الأغراض وما مصلحته من أخذها؟؟

ولم ابلغ شيخنا حتى تأكدت أنها سرقت !!

وعلمت من سرقها وشهد شاهد على ذلك لي..

أبلغت شيخنا بالحاصل ..

أذكر ملامح وجهه حينما أخبرته الخبر ..

لقد حزن وتأثر ابلغ تأثير ..واسترجع وكأنه عرف الفاعل فورا ؟؟

دعا بهذا الدعاء: اسأل الله تعالى أن يضيق صدره كما ضيق صدري حتى يرجع تلك الأشياء..

جميعكم من خلال القراءة السابقة للحلقات سيعرف من هو الفاعل؟؟

لقد أشترى الأستاذ أدوات لفتح الأبواب ودخل غرفتي في فترة الحج وقلب كل حاجياتي ليبحث عن السحر المخفي في متاعي !!!

فلما لم يجد شيئا ولن يجده سوى في مخيلته المريضة التي أملاها عليه شياطين الجن والإنس عليه !!

حينما لم يجد شيئا سرق تلك الحاجيات !!

لما؟؟

لا أدري ..

ولكن التفسير الوحيد لذلك واضح وضوح الشمس لمن له عينان ..

استجاب الله لدعاء شيخنا فلقد بلغني المؤذن عن ذلك الرجل انه مرض وأصيب بصداع شديد في رأسه وتغيب عن الدرس فترة طويلة ..

دعاني الشيخ يوما بعد الصلاة وسلمني كرتونا به جميع حاجياتي ..

فبحثت فيها فوجدت جميع الأشياء المسروقة كاملة موجودة سوى بعض الأوراق والخطابات وجدت صورها ولم أجد النسخ الأصلية

استعادها لي شيخنا لاحقا وسلمها لي جزاه الله عني خير الجزاء..

أسمحوا لي أيها القراء الكرام أن أنقل لكم هذه الرسالة التي كتبها لي شيخنا رحمه الله .. واسترجعتها من يد ذلك المعتدي

وهي موجودة عندي ولعل في نشرها نفعا لمن تأمل وتدبر معانيه

وقد ذكر شيخنا في الرسالة ذاتها سبب كتابتها ..

يقول شيخنا رحمه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد الصالح العثيمين إلى الابن (.... ) حفظه الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فقد سألتني بارك الله فيك أن أضع لك منهجا تسير عليه في حياتك...

وإني لأسال الله تعالى أن يوفقنا جميعا لما فيه الهدى والرشاد والصواب والسداد وأن يجعلنا هداة مهتدين صالحين مصلحين فأقول:



أولا : مع الله عز وجل

1- احرص على أن تكون دائما مع الله عز وجل مستحضرا عظمته متفكرا في آياته الكونية مثل خلق السموات والأرض وما أودع فيهما من بالغ حكمته وباهر قدرته وعظيم رحمته ومنته .

وآياته الشرعية التي بعث بها رسله ولا سيما خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم.

2- أن يكون قلبك مملوءا بمحبة الله تعالى لما يغذوك به من النعم ويدفع عنك من النقم ولا سيما نعمة الإسلام والاستقامة عليه حتى يكون أحب شيء إليك.

3- أن يكون قلبك مملوءا بتعظيم الله عز وجل حتى يكون في نفسك أعظم شيء..

وباجتماع محبة الله تعالى وتعظيمه في قلبك تستقيم على طاعته قائما بما أمر به لمحبتك إياه تاركا لما نهى عنه لتعظيمك له.

4- أن تكون مخلصا له جل وعلا في عباداتك متوكلا عليه في جميع أحوالك لتحقق بذلك مقام (إياك نعبد وإياك نستعين).

وتستحضر بقلبك أنك إنما تقوم بما أمر امتثالا لأمره وتترك ما نهى عنه امتثالا لنهيه فإنك بذلك تجد للعبادة طعما لا تدركه مع الغفلة وتجد في الأمور عونا منه لا يحصل لك مع الاعتماد على نفسك.



ثانيا : مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

1- أن تقدم محبته على محبة كل مخلوق وهديه وسنته على كل هدي وسنة .

2- أن تتخذه إماما لك في عباداتك وأخلاقك بحيث تستحضر عند فعل العبادة أنك متبع له وكأنه أمامك تترسم خطاه وتنهج نهجه.

وكذلك في مخالقة الناس أنك متخلق بأخلاقه التي قال الله عنها(وإنك لعلى خلق عظيم).

ومتى التزمت بهذا فستكون حريصا غاية الحرص على العلم بشريعته وأخلاقه.

3- أن تكون داعيا لسنته ناصرا لها مدافعا عنها فإن الله تعالى سينصرك بقدر نصرك لشريعته.



ثالثا : عملك اليومي غير المفروضات

1- إذا قمت من الليل فاذكر الله تعالى وادع الله بما شئت فإن الدعاء في هذا الموطن حري بالإجابة واقرأ قول الله تعالى( إن في خلق السموات والأرض ) حتى تختم سورة آل عمران وهي عشر آيات.

2- صل ما كتب لك في آخر الليل واختم صلاتك بالوتر.

3- حافظ على ما تيسر لك من أذكار الصباح . قل مئة مرة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

4- صل ركعتي الضحى.

5- حافظ على أذكار المساء ما تيسر لك منها.



رابعا: طريقة طلب العلم.

1- احرص على حفظ كتاب الله تعالى واجعل لك كل يوم شيئ معينا تحافظ على قراءته ولتكن قراءتك بتدبر وتفهم .

وإذا عنت لك فائدة أثناء القراءة فقيدها.

2- احرص على حفظ ما تيسر من صحيح سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن ذلك حفظ عمدة الأحكام.

3-احرص على التركيز والثبات بحيث لا تأخذ العلم نتفا من هذا شيء ومن هذا شيء لأن هذا يضيع وقتك ويشتت ذهنك.

4- أبدا بصغار الكتب وتأملها جيدا ثم انتقل إلى ما فوقها حتى تحصل على العلم شيئا فشيئا على وجه يرسخ في قلبك وتطمئن إليه نفسك.

5- احرص على معرفة أصول المسائل وقواعدها وقيد كل شيء يمر بك من هذا القبيل فقد قيل: من حرم الأصول حرم الوصول.

5- ناقش المسائل مع شيخك أو من تثق به علما ودينا من أقرانك ولو بأن تقدر في ذهنك أن أحدا يناقشك فيها إذا لم تمكن المناقشة مع من سمينا.

هذا وأسال الله تعالى أن يعلمك ما ينفعك وينفعك بما علمك ويزيدك علما ويجعلك من عباده الصالحين وحزبه المفلحين .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتبه محمد الصالح العثيمين في 3 رجب 1412 هـ التوقيع.

رحمة الله على شيخنا وجزاه الله عني خير الجزاء



إن كلماته تلك تحمل في كلمة منها معاني سامية خرجت من قلب رجل امتلأ علما وإيمانا وتقى احسبه كذلك والله حسيبه..




المدينة داري
المدينة داري
الحلقة السابعة والخمسون رجعنا لبيت الشيخ إبراهيم في العزيزية بمكة شرفها الله بعد انتهاء المناسك وكالعادة يشعر المرء بأثر الحج من جهد وكلل وإرهاق .. خاصة أن شيخنا يبذل جهدا أكثر ممن سواه.. استرحنا قليلا يوما أو يومين .. من عادة سماحة الشيخ بن باز رحمه الله في كل عام أن يقيم شبه احتفال للدعاة الذين شاركوا في برنامج التوعية في الحج بمناسبة انتهاء برنامج التوعية السنوي في الحج ويحضر ذلك الاجتماع بالإضافة للدعاة نخبة من العلماء والمفكرين من العالم العربي والإسلامي .. يتم في ذلك اللقاء التعريف بالمناشط التي تمت وذكر بعض الإيجابيات والسلبيات وطرح الأفكار الجديدة.. أذكر ذلك اليوم أن سماحة الشيخ بن باز رحمه الله وشيخنا ابن عثيمين رحمه الله .. والشيخ صالح الفوزان حفظه الله .. كانوا متجاورين وعليهم أثر الجهد والتعب.. ولقد رأيت رؤوسهم ثلاثتهم تخفق وتعلوا من النعاس عفى الله عنهم.. وبهذا الاحتفال يكون ختام برنامج التوعية السنوي اسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنهم والحمد لله .. أوصلت شيخنا لجده ومنها سيواصل على القصيم أما أنا فقد رجعت لعائلتي في الطائف لكي اقضي لديهم فترة نقاهة فقد كنت مصابا بالزكام والحمى الطائف جوه منعش وجميل طوال العام تقريبا .. ففي الصيف حرارته معتدلة ولا تتجاوز حدود المعقول!! كما في القصيم والرياض مثلا.. أما في الشتاء فإن برودته ليست بشديدة كبرودة أبها والباحة مثلا.. أذكر أنني قرأت في كتاب المطالعة في إحدى سني الدراسة عن عالم غربي مر على الطائف فمدح مناخها وقال هو من أفضل المناخات في العالم!!! ولا يظنن ظان أني أمتدحها لأنني كنت يوما من أهلها أو عشت سنواتي الأولى فيها .. !! أنا أحكي شيئا معلوما ومعروفا للجميع .. مكثت أياما قليلة في الطائف ثم رجعت للقصيم .. وصلت لعنيزة ليلا.. حيث غبت عنها حوالي الشهر.. وكان السكن كئيبا بسبب قلة الحركة وشعرت بانقباض وضيق .. وهذا شيء طبيعي حيث يشعر الإنسان بتلك الآثار بعد الغياب الطويل القصيم بالنسبة لي تلك الأيام هي موطني فقد كنت أتم صلاتي فيها وحينما كنت أذهب للطائف فأنا أعتبر نفسي غير مقيم ..فتحل لي رخص السفر منذ اليوم الأول لدخولي لغرفتي في السكن وأنا اشعر أن هناك اختلافا فيها؟؟ بلغت الشيخ بذلك .. فاستغرب وقال : لعلك واهم ؟؟ فتشت في أغراضي وأوراقي وأمتعتي وكتبي فاكتشفت التالي: وجدت عددا من كتبي قد سرقت !! وهي عبارة عن كتب صورتها من شيخنا وعليها تعليقاته وحواشيه بخط يده وهي كتب ثمينة جدا واحملها طوال تلك السنوات في حلي وترحالي.. وكذلك فقدت عددا من أوراق الشخصية وتزكيات سبق أن كتبها لي شيخنا في مناسبات معينة.. وكذلك افتقدت بعض الأمتعة المهداة أيضا من شيخنا!! وكذلك افتقدت عددا من الرسائل التي كانت بيني وبين الشيخ ومم كان يكتبه الشيخ للوالد وأحتفظ بنسخ منها.. توجست في الموضوع وقلت في نفسي: لا يملك مفتاح غرفتي سوى أنا وشيخنا ورفيقي في السكن !! ورفيقي رجل ثقة وهو الشيخ محبوب وما حاجته لمثل تلك الأغراض وما مصلحته من أخذها؟؟ ولم ابلغ شيخنا حتى تأكدت أنها سرقت !! وعلمت من سرقها وشهد شاهد على ذلك لي.. أبلغت شيخنا بالحاصل .. أذكر ملامح وجهه حينما أخبرته الخبر .. لقد حزن وتأثر ابلغ تأثير ..واسترجع وكأنه عرف الفاعل فورا ؟؟ دعا بهذا الدعاء: اسأل الله تعالى أن يضيق صدره كما ضيق صدري حتى يرجع تلك الأشياء.. جميعكم من خلال القراءة السابقة للحلقات سيعرف من هو الفاعل؟؟ لقد أشترى الأستاذ أدوات لفتح الأبواب ودخل غرفتي في فترة الحج وقلب كل حاجياتي ليبحث عن السحر المخفي في متاعي !!! فلما لم يجد شيئا ولن يجده سوى في مخيلته المريضة التي أملاها عليه شياطين الجن والإنس عليه !! حينما لم يجد شيئا سرق تلك الحاجيات !! لما؟؟ لا أدري .. ولكن التفسير الوحيد لذلك واضح وضوح الشمس لمن له عينان .. استجاب الله لدعاء شيخنا فلقد بلغني المؤذن عن ذلك الرجل انه مرض وأصيب بصداع شديد في رأسه وتغيب عن الدرس فترة طويلة .. دعاني الشيخ يوما بعد الصلاة وسلمني كرتونا به جميع حاجياتي .. فبحثت فيها فوجدت جميع الأشياء المسروقة كاملة موجودة سوى بعض الأوراق والخطابات وجدت صورها ولم أجد النسخ الأصلية استعادها لي شيخنا لاحقا وسلمها لي جزاه الله عني خير الجزاء.. أسمحوا لي أيها القراء الكرام أن أنقل لكم هذه الرسالة التي كتبها لي شيخنا رحمه الله .. واسترجعتها من يد ذلك المعتدي وهي موجودة عندي ولعل في نشرها نفعا لمن تأمل وتدبر معانيه وقد ذكر شيخنا في الرسالة ذاتها سبب كتابتها .. يقول شيخنا رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد الصالح العثيمين إلى الابن (.... ) حفظه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فقد سألتني بارك الله فيك أن أضع لك منهجا تسير عليه في حياتك... وإني لأسال الله تعالى أن يوفقنا جميعا لما فيه الهدى والرشاد والصواب والسداد وأن يجعلنا هداة مهتدين صالحين مصلحين فأقول: أولا : مع الله عز وجل 1- احرص على أن تكون دائما مع الله عز وجل مستحضرا عظمته متفكرا في آياته الكونية مثل خلق السموات والأرض وما أودع فيهما من بالغ حكمته وباهر قدرته وعظيم رحمته ومنته . وآياته الشرعية التي بعث بها رسله ولا سيما خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم. 2- أن يكون قلبك مملوءا بمحبة الله تعالى لما يغذوك به من النعم ويدفع عنك من النقم ولا سيما نعمة الإسلام والاستقامة عليه حتى يكون أحب شيء إليك. 3- أن يكون قلبك مملوءا بتعظيم الله عز وجل حتى يكون في نفسك أعظم شيء.. وباجتماع محبة الله تعالى وتعظيمه في قلبك تستقيم على طاعته قائما بما أمر به لمحبتك إياه تاركا لما نهى عنه لتعظيمك له. 4- أن تكون مخلصا له جل وعلا في عباداتك متوكلا عليه في جميع أحوالك لتحقق بذلك مقام (إياك نعبد وإياك نستعين). وتستحضر بقلبك أنك إنما تقوم بما أمر امتثالا لأمره وتترك ما نهى عنه امتثالا لنهيه فإنك بذلك تجد للعبادة طعما لا تدركه مع الغفلة وتجد في الأمور عونا منه لا يحصل لك مع الاعتماد على نفسك. ثانيا : مع رسول الله صلى الله عليه وسلم 1- أن تقدم محبته على محبة كل مخلوق وهديه وسنته على كل هدي وسنة . 2- أن تتخذه إماما لك في عباداتك وأخلاقك بحيث تستحضر عند فعل العبادة أنك متبع له وكأنه أمامك تترسم خطاه وتنهج نهجه. وكذلك في مخالقة الناس أنك متخلق بأخلاقه التي قال الله عنها(وإنك لعلى خلق عظيم). ومتى التزمت بهذا فستكون حريصا غاية الحرص على العلم بشريعته وأخلاقه. 3- أن تكون داعيا لسنته ناصرا لها مدافعا عنها فإن الله تعالى سينصرك بقدر نصرك لشريعته. ثالثا : عملك اليومي غير المفروضات 1- إذا قمت من الليل فاذكر الله تعالى وادع الله بما شئت فإن الدعاء في هذا الموطن حري بالإجابة واقرأ قول الله تعالى( إن في خلق السموات والأرض ) حتى تختم سورة آل عمران وهي عشر آيات. 2- صل ما كتب لك في آخر الليل واختم صلاتك بالوتر. 3- حافظ على ما تيسر لك من أذكار الصباح . قل مئة مرة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. 4- صل ركعتي الضحى. 5- حافظ على أذكار المساء ما تيسر لك منها. رابعا: طريقة طلب العلم. 1- احرص على حفظ كتاب الله تعالى واجعل لك كل يوم شيئ معينا تحافظ على قراءته ولتكن قراءتك بتدبر وتفهم . وإذا عنت لك فائدة أثناء القراءة فقيدها. 2- احرص على حفظ ما تيسر من صحيح سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن ذلك حفظ عمدة الأحكام. 3-احرص على التركيز والثبات بحيث لا تأخذ العلم نتفا من هذا شيء ومن هذا شيء لأن هذا يضيع وقتك ويشتت ذهنك. 4- أبدا بصغار الكتب وتأملها جيدا ثم انتقل إلى ما فوقها حتى تحصل على العلم شيئا فشيئا على وجه يرسخ في قلبك وتطمئن إليه نفسك. 5- احرص على معرفة أصول المسائل وقواعدها وقيد كل شيء يمر بك من هذا القبيل فقد قيل: من حرم الأصول حرم الوصول. 5- ناقش المسائل مع شيخك أو من تثق به علما ودينا من أقرانك ولو بأن تقدر في ذهنك أن أحدا يناقشك فيها إذا لم تمكن المناقشة مع من سمينا. هذا وأسال الله تعالى أن يعلمك ما ينفعك وينفعك بما علمك ويزيدك علما ويجعلك من عباده الصالحين وحزبه المفلحين . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتبه محمد الصالح العثيمين في 3 رجب 1412 هـ التوقيع. رحمة الله على شيخنا وجزاه الله عني خير الجزاء إن كلماته تلك تحمل في كلمة منها معاني سامية خرجت من قلب رجل امتلأ علما وإيمانا وتقى احسبه كذلك والله حسيبه..
الحلقة السابعة والخمسون رجعنا لبيت الشيخ إبراهيم في العزيزية بمكة شرفها الله بعد انتهاء...
الحلقة الثامنة والخمسون



لا أرغب في الاسترسال حول التصرف الذي حدث من قبل صاحبنا فبفضل المولى سبحانه منذ ذلك التصرف الأهوج الذي بدر منه لم أتلقى أي تصرفات أخرى ملموسة من قبله سواء بالكلام أو الفعل

والله ربي وربه وحسيبي وحسيبه مطلع على الخفايا وعالم بالسرائر..

ويبدوا أنه شعر بخيبة أمل كبيرة حيث لم يصل لمبتغاه بفضل الله أول

ثم بفضل شيخنا الحصيف والعاقل والمؤمن والعالم الراسخ..

فأين تجد مثل هذا ؟؟

ذلك فضل الله..

توقف النزاع والخصام ولعله إلى الأبد والحمد لله ..

وأؤكد للجميع أنني لم أسعى وأهتم بذكر هذا الرجل بعينه بسوء!!

أمام أحد من الناس كائنا من كان ..

مقابلة لجرمه بحقي وكذبه علي ..

ولو أنني أذكر أعماله وتصرفاته فليست سوى للعبرة ..

والله يهدينا ويهديه لصراطه المستقيم ..

حينما كتبت بالأمس تلك النصيحة التي وجهها شيخنا لي ..

تذكرت أنني قرأتها في تلك الأيام ولا شك أنني استفدت منها ..

وحرصت على العمل بها بقدر ما آتاني الله من بصيرة ..!!

ولكنها اليوم ذات طعم خاص ومذاق مختلف..

منذ فترة بعيدة جدا لم أقرأها ولعل هذا من حسنات هذه المقالة أن جعلتني أتذكر تلك الوديعة الثمينة..

قرأتها بالأمس قراءة تمحيص وتدقيق..

تأملت حروفها .. حيث كتبها بيده وبخطه الجميل..

شممت عطرها الزكي.. على ذلك الورق المتواضع ..

أصغيت لها فتردد في سمعي رنينها العذب...

و ضعتها على صدري فامتزجت همساتها في الفؤاد ..

تذكرت الوقت الثمين الذي قضاه في تدوينها..

تذكرت كم أنه تأمل وفكر فيما هو يصلح حالي في ديني ودنياي فرقمه..

تذكرت يده حينما قبضت على القلم وأخذت تخط تلك الكلمات الصادقة..

تذكرت كيف كان قلبه في تلك اللحظات ينبض بالرحمة والشفقة علي..

خرجت بأمر واضح كالشمس:

أيقنت أنها صدرت من قلب كبير..

رحمك الله يا أبا عبد الله ..

رضي الله عنك ياشيخنا محمد..

فوا لله ما قدرتك حق قدرك وما أوفيتك الوفاء الجميل..

والله لو كان لي سبيل إليك لرأيت مني غير ما رأيت ..

ووالله ياوالدي لو تمكنت من رؤيتك والاجتماع بك

لتعبدت ربي سبحانه أن أكون خادمك المطيع حتى الممات..

أنت والدي فعلت بي ما يفعله الوالد بولده وأكثر..

كم مرة سمعت أبي أحمد رحمه الله يقول لي بحضور شيخنا:

هذا والدك دوني !!

قلت له : مه !!

فقال: لقد قدم لك كيت وكيت وفعل لك كذا وكذا..

إن للأمة حق على هذا الرجل حق عام!!

أما أنا وغيري فعلينا له حق خاص..

يجب علينا أن ندفعه له حتى الممات..

أقله الدعاء وهو من الوفاء له ..

ونشر علمه ..

وتعريف الناس بفضائله وهذا الذي سماه خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام( واجعل لي لسان صدق في الآخرين)

وهاأنذا أحكي بعض جميله ..

كنت في تلك الأيام رغم بري به والحمد لله والجميع يعرف ذلك

قليل الإدراك وهكذا المرء في فتوته وشبابه ..

قد يدرك ولا يدرك ..!!

يرى الأمور ويبصرها ولكن لا يفهم معانيها ومضامينها وروحها إلا، لاحقا..

لا يقرأ بين السطور..

وبالأحرى لا يملك آليات تلك القراءة !!

وهذه هي البصيرة الحقة..

أي منا لم تسهر والدته يوما بجواره وهو صغير حينما يئن من المرض ؟؟

أي منا لم يرى كم كان والده يخرج باكرا من منزلهم ويعود في المساء وقد بلغ به الإعياء والتعب مبلغه..

كنا نرى تلك التصرفات ولكننا لا ندرك جوهرها ولا عمقها..

إنه الحنان ..

إنها الرحمة ..

والمحبة والشفقة والفداء والتضحية ..

وكل المعاني السامية تنبعث من تلك التصرفات جملة واحدة..

تلك المعاني تكتشفها للأسف لاحقا ..

بعد سنوات طويلة ..

وغالبا بعد رحيلهم..

فتبقى في القلب حسرات وآهات ..

وأقول : يا إخوتي وأخواتي

من وفقه الله فأبصر الحقيقة وعلم ذلك علم اليقين وما زال صاحب الفضل

حوله وقريبا منه..

فهذا والله المحظوظ فلا تفلت منه الفرصة..

فدونه الجنة فهي أقرب له من شراك نعله..!!

بعد موت والدي عليه رحمة الله ..

بشهر تقريبا كنت أسير بسيارتي بين الطائف والرياض..

وكنت حينها لم أستيقظ بعد من هول الصدمة بفقدانه..

كنت أقود السيارة وارى الطريق أمامي ولكن قلبي وعقلي معه رحمه الله

يسترجع شريط الذكريات الطويل ..

من الذكريات المحزنة..

وحصل ذلك قبل أسبوع من موته رحمه الله..

حيث أنني أثقلت عليه في موضوع ما!!

وأذكر أنه اتصل علي وعاتبني على ذلك..

حيث وقف ساعات وعانى من هذا الأمر ..

وكان ذلك على غير قصد مني..

ومع ذلك فإنني شعرت بألم في قلبي وحزن

فأوقفت سيارتي وبكيت حتى كدت افقد وعيي من البكاء والله ..

رحمهم الله ورضي عنهم وجمعنا وإياهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر

مرت الأيام والساعات وتوالت الليالي والحمد لله استزدت تحصيلا..

من رعايته رحمه الله بي حيث درسنا في تلك الأيام مادة المواريث

وهذه المادة من أصعب علوم الفقه كما هو معلوم..

فكان شيخنا يهون علي المر ويقول : هي سهلة جدا!!

أذكر مرة أنني حضرت في مدينة الطائف درسا في علم المواريث ( الفرائض)

عند الشيخ علي بن محمل العتيبي وهو قاضي متقاعد من المحكمة

والشيخ علي متقن للغاية لهذا الفن..

حينما استمعت لكلامه طوال ساعة وأزيد

لم أستطع فهم كلمة واحدة ..وأغلق علي وعسر ذلك العلم من ذلك الدرس

فخرجت وأنا مصدوم من هذا العلم المعقد للغاية..

ولكن شيخنا رحمه الله كما هي قاعدته (الكيف لا الكم)..

جرد لي هذا العلم من كل تلك العقبات فصار ميسرا وسهل التناول بحمد الله تعالى..

فكنت ادرس عنده في الليل مع الطلاب .. وفي الطريق لبيته يملي علي المسائل

ويختبرني ويكلفني بالبحوث حتى أدركته جميعا..

وما زلت حتى الآن أحتفظ بتلك الواجبات وعليها تصحيحاته وتعليقاته

بالقلم الأحمر..

علمت أن شيخنا يعاني من قضية المساعدات التي يقدمها للناس حيث يأخذ ترتيب تلك الأمور وتدوينها وجردها وقتا ثمينا منه..

فعرضت عليه أن أساعده في ذلك..

وأراد مرة أن يختبر جديتي في الموضوع!!

حيث اتصل علي شيخنا ذات يوم في السكن..

وقال لي : أريدك تحضر للبيت احتاجك في أمر..

فوصلت لبيته فخرج إلي وفي يده كيس ..وقال:

هذه النقود تذهب بها للبنك وتودعها في حساب الزكاة..

ولم يكن المبلغ كبيرا ولكنني لم احمل مثله من قبل!!

ذهبت للبنك مرورا بالبيوت الطينية الواقعة بين شارع الشريمية والبنك في شارع الضليعة..

كانت الشوارع والأزقة خالية من الناس والمارة..

فكنت استعجل الخطى حتى أمر من تلك الدور المهجورة والمخيفة..

دفعت للبنك ذلك المبلغ ..

ومنذ ذلك اليوم ولسنوات صرت احمل نقود الزكوات والصدقات وغيره

من البنك للشيخ والعكس..

ولقد كانت تبلغ المبالغ أحيانا أرقاما كبيرة ومخيفة ..

ومع ذلك فلم يحصل أي حادث يذكر سوى موقف وحيد وتافه لا يستحق الذكر!!

في تلك الأيام حدثت حادثة غريبة لي ..