سورة الجن من الاية (1 : 13)
[قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن ] أي قل يا محمد لقومك : إن ربى أوحى إلى أن جماعة من الجن استمعوا لتلاوة القرآن ، فآمنوا به وصدقوه وأسلموا
[فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا] أي فقالوا لقومهم حين رجعوا إليهم : إنا سمعنا قرآنا عجيبا ، مؤثرا في حسن نظمه ، وبلاغة أسلوبه ، وما حواه من بدع الحكم والعظات و [عجبا] مصدر وصف به للمبالغة ،
قال المفسرون : استمعوا إلى رسول الله (ص)، وهو يقرأ القرآن في صلاة الفجر ، ولم يشعر بهم ، ولا باستماعهم ، وإنما اخبر به الرسول بواسطة الوحى بدليل قوله [قل أوحى إلى ] (( هذا قول ابن عباس ويدل عليه ما رواه الترمذي عن ابن عباس أنه قال : "ما قرأ رسول الله (ص) على الجن ولا رآهم .. " )) ويؤيده ما قصه الله على نبيه فى سورة الأحقاف من خبرهم [وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين ] والغرض من الإخبار عن استماع الجن ، توبيخ وتقريع قريش والعرب ، فى كونهم تباطئوا عن الإيمان ، إذ كانت الجن خيرا منهم ، وأسرع إلى الإيمان ، فإنهم من حين ما سمعوا القرآن ، تأثروا وآمنوا به ، ورجعوا إلي قومهم منذرين ، بخلاف العرب الذين نزل بلسانهم ، فإنهم كذبوا واستهزءوا ، وهم يعلمون أنه كلام معجز ، وأن محمدا أمى لا يقرأ ولا يكتب ، وشتان ما بين موقف الإنس والجن ! !
[يهدى إلى الرشد فآمنا به ] أي يهدي هذا القرآن إلى الحق والرشاد والصواب فصدقنا به
[ولن نشرك بربنا أحدا] أي ولن نعود إلى ما كنا عليه من الشرك ،
[وأنه تعالى جد ربنا] أي تعالت عظمة ربنا وجلاله
[ما اتخذ صاحبة ولا ولدا] أي ليس له زوجة ولا ولد ، لأن الزوجة تتخذ للحاجة ، والولد للاستئناس ، والله تعالى منزه عن النقائص
[وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا] أي وأن الأحمق الجاهل فينا ، كان ينسب إلى الله ما لا يليق بجلاله وقدسيته ، ويقول قولا شططا بعيدا عن الحق وحد الاعتدال
، قال مجاهد : السفيه هو إبليس دعاهم إلى عبادة غير الله
[وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا] آي كنا نظن أن أحدا لن يكذب على الله تعالى ، لا من الإنس ولا من الجن ، في نسبة الصاحبة والولد إليه ، فلما سمعنا هذا القرآن وآمنا به ، علمنا أنهم كانوا يكذبون على الله
فى ذلك قال الطبري : وإنما أنكر هؤلاء النفر من الجن أن تكون علمت أن أحدا يجترىء على الكذب على الله ، لما سمعت القرآن ، لأنهم قبل أن يسمعوه وقبل أن يعلموا تكذيب الله للزاعمين لله الصاحبة والولد ، كانوا يحسبون أن إبليس صادق ، فلما سمعوا القرآن أيقنوا أنه كان كاذبا في ذلك فسموه سفيها
[وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ] أي كان خلائق من الإنس يستجيرون برجال من الجن
[فزادوهم رهقا] أي فزاد الإنس الجن باستعاذتهم بهم ، إثما وطغيانا ، وعتوا وضلالا ، قال أبو السعود : كان الرجل إذا أمسى في واد قفر ، وخاف على نفسه قال : اعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه -يريد الجن وكبيرهم -فإذا سمعوا بذلك استكبروا وقالوا : سدنا الإنس والجن ، فزاد الرجال الجن تكبرا وعتوا ، فذلك قوله [فزادوهم رهقا]
[وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا] أي وأن كفار الإنس ظنوا كما ظننتم يا معشر الجن ، أن الله لن يبعث أحدا بعد الموت ، فقد أنكروا البعث كما أنكرتموه أنتم
(( هذا هو الظاهر من سياق الآيات أنه من كلام الجن لقومهم وهو اختيار الطبرى، واختار بعض المفسرين أنه من الوحي الذي أوحاه الله إلى رسوله وأن المعنى : وأن الجن كانوا ينكرون البعث كإنكاركم يا معشر قريش ، فلما سمعوا القرآن اهتدوا ، فهلا اهتديتم ؟ )).
[وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا] يقول الجن : وأنا طلبنا بلوغ السماء لاستماع كلام أهلها ، فوجدناها قد ملئت بالملائكة الكثيرين الذين يحرسونها ، وبالشهب المحرقة التي تقذف من يحاول الاقتراب منها
[وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع ] أي كنا قبل بعثة محمد نطرق السماء ، لنستمع إلى أخبارها ونلقيها إلى الكهان
[فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا] أي فمن يحاول الآن استراق السمع ، يجد شهابا ينتظره بالمرصاد ، يحرقه ويهلكه
[وأنا لا ندري أشر أريد بمن فى الأرض ] اي لا نعلم نحن معشر الجن ما الله فاعل بسكان الأرض ، ولا نعلم هل امتلاء السماء بالحرس والشهب لعذاب يريد الله أن ينزله بأهل الأرض ؟
[أم أراد بهم ربهم رشدا] أي أم لخير يريده الله بهم ، بأن يبعث فيهم رسولا مرشدا يرشدهم إلى الحق ؟ وهذا من أدب الجن حيث نسبوا الخير إلى الله ، ولم ينسبوا الشر إليه فقالوا [أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا] ؟
قال ابن كثير : وقد كانت الكواكب لا يرمى بها قبل ذلك ، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب ، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها ، فرأوا رسول الله (ص) يقرأ . بأصحابه في الصلاة ، فعرفوا أن هذا هو الذي حفظت من أجله السماء ، فدنوا منه حرصا على سماع القرآن ، ثم أسلموا
[وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك ] أي منا قوم صالحون أبرار ، عاملون بما يرضى الجبار ، ومنا قوم ليسوا صلحاء ،
[كنا طرائق قددا] أي كنا فرقا شتى ، ومذاهب مختلفة ، فمنا الصالح ومنا الطالح ، وفينا التقى والشقى
[وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا] أي علمنا وأيقنا أن الله قادر علينا ، وأننا في قبضته وسلطانه أينما كنا ، لن نعجزه بهرب ، ولن نتفلت من عقابه إذا أراد بنا سوءا،
. . ثم عادوا إلى شكر الله تعالى على نعمة الإيمان ، واهتدائهم بسماع آيات القرآن ، فقالوا
[وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به ] اي لما سمعنا القرآن العظيم ، آمنا به وبمن أنزله ، وصدقنا محمدا (ص)، فى رسالته
[فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا] أي فمن يؤمن بالله تعالى ، فلا يخشى نقصانا من حسناته ، ولا ظلما بزيادة سيئاته
سورة الجن من الاية (1 : 13)
[قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن ] أي قل يا محمد لقومك : إن ربى...
أي قل يا محمد لقومك : إن ربى أوحى إلى أن جماعة من الجن استمعوا لتلاوة القرآن ، فآمنوا به وصدقوه وأسلموا
أي فقالوا لقومهم حين رجعوا إليهم : إنا سمعنا قرآنا عجيبا ، مؤثرا في حسن نظمه ، وبلاغة أسلوبه ، وما حواه من بدع الحكم والعظات و مصدر وصف به للمبالغة ،
قال المفسرون : استمعوا إلى رسول الله (ص)، وهو يقرأ القرآن في صلاة الفجر ، ولم يشعر بهم ، ولا باستماعهم ، وإنما اخبر به الرسول بواسطة الوحى بدليل قوله (( هذا قول ابن عباس ويدل عليه ما رواه الترمذي عن ابن عباس أنه قال : "ما قرأ رسول الله (ص) على الجن ولا رآهم .. " )) ويؤيده ما قصه الله على نبيه فى سورة الأحقاف من خبرهم والغرض من الإخبار عن استماع الجن ، توبيخ وتقريع قريش والعرب ، فى كونهم تباطئوا عن الإيمان ، إذ كانت الجن خيرا منهم ، وأسرع إلى الإيمان ، فإنهم من حين ما سمعوا القرآن ، تأثروا وآمنوا به ، ورجعوا إلي قومهم منذرين ، بخلاف العرب الذين نزل بلسانهم ، فإنهم كذبوا واستهزءوا ، وهم يعلمون أنه كلام معجز ، وأن محمدا أمى لا يقرأ ولا يكتب ، وشتان ما بين موقف الإنس والجن ! !
أي يهدي هذا القرآن إلى الحق والرشاد والصواب فصدقنا به
أي ولن نعود إلى ما كنا عليه من الشرك ،
أي تعالت عظمة ربنا وجلاله
أي ليس له زوجة ولا ولد ، لأن الزوجة تتخذ للحاجة ، والولد للاستئناس ، والله تعالى منزه عن النقائص
أي وأن الأحمق الجاهل فينا ، كان ينسب إلى الله ما لا يليق بجلاله وقدسيته ، ويقول قولا شططا بعيدا عن الحق وحد الاعتدال
، قال مجاهد : السفيه هو إبليس دعاهم إلى عبادة غير الله
آي كنا نظن أن أحدا لن يكذب على الله تعالى ، لا من الإنس ولا من الجن ، في نسبة الصاحبة والولد إليه ، فلما سمعنا هذا القرآن وآمنا به ، علمنا أنهم كانوا يكذبون على الله
فى ذلك قال الطبري : وإنما أنكر هؤلاء النفر من الجن أن تكون علمت أن أحدا يجترىء على الكذب على الله ، لما سمعت القرآن ، لأنهم قبل أن يسمعوه وقبل أن يعلموا تكذيب الله للزاعمين لله الصاحبة والولد ، كانوا يحسبون أن إبليس صادق ، فلما سمعوا القرآن أيقنوا أنه كان كاذبا في ذلك فسموه سفيها
أي كان خلائق من الإنس يستجيرون برجال من الجن
أي فزاد الإنس الجن باستعاذتهم بهم ، إثما وطغيانا ، وعتوا وضلالا ، قال أبو السعود : كان الرجل إذا أمسى في واد قفر ، وخاف على نفسه قال : اعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه -يريد الجن وكبيرهم -فإذا سمعوا بذلك استكبروا وقالوا : سدنا الإنس والجن ، فزاد الرجال الجن تكبرا وعتوا ، فذلك قوله
أي وأن كفار الإنس ظنوا كما ظننتم يا معشر الجن ، أن الله لن يبعث أحدا بعد الموت ، فقد أنكروا البعث كما أنكرتموه أنتم
(( هذا هو الظاهر من سياق الآيات أنه من كلام الجن لقومهم وهو اختيار الطبرى، واختار بعض المفسرين أنه من الوحي الذي أوحاه الله إلى رسوله وأن المعنى : وأن الجن كانوا ينكرون البعث كإنكاركم يا معشر قريش ، فلما سمعوا القرآن اهتدوا ، فهلا اهتديتم ؟ )).
يقول الجن : وأنا طلبنا بلوغ السماء لاستماع كلام أهلها ، فوجدناها قد ملئت بالملائكة الكثيرين الذين يحرسونها ، وبالشهب المحرقة التي تقذف من يحاول الاقتراب منها
أي كنا قبل بعثة محمد نطرق السماء ، لنستمع إلى أخبارها ونلقيها إلى الكهان
أي فمن يحاول الآن استراق السمع ، يجد شهابا ينتظره بالمرصاد ، يحرقه ويهلكه
اي لا نعلم نحن معشر الجن ما الله فاعل بسكان الأرض ، ولا نعلم هل امتلاء السماء بالحرس والشهب لعذاب يريد الله أن ينزله بأهل الأرض ؟
أي أم لخير يريده الله بهم ، بأن يبعث فيهم رسولا مرشدا يرشدهم إلى الحق ؟ وهذا من أدب الجن حيث نسبوا الخير إلى الله ، ولم ينسبوا الشر إليه فقالوا ؟
قال ابن كثير : وقد كانت الكواكب لا يرمى بها قبل ذلك ، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب ، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها ، فرأوا رسول الله (ص) يقرأ . بأصحابه في الصلاة ، فعرفوا أن هذا هو الذي حفظت من أجله السماء ، فدنوا منه حرصا على سماع القرآن ، ثم أسلموا
أي منا قوم صالحون أبرار ، عاملون بما يرضى الجبار ، ومنا قوم ليسوا صلحاء ،
أي كنا فرقا شتى ، ومذاهب مختلفة ، فمنا الصالح ومنا الطالح ، وفينا التقى والشقى
أي علمنا وأيقنا أن الله قادر علينا ، وأننا في قبضته وسلطانه أينما كنا ، لن نعجزه بهرب ، ولن نتفلت من عقابه إذا أراد بنا سوءا،
. . ثم عادوا إلى شكر الله تعالى على نعمة الإيمان ، واهتدائهم بسماع آيات القرآن ، فقالوا
اي لما سمعنا القرآن العظيم ، آمنا به وبمن أنزله ، وصدقنا محمدا (ص)، فى رسالته
أي فمن يؤمن بالله تعالى ، فلا يخشى نقصانا من حسناته ، ولا ظلما بزيادة سيئاته