أيها المبتلى، حدد هدفك!
متخبط أيها المبتلى، في بحور الهم والحيرة، تتلاعب بك الأمواج في كل الإتجاهات فلا مرسى يؤويك ولا شط ينهي معاناتك...
متشتت أيها المبتلى بين تيارات "كيف" و "لماذا " و "ما معنى هذا"، حتى تشابكت الاجوبة في عقلك وضعت بينها ثم تعود لتسأل من جديد نفس الأسئلة "كيف" و "لماذا " و "ما معنى هذا"، فالسؤال لا يغنيك، لا ولا ترويك الأجوبة...
تتقدم خطوة ثم ما تلبث أن تتراجع خطوات
تبتسم لحظة ثم ما تلبث أن تبكي الساعات
اسكُني يا جراحْ وأسكُتي يا شجونْ
ماتَ عهدُ النّواحْ وزَمانُ الجنونْ
وَأَطَلَ الصَّباحْ مِنْ وراءِ القُرونْ...
فَعَلامَ الشَّكَاة ْ مِنْ ظَلامٍ يَحُولْ
ثمَ يأتي الصبَّاح وتمُرُّ الفصولْ..؟
سوف يأتي رَبِيعْ إن تقضَّى رَبِيعْ
كأني أرى في عينيك نظرة عتاب، وكأني أسمع صوت نفسك يعارض، لكن لحظة أرجوك أخي /أختي، لا تسئ فهمي، لا تقل هذه لا تفهم، لا تشعر بمعاناتي وأمهلني قليلاً حتى اشرح لك:
أيها المبتلى أنا مثلك في الإبتلاء، أشعر ما تشعر به، ينتابني ما ينتابك ويبكيني ما يبكيك، تصيبني الحيرة وأطرح الأسئلة الطوال، ولكن ما تعلمته
من محنتي هو أن أحدد " أنا ماذا أريد؟"، ثم أمضي قدماً في طريقي لا تعكر صفو سيري الجراحات...أمضي بدموعي وآلامي وحيرتي وأشجاني وعيناي تحدقان هناك في آخر الطريق وقلبي في السماء... المهم أن لا أتوقف.
ضعفُ العزيمة ِ لَحْدٌ، في سكينَتهِ تقْضِي الحياة ُ، بَنَاهُ اليأسُ والوجَلُ
وفِي العَزِيمَة ِ قُوَّاتٌ، مُسَخَّرَة ٌ يخِرّ دونَ مَداها اليأسُ والوجل
والنّاسُ شَخْصان: ذا يسْعى به قَدَمٌ من القُنوطِ، وذا يسعَى به الأملُ
هذا إلى الموتِ، والأجداثُ ساخرة ٌ وَذَا إلى المَجْدِ، والدُّنْيَا لَهُ خَوَلُ
لا داعي أن أذكرك أنه بداخلنا يوجد عدو ضعيف يحاول بشتى الطرق صرفنا عن أهدافنا، يبذل في ذلك الغالي والرخيص من أجل ماذا؟
من أجل أن نبقى أعمارنا كلها مجرد رهائن لا غير.
إذا صَغُرَتْ نفسُ الفتى كان شوقُهُ صغيراً، فلم يتعبْ، ولم يتجشَّم
ومَنْ كان جبَّارَ المطامِعِ لم يَـــــزلْ يلاقي من الدّنيا ضراوة َ قشعمِ
من أجل أن تكسر هذا السُدّ الذي أمامك، من أجل أن تتجاوز هذه العقبة
عليك أن تكون مدركاً لحقيقة واقعك، مدركاً لحقيقة "ماذا تريد بالضبط؟"
من أجل هذا، أردت منك أن تتبع خطوات قليلة وأرجو أن تجد أثرها في القريب العاجل إن أنت طبقتها، وهي خطوات تحتاج منك إلى جدية وحزم في حسم أمرك، وهي كالآتي:
1- قف لحظة مصارحة بينك وبين نفسك وإسأل نفسك: أنا فلان ماذا أريد؟ ما هو هدفي ؟
الجواب: هدفي الشفاء.
لماذا هذا الهدف ؟
الجواب: لكي أستطيع أن أعيش حياة طبيعية، أن أكون إنساناً فاعلاً في المجتمع، والمعنى ليس أن أكون مشهوراً، وانما أن أنجح في دراستي وفي عملي وفي عائلتي وأن أحيا الحياة التي فطر الله عباده عليها، وطبعاً أن لا تكون الدنيا كل همي، فأنا أريد أن أعيش في طاعة الله لأكسب الدنيا والآخرة.
3- لكن هناك مصاعب وعوائق بحجم الجبال تثنيني عن عزمي وتشل حركتي وتعوق تفكيري؟
الجواب: لا أنا إنسان مسلم يؤمن بالله ويستعين به، أنا عندي عزيمة وإرادة قوية ورغبة في أن أكون ناجحاً. لست بأقل حظاً من الناجحين ولست أقل منهم مستوًى ولكن الفرق بيننا هو أنهم يملكون الرغبة والإصرار على إتمام المشوار. وأنا ماذا ينقصني لأملك الرغبة والإصرار والعزيمة؟!!!
ثم لقد تأملت في حياتي سابقاً ورأيت أن التردد عدو لكل نجاح. وأن العمر يمضي فهل سأقضي عمري كله أَسِيرَ هذا المرض الذي يعيقني في كل شيء حتى صرت رهين الغرفة والأفكار السلبية ؟!!! أنا بيدي الإختيار وعلي أن أقرر إما أن أكسر هذه القيود التي تكبل عقلي قبل أن تكبل جسدي والإنطلاق في حياتي، وإما أن أظل طول حياتي أسير الظلمة أعيش في الظل وأموت في الظل.
ولأنظر في حياة العظماء ففيها العبرة لمن يعتبر، ولعل أعظم رجل عرفته البشرية رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، كان رجلاً وحيداً ثم صار قائد أمة لم يعرف التاريخ مثلها، وكيف كانت العرب مجرد قبائل صغيرة مختلفة ومتناحرة فوحدها وجمعها على أمر واحد فصارت دولة تمتد من الأقصى إلى الأقصى تخافها وتهابها كل الدول والأمم.
أيكون هذا حال العظماء وأعجز أنا عن مواجهة مخلوق ذو كيد ضعيف !!!
خُذِ الحياة َ كما جاءتكَ مبتسماً في كفِّها الغارُ، أو في كفِّها العدمُ
وارقصْ على الوَرِد والأشواكِ متَّئِداً غنَّتْ لكَ الطَّيرُ، أو غنَّت لكَ الرُّجُمُ
وأعمى كما تأمرُ الدنيّا بلا مضضٍ والجم شعورك فيها، إنها صنمُ
فمن تآلّم لن ترحم مضاضتهُ وَمَنْ تجلّدَ لم تَهْزأ به القمَمُ
هذي سعادة ُ دنيانا، فكن رجلاً ـ إن شئْتَها ـ أَبَدَ الآباد يَبْتَسِمُ!
4- نعم أنا أشعر الآن أن بإمكاني تحقيق هدفي، ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟
الجواب: لتحقيق هدفك عليك بالآتي:
أولاً: استعن بالله وتوكل عليه فلا خاب من توكل عليه، وامض في طريقك
وكما يقول أحد السلف: ليكن عملك هنا و نظرك في السماء.
ثانياً: تَحَلَّ بالصبر والعزيمة من أجل تحقيق هدفك، وَاسِي نفسك بتذكر أجر الصابرين وأملأ قلبك بالإيمان وبحسن الظن بالله.
ثالثاً: الإبتعاد عن كل ما يشتت ذهنك، لا تركز نظرك في هامش الصفحة،
لا تحاصر نفسك بأسئلة لا نهاية لها. كن واثق الخطى وليكن همك أن تتقدم في العلاج ولا يكن همك فيما يجري لماذا يجري وكيف يجري؟
رابعاً: إعقلها وتوكل.
خامساً: إعلم أنك ستصاب بالحزن والكآبة والضيق، ستعترضك المشاكل من كل حدب وصوب، ستنهال عليك متاعب الدنيا، لكن إياك أن تنحني... وكلما هممت بخفض رأسك، تذكر هدفك وقاوم، إرفع بصرك إلى أعلى وقل:
وأَقولُ للجَمْعِ الَّذين تجشَّموا هَــــدْمي وودُّوا لو يخرُّ بنـــــــائي
ورأوْا على الأَشواكِ ظلِّيَ هامِـــــداً فتخيَّــلوا أَنِّي قضيْتُ ذَمــــائي
وغدوْا يَشُبُّون اللَّهيبَ بكلِّ ما وجدوا ليشــوُوا فوقَهُ أشـــــلائي
ومضَــــوْا يَمُدُّونَ الخُوَانَ ليأكلوا لحمي ويرتشـــفوا عليه دِمائي
إنِّي أقولُ لهمْ ووجهي مُشرقٌ وعلى شفاهي بَسْمَةُ استهزاءِ
إنَّ المعاوِلَ لا تَهُـدُّ مناكبي والنَّـــــــــارَ لا تأتي على أعضــــــائي...
فاهدمْ فؤادي ما اسـتطعتَ فإنَّهُ سـيكون مثلَ الصَّخرة الصَّمَّاءِ...
مَنْ جَـــاشَ بالوحي المقدَّسِ قلبُه لم يحتفـل بحِجَارةِ الفلتاءِ !!!
وأخيراً إعلم، أنه دوام الحال من المحال، وتعلم أن تكون أمام المصائب صلباً
لا تزعزع أركانك رياح موسمية، وذق لذة إنتظار الفرج، إن لم يكن اليوم فغداً إن شاء الله وإن لم يكن في الغد، فبعد غدٍ لا محالة وهذا ظني بالله.
(فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده)
فالدهر قُلّب، والليالي حبالى، والغيب مستور، والحكيم كل يوم هو في شأن، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، وإن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسرا.
منقول...
برائة بنوته @bray_bnoth
محررة فضية
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
نفسي اشوف امي
•
كلام جميل الله يجزاج خير على النقل.
الكلام جميل التطبيق صعب
احاول في كل لحظه وارجع لنفس النقطه
وبعدين سلمت امري لله
ما باليد حيله
احاول في كل لحظه وارجع لنفس النقطه
وبعدين سلمت امري لله
ما باليد حيله
الصفحة الأخيرة