كتب الدكتور سمير العُمَري في ملتقى الواحة بعد أن نقلتُ الحوار هناك :
يَا لِلْجَمَالِ وَرَوْعَـةِ الإِنْشَـادِ
هَزَّتْ بِرَوْنَقِهَا شِغَافَ فُـؤَادِي
غَنَّتْ يَمَامَةُ وَالأَدِيْـبُ فَـرَدَّدَا
سَجْعَ القَوَافِلِ مِنْ أَنِيْنِ الحَادِي
يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَكُوْنُ بِوَاحَةٍ
جَمْعُ الأَحِبَّةِ فِـي ظِـلالِ وِدَادِ
الوائلي
•
الوائلي
•
حادي القوافل :
الخفقة الأولى ما أروع إحساسي بهذا التنهد الطويل الذي يعتريني كلما هاجت بي تلك الذكرى الجميلة! وما أحلاها صوراً هذه التي لا زالت تطوف في المخيلة كلما سكنت النفس عند عودتها إلى أماكنها القديمة! ها هي كل حين تعاودني لتشعرني بنشوة لا أود رحيلها ،وألق يتجدد في القلب حين يحاول بعث ملامح ذلك الزمن الجميل... لِنقلْ إنها كانت أجمل سنوات عمرنا، بل هي أجملها فعلا بما حملته من براءة لا زالت بقاياها حاضرة الوجد في القلب بشفافيتها القديمة المستمرة ألقا وحضوراً جميلين.. من منا لم يذق طعم ذلك الشعور الذي كانت بداياته نظرات إعجاب من ذلك الذي يحاول استمالة قلب في مثل عمر قلبه، لعله كان شاعرا لم يولد بعد كي تعصف في قلبه الطفولي هواجس لا يعيها إلا الكبار! كم حاول لفت أنظار مثاله بالوقوف في طريقها مؤثرا عقاب معلم القرآن في سبيل الفوز بابتسامة منها! كم كان الألق يتصاعد في مواجده حين يحس أن هناك ما يشي بحركة في الوتر الآخر..لا شك انها لحظات رائعة عندما اصطنع عراكا مع من باح لهم بسره كي يريها فارسا يستحق قلبها حين حماها من تطفل أقرانها الضاحكين من عبثه في سرهم.. آه من حلاوة تلك الأيام ولذاذتها! أكان كل منا صادقا في أحلامه تلك أم أن النفس منذ طفولتها قد هُيئت أن تكون شاعرة لم تعرف بعد ما هو البرج العاجي لكنها سكنته عريشا جميلا تمنت أن يشاركها رفيقُها المقيلَ فيه..وكم ارتأى ذلك العاشق وسائل عديدة للتعبير عن نجواه ..فحمة يرسم من خلالها ملامح مجهولة على جدران الطين والاسمنت القليلة،كم تصنع الود كي يحظى بصداقة أخيها الذي لا يؤبه له بين أطفال الحي! كم ترجى والدته أن تبعثه بحاجة ما إلى أمها كي يفوز بنظرة من عينيها !و ما أكثر تساؤلات أمه عن أسباب ذلك ..لعلها لم تكن تعلم أن ابنها سيعيش بعد ذلك وهجا مستمرا ما توقد قلبه بالوجد. كانت خفقة أولى رائعة قد عرف القلب بعدا خفقات وخفقات والتقت عينا ذلك الطفل عيونا وعيونا وجد في كل منها طعم الحياة مختلفا عن سابقتها، ورحل كل في سبيله وعالمه الذي لن يعود منه أبدا..وها قد مرت أعوام طويلة على تلك الرؤى الجميلة التي تطفو كل حين مع تنهد عاشق قديم لم تنقطع أوتار شدوه في وقت تقطعت فيه أوتار كان يظنها ستستمر معه في شدو الأبد.. أحمد 26/9/2003الخفقة الأولى ما أروع إحساسي بهذا التنهد الطويل الذي يعتريني كلما هاجت بي تلك الذكرى...
يا خفقةً أُولى بقلبٍ مُغْرَمِ
.................. حتى الصبا من عِشقهِ لم يسلمِ
قد كان حُلْماً ثم أصبح ماضياً
.................. يا من يجيء بعهدهِ المُتَصَرِّمِ
.................. حتى الصبا من عِشقهِ لم يسلمِ
قد كان حُلْماً ثم أصبح ماضياً
.................. يا من يجيء بعهدهِ المُتَصَرِّمِ
حادي القوافل :
صحوت متأخرا هذا الصباح ليس كالصباحات التي عهدتها؛إذ لم أحس بنبض الحياة في روحى كما كنت احسها يوميا..صحوت متأخرا؛ ففاتني الكثير من مباهج الحياة التي كانت ستبهج قلبي لو ذاقها..كم كانت لحظات الغَلَس تلك رائعة حين يحاول الليل إطلاق نبضات ظلامه الأخيرة ، محاولةً يائسة منه للبقاء على الحياة بينا هو في الرمق !! كم كان رائعا أن تسعد عيناي وقتها في ملاحظة انتقال الحياة بين عالمين!! أما تلك اللحيظات الأروع حين تبدو خيوط السحر الأولى ببياضها وبهائها فقد كانت ستسعد عيني بالانسياب فيها وقلبي بالإحساس بأنفاسها وهي تشق غلالتها كفراشة تلقي على الحياة نظرتها الأولى.. صحوت متاخرا ففاتني الكثير مما كان يمكن أن يجعل يومي أبهج مما هو فيه.. الطيوف الهائمة في ظلام الليل بمرحها ونزقها وعنفوانها وانطلاقاتها في سماوات رحيبة وعوالم لم نبلغها بعد ،هاهي الآن تتسارع عودتها إلى مكامنها قبيل زفرة الليل الأخيرة خائفة وجلة ألا تصل أبدا..تخترق الأجساد والقلوب أثناء عبورها ..قلبي كان سيستعذب تلك الأنات الجميلة حين تمر به؛لكن الوقت قد فاته.. ما أحلى اشعة الشمس الأولى حين تفض عياني بكارتها وطهارتها ..عيناي اعتادتا أُلفتها في خصب أبدي لم تقربه اليوم ..بعدما انطلقت مستمرة دون وعي في عذريتها المرتطمة على القلوب القاسية بعدما فاتتها عيناي..فحرمتها سعادة تنتظرها. هنا على نافذتي أخذت العصافير بالشدو طويلا؛لكنها توقفت عن إكمال وصلتها وانصرفت غاضبة حين أحست أن عينيّ لم تشعرا بها ولم يتلقف قلبي أنغامها.. ما أتعسها لحظاتٍ هذه التي أعيشها الآن وتبعات ذلك الألق المفقود تتوالى عليّ بأحاسيس الفقد والغربة..كان يمكن أن يكون نهاري جميلا كعادته أو أكثر بهجة من سابقه لو أن عناصر الحياة الجميلة تلك أحاطتني بذراعيها...لكنها لم تفعل؛لأنني صحوت متأخرأ.. 1/9/2003صحوت متأخرا هذا الصباح ليس كالصباحات التي عهدتها؛إذ لم أحس بنبض الحياة في روحى كما كنت احسها...
أعدُّ زفراتيَ الحرّى على شفتي
......................................وجْدًا يطوف على آهاتيَ السكرى
......................................وجْدًا يطوف على آهاتيَ السكرى
الصفحة الأخيرة
...................... حول الغضى لاهباتٍ تَرْقُبُ البدرا