فيض المحبة
فيض المحبة
أختي أمل الروح وش فيك تهاوشيني .. أنا قلتلها تكمل وما عليها بأحد..

أمزح معاك وسامحيني بالفعل لو قلت عليك مثبطة ..
بس ماشاء الله رحت تدوري على الرواية عشان تعرفي كم صفحاتها !!!!:27:
ولاتزعلين مني حقك علي..

وننتظر المزيد أختي نرجس بالتوفيق
بحور 217
بحور 217
نتابعك أختي النرجسية


اكتبي لنا كلما تيسرت لك الفرصة


فلن نكل المتابعة :26:
النرجسة
النرجسة
لى كل القراء الغالين.................. سامحوووووووني على التأخير

وإليكم الجزء التالي..........
النرجسة
النرجسة
الحرب في الوادي الصغير

غادر الرئيس وصحبه مغارة جبل النور، وساروا حوالَ ساعةٍ من الزمن في طريق الجبال فوصلوا إلى الوادي الصغير، وإذا بهم أمام منظر مرعب. فقد قتل الجنود الروس كل المجاهدين، وكان هؤلاء الجنود يجولون بين جثث الشهداء. ضغط الرئيس بحدة على قبضتيه، ونظر بمنظاره المكبر إلى المكان الذي به السيارتان المصفحتان، وقال:

- هناك....

لم يفهم أحد شيئاً قط من هذه الكلمة. نظروا إلى وجه الرئيس. قال الرئيس دون أن تدع عيناه المنظار المكبر:

- بجوار السيارة التي في الأمام. أخفوها خشية الإصابة.

نظر الجميع إلى حيث قال الرئيس، كان هناك سيارة أخرى بجوار السيارة الأولى التي في الأمام، من الصعب ملاحظتها سريعاً.

أخرج الرئيس من حقيبته "ديناميتاً" جاهزاً للتفجير. كان واضحاً جداً ما المطلوب عمله. مدَّ كل المجاهدين أياديهم نحو الرئيس، يعني كلٌّ منهم طلبه لهذا العمل. لقد أشعل الغضبَ فيهم، منظرُ الجنود الروس وهم يجوسون مثل كلاب الصيد بين جثث إخوانهم في الإسلام. وبالطبع لم يكن أحد من هؤلاء المجاهدين يخشى الموت. لقد آمن الجميع إيماناً خالصاً بأن السعادة العظمى إنما هي في الموت في سبيل الله، وفي الوقت ذاته كان جنود الأعداء يخشون الموت رغم أسلحتهم القوية وإمكاناتهم الواسعة. فهم يؤمنون بأنهم سينتهون بموتهم.

قام الرئيس بإعطاء إصبع الديناميت إلى جندي طويل القامة من الذين تركوا معه الجيش وانضموا إلى المجاهدين. وقال له:

- إنك تعرف هذا العمل جيداً. سنقوم نحن بفتح النيران على الجنود الروس، فتسرع أنت بالنزول من التل إلى الممر، وتقترب من العربات من الجهة الأخرى المواجهة للطريق. وتشعل الديناميت دون أن تكسر زجاج عربة الذخيرة. لأنك إذا كسرت الزجاج ستكون عرضة لرؤية الجندي حارس العربة.

قال الجندي الطويل القامة:

- سمعاً وطاعة.

ترك الجندي المكان الذي هو فيه، وأخذ في النزول إلى أسفل التل الجانبي، وأثناء ذلك قام المجاهدون -بإشارة من الرئيس- بصبِّ وابل رصاصهم على الجنود الروس المنتشرين في الأرض المنبسطة. وأمام هذه النيران المفاجئة، حدث إضطراب وهرج ومرج بين الجنود الأعداء. أُصيب في الوهلة الأولى حوالي عشربن عدواً. فأخذوا يجرون هنا وهناك. إلى أن وجدوا سدّاً يحميهم فتمركزوا خلفه وأخذوا يبادلون المجاهدين إطلاق الرصاص، بدأ المجاهدون في الوقوف بانتباه أكثر خلف الصخور. كانت كل رصاصة يطلقها العدو تنتزع قطعة من الصخر الذي أمامهم. خاصة عندما أخذ الجنود الروس يصبون جام غضبهم بسلاحهم الأوتوماتيكي يمشطون به التل الذي فيه المجاهدون، فأخذوا في السكون في أماكنهم لا يبدون حراكاً. همس الرئيس بكلمات للجنديين اللذين بجواره. تراجع الجنديان زاحفين إلى الوراء، ثم زحفوا ليختفوا بين التلال التي على يمينهم. وابل الرصاص ما زال مستمراً بكل شدته. المجاهدون بين حين وآخر يطلقون النار دون النظر إلى الهدف. وعندما ظن الجنود الأعداء أنهم حاصروا المجاهدين جيداً وأحكموا الحصار عليهم، خرجوا من خلف موانعهم وأخذوا في الاقتراب –وهم يطلقون النار- من التل الذي هم فيه. صاح الرئيس بإخوانه:

- لا تخرجوا من مخابئكم. أطلقوا النار على كل من يصعد إلى التل، لا تغادروا أماكنكم بغية ضرب العناصر المتأخرة.

اقترب جنود الأعداء كثيراً، أصيب فوراً أول جندي روسي صعد إلى التل. واستشهد في هذه الآونة ثلاثة من المجاهدين، فقد كان الجنود الروس الذين صعدوا من الجوانب قد استهدفوا المجاهدين جيداً.

كان من الممكن ألا يبقى أحد من المجاهدين حيّاً لو تأخر إنفجار سيارة الذخيرة الخاصة بالأعداء ثلاثة دقائق أخرى.
فجأة دوّى الإنفجار الرهيب لسيارة الذخيرة، لقد أوقع الجنود الروس في اضطراب فظيع قِطَعُ الصُّلْب التي تناثرت وانطلقت إلى وجه السماء، فأخذ هؤلاء الجنود في الهروب نازلين إلى أسفل التلال لكي يحتموا مرة أخرى بموانعهم التي كانوا خلفها قبل صعودهم، لذلك كان بعضهم في سباق مع الآخرين. وفي أثناء ذلك تماماً، أخذت البنادق الأتوماتيكية التي خلف موانع العدو، في صب حمم الموت على الجنود الروس. لقد خطط رئيس المجاهدين الماهر الشجاع جيداً لكل شيء، الجنديان القديمان للرئيس يرعبان الروس، إنهما الآن على رأس البنادق الأتوماتيكية التي تمنع في اطلاقاتها العين من أن تنفتح، وبقي جنود العدو في الوسط، ومع انفجار الذخيرة اختفت سياراتهم وأصابها الدمار. ولم يعودوا يستطيعون الاقتراب من موانعهم، لقد أدركوا أن المجاهدين قد استولوا على بنادقهم الأتوماتيكية، بدؤوا في الجري نحو موانع المجاهدين الذين كانوا قتلوهم كلهم، وعندما استقروا خلف هذه الموانع كان عددهم قد هبط إلى النصف. وأخذوا يطلقون النيران على التل الذي فيه المجاهدون وكذلك أمطروا بالقنابل اليدوية في اتجاه البنادق الأتوماتيكية. لقد خسر العدو كثيراً؛ لكنهم في وقت قصير أصبحوا يسيطرون على الموقف. لقد قتلوا المجاهدَيْن الاثنين رماة البنادق الأوتوماتيكية، قتلوهم باستخدام القنابل اليدوية. ولم يبق غير أربعة مجاهدين يطلقون النار عليهم بأسلحة قديمة وهم على التل. وكانت ذخيرة هؤلاء أيضاً على وشك الانتهاء. وأدرك الرئيس سوء العاقبة وأخذ في التفكير في خطة جديدة. لأنه لو خرج جنود العدو من موانعهم وهجموا عليهم لانتهى كل شيء.

أشار إلى إخوانه بأن يتراجعوا، فأخذوا في الزحف إلى الخلف. وعندما خرجوا من خط النار ساروا بين الجبال وابتعدوا. ولم يستطع الجنود الروس تعقبهم. ذلك لأنهم سيقعون في الفخ بسهولة؛ إذ لم يكن باستطاعتهم أن يجدوا لهم طريقاً، أو يتبعوا أثر المجاهدين في هذه الجبال.

لم يتجه المجاهدون سريعاً إلى المعسكر. فكر الرئيس في كل من الطفل الجريح الذي ينتظرهم في المغارة وفي المجاهد العجوز. الجميع جائع منذ أيام، يلزم البحث عن طعام أولاً، لذلك اتجهوا إلى قرية قريبة من المكان. تعاون الرئيس وجعفر الهراتي والمجاهدان القرويان، وجاهدوا في السير بصعوبة. كانوا يبذلون آخر ما عندهم من جهد حتى لا يقعوا أرضاً أو يُغشى عليهم. لقد قدموا ستة شهداء في هذه المعركة التي دارت رحاها في الوادي الصغير، لكنهم كسروا ذراع العدو وجناحه. ولو كان بأيديهم أسلحة قوية، لاستطاعوا قتل عدوِّهم عن بكرة أبيهم.

أدَّوا صلاة العصر فوق الثلوج ثم أخذوا طريقهم ثانية، وعندما اقتربوا من (كوجرك كوي) القرية الصغيرة، كانت الشمس خلف التلال البيضاء، تسحب آخر أشعتها لتختفي.
وقفوا ليتفرجوا ويراقبوا القرية من بعيد، ليس في القرية حركة، انتظروا حتى يحل الظلام جيداً وبعدها يدخلون القرية. قال الرئيس:

- من يدري؟ لعلّ جنود كارمال يعسكرون في القرية.

أجاب جعفر سريعاً وقال:

- هل يمكن –بعد إذنك- أن أقترب من القرية وألقي نظرة؟

نظر الرئيس نظرة تقدير لهذا الفتى الجسور وقال:

- ليحل الظلام قليلاً ثم...

كانوا يقفون لصلاة المغرب بصعوبة وكانت رياح الموسم المسائية التي بدأت الآن، تعمل عملها في عظامهم، خلع الرئيس معطفه ليضعه على كتفي جعفر، وبذل جعفر جهداً واضحاً حتى لا يقع أرضاً، لم يعد في ركبتيه ولا في ذراعيه طاقة، يشعر بغثيان في أمعائه ورأسه تدور، وعيناه تسوَدّان. ولم يستطع أن يخفي ارتعاشه.

وعندما ساد الظلام، أرسل الرئيس جعفر إلى القرية. سار جعفر في خطوات ثقيلة وركبتاه ترتعشان، وابتعد عنهم. انتظروا عودته في قلق بالغ دام نصف ساعة، لم يتحدثوا في شيء. يوجد في القرية ناس بالتأكيد. ذلك لأن أضواء خافتة تصدر من نوافذ صغيرة في بعض البيوت، ولم يكن في مسجد القرية الصغيرة ضوء قطّ. ولم يؤذن للصلاة. وهذا ما جعل الشك والمخاوف تسيطر على الرئيس، وبعد نصف ساعة، رأوا شبح شخصين في الظلام يتجهان نحوهما؛ وضعوا أياديهم على البنادق؛ استعدوا لإطلاق الرصاص. لكنهم توقفوا بعد أن رأوهما بوضوح، كان أحد القادمين جعفر والآخر قروي عجوز، سقط جعفر بجوار الرئيس منهار القوى فلم يعد قادراً على الوقوف. وقال:

- جنود كارمال. قبضوا على إمام القرية ومعلمها؛ فتح لي هذا العجوز بابه لأنه يعرفني، تعرفت عليه في هرات، والقرويون الآخرون لا يفتحون أبوابهم لأحد....

قال القروي العجوز بصوت حاد مبرراً:

- لا يفتحون يا ولدي، فالصديق لا يدق الباب في هذه الأيام إلا قليلاً، وأغلب الطارقين أعداء. أنا عرفتك من صوتك. تفضلوا لنذهب، لنقضي الليلة في قريتنا أيها الشباب.

قاموا جميعاً، وأخذوا في السير تجاه القرية وراء القروي العجوز. وعندما دخلوا القرية، وقف الرئيس ونظر إلى المسجد الغارق في الظلام، وقال:

- علينا إقامة صلاة العشاء في المسجد.

ثم التفت إلى القروي العجوز، وقال:

- المسجد لا يغلق أبوابه بحجة أنهم قبضوا على الإمام.

تركهم الرئيس ودخل المسجد. ثم أخذ بعد قليل يؤذن بصوته الجهوري من على المئذنة. كان صوته ممتلئاً بالغضب والتصميم والمرارة. كان يدعو القرويين الذين اختبؤوا في بيوتهم إلى الشجاعة والتحرر.

وحدث ما توقعه الرئيس. فتح القرويون بعد سماعهم صوت الأذان أبوابهم وأخذوا يتوافدون إلى المسجد فرادى وفي يد كل واحد منهم مصباحه.

أمَّهم الرئيس. لم يعد القرويون بعد الصلاة إلى منازلهم. كانوا ينتظرون بفضول الأخبار التي أتى بها هؤلاء الأبطال. خطب فيهم الرئيس خطبة قصيرة، مسّت خطبته النارية سريعاً شغاف قلوب القرويين، ولمست أوتار إيمانهم، وقرروا جميعاً الإشتراك في الجهاد.

وعندما رأى الرئيس أن جعفراً قد غشي عليه ووقع كأنه يسجد، توقف عن الحديث، واضطر أن يخبر القرويين بأنهم جائعون منذ ثلاثة أيام. أدخل القرويون أذرعهم في أذرع المجاهدين واتجهوا نحو بيت ضيافة القرية. وأحضر كل منهم شيئاً من الطعام من بيته، وقبل أن يبدأ الرئيس الأكل استدعى شابين إلى جواره، وعرَّفَهما طويلاً بالمغارة التي يوجد بها معسكرهم. وقال:

- هناك رجل عجوز مجاهد مضى عليه ثلاثة أيام وهو جائع ومعه طفل جريح، لا بد من إرسال الطعام إليهم الآن. إننا لا نستطيع التحرك قبل الصباح، وإرسال الطعام لا يستطيعه إلا أنتما.

قَبِلَ الشابان المهمة بسرور. قال أحد القرويين:

- أيها الرئيس، إذا أذنت لي لأذهب أنا أيضاً إلى معسكركم. فإنني أفهم قليلاً في الأمور الصحية، الجروح وما شابهه، وأُعتبر طبيب هذه القرية. وما دام هناك طفل جريح فلأذهب وأساعده.

- هذا أمر طيب.

تناول طبيب القرية حقيبته. وملأ الشابان حقائب بالأكل، واتجهوا ثلاثتهم إلى المغارة التي وصفها الرئيس.
بحور 217
بحور 217
لم أقرأ الجزء بعد لكنني أحببت أن أرحب بك

مرحبا بعودتك أختي النرجسية :26: