الاكتئاب غير النموذجي هو مرض يصيب النساء أكثر من الرجال، فأمام كل أربع سيدات مكتئبات يوجد رجل واحد مكتئب، وقد يصيب المرأة دون أن تشعر. ومن أعراضه ـ على حد قول د. هبة إبراهيم عيسوي أستاذة الأمراض النفسية والعصبية بكلية طب جامعة عين شمس، حسب صحيفة "الأهرام" المصرية ـ
التقلب في المزاج من الشعور بالضيق والسأم إلى الميل إلى الفكاهة وتصنع المرح، وأيضا تنتابها الرغبة في النوم بكثرة وأحيانا الشعور بالرغبة في الأكل بشراهة، وذلك عكس ما يحدث أحيانا للمكتئبات من فقدان للشهية، كما أنها تصاب بالخوف الشديد على أولادها دون أي مبرر واضح، وتشعر أحيانا بالنشاط وأحيانا أخرى تميل إلى الكسل لدرجة عدم قيامها بواجباتها المنزلية وتظهر عليها مظاهر الإعياء وتصاب بالصداع الشديد واضطراب في ضربات القلب (إما بسرعة الضربات وإما بنقصها).
كما أن السيدات المصابات بالاكتئاب النموذجي مصابات أيضا بحساسية شديدة من المحيطين بهن ولا يقبلن أي كلمة نقد مما يجعل الآخرين يبتعدون عنهن ويتجنبون الحوار معهن. أما عن أسباب هذا الاكتئاب فتقول د. هبة إبراهيم عيسوي إنها كثيرة منها الأعباء والضغوط النفسية التي تتعرض لها السيدات دون التنفيس عنها، ويجب أن تحرص المرأة على عمل ما تحبه أو ممارسة الرياضة المفضلة لها حتى لو كانت رياضة المشي.. فعلى كل سيدة أن تخصص لنفسها ساعة يوميا تقوم فيها بإشباع هوايتها التي تسعدها للحفاظ على صحتها النفسية.
ومن جانب آخر وحسب دراسة قام بها مرصد العادات الغذائية والوزن في مدينة نورماندي الفرنسية استغرقت عشر سنوات، ذكر أن المرأة التي تشعر بالاكتئاب معرضة أكثر من الرجل لزيادة الوزن، ولكن المرأة القارئة أقل من زميلتها التي لا تقرأ عرضة لزيادة الوزن.. فقد توصل الباحثون في الدراسة إلى أن الرجل الذي يشعر بالاكتئاب يتجه إلى التدخين مما يحد من زيادة وزنه، بينما تتجه المرأة إلى تناول الطعام.
وتقول الدراسة، أن 25 % من النساء اللاتي يعانين من زيادة الوزن يعانين من الاكتئاب، وذلك في مقابل 14% من النساء اللاتي يتمتعن بوزن معتدل، بينما لم ترصد الدراسة فرقا كبيرا بين الرجال في هذا المجال.
وفي نفس الوقت ذكرت الدراسة أن معظم النساء اللاتي يعانين من زيادة الوزن هن من مستوى تعليمي ضعيف، بينما المرأة التي تقرأ كثيرا أقل تعرضا لزيادة وزنها، وذلك لأن القراءة، كما تقول الدراسة رغم أنها نشاط خامل، إلا أن القارئات يدركن ضرورة إقامة توازن في حياتهن الشخصية، لذلك فهن يتجهن أكثر إلى ممارسة الرياضة.
كما ركزت الدراسة أيضا على دور جزء من جينات الأنسولين في زيادة الوزن، لأنها تؤدي إلى نقل الجلوكوز إلي العضلات لدي بعض الأشخاص بنسبة أكبر من البعض الآخر. وهذا ما يفسر- كما تقول الدراسة- توارث زيادة الوزن لدى بعض العائلات.
والجدير ذكره أن الخبراء والباحثين قد تطرقوا لموضوع اكتئاب المرأة تحديدا حيث مشاعر الغضب المكبوتة والاكتئاب النفسي والصدمات العاطفية كلها من الأسباب التي قد تدفع بعض النساء إلى الإفراط في الطعام لدفن أحزانهن.
ويقول الخبراء في أحد مراكز علاج السمنة بنورث كارولينا بأميركا ، إنهم يستقبلون آلافا من النساء اللاتي يعانين من السمنة بسبب الاضطرابات النفسية. ويؤكد خبير آخر بمركز لعلاج السمنة والخلل الغذائي بكلية طب جامعة بنسلفانيا أن الذين يكتمون غضبهم ولا ينفثون عنه إلا بالأكل لا يشعرون به مهما كان لذيذا كما ذكر( د. هوارد رانكين) مؤلف كتاب( طريق الضياع) وخبير علم النفس أن هؤلاء الذين يشعرون بالجوع المستمر بسبب كبت مشاعرهم يشعرون بالخواء الداخلي ويكونون في حاجة ملحة لملء هذا الخواء بالطعام لذا يأكلون ويأكلون ولا يشعرون بالشبع أبدا.
فقد أثبتت الدراسات أن تناول السكر والنشويات يؤثر في نسبة( السيراتونين) في المخ وهو أحد كيماويات المخ التي تتحكم في المشاعر والانفعالات وفي الرغبة في الطعام مما يفسر شعور الإنسان أحيانا بأنه في حاجة إلى تناول نوع معين من الطعام عندما يكون غاضبا أو منفعلا: وحتى لا تكوني من ضحايا هذا الخلل الغذائي الخطير لا تكبتي مشاعرك ولا تلجئي إلى الطعام الذي يمنحك متعة مؤقتة.
وينصحك الخبراء بالنصائح التالية حتى لا تقعي في هذه المشكلة:
ـ ضعي في اعتبارك أن الحياة لا تخلو من المشاكل وأن في حياتك أشخاصا ومواقف يمكنها أن تعكر مزاجك فسيطري على غضبك بممارسة هوايات وتمرينات رياضية. وأهم شيء أن تبتعدي عن الطعام عند شعورك بالغضب.
ـ قبل أن تضعي أي شيء في فمك اسألي نفسك هل أنت جائعة؟
ـ واجهي ما يسبب لك الانزعاج وعبري عن غضبك بأي طريقة تجدينها مناسبة.
ـ لا تلومي نفسك لأنك لم تعبري عن استيائك لسبب أو لآخر ولكن فكري أن ليس هناك من يتصف بالكمال.. فلماذا الحزن؟
ـ لا تمكني الآخرين من معايرتك بسمنتك وخاصة المقربين منك ولكن اطلبي مساعدتهم.
–تخلصي من كل مسببات السمنة في مطبخك وفي حجرة معيشتك ولا تتخذي أطفالك ذريعة لشراء الحلوى التي تشاركينهم فيها.
ـ اتفقي مع إحدى صديقاتك بأن تذكرك بأن تكفي عن الأكل الذي يزيد وزنك.
وأخيرا ينصحك الخبراء أن تغضبي وأن تعبري عن غضبك ولا تلقي بالا لمن يقول إن الغضب يقلل من أنوثتك فصحتك النفسية والجسدية أهم.
وحول الموضوع ذاته، تصاب نسبة من النساء بما يعرف بظاهرة الشراهة العصبية للطعام، وبعد تناول كميات كبيرة منه، يحاولن التخلص من السعرات الحرارية الزائدة عن طريق القيء وعقاقير تليين المعدة وإدرار البول للمحافظة على شكل ووزن أجسامهن.
وتصنف الحالة على أنها مرض يحتاج إلى تدخل علاجي عند الإفراط في تناول تلك العقاقير، وإصابة المرأة أو الفتاة بالنحول وفقدان الشهية، كما أن الآثار التي تتركها هذه الأدوية تصل إلى حد الإصابة بهبوط القلب، وعند ذلك لا بدّ من تدخل الطبيب النفسي واختصاصي التغذية في آن واحد.
ويعود السبب في ذلك أنه ومنذ عقود بدأت الشبهات تحوم حول البدانة ومع تزايد الاتهامات الطبية وضعت البدانة في قفص الاتهام وسيطرت أحلام النحافة على العقول وباتت البدانة كذلك مرادفا لأمراض عديدة تصيب الآنيان سواء في المجتمعات الشرقية أو الغربية، ولم تعد البدانة قضية تشغل النساء وحدهن بل باتت تشغل الرجال أيضا وأصبحت أيضا تصيب الأجيال بشكل متزايد.
والكثير من الإحصائيات أكدت أن أكثر من نصف النساء وثلثي الرجال في بريطانيا يعانون من زيادة الوزن، بينما يعاني منه أكثر من ربع البالغين في الولايات المتحدة. وقد كشفت دراسة جينية حديثة عن أن مشكلة البدانة المفرطة لم تعد قاصرة على الدول الغربية ذات الأنماط المعيشية المرفهة فقط بل تعدتها إلى الدول الشرقية مثل روسيا والصين اللتين تفشت فيهما هذه الظاهرة بمعدلات تدعو للقلق، فعلى سبيل المثال تذكر الدراسة أن معدلات البدانة بين الأطفال في روسيا وصلت إلى 16% والى 13% في بريطانيا و16% في تايلاند وفي كل من البرازيل ومصر إلى 14%، وهذه النسبة الأخيرة تكاد تكون عامة على مستوى الدول العربية، وتؤكد الدراسة أن الإفراط في تناول الطعام والوجبات الغنية بالدهون هو السبب الرئيسي على مستوى العالم.


اثبت علماء أميركيون في جامعة ميشيغان أن حالة شعور الإنسان بمعنويات مرتفعة عند تقديمه مساعدة لإخوانه من البشر، لها مفعول أقوى وأبعد تأثيرا، بعد أن ظهر لهم أن الناس الذين يساعدون غيرهم يعيشون حياة أطول.
ودرست ستيفاني براون عالمة النفس في معهد الأبحاث الاجتماعية التابع للجامعة في آن اربور، سلوك 423 من الأزواج الكبار في السن على مدى خمس سنوات. وقالت أن الأفراد الذين قدموا مساعدة، حتى ولو لمرة واحدة على مدى عام، كانوا أقل عرضة للوفاة بنسبة 40 إلى 60 في المائة من غيرهم الذين لم يقدموا أي مساعدة.
ومهما اختلفت طبيعة تلك المساعدة، فإنها شملت الأقرباء الذين يقطنون منازل أخرى، ومساعدة الأبناء في مراقبة الأحفاد. ودرس الباحثون أيضا المساعدة التي تقدم على شكل دعم معنوي متواصل، مثل إحاطة الزوج أو الزوجة بالحب والرعاية، ووجدوا أن أولئك الذين لا يتمتعون بهذا الدعم يتوفون أسرع.
وعلقت شيلي تايلور البروفيسورة في علم النفس بجامعة كاليفورنيا على نتائج الدراسة، حسب صحيفة الشرق الأوسط، بأن مساعدة الآخرين تقود إلى تفريغ شحنة التوترات المتراكمة التي يحملها الإنسان، ولذلك فان مقدم المساعدة يحصل على مزايا جسدية ومعنوية لدى عمله على تحسين أوضاع الآخرين.
وبشكل عام فالكل يبحث عن السعادة والصحة ويجد في هذا البحث لأنها مطلب عزيز وصعب التحقيق أحيانا، والحاجة النفسية للشعور بالسعادة تتفوق أحيانا على الحاجات الأخرى، حتى الإنسان المريض نجد أنه يشعر بنفسه افضل حالا إذا ما وجد الاهتمام والرعاية ممن حوله وممن يحب.
والصحة بالتعريف لا تعني فقط غياب المرض، بل هي حالة من الرفاهية الجسدية والنفسية والاجتماعية، أي أن الصحة والسعادة وجهان لعملة واحدة، وقد تناولت بحوث كثيرة هذه العلاقة، وتبين أن مشاعر السعادة لا تتأثر بالصحة فقط بل إن الصلة بينهما تبدو قوية جداً وخصوصاً لدى المتقدمين بالعمر، فالسعادة تحافظ على الصحة، والعكس صحيح.
ووفقاً لإحدى الدراسات تبين أن 30% من الأشخاص الذين أجريت عليهم الأبحاث لم يزوروا الطبيب خلال العام الماضي، وان اكثر من 10% لم يذهبوا إلى الطبيب نهائياً. ومن المعروف أن اكثر الأسباب المؤدية للوفاة هي أمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان بأنواعه، إضافة إلى حوادث السير وغير ذلك من الأمراض، التي باتت تعرف بأمراض العصر لارتباطها بالتوتر والانفعال وسوء التغذية، وهي من سمات عصرنا الحالي الذي صبغنا بهذه الصفات بحيث بات الواحد منا يبدو وكأنه يسير والقلق والتوتر والخوف والأنانية وغير ذلك من المشاعر السلبية تحيط به من كل صوب.
وبالطبع لا يقتصر تأثير هذه المشاعر على الشخص وحده، إنما على من حوله أيضا، فعلى سبيل المثال بسبب ضغوط الحياة المتزايدة تصبح العلاقات داخل الأسرة تشوبها الاضطرابات، بحيث يصبح البيت مصدراً للتوتر بدلاً من أن يكون مصدراً للراحة والسعادة.
وبالإضافة إلى ذلك تتأثر العلاقات الاجتماعية على صعيد الجوار والعمل، فتكثر الخلافات، وتضمحل هذه العلاقات التي من المفترض أن تلعب دوراً مهماً في عملية التوازن الجسدي والنفسي والحفاظ على الصحة وتحقيق السعادة. وعلى سبيل المثال نذكر أن إحدى الدراسات قد أشارت إلى أن الأصحاء لديهم أصدقاء اكثر، وان الدعم الاجتماعي يمكن أن يقي من تأثيرات المشقة على الصحة الجسدية، فقد أظهرت الدراسة أن العلاقات الاجتماعية القوية تخفف من وطأة المرض ومضاعفاته، خصوصاً إذا كان المرض من بين الأمراض المزمنة التي تهدد حياة الإنسان كأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والربو وغيرها.
الشعور بالوحدة تبين في دراسة أجريت على الشعور بالوحدة وتأثيره على الصحة، أن معدل تردد الطالبات للشكوى من عدد كبير من الاضطرابات كان اقل إذا كانت هناك علاقة ذات نوعية جيدة مع الأصدقاء، وكانت معدلات أمراضهن اقل بوضوح إذا كانت علاقتهن الاجتماعية ذات تقدير مرتفع.
تؤكد الدراسات أن العلاقات الجيدة تقي من المرض، وان العلاقات السطحية تضعف الجهاز المناعي لدى الإنسان وتعرضه للإصابة بالكثير من الأمراض ابتداء من الأنفلونزا والقولون وانتهاء بأمراض خطيرة تهدد حياته. إذ أن الدعم الاجتماعي الناجم عن العلاقات الجيدة يحصن الجسم الانفعالات السلبية كالقلق والاكتئاب والتوتر وما ينجم عنها من اضطرابات جسدية على شكل أمراض.
وبالطبع لا يمكننا أن نغفل دور الشخصية ذاتها للإنسان، إذ أن الشخصية العصابية تتعرض كثيراً للأمراض مقارنة بغيرها من أنماط الشخصية العصابية كثيرة الشكوى.
الرضا عن الحياة أن الصحة ترتبط ارتباطاً قوياً بالسعادة، وهي غالباً سبب للسعادة والشعور بالرضا عن الحياة وخصوصاً بين المتقدمين في العمر، والعلاقات الوثيقة والقوية سواء بين الزوجين وأفراد العائلة، أو خارجها على مستوى العمل والحياة العامة هي بمثابة الجسر الذي نعبر عليه والشعور بالسعادة يغمرنا، لهذا وجب علينا جميعاً أن نحرص على إعادة التفكير ملياً بنمط حياتنا وعلاقاتنا، فالعلاقات السائدة كما هو معروف للجميع في معظمها قائمة على المنفعة، وهي بذلك يمكنها أن تجلب الثروة والمال ولكنها لا تحقق السعادة، فالمال ليس هو الغاية بل هو وسيلة لابد منها لتأمين متطلبات الحياة، فهو قد يبني لنا بيوتاً جميلة، لكنها تفتقد للدفء الذي يعد من أهم مقومات البيت السعيد والتمتع من جراء ذلك بالاستقرار والصحة والسعادة.
ودرست ستيفاني براون عالمة النفس في معهد الأبحاث الاجتماعية التابع للجامعة في آن اربور، سلوك 423 من الأزواج الكبار في السن على مدى خمس سنوات. وقالت أن الأفراد الذين قدموا مساعدة، حتى ولو لمرة واحدة على مدى عام، كانوا أقل عرضة للوفاة بنسبة 40 إلى 60 في المائة من غيرهم الذين لم يقدموا أي مساعدة.
ومهما اختلفت طبيعة تلك المساعدة، فإنها شملت الأقرباء الذين يقطنون منازل أخرى، ومساعدة الأبناء في مراقبة الأحفاد. ودرس الباحثون أيضا المساعدة التي تقدم على شكل دعم معنوي متواصل، مثل إحاطة الزوج أو الزوجة بالحب والرعاية، ووجدوا أن أولئك الذين لا يتمتعون بهذا الدعم يتوفون أسرع.
وعلقت شيلي تايلور البروفيسورة في علم النفس بجامعة كاليفورنيا على نتائج الدراسة، حسب صحيفة الشرق الأوسط، بأن مساعدة الآخرين تقود إلى تفريغ شحنة التوترات المتراكمة التي يحملها الإنسان، ولذلك فان مقدم المساعدة يحصل على مزايا جسدية ومعنوية لدى عمله على تحسين أوضاع الآخرين.
وبشكل عام فالكل يبحث عن السعادة والصحة ويجد في هذا البحث لأنها مطلب عزيز وصعب التحقيق أحيانا، والحاجة النفسية للشعور بالسعادة تتفوق أحيانا على الحاجات الأخرى، حتى الإنسان المريض نجد أنه يشعر بنفسه افضل حالا إذا ما وجد الاهتمام والرعاية ممن حوله وممن يحب.
والصحة بالتعريف لا تعني فقط غياب المرض، بل هي حالة من الرفاهية الجسدية والنفسية والاجتماعية، أي أن الصحة والسعادة وجهان لعملة واحدة، وقد تناولت بحوث كثيرة هذه العلاقة، وتبين أن مشاعر السعادة لا تتأثر بالصحة فقط بل إن الصلة بينهما تبدو قوية جداً وخصوصاً لدى المتقدمين بالعمر، فالسعادة تحافظ على الصحة، والعكس صحيح.
ووفقاً لإحدى الدراسات تبين أن 30% من الأشخاص الذين أجريت عليهم الأبحاث لم يزوروا الطبيب خلال العام الماضي، وان اكثر من 10% لم يذهبوا إلى الطبيب نهائياً. ومن المعروف أن اكثر الأسباب المؤدية للوفاة هي أمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان بأنواعه، إضافة إلى حوادث السير وغير ذلك من الأمراض، التي باتت تعرف بأمراض العصر لارتباطها بالتوتر والانفعال وسوء التغذية، وهي من سمات عصرنا الحالي الذي صبغنا بهذه الصفات بحيث بات الواحد منا يبدو وكأنه يسير والقلق والتوتر والخوف والأنانية وغير ذلك من المشاعر السلبية تحيط به من كل صوب.
وبالطبع لا يقتصر تأثير هذه المشاعر على الشخص وحده، إنما على من حوله أيضا، فعلى سبيل المثال بسبب ضغوط الحياة المتزايدة تصبح العلاقات داخل الأسرة تشوبها الاضطرابات، بحيث يصبح البيت مصدراً للتوتر بدلاً من أن يكون مصدراً للراحة والسعادة.
وبالإضافة إلى ذلك تتأثر العلاقات الاجتماعية على صعيد الجوار والعمل، فتكثر الخلافات، وتضمحل هذه العلاقات التي من المفترض أن تلعب دوراً مهماً في عملية التوازن الجسدي والنفسي والحفاظ على الصحة وتحقيق السعادة. وعلى سبيل المثال نذكر أن إحدى الدراسات قد أشارت إلى أن الأصحاء لديهم أصدقاء اكثر، وان الدعم الاجتماعي يمكن أن يقي من تأثيرات المشقة على الصحة الجسدية، فقد أظهرت الدراسة أن العلاقات الاجتماعية القوية تخفف من وطأة المرض ومضاعفاته، خصوصاً إذا كان المرض من بين الأمراض المزمنة التي تهدد حياة الإنسان كأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والربو وغيرها.
الشعور بالوحدة تبين في دراسة أجريت على الشعور بالوحدة وتأثيره على الصحة، أن معدل تردد الطالبات للشكوى من عدد كبير من الاضطرابات كان اقل إذا كانت هناك علاقة ذات نوعية جيدة مع الأصدقاء، وكانت معدلات أمراضهن اقل بوضوح إذا كانت علاقتهن الاجتماعية ذات تقدير مرتفع.
تؤكد الدراسات أن العلاقات الجيدة تقي من المرض، وان العلاقات السطحية تضعف الجهاز المناعي لدى الإنسان وتعرضه للإصابة بالكثير من الأمراض ابتداء من الأنفلونزا والقولون وانتهاء بأمراض خطيرة تهدد حياته. إذ أن الدعم الاجتماعي الناجم عن العلاقات الجيدة يحصن الجسم الانفعالات السلبية كالقلق والاكتئاب والتوتر وما ينجم عنها من اضطرابات جسدية على شكل أمراض.
وبالطبع لا يمكننا أن نغفل دور الشخصية ذاتها للإنسان، إذ أن الشخصية العصابية تتعرض كثيراً للأمراض مقارنة بغيرها من أنماط الشخصية العصابية كثيرة الشكوى.
الرضا عن الحياة أن الصحة ترتبط ارتباطاً قوياً بالسعادة، وهي غالباً سبب للسعادة والشعور بالرضا عن الحياة وخصوصاً بين المتقدمين في العمر، والعلاقات الوثيقة والقوية سواء بين الزوجين وأفراد العائلة، أو خارجها على مستوى العمل والحياة العامة هي بمثابة الجسر الذي نعبر عليه والشعور بالسعادة يغمرنا، لهذا وجب علينا جميعاً أن نحرص على إعادة التفكير ملياً بنمط حياتنا وعلاقاتنا، فالعلاقات السائدة كما هو معروف للجميع في معظمها قائمة على المنفعة، وهي بذلك يمكنها أن تجلب الثروة والمال ولكنها لا تحقق السعادة، فالمال ليس هو الغاية بل هو وسيلة لابد منها لتأمين متطلبات الحياة، فهو قد يبني لنا بيوتاً جميلة، لكنها تفتقد للدفء الذي يعد من أهم مقومات البيت السعيد والتمتع من جراء ذلك بالاستقرار والصحة والسعادة.

القلق حالة نفسية تتصف بالخوف والتوتر ، وكثرة التوقعات ، وينجم القلق عن الخوف من المستقبل ، أو توقع لشيء ما ، أو عن صراع في داخل النفس بين النوازع والقيود التي تحول دون تلك النوازع .
والقلق أكثر الاضطرابات النفسية شيوعا ، فهو يصيب 10 – 15 % من الناس ، ويزداد حدوثه في الفترات الانتقالية من العمر ، كالانتقال من مرحلة البيت إلى المدرسة ، أو من مرحلة الطفولة إلى المراهقة ، وعند الانتقال إلى سن الشيخوخة والتقاعد ، أو سن اليأس عند النساء .
كما قد يحدث القلق عند تغيير المنزل أو العمل أو ما شابه ذلك . وقد يصاب الإنسان بالقلق كانفعال طارئ يزول بزوال السبب ، وقد يصبح مزمنا يبقى مع الإنسان لساعات أو أيام .
ومن أشكال القلق قلق الأم على ابنها إن تأخر عن موعد وصوله ، وقلق الإنسان على وظيفته وعمله ، أو قلق المرء على صحته حين يمرض ، وقلق الطالب على نتائج امتحاناته ، أو قلق التاجر على تجارته .. وهناك أشكال كثيرة من القلق لا مجال لحصرها . ويصاب الإنسان القلق بأعراض مختلفة ، منها الإحساس بالانقباض ، وعدم الارتياح والشعور بعدم الطمأنينة، والتفكير الملح والأرق ، كما قد يشكو القلق من الخفقان وإحساس بتشنج في المعدة أو برودة في الأطراف ..
وليس منا من لا يقلق في لحظة من اللحظات ، أو موقف من المواقف ، فهذا أمر طبيعي ، أما أن يستمر القلق لأيام ، بل لشهور أو سنين ، فهذا ما لا تحمد عقباه . ومن الناس من يقلق لأتفه الأسباب ، فتساوره الهموم والشكوك ، ويعيش أيامه بين القلق والاكتئاب .
فإذا أردت اجتناب القلق عليك مراجعة نفسك وموازينك ، وتدبر أمورك وأحوالك .
وإليك بعض الوصايا التي يمكن أن تساعدك في التخلص من القلق ..
1. عش في حدود يومك ولا تقلق على المستقبل ، ولا تخش قلة الرزق ، فالرزق بيد الله تعالى : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) سورة الذاريات آية 22 .
2. ذكر نفسك بالثمن الفادح الذي يدفعه جسمك ثمنا للقلق .
3. دع التفكير في الماضي ، فإنه لن يعود مهما حاولت .. يقول الرسول عليه السلام : " وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان " رواه مسلم وأحمد
4. تدبر الحقائق بعناية قبل صنع القرار ، ومتى اتخذت قرارا حصيفا ، أقدم على تنفيذه واستعن بالله ولا تتردد .. وتذكر قول رسول الله عليه السلام : " إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف " رواه الترمذي وأحمد في مسنده .
5. ارض بقضاء الله تعالى وقدره . فالمؤمن لا يخشى مصائب الحياة ، فكل أمره خير .. يقول عليه السلام : " عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له " رواه مسلم وأحمد . ويقول تعالى : ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) سورة البقرة 216
6. أحص نعم الله عليك ، بدلا من أن تحصي همومك ومتاعبك . يقول تعالى : ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) سورة إبراهيم 34 . واسأل نفسك دوما : هل تستبدك مليون ريال بما تملك ؟ أتبيع عينيك مقابل بليون دولار ، وكم من الثمن ترى يكفيك مقابل يديك أو ساقيك أو أولادك ؟ احسب ثروتك بندا بندا ، ثم اجمع هذه البنود ، وسوف ترى أنها لا تقدر بثمن . يقول شوبنهور : " ما أقل ما نفكر فيما لدينا ، وما أكثر ما نفكر فيما ينقصنا " .
7. لا تهتم بتوافه الأمور ، ولا تجعل صغائر المشاكل تهدم سعادتك ، ولا تسمح لنفسك بالثورة من أجل أشياء تافهة .
8. لا تعط الأمور أكثر مما تستحق ، قدر قيمة الشيء ، وأعط كل شيء حقه من الاهتمام .
9. استغرق في عملك ، فإذا ساورك القلق أشغل نفسك بما تعمل أو بأمر آخر مفيد ..
10. لا تكن أنانيا ، وصب اهتمامك على الآخرين ، واصنع في كل يوم عملا طيبا يرسم الابتسامة على وجه إنسان.
يقول عليه السلام : " أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورا ، أو تقضي عنه دينا ، أو تطعمه خبزا " أخرجه ابن أبي الدنيا والبيهقي . قال الألباني : حديث حسن .
11. اجعل عملك خالصا لله تعالى ، ولا تنظر الشكر من أحد . قال عليه السلام : " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل
امرئ ما نوى " رواه الشيخان .
12. ركز جهودك في العمل الذي تشعر من أعماقك أنه صواب ، ولا تستمع للوم اللائمين ، وإذا ما وجدت نفسك على خطأ فالتراجع عنه فضيلة .
13. احتفظ لنفسك بسجل تدون فيه الأخطاء التي ارتكبتها ، واستحققت النقد من أجلها ، عد إليها من حين لآخر ، لتستخلص منه العبر التي تفيدك في مستقبلك . واعلم أنه من العسير أن تكون على صواب طوال الوقت ولا تستنكف أن تسأل الناس النقد النـزيه الأمين وتقبل نصيحة الراشدين ، فالنبي عليه السلام يقول : " الدين النصيحة " رواه مسلم وأحمد
14. لا تفكر في محاولة الاقتصاص من أعدائك ، فإن حاولت ذلك أذيت نفسك أكثر مما تؤذي أعداءك . قالت تعالى : ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) فصلت 34 . واكظم غيظك ولا تغضب ، فالله تعالى يمتدح الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس . قال تعالى : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين )
15. حاول أن تغير الأشياء السلبية إلى إيجابية .. ويضرب ديل كارنجي مثلا فيقول : " إذا لقيت بين يديك ليمونة مالحة ، فحاول أن تصنع منها شرابا سائغا حلوا " .. وفكر دوما في السعادة ، واصطنعها لنفسك تجد السعادة ملك يديك ...
16. اعرف نفسك ولا تحاول التشبه بغيرك ، ولا تحسد أحدا من الناس ، فقد رفع الله الناس بعضهم فوق بعض،قال تعالى : ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم ) الأنعام 165
17. التزم في عملك بالقواعد التالية : - استرح قبل أن يدركك التعب .
- حين تعترضك مشكلة احسمها فور ظهورها .
- أضف إلى عمك ما يزيد استمتاعك به .
- تعود النظام والترتيب .
- افعل الأهم ثم المهم .
- لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد .
- لا تحمل نفسك ما لا تطيق . قال تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )
18. تحر الحكمة في إنفاقك ولا تقتر على عيالك .. قال عليه السلام : " أفضل الدنانير دينا ينفقه الرجل على عياله ، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله ، ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله عز وجل " رواه مسلم وأحمد وقال تعالى : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ) الإسراء 29
19. لا تستسلم لعقدة الإحساس بالذنب ، فالله تعالى غفور رحيم .. قال تعالى : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) سورة طه 82 . وقال أيضا في محكم كتابه : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) الزمر 53
20. إذا أصابتك لحظات من القلق والخوف ، فلا تجزع ولا تيئس فقد تكون ابتلاء من الله تعالى ، فعليك بالصبر والاستعانة بذكر الله تعالى .. قال تعالى : ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ، وأولئك هم المهتدون ) سورة البقرة 155 – 157
وقال تعالى : ( إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون ) سورة يوسف 87
الدكتور حسان شمسي باشا
والقلق أكثر الاضطرابات النفسية شيوعا ، فهو يصيب 10 – 15 % من الناس ، ويزداد حدوثه في الفترات الانتقالية من العمر ، كالانتقال من مرحلة البيت إلى المدرسة ، أو من مرحلة الطفولة إلى المراهقة ، وعند الانتقال إلى سن الشيخوخة والتقاعد ، أو سن اليأس عند النساء .
كما قد يحدث القلق عند تغيير المنزل أو العمل أو ما شابه ذلك . وقد يصاب الإنسان بالقلق كانفعال طارئ يزول بزوال السبب ، وقد يصبح مزمنا يبقى مع الإنسان لساعات أو أيام .
ومن أشكال القلق قلق الأم على ابنها إن تأخر عن موعد وصوله ، وقلق الإنسان على وظيفته وعمله ، أو قلق المرء على صحته حين يمرض ، وقلق الطالب على نتائج امتحاناته ، أو قلق التاجر على تجارته .. وهناك أشكال كثيرة من القلق لا مجال لحصرها . ويصاب الإنسان القلق بأعراض مختلفة ، منها الإحساس بالانقباض ، وعدم الارتياح والشعور بعدم الطمأنينة، والتفكير الملح والأرق ، كما قد يشكو القلق من الخفقان وإحساس بتشنج في المعدة أو برودة في الأطراف ..
وليس منا من لا يقلق في لحظة من اللحظات ، أو موقف من المواقف ، فهذا أمر طبيعي ، أما أن يستمر القلق لأيام ، بل لشهور أو سنين ، فهذا ما لا تحمد عقباه . ومن الناس من يقلق لأتفه الأسباب ، فتساوره الهموم والشكوك ، ويعيش أيامه بين القلق والاكتئاب .
فإذا أردت اجتناب القلق عليك مراجعة نفسك وموازينك ، وتدبر أمورك وأحوالك .
وإليك بعض الوصايا التي يمكن أن تساعدك في التخلص من القلق ..
1. عش في حدود يومك ولا تقلق على المستقبل ، ولا تخش قلة الرزق ، فالرزق بيد الله تعالى : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) سورة الذاريات آية 22 .
2. ذكر نفسك بالثمن الفادح الذي يدفعه جسمك ثمنا للقلق .
3. دع التفكير في الماضي ، فإنه لن يعود مهما حاولت .. يقول الرسول عليه السلام : " وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان " رواه مسلم وأحمد
4. تدبر الحقائق بعناية قبل صنع القرار ، ومتى اتخذت قرارا حصيفا ، أقدم على تنفيذه واستعن بالله ولا تتردد .. وتذكر قول رسول الله عليه السلام : " إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف " رواه الترمذي وأحمد في مسنده .
5. ارض بقضاء الله تعالى وقدره . فالمؤمن لا يخشى مصائب الحياة ، فكل أمره خير .. يقول عليه السلام : " عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له " رواه مسلم وأحمد . ويقول تعالى : ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) سورة البقرة 216
6. أحص نعم الله عليك ، بدلا من أن تحصي همومك ومتاعبك . يقول تعالى : ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) سورة إبراهيم 34 . واسأل نفسك دوما : هل تستبدك مليون ريال بما تملك ؟ أتبيع عينيك مقابل بليون دولار ، وكم من الثمن ترى يكفيك مقابل يديك أو ساقيك أو أولادك ؟ احسب ثروتك بندا بندا ، ثم اجمع هذه البنود ، وسوف ترى أنها لا تقدر بثمن . يقول شوبنهور : " ما أقل ما نفكر فيما لدينا ، وما أكثر ما نفكر فيما ينقصنا " .
7. لا تهتم بتوافه الأمور ، ولا تجعل صغائر المشاكل تهدم سعادتك ، ولا تسمح لنفسك بالثورة من أجل أشياء تافهة .
8. لا تعط الأمور أكثر مما تستحق ، قدر قيمة الشيء ، وأعط كل شيء حقه من الاهتمام .
9. استغرق في عملك ، فإذا ساورك القلق أشغل نفسك بما تعمل أو بأمر آخر مفيد ..
10. لا تكن أنانيا ، وصب اهتمامك على الآخرين ، واصنع في كل يوم عملا طيبا يرسم الابتسامة على وجه إنسان.
يقول عليه السلام : " أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورا ، أو تقضي عنه دينا ، أو تطعمه خبزا " أخرجه ابن أبي الدنيا والبيهقي . قال الألباني : حديث حسن .
11. اجعل عملك خالصا لله تعالى ، ولا تنظر الشكر من أحد . قال عليه السلام : " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل
امرئ ما نوى " رواه الشيخان .
12. ركز جهودك في العمل الذي تشعر من أعماقك أنه صواب ، ولا تستمع للوم اللائمين ، وإذا ما وجدت نفسك على خطأ فالتراجع عنه فضيلة .
13. احتفظ لنفسك بسجل تدون فيه الأخطاء التي ارتكبتها ، واستحققت النقد من أجلها ، عد إليها من حين لآخر ، لتستخلص منه العبر التي تفيدك في مستقبلك . واعلم أنه من العسير أن تكون على صواب طوال الوقت ولا تستنكف أن تسأل الناس النقد النـزيه الأمين وتقبل نصيحة الراشدين ، فالنبي عليه السلام يقول : " الدين النصيحة " رواه مسلم وأحمد
14. لا تفكر في محاولة الاقتصاص من أعدائك ، فإن حاولت ذلك أذيت نفسك أكثر مما تؤذي أعداءك . قالت تعالى : ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) فصلت 34 . واكظم غيظك ولا تغضب ، فالله تعالى يمتدح الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس . قال تعالى : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين )
15. حاول أن تغير الأشياء السلبية إلى إيجابية .. ويضرب ديل كارنجي مثلا فيقول : " إذا لقيت بين يديك ليمونة مالحة ، فحاول أن تصنع منها شرابا سائغا حلوا " .. وفكر دوما في السعادة ، واصطنعها لنفسك تجد السعادة ملك يديك ...
16. اعرف نفسك ولا تحاول التشبه بغيرك ، ولا تحسد أحدا من الناس ، فقد رفع الله الناس بعضهم فوق بعض،قال تعالى : ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم ) الأنعام 165
17. التزم في عملك بالقواعد التالية : - استرح قبل أن يدركك التعب .
- حين تعترضك مشكلة احسمها فور ظهورها .
- أضف إلى عمك ما يزيد استمتاعك به .
- تعود النظام والترتيب .
- افعل الأهم ثم المهم .
- لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد .
- لا تحمل نفسك ما لا تطيق . قال تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )
18. تحر الحكمة في إنفاقك ولا تقتر على عيالك .. قال عليه السلام : " أفضل الدنانير دينا ينفقه الرجل على عياله ، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله ، ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله عز وجل " رواه مسلم وأحمد وقال تعالى : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ) الإسراء 29
19. لا تستسلم لعقدة الإحساس بالذنب ، فالله تعالى غفور رحيم .. قال تعالى : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) سورة طه 82 . وقال أيضا في محكم كتابه : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) الزمر 53
20. إذا أصابتك لحظات من القلق والخوف ، فلا تجزع ولا تيئس فقد تكون ابتلاء من الله تعالى ، فعليك بالصبر والاستعانة بذكر الله تعالى .. قال تعالى : ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ، وأولئك هم المهتدون ) سورة البقرة 155 – 157
وقال تعالى : ( إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون ) سورة يوسف 87
الدكتور حسان شمسي باشا
الصفحة الأخيرة
الضغط النفسي أمر لا بد منه في الحياة، فهو يساهم في نمو الإنسان من خلال تهيئته لظروف مخيفة وغير مألوفة. غير أن الضغط النفسي المفرط او عدم القدرة على مواجهته قد يؤثر على صحتكم. يتضح لنا من خلال المراجع الطبية ان الضغط النفسي مرتبط بمجموعة من الأمراض. ولكي تفهموا كيف يؤثر الضغط النفسي على صحتكم، قام برنامج تعزيز الصحة في جامعة البلمند بصياغة هذا المنشور الذي يحمل عنوان "الضغط النفسي والصحة".
ما هو الضغط النفسي؟
الضغط النفسي هو كل تغير، داخلي او خارجي، إيجابي أو سلبي، يجدر بكم التكيّف معه. وقد تولّده التغيرات الأساسية في حياة المرء، كوفاة شخص عزيز عليه، او خسارته وظيفته او طلاقه. حتى ان التغيرات التي تطرأ والتي نظن انها إيجابية، قد تسبب الضغط النفسي، كالزواج او الولادة او مباشرة عمل جديد. كما أن الضغط النفسي قد يتأتّى عن انزعاجات يومية متكررة، كزحمة السير مثلاً. عرّف أب الأبحاث في مجال الضغط النفسي، هناس سيلي، هذا الاضطراب بأنه " ردة فعل الجسم الغير المحددة إزاء أي حاجة تطلب منه" (دروليه وفيترو 000). الضغط النفسي هو إذاً كل ما يحدث اضطراباً نفسياً او جسدياً في جسدكم وعقلكم. ينقسم الضغط النفسي الى قسمين:
الضغط النفسي الايجابي: وهو عبارة عن التغيرات والتحديات التي تفيد نمو المرء وتطوره(كالتفكير مثلاً). وان هذا النوع من الضغط النفسي يحسن من ادائكم العام ويحفذكم ويساعدكم على زيادة ثقتكم بنفسكم.
الضغط النفسي السلبي اوالضيق هو عبارة عن الضغوطات التي تواجهونها في الصف او العمل او العائلة او في علاقاتكم الإجتماعية... وقد تؤثر هذه الضغوطات سلبياً على حالتكم الجسدية والنفسية، وتؤدي الى عوارض مرتبطة بالضغط النفسي كالصداع وآلام المعدة والظهر والتشنجات العضلية وعسر الهضم والطفح الجلدي والربو والوهن والأرق ومشاكل النشاط الجنسي وارتفاع ضغط الدم وازدياد خطر تجمد الدم وانقطاع الحيض والسكري والسرطان.
كيف يؤثر الضغط النفسي على الصحة؟
ما الضغط النفسي سوى عامل من عوامل عديدة أخرى تترافق وبداية المرض، وعلى الأرجح، لن تمرضوا بسببه وحده. ففي ظل معظم الظروف،سوف تسمح لكم ردات الفعل الفيزيولوجية والنفسية على مسببات الضغط النفسي بالتكيف مع الظروف التي قد تطرأ وتساعدكم على تحسين قدرتكم على مواجهتها. امّا اذا أصبح الضغط النفسي مشكلة مزمنة ومستمرة، فقد يؤدي الى حالة نفسية واحدة او أكثر مثل:
القلق
الاكتئاب
إدمان الكحول او المخدرات
النهم المرضي او فقدان الشهية
لا يغيبنّ عن بالكم انهّ في حال انخفضت قدرتكم على مواجهة الضغوطات النفسية لسبب ما، او اذا كنتم تميلون الى العواطف، سيؤثر الضغط النفسي على الأرجح على صحتكم.
وفي حال تعرّض المرء لضغوطات نفسية عديدة في فترة قصيرة من حياته، لدرجة انه لم يستطع ان يتخطى اياً منها، فإن ردة الفعل الفيزيولوجية الطبيعية ازاء الضغط النفسي تسبب اضطراباً في وظيفة العضو الأضعف في الجسم.
من المعلوم مثلاً ان الضغط النفسي يؤدي الى افراط في افراز حامض المعدة، ما قد يسبب القرحة او ثقب في أنسجة جدار المعدة.
ما هي الأمراض المرتبطة بالضغط النفسي؟
يترافق الضغط النفسي تقريباً مع أي مرض، غير أن الأمراض الأكثر شيوعاً التي يترافق معها الضغط النفسي هي أمراض القلب والشرايين والسرطان والسكري والتهاب المفاصل الرثياني والقرحة في المعدة والتهاب القولون المقرّح والربو وأوجاع الرأس والظهر. أضف أن عملية الشفاء أيضاً تتأثر بالضغط النفسي. فإن رجلاً في متوسط العمر مثلاً، يقوم بعمل يتعرض فيه لضغوطات كثيرة، قد يصاب بقرحة في معدته. ولا بدّ انّ الطبيب سيوصيه بتغيير عمله والقيام بجهد للاسترخاء. ما قد يحد من إفراز حامض المعدة ويتيح الفرصة للتعافي من القرحة. امّا في حال أدت إصابة الرجل بالقرحة الى زيادة قلقه بسبب تذكيره الدائم بهشاشة صحته، فقد لا يتناول دواءه ويكون لهذا العجز في مواجهة المرض تأثير معاكس على عملية الشفاء.
ما الذي يمكنكم فعله؟
قد يكون من الممكن مواجهة بعض حالات الضغط النفسي عبر القيام بتغيير في نمط الحياة. اما بعضها الآخر، كموت شخص عزيز، فلا يمكن تجنبه. غير ان الطريقة الفضلى للتقليل من آثار الضغط النفسي على الصحة تقضي باتخاذ الحذر من الظروف التي قد تسبب الضغط النفسي. وما ان تتعرفوا اليه حتى تتمكنوا اما من القضاء عليه اما من ايجاد منفذ يخففه عنكم، فهناك عدة وسائل للحد من الضغط النفسي، كالانصراف الى النشاطات والهوايات والتمارين الرياضية وتقنيات الاسترخاء او مجرد التحدث مع صديق او اخصائي.
منقول