المدينة داري
المدينة داري
الحلقة الثامنة والستون كان لي في تلك البناية ذكريات لا تنسى .. خاصة برفقة الأخوين الكريمين أحمد وسعود.. مرت علينا فيها ساعات ألذ من الشهد.. ومرت علينا فيها مواقف عصيبة كما هي الحياة.. دوما لكن ذكرياتها العطرة أكثر وعبيرها في النفس أبقى إن التأقلم مع الحياة الجديدة وفي جو جديد يحتاج لصبر ومثابرة.. حاولنا جميعا أن نتناسى ما مضى ونبدأ حياتنا الجديدة وبهمة ونشاط أذكر أن أول شيء عانينا منه هو الاستيقاظ لصلاة الفجر!! هذا هو الواقع!! حينما كان يؤذن الريس وهو لقب مؤذن الجامع الكبير.. كانت سماعات المسجد ترن في آذاننا فيقوم الطلاب جميعا.. حيث أوصلت لمنائر السكن سماعات أمر شيخنا بوضعها .. فلا يبقى لأحد حجة على فوات الصبح.. بل كان الشيخ رحمه الله إن رأى وهو في طريقة للمسجد .. نافذة مضاءة وظن أن أحدا غرفته ولم ينزل للصلاة يصعد إليه فيضرب عليه الباب ليوقظه للصلاة .. وكم مرة فوجئت بقرع الباب فأجد الشيخ أمامي!! فلا تهاون عند الشيخ في ذلك.. أما هنا فالوضع مختلف!! يؤذن مؤذننا بارك الله فيه بصوت لا تكاد تسمعه.. وكان رجلا مسنا .. ونحن غالبا نسهر للمذاكرة كعادة الطلبة.. ومن المعيب أمام الله ثم عباده أن يظهر طلبة العلم أمام الناس بأنهم أكسل الناس عن صلاة الفجر .. اسمحوا لي أن اروي لكم إحدى معاناتي مع المنبهات.. اشتريت لسكني الجديد منبها فكسرته مرارا وأنا نائم لا أشعر!! كانت تصيبني كآبة حينما استيقظ بعد خروج الناس من المسجد.. وتزيد كآبتي حينما أرى شيخنا في الظهر فيقول لم أرك فجر اليوم!! فأرخي رأسي حياء وأخبره أنني نمت عن الصلاة!! فيعرض الشيخ عني معاتبا لتكرر ذلك مني!! كان الأخ سعود في أول الأمر أخفنا نوما ولكنه رجل حيي يطرق الباب بأدب ثم ينصرف. فلا يغني ذلك عني شيئا.. وليته خلع الباب وأيقظني فلا ألومه.. حينما تكررت الحال .. ذهبت لمحل الساعات فقلت للعامل.. أعطني منبها قويا يصدر صوتا مزعجا !! كان رجلا لبيبا فيما يظهر.. قال : أكيد عندك مشكلة في النوم !! عندي لك ساعة ممتازة تصدر صوت مزعج وإغلاق المنبه يحتاج لشخص مستيقظ!! يعني ماذا ؟؟ قال : جرب وسترى!! نقدته 120 ريالا!! وأخذت ذلك المنبه السحري.. حينما رن فجرا قبل الأذان أصدر صوتا مهولا يذكرك بجرس المدارس .. قفزت من فراشي وبحثت عن مكان الإغلاق في المنبه فلم أجده !! بقي المنبه يصم أذني وظننت أن الجدار سيسقط من صوته حتى هممت أن أرطمها به لتلحق صاحباتها!! ولكنني استيقظت وهذا هو القصد!! ذهبت للعامل ضحى وقلت له : كيف أغلق هذه الساعة يا رجل؟؟ ضحك وقال: هنا وأشار لموضع الإغلاق حيث صنعت الشركة موضعا تحتاج لمعاناة ومشقة بضغط عدة أزرار وعلى كل فقد انتشرت ويعرفها من يعاني مثل معاناتي حينها!! يقولون إذا كثر المساس قل الإحساس .. بعد مدة اعتدت على صوت جرس تلك الساعة بحيث أنني لم أعد استيقظ على صوتها المروع !! فمن أين لي بساعة أخرى!! جلست مع سعود وأحمد وقلت لهما أنا عجزت في أمري رجاء ابحثوا لي عن حل ..؟؟ فاشتكيا أنهما صارا يعانيان مثل معاناتي وبأنهما بسبب السهر والبرد تفوت عليهما الصلاة مرارا .. قررنا في تلك الليلة أن نربط الساعة بحبل فوق مروحة الغرفة!! ونجرب ذلك فمن يستيقظ أولا يوقظ الآخرين !! في اليوم التالي سمعت جلبة في الغرفة المجاورة فدخلت على جيراني فرأيت سعود وأحمد يقفزان كالمجانين كل يريد الوصول لتلك الساعة الرهيبة ليغلق صوتها الذي يصم الآذآن!! لا أنسى أبدا منظرهما المضحك وهما يصرخان ويولولان .. حتى انزلاها .. وقالا لي :خذ ساعتك هذه لا نريد أن نراها مرة أخرى ..!! سامحوني إخوتي فقصة الساعة والاستيقاظ تلك وجدتها ملقاة بالذاكرة أحببت ذكرها ليقرأها أبنائي ومن قد يهتم ..!! أذكر مرة أنني في الطائف قبل أن انتقل للقصيم أنني طلبت من إحدى أخواتي أن تربط يدي بالطاولة حتى لا أغلق المنبه الذي بجواري .. ظنتني جننت ولكنها أذعنت لطلبي.. فنجحت تلك الفكرة لأيام قبل أن اكسر الطاولة!! وهذه حيلتي تلك الأيام والله المستعان على زمن الطاعة والتعبد!! وضعنا لنا سعود وأحمد وأنا برنامجا صارما في الدراسة .. كل بحسب رغبته وتوجهه وطريقته في التعلم .. أخونا احمد كان يجلس وقتا طويلا بمسجد الجعيفيري المجاور.. يراجع محفوظاته وهو محب للعزلة من طبعه.. وحصل محفوظات جيده .. وسعود انشغل بدراسته وكتبه وجامعته حيث كان طالبا بجامعة الإمام.. وأنا أكملت برامجي التي اعتدت عليها وبحوثي كان اللقاء بيننا تقريبا على الطعام وجلسات بسيطة غير منظمة.. لكن نبتت بيننا لحمة ومودة كبيرة نمت مع الأيام.. ولا تخلوا أبدا من الخلاف والنزاع والهجر أحيانا !! وقد كنا جميعا في مقتبل العمر والحياة تجارب ولكن يعلم الله أنني أكن للأخوين سعود واحمد من المحبة والمودة مالا يمحوه الدهر .. وأحن لتلك الساعات والأيام كما تحن الأم على ولدها .. فسقى الله تلك الليالي والأيام.. ومصدر الخلاف إن وجد فهو تافه ولا يذكر بوزن الآن.. كانت تدور بيننا نقاشات علمية ومحاورات قد تتطور حتى تصل حد الخصومة..!! وهكذا هو جو طلبة العلم المستجدين حوار ونقاشات .. فيعود أحدنا لمراجعه وينقب عما يؤيد رأيه وفي اليوم التالي يلقي كل بما عنده فلا نصل لنتيجة .. فيبقى الواحد مخاصما لصاحبه لماذا لم يتبع رأيي!! كنا أغرارا وقليلو الخبرة وهكذا الحياة لا تتعلم منها سوى بعد فوات الأوان!! أذكر مرة أنه زار الأخ سعود أحد طلبة العلم في شقتنا ولم أكن اعرف الرجل من قبل وفي تلك الأيام انتشر في الأسواق كتاب للشيخ الألباني أثار ضجة هائلة بين طلبة العلم .. حول حكم تارك الصلاة.. و كنت قد دونت بحثا أتعصب فيه لرأي شيخنا المشهور في المسألة وهو الحق الذي لا شك فيه عندي وتتبعت فيه أدلة الشيخ الألباني رحمه الله.. ودونت تعليقات عليها وملاحظات .. فكنت مستوعبا للمسألة ومدركا لكثيرا من تفصيلاتها .. وكأني لمحت من الطالب ذلك انه يميل لرأي الألباني.. وكان سعود محتفيا به فهو ضيفه ويعرف حدتي فلا يريد أن يفتح بابا للنقاش والذي يعرف حق المعرفة خاتمته.. ولكنني اندفعت عليه وأخذت أسرد عليه من النصوص والشواهد والحجج ما جعله بتلجلج ويخرج من المجلس مغضبا .. فأخذ سعود في نفسه علي وقال لي: يا أخي ليس هذا وقته!! ومع ذلك فلم تكن تلك المواقف البسيطة والتافهة لتؤثر في حياتنا فلدينا من الذكريات والجلسات المفيدة والمواقف الحميدة ما لا يكاد يحصر لم يكن الأخ سعود وأحمد معتادان على الخلطة بالشيخ .. ولقد كنت خير سبيل لهما في ذلك .. كان شيخنا رحمه الله يدخل شقتنا في الشهر مرارا.. وكان يدعونا دوما لبيته إن جاءه ضيف .. وكم عادنا إن مرض أحدنا وبعث لنا من طعامه وهداياه وصلاته التي لم تنقطع فقد عدنا جيرانه من وجهين .. جيرانه في بيته القديم والذي عاش فيه اغلب عمره .. وجيرانه في بيته الحديث والواقع في نهاية الشارع .. في إحدى زيارت الشيخ للشقة قلت له :ارغب يا شيخ في شراء وسائد لكي نتكيء عليها من برد الجدران وإن جاءنا ضيف تجملنا معه!! فقال : ليس هذا بضرورة !! ويكفيك أن تضع قماشا أو شيئا خلف ظهرك وبذلك تتكيء عليه!! رحمه الله ما أبسطه وأزهده بزخارف الحياة.. ولكنه في النهاية سمح لي بشرائها !! ولم تمر شهور بعد ذلك حتى بدلنا المكان فصار يأتينا الزوار ويقولون لنا.. كأنكم لستم بعزاب !!
الحلقة الثامنة والستون كان لي في تلك البناية ذكريات لا تنسى .. خاصة برفقة الأخوين الكريمين...
الحلقة التاسعة والستون

المواقف كثيرة فدعونا نحكي ما يعجل بالحكاية ويوصلنا لنهايتها على لا

يدخل الملل على القراء الكرام..

وقد يكون بعضكم يرغب أن أفصل أكثر وأن أجعلها كأنها مذكرات يومية

ولكن هيهات..

دون ذلك تنقطع الأعناق فوالله ما أدونه هنا يسقط من رأسي دون أن

ارجع لشيء مكتوب ..

فلا يلومني لائم في تقدم بعض الأمور وتأخر البعض فهذه حيلتي والله

المستعان..

اتسعت مكتبتنا يوما بعد يوم وهذا ما سهل علينا معاناة التنقل

للمكتبة والبحث في المراجع..

كنا نجتمع والإخوة الأفاضل سعود وأحمد في المكتبة فنراجع ويقرأ كل

كتابه أو يراجع حفظه أو يدون بحثه ..

ما أحلى تلك اللحظات الدافئة حينما نستيقظ في الصباح الباكر وخاصة في

الإجازات فنشغل المدافيء في برد عنيزة القارص وينكب احدنا على كتابه

فيغرق فيه فلا يرفع رأسه حتى أذان الظهر!!

ونحن والله لا نشعر بالملل ..

وليس ذلك بالدائم على كل حال !!

فمراحل الفتور والضعف لا بد منها ..

لا أنسى تلك الوجبات الدافئة من طعام الحنيني !!

وهو من الوجبات الشعبية في القصيم والتي كنا نشتريها من المحلات

وهي مغلفة وجاهزة..

فنطبخها على موقد كهربائي متواضع فلنتهم تلك العجينة المخلوطة بالتمر

والزبد والقشط فتعطيك الطاقة وتذهب الجوع وتشعرك بالدفئ ..

فتبقى شبعان نشطا طوال نهارك!!

أما عن أوقات الفراغ وما اقلها فكنا نقظيها سويا في زيارة المزارع

المحيطة بعنيزة وما أكثرها فكنا نتنزه ونسير بين النخيل الباسقة والظلال

الوارفة ..

ذهبنا مرارا لمزرعة الشيخ عبد الله الجلالي والتي هي مفتوحة لكل من

يريد دخولها..

فنسبح في بركتها الكبيرة ..

خرجنا في رحلات بسيطة واستأجرنا سيارة جيب سوزوكي!!

أو كنا نستعير من أحد الإخوة سيارته فنخرج لصحراء عنيزة فنطعس

فيها فلا تسل عن تطعيس أهل الحجاز في نجد!!

لم تكن حياتنا تسير على رتابة واحدة فنحن بشر ..

نعيش في جد وهو غالب شاننا والحمد لله ..

ونخلطه بالهزل والاسترواح أحيانا ..

كنت قرأت عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله انه كان يقول عن نفسه

كنت أقرأ في تفسير الآية مائة تفسير فربما عسر علي من فهما فأخرج

وأسير في المزارع أو قال في الطرقات وادخل المساجد المهجورة أو

القديمة وأتمرغ في ترابها وابكي وأقول: يا معلم آدم علمني ويا مفهم

سليمان فهمني..

ولقد فعلتها مرارا كما كان يفعل الشيخ حيث كانت تضيق علي بعض

المسائل ..

فيفتح الله علي بذلك فتحا عظيما والحمد لله ..

ولقد سألت شيخنا رحمه الله عن معنى قول الشيخ : مائة تفسير ..

فقال : يقصد شيخ الإسلام مائة تفسير بمعنى مائة قول ..

فمن المستبعد أن يقصد الشيخ مائة كتاب في الآية الواحدة فهذا ما

يستحيل تخيله .. وهذا نظير قول العلماء عن حفظ الإمام أحمد انه حفظ

ألف ألف حديث !!!

فالمقصود هو الروايات والأسانيد لا عدد النصوص المروية ..

والله اعلم ..

زارنا في تلك الشقة المتواضعة إخوة كرام بقيت ذكراهم العطرة في الذاكرة

حتى يومي هذا ..

منهم الشيخ الفاضل مصطفى العدوي بارك الله فيه ولي مع هذا الرجل

مواقف جميلة سأذكرها في حينها إن شاء الله ..

ممن كان يعودنا دوما جارنا إمام المسجد الأخ عبد العزيز السليم

وكم سمعته مرارا يقول للأخ سعود وأحمد : هل تأتي امرأة للمنزل فتنظفه

لكم؟؟

لما يراه من ترتيب وتنظيم فيها لم يعهده من العزاب!!

هذه شهادة ..

كنت مدمنا للبحث العلمي وقد شجعني شيخنا على ذلك بل كان يكلفني تقريبا كل

يوم بكتابة بحث بسيط عن مسألة ثم يقرأ بحثي وقد يعلق عليه ويشرح..

وخصوصا تخريج الأحاديث ..

سمعته مرارا وقد قالها علنا في دروسه ..

أنه ندم على عدم اشتغاله بعلم الحديث حيث لم يكن في نجد في تلك الفترة

أي اهتمام يذكر بهذا العلم العظيم ..

كنت اجلس في تخريج الحديث الواحد وجمع رواياته وأسانيده والحكم على

كل سند ورجل وطبقة فأبقى اليوم واليومين حتى اسلم البحث للشيخ

فيقرأه ثم يعلق عليه بالكتابة أو شفهيا فيقول : لا ،زده بحثا أو هذا يكفي

أو نحو ذلك ..

وكم كنت أغتبط حينما يعلق بالقبول على ما قلته ويؤكد ما توصلت إليه

والحمد لله ..

خير من استعنت به من طلبة الشيخ في هذا المجال هو الأخ زياد النشيري

وهو شاب جمع الله مكتبة حديثية لا يوجد على ما أظن مثيلا لها في عنيزة بين طلبة العلم..

كنت أعوده في غرفته الباردة دائما في السكن!!

أو في عزبته الجديدة فيفتح لي مكتبته بارك الله فيه فأقلب مراجعها

واستعين به إن فرغ فأجد بغيتي عنده ..

كان الأخ زياد يتعجب مني أحيانا حينما يراني أكاد اقفز من الفرح حينما

احصل بغيتي بعد عناء ومشقة !!

شعرت مرارا أنا والأخ سعود وأحمد بضعفنا الكبير في جمع فقه الإمام احمد..

حيث أننا نرغب في معرفة المذهب على الخصوص ..

كنا ندرس لدى شيخنا رحمه الله فقه الإمام أحمد في الزاد ولكن يختلط

علينا أحيانا مذهبه بالمذاهب الأخرى ..

فحاولنا أن نجد طريقة لدراسته على انفراد على احد مشائخ عنيزة

المعتبرين..

قام الأخوين الكريمين بزيارات ومحاولات مع احد شيوخ عنيزة

وهو الشيخ محمد بن عثمان القاضي ..

وهو من تلاميذ الشيخ ابن سعدي ومن تلاميذ شيخنا أيضا .. ولكنه اعتذر ورفض!!

وقال : لا أستطيع..

وكم زرناه وتوددنا له ولكنه أصر بالرفض..

ولعله ظننا غير جادين في المسألة ..

كانت قضية ضبط المذهب لوحده أمنية لي لم تتحقق حتى هذه اللحظات

والله المستعان ..

رغم ما حصلته من علم شيخنا من شرح الزاد فهو خير والحمد لله ..

في تلك السنة أو التي تليها ..

حدث حفل السنة ..

حيث أعلن في بريدة عن قرب تخريج عدد من طلبة العلم الذين حفظوا

الكتب الستة !!

حينما سمعت من طلبة العلم ممن يذهب لبريدة عن ذلك البرنامج ظننته

مبالغة ..!!

قلت في نفسي : البلوغ أو العمدة أما الكتب الستة فمن سيحفظه في هذا الزمن!!

سوى ما سمعته عن الشيخ عبد الله الدويش رحمه الله .. فهو فريد

زمانه.. هذا ما اعتقدته..

أعلن عن حفل السنة قبل أسبوع ..

وتسامع الناس بذلك ..

وأذكر أن الحفل كان يوم ثلاثاء..

قبل الحفل بيوم أو يومين قيل لشيخنا في الدرس : يوم الثلاثاء ليس هناك

درس أليس كذلك ؟؟

قال : ولم ؟

قيل : حفل السنة!!

قال الشيخ : لم ادع له!!

وجم الطلاب وشعرت بخيبة في نفسي والله من هذا التصرف الغريب..

فقد سمعنا من الاستعدادات لهذا الحفل والدعوات التي وجهت للعلماء

الكبار في أقطار العالم وعلى رأسهم سماحة الشيخ ابن باز وغيره من جلة

العلماء ثم نفا جيء أن الشيخ ابن عثمين لم يدع !!

ملاحظة: هذا آخر حلقة أنزلها وأنا مضطر للتوقف عن الكتابة لأمر طارئ وأعدكم بحول الله أن أعود لإكمال الحلقات لا حقا إن كتب الله في العمر بقية ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته





وفعلاً ..كانت هذه آخر حلقة لشيخنا مالك إذ لم يكتب له من
العمر بقية لإكمالها ..
ولقد توفي كاتب هذه الكلمات الرائعة يوم الجمعة الماضية من شهر ذو الحجة 12/ 12 /1426 هـ

نسال الله أن يرحمه وان يرضى عنه رضى لا يسخط علية بعدة أبدا

فلا تنسوه من دعائكم الصالح هو وأموات المسلمين

نسال الله أن يرحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إلية وان يهيئ لنا من يقوم لنا بالدعاء والرحمة

والله المستعان










القلم الصادق
القلم الصادق
************الحمدللــــــــــــــــــــــــــــــــــــه على سلامتــــــــــــــــــــــــــــــك****************
************الحمدللــــــــــــــــــــــــــــــــــــه على سلامتــــــــــــــــــــــــــــــك****************
************الحمدللــــــــــــــــــــــــــــــــــــه على سلامتــــــــــــــــــــــــــــــك****************


اسفر ونـــــور الموقــــــــــع برجوعــــــــــــــــــك

اول مادخلت.. وشفت عدد الصفحات زاد صفحتين...... حطيت يدي على صدري من الخوف عليك .. وبعد ماشفت ردك ارتحت :)

(( وأنا احبك في الله :26: ))

وجزااااااااااااااااااااااااك الله خير الجزاء على كتابة التكمله الله لا يحرمك الاجر ..
يارب ارزق المدينة داري في كل حرف كُتب في الروايه حسنه ومحو عنها خطيئه اللهم اجعلها من عتقائك من النار في هذا الشهر الكريم اللهم امين
************************************************************************8
*********************************************************
القلم الصادق
القلم الصادق
..



..



..
المدينة داري
المدينة داري
الحلقة التاسعة حينما التفت إلي سعود قال لي.. ما رأيك في الالتحاق بحلقة الشيخ ابن عثيمين!! ظننت الرجل يسخر مني !! ثم أكمل حديثه وقال.. أنا اعرف شخصا مقربا من الشيخ محمد ويمكنه أن يتصل به مباشرة ليشفع لك!! قلت له: أنا سمعت أن شروط قبول الطلاب عند الشيخ قاسية للغاية!! فلا بد أن يكون حافظا للقرءان ولصحيح البخاري عن ظهر قلب!! بلع سعود ريقه ثم صمت!! وصلنا لحائل... ولم أنم تلك الليلة.. لقد كان ثني الركب بين يدي هذا العالم الجليل أمنية كل طالب علم.. لقد اشغل سعود تفكيري بتلك العبارة.... بعد صلاة الفجر قلت ياسعود.. وين رفيقك اللي يعرف الشيخ.. قال الليلة فيه عرس وسيحضر الرجل وبعرفك عليه.. انتظرت بفارغ الصبر ذلك اللقاء ولكن الرجل غاب ولم يحضر العرس.. في اليوم التالي صلينا العصر في مسجد ذلك الرجل .. نسيت اسمه ولكنه رجل وقور وهادئ الطبع .. درس عند الشيخ لأربع سنوات وكان محل ثقة الشيخ فعينه مشرفا على سكن الطلبة.. دخلنا منزله وجلسنا في مجلس الضيوف.. لم يكن يعلم الرجل عن الموضوع.. قال له سعود .. هذا الأخ فلان الشمري!! يا الله ما أثقل تلك العبارة على قلبي ولكنه قالها سامحه الله.. قال : يرغب في الدراسة عند الشيخ محمد ونريدك تشفع له عند الشيخ.. رحب الأخ بذلك وتهللت أساريره وقال :بكل سرور.. وسأكتب له توصية عند الشيخ .. سألته هل من شروط القبول حفظ القرءان أو صحيح البخاري كما سمعت؟؟ قال : أبدا هذا ليس بصحيح ويمكنك الدراسة عند الشيخ بدون شيء.. أما إذا أردت الالتحاق بالسكن فلا بد من توصيه.. وسوف اكتبها لك..متى ستذهب؟؟ التفت لسعود فأنا ضيفه ، ومعنى ذلك هو أنني سأغادر حائل وأهل حائل.. ويعلم الله تعالى صعوبة ذلك على نفسي.. ولكن لابد من عمل شيء.. فوالداي لا بد أنهما قلقان علي فلو علما أنني لدى عالم ادرس والدراسة على الأبواب فلا بد أن أكمل دراستي الثانوية.. لو علما بأن أموري جيده فلا شك أن ذلك سيخفف من وقع المصيبة عليهما.. قال سعود: سوف اذهب في نهاية الأسبوع لتبوك وسوف أصحبك للقصيم.. ومن هناك سأسافر لتبوك.... وفعلا فقد كتب الأخ الكريم تلك التوصية مشكورا .. ولكن ما كدر خاطري أنه نسبني لقبيلة أخرى غير قبيلتي .. لقد كان خطئا فادحا سأدفع ثمنه غاليا من سمعتي لاحقا!!! وضعت التزكية في جيبي وذهبنا للمنزل.. رآني سعود كئيبا فسألني عن سبب ذلك .. أخبرته بأن من أسباب زعلي هو أنني سأفارق أناسا أحببتهم من كل جوارحي.. كما أحب إخوتي بل وأكثر.. سأفارق الأنس والكرم والجود والسماحة واللطف .. ماذا لو لم تصلح أموري هناك.. وما يدريني ماذا ينتظرني في عنيزة والقصيم.. ألم أزل شابا غرا صغيرا لم تصقله الحياة ماذا لو وقعت في يد أناس لا يخافون الله.. لقد كانت حالي استثنائية بكل المعايير وفيها من المغامرة والطيش شيء غير يسير.. دمعت عين سعود وقال لي : والله إن بقاءك يسرني ويسر إخوتي .. وإنني والوالدة والزوجة وجميع الأقارب الذين عرفوك يعدوك كواحد منا.. فلو شئت أن تمكث معنا فهذا يسرنا ويسعدنا ولو مكثت في بيتي عشر سنين.. ولكن إن مصلحتك تهمني ولا بد أن تتصل بعائلتك ووالديك .. فهما مهما غضبا عليك فسيبقيان اهلك واقرب الناس لك.. وأنت شاب ما زلت في مقتبل العمر وتحب العلم والتحصيل فهذه فرصة ثمينة لك.. وثق تماما حتى لو انتقلت للعيش في القصيم فسأبقى قريبا منك تعودني وأعودك وبخصوص تكاليف دراستك وإقامتك فسأتكفل لك بكل فلس تنفقه.. فانظر ماذا ترى والله يقدر لك الصالح.. لا شك أن كلام الأخ سعود هو حق ومع التأمل والتفكير فالمصلحة تقتضي أن أتدارك حل مشكلتي بكل السبل الممكنة.. لقد قدم لي سعود الكثير الكثير.. فيكفي انه آواني وفرج كربتي جزاه الله عني خير الجزاء.. أخذني في اليوم التالي لسوق السيارات.. فرأيته يبحث عن سيارة ليشتريها.. قلت له ياسعود أنت لا تحتاج لسيارة أخرى!! فلديك اثنتان وإخوتك غير محتاجين.. قال أريد أن اشتري لك سيارة.. أقسمت بالله عليه ورفضت رفضا قاطعا وجلست أتجادل معه أكثر من ساعة حتى أقنعته بالعدول عن ذلك.. لم يكن سعود رجلا غنيا فهو متوسط الحال والذي لا اشك فيه أنه سيقترض ذلك المال.. وحتى لو لم يقترضه وكان غنيا فكفاني منه جوده وسخاؤه .. فقد كان كل يوم أو يومين يضع في جيبي مبلغا جزيلا دون أن أطلبه والله.. قال لي مرة لقد زوجت أختي الصغرى قبل أن تأتيني بشهر واحد.. والله لو كنت أعرفك حينها وكنت موجودا معنا لزوجتك إياها!! بارك الله في سعود وفي ماله وولده وكثر الله من أمثاله.. وليس هذا غريبا على أهل تلك المنطقة فمع أن انتشار الجهل بالأحكام الشرعية بين أهل الشمال عموما هو الغالب ..إلا أنك تجد فيهم من الكرم والجود مالا تجده في مناطق أخرى.. حدثني مرة سعود يقول تعطلت سيارتي مرة وأنا على طريق عام .. فتوقف رجل أعرابي معه سيارة وانيت داتسن ذات باب واحد.. .. دون أن أشير له.. ومعه زوجته في داخل السيارة.. فعرف أنه لا يمكن إصلاح السيارة في الحال.. ولا بد من إحضار مهندس .. أمر ذلك الرجل زوجته بالركوب في صندوق السيارة.. قال سعود: أبدا أنا سأركب في الصندوق.. ودع الأهل في مكانهم..!! قال الرجل: هي طالق إن لم تركب أنت في الأمام وهي في الخلف..!! ولقد رأيت من كرمهم وجودهم وافتخارهم بذلك ما يعز نظيره والله.. إن ميزة الكرم لدى الناس هناك أنه جود غير متكلف .. فهذه سليقتهم وهذه طباعهم توارثوها من أجدادهم وما زالت راسخة لديهم..
الحلقة التاسعة حينما التفت إلي سعود قال لي.. ما رأيك في الالتحاق بحلقة الشيخ ابن...
ياااااااااإلـــــــــــــــهي .. موضوعي مميز .. بل ومثبت أيضاً..يالها من مفاجأة
رااائعة .. لم أكن أتوقع ذلك أبداً ..
عندما رأيت التثبيت لم أستوعب شيئاً في بادئ الأمر .. وأخطأت في إدخال كلمة المرور لأول مرة >> :22: كخخ مسكينة أول مرة يتثبت لها موضوع
.. أشكرك ياااربي .. ثم .. أشكركن يامشرفات..
سأحاول بذل جهدي حتى أكون مستحقةً لهذا الشرف ..


ودمتم بحـــــــــب
:)
المدينة داري
المدينة داري
ياااااااااإلـــــــــــــــهي .. موضوعي مميز .. بل ومثبت أيضاً..يالها من مفاجأة رااائعة .. لم أكن أتوقع ذلك أبداً .. عندما رأيت التثبيت لم أستوعب شيئاً في بادئ الأمر .. وأخطأت في إدخال كلمة المرور لأول مرة >> :22: كخخ مسكينة أول مرة يتثبت لها موضوع .. أشكرك ياااربي .. ثم .. أشكركن يامشرفات.. سأحاول بذل جهدي حتى أكون مستحقةً لهذا الشرف .. ودمتم بحـــــــــب :)
ياااااااااإلـــــــــــــــهي .. موضوعي مميز .. بل ومثبت أيضاً..يالها من مفاجأة رااائعة .. لم أكن...
غاليتي القلم الصادق
ماأجملها من مشاعر تلك التي تربطك بشخص لم تره في حياتك قط ..
ومع ذلك تشعر أن هناك رابطة قوية تربطك به .. رابطة أقوى من مجرد
هذا الحاسوب الذي يربط بيننا .. ليست هي والله كلمات نتبادلها فحسب ..
بل هي شئ أروع .. وأعمق .. وأصدق من ذلك بكثيييير ..
تلك هي ....))))) الأخــــــوة في الله ((((( ..

أسأل الله الذي جمع بيننا محبةً فيه وإن لم نرى بعضنا بأن يجمعنا
تحت ظله يوم لاظل إلا ظله
آآآآآآآآآآآآآآآآآآميييين

ودمتِ بود
:26: