حمرة الورد
حمرة الورد
وصلت الطائرة أخيراً ..لم أعد أستطيع الإنتظار أكثر هذه المرة الأولى التي أرىوالدتي

منذ وفاة علاء ..كم اشتقتُ لها.

ظهر والدي من بين المسافرين بوجهه المضئ ..وبجانبه أمي الغالية ..ركضتُ نحوهما

ونسيتُ نفسي ..لأنعم بعبير طفولتي الغائبة ..سلمتُ عليهما ..بشوق.. ثم سلم

الصغيران عليهما.

تقلبتُ بين أذرع والديّ كأني مازلتُ طفلة ..سرى الدفء في جسدي وغمرتني السعادة ..

لا أذكر كم مضى من الوقت ونحن على هذه الحال .حتى تنبهتْ أمي لوجود أم سامر

وسألتني إن كنتُ أعرفها .

كان في حقيبتي متمرد صغير لايكف عن النداء ..أدخلتُ يدي في الحقيبة وانتشلتُ ذلك

الصغير من بين أكوام الاشياء .

كانت هيلين تطلبني .

:نعم..

:السلام عليك إزدهار.

:وعليك ياهلين .

:إزدهار أريدك الان حالا .

:لكنني في المطار ..ما الامر؟

:هل تستطيعين الذهاب للمسجد..الان؟

:سأحاول ياعزيزتي.

:مع السلامة.

استعجلت والديّ، وقطعتُ متعة أمي بالحديث مع أم سامر ،..وسحبتُ الصغيرين في

عجلة، وجمعتُ الحقائب بسرعة ،وفي دقائق كان الجميع داخل السيارة.

كان عقلي مشغولاً جداً ،ولم أع اجاباتي على أسئلة والدي عن سمير وسامر، ..وأيهما

الذي يعمل هنا.كنتُ أفكر في أقصر الطرق التي توصلني للمسجد.

وأخيراً وصلنا ..كانت هيلين ترتدي جلباباً وحجاباً أضاء وجهها بالنور .لمحتني من

بعيد وأسرعتْ الخطا نحوي.

:السلام عليكم ورحمة الله .

:وعليكم السلام ورحمة الله .

:إزدهار قررتُ أن يكون اليوم.لقد اغتسلتُ وتوضأتُ ولبستُ جلبابا طاهراً.

ترجلتُ من مركبتي وعانقتها في سعادة والدموع تنهمر من عيوننا بغزارة ..

توجه الجميع لداخل المسجد ..وأُذن لصلاة المغرب.

بعد الأذان أرسلتُ زياد ليخبر الإمام أن مسلمة جديدة تريد أن تعلن إسلامها الان.

أعلن الإمام الخبر على المصلين، وضج المسجد بالتكبير..عاد زياد يحمل مكبر الصوت

وناولني اياه ..سلمتُ على الجميع ثم بدأتُ ألقن هناء الشهادتين.

:أشهد
:أشهد
:ألا
:ألا
:إله
:إله
:إلا
:إلا
:الله
:الله
:وأشهد
:وأشهد
:أن
:أن
:محمداً(صلى الله عليه وسلم)
:محمداً...(صلى الله عليه وسلم)
:رسول الله.
:رسول الله.

كبر المصلون من جديد ..وجرتْ دموعنا غزيرة وبدأتْ المصليات يباركن لهناء اسلامها وولادتها من جديد.

أحسستُ بيد تربت على كتفي ثم قالت:مبارك لك ياإزدهار.كنتِ أول سبب في إسلامها.

نظرتُ إليها بعينين دامعتين ..صحيح ..لقد نسيتُ ياخالتي ..في فرط سعادتي بإسلامها

نسيتُ أنني سبب فيه.

الحمد لله ..الحمد لله ..لم تسعني الفرحة وكدتُ أسقط على الأرض من السعادة ..وكأن

الجنة تعرض أمام ناظري.

كان موقفاً مؤثراً جداً لا تفيه الكلمات حقه في الوصف.
الدرة نهاد
الدرة نهاد
راااائع :)


أكملي
دلع الحبايب
دلع الحبايب
تسليم ايدك
اكملي انا انتظرك بشوووق:26:
حمرة الورد
حمرة الورد
كان يوماً حافلاً .. أمي متأثرة جداً ..بكتْ كثيراً ..كلما نظرتُ إلى عينيها وجدتُ الدموع

تنساب منهما..لم أكن أعرف أن هناء تنوي اعتناق الإسلام..الحمد لله أنها فعلتْ.

تأثر سامر أيضاً مع أننا لم نر شيئاً مما حدث بعد أن سمعنا الشادتين ..لكن شيئاً ما تحرك في نفوسنا .

الحياة هنا تذكرني بحياة الصحابة رضوان الله عليهم ..لايجمعنا لون أو جنس أو صلة

قرابة ..كل مايربطنا ..هو أننا مسلمون.

كم أهوى هذه الحياة ..ليتنا نعيش مثلما عاش أصحاب رسول الله ..بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام.

لم يحدث أي تطور يذكر في موضوع زواجي من إزدهار ..كل ما حدث هو إبتسامات استقبال تبادلناها أنا ووالدها ..

عمرت هناء يومنا .




كان يوماً دسماً يكفي حدث واحد ليثقل يومي واليوم حدثين ومن العيار الثقيل

جداً ..وأحدهما من عيار الاخرة.

سعادتي لاتوصف بإسلام هناء ..أشعر كأني ولدتُ من جديد ..نسيتُ كل همومي ولم

يبقَ سوى هم الاخرة التي تلوح أمام ناظري.

الجميع متعب وكلنا نشعر بالإرهاق ..أخذتُ ريناد للحمام ..وكانت أمي تقف خلفي ولم

تتوقف عن حمد الله منذ غادرنا المسجد ..كانت متأثرة جداً وفي غاية السعادة.

:إزدهار ؟

:نعم ياوالدتي.

:هل تعرفين هناء منذ مدة طويلة؟

:لا يا أمي ..تعرفتُ عليها منذ شهر ونصف ..


أتمنى ألا أُخطئ وأذكر أنني كنتُ مريضة.


:تعرفين يابنتي ؟..للمرة الأولى في حياتي أرى مسلماً يعلن الشهادتين .

:رائع يا أمي أليس كذلك؟

:أكثر من رائع ياصغيرتي.

قاطعتنا ريناد ضاحكة :ماما جدتي تناديك صغيرة .

:حسناً أكملي حمامك بسرعة ياصغيرة.

نظرتُ لأمي بابتسام :تريد أن تبقى هي الصغيرة دائماً.

ردتْ ضاحكة :أطفال ....
.........................

بالكاد كنتُ أجلس على العشاء ..الحمد لله زياد وريناد انتهيا بسرعة وتوجها

للنوم ..بقيتُ مع أمي وأبي ..نتسامر .

:إزدهار ..مارأيك في السيد سمير؟.


غريبٌ أمر والدي ..منذ اللحظة التي رأى فيها سمير وهو لايكف عن الاسئلة ..لا أظن أنه استغرب كونهما توأمين.؟.وأخيراً جاء هذا السؤال .
: شاب طيب جداً ..

:كيف تعرّف عليك؟


هذا ماكنتُ أخشاه ..أتمنى ألا أقع هذه المرة.


:حضرتْ أمه منذ شهر أو أكثر.. وقابلتها بالصدفة ..وعرفتْ أنني من المدينة

الساحلية ..ثم توثقتْ علاقتي بها ..خاصة أنها لاتتقن اللغة الاجنبية.


أخذ أبي نفساً طويلًا ..أخافني جداً ..أظن أنني ذكرتُ أمام سمير

بأن والديّ لايعلمان عن مرضي ."راجع بداية القصة".لاني لم أكن مريضةً أصلاً ..



:إزدهار يابنتي ..أعرف أنك مرهقة ..لكن هناك ماأريد أن أخبرك به..

:...........امم نـ...عم.

:إزدهار ..أنت لم تعودي طفلة ..


هل طريقة سلامي ضايقتْ أبي وأحرجته أمام سمير

وعائلته ..ربــــــــاه.



:ويمكنك اتخاذ قرارتك بنفسك ..وحياتك ملك لك وحدك ..لايحق لي أو لغيري التدخل فيها.


..عند هذا الحد أعطيت دماغي فرصةً للراحة ..لم أعد أفهم مغزى

كلام والدي.. يكفيني ماحدث خلال يومي.



:ولقد أثبتِ بأنك فتاة تستطيع تحمل المسؤولية ..حتى في مثل ظروفك..والآن جاء الوقت لاختياركِ.............حبيبتي ..سمير تقدم لخطبتكِ.


أظن أن خللاً ما أصاب جهاز السمع لدي ..هل سمعتُ جملة أبي الاخيرة بشكل صحيح ؟


:مــــــــاذا؟؟

:نعم أنا تفاجأتُ أيضاً ..كلمني على الهاتف منذ أسبوع ..وخطبكِ.

نظرتْ أمي إلي وعيناها مليئتان بالدموع :إزدهار ..مارأيك؟


تسألون عن رأيّ! ..سمير! ..يريد الزواج مني ..لماذا ..؟


:بصراحة يا أبي قليل أن أُسمي هذه مفاجأة..أحتاج أن أفكر لماذا أنا بالذات ؟

........................

لا أذكر كيف أنهيتُ الجلسة .. بدتْ أمي في غاية السعادة ..يبدو أنها أكثرتْ الدعاء

لي ..وأبي في غاية الإستغراب ..وكنتُ أظن أن يومي كان دسماً ..وبهذا الحدث أصبح

سميناً جداً ..أظن أن النوم هرب مني ..بعد سماع الخبر.
حمرة الورد
حمرة الورد
نهاد ...

دلع الحبايب ..الله يسلمك..

ياعضوات ..يامشرفات ..هل ملاحظات؟ ..انتقاد؟..اخطاء؟ شركرا لمتابعتكم..