و الصلاة و السلام على آخر المرسلين..
احترت شوي بطبختي, لانها ما اندثرت, و قعدت يومين افكر شو اعمل طبخة بدالها, فكرت بالرقاق بس شفت الاخت قوت الله يرضى عليها عاملته و ما حبيت اعيد عليكم المعلومة اكمنه شفتوها و مسابقتنا ليست مين طبختها احلى او اجمل و اسنع انما تعريف بالتراث.. فقررت اكتب عن موضوعي اللي عزمت عليه من الاساس الا و هو حبيب الشعب "المنسف". و سبب قراري بكتابة الموضوع انه يوجد الكثير من التراث المصاحب ليه, اللذي اندثر و بقي المنسف صامدا بوجه الزمان, حيث تعدل و حصلت له اضافات كثيرة غيرت في سماته و طعمه و اساس وجوده. وقف صامدا و ذهب التاريخ, قعدت كم ساعة ابحث عن تاريخه و اساسه فما لقيت شي سوى انها اكله اردنية.. يا عيني يا الاردن, منين صارلك اكلات معرفة باسمك, الاردن و فلسطين ارض وحدة و اكلهم واحد و طبخاتهم وحدة و تراثهم واحد و عاداتهم وحدة... سقاالله ايام زمان, ايام ما كان الواحد ينزل الاردن راكب فرسه يطل على احبابه و يرجع بنفس اليوم...
"المنسف او الفتية" <<< على قولة ستي الله يرحمها و يرحم امواتكم اجمعين.
ليس بطبخة فحسب بل عادات و تقاليد تعود الى زمن اجهله, و السبب قلة التاريخ المكتوب المدروس.. بس راح اقلكم التاريخ اللي تناقلته الاجيال في عائلتي من جد جد جدي لجدي لوالدي و والدتي و منها لي و هو تاريخ سانقله لاولادي و احفادي من بعدي....
¸¸.•*´¯`v´¯`*•.¸¸ فالمنسف مظهر حزن و فرح و صلح و كرم.¸¸.•*´¯`v´¯`*•.¸¸
المنسف في صورة الحزن:
اعتاد اهل قريتنا (سابقا و مدينتنا حاليا) ان يطبخوا لاهل الميت 3 ايام متتالية, متبعين في ذلك قول الرسول عليه الصلاة و السلام: اصنعوا لآل جعفر طعاما فانه اتآهم امر شغلهم. و هو موت جعفر رضي الله عنه..
فتكون الوليمة وليمة غداء لاهل الميت و اقربائهم و من أتاهم للتعازي في ساعة الغداء, بعد دفن الميت و ليومين بعدها. و من يقوم بطبخ المنسف في تلك الايام يرجع الى ترتيب رتبوه منذ زمن, في حدود سنة ال1850 او هيك شي و لليوم يتبعون نفس العادات و لم يوقفوها لكن تغييرت الوليمة و استسهلوا القدرة لانها ارخص و اسهل للتحضير في الافران...
المنسف في الكرم...
فحين ينزل الضيف على بيت كبير القرية عنا كان يأمر بالذبائح او الذبيحة على حسب عدد الموجودين و يتم طبخ المنسف عليها و اطعام الحاضرين, ففي طبخة المنسف اظهار لقيمة صاحب البيت قبل ان يظهر فيها قيمة الضيف, فان انا كريم ذبحت الذبائح و طبخت المنسف, فهذا اعلى قدر ممكن اقدمه لكم.....
المنسف في الصلح...
تذكر والدتي حين كان جدي (والد ابي) مختار البلد و كان يأتي اليه الناس من القرى المجاورة لحل خلافاتهم و امورهم في ما بينهم, انه عندما كان يخرج والدها (رجعت اقرأ و يمكن تصيروا كونفيوزد, سيدي ابو امي بيقرب لسيدي ابو والدي بيكونوا اولاد خال و عمه) مناديا جدتي بقوله: "سكوا الاكل يا بنات" (سكوا بالعامية تعني سقوا بمعني صبوا او اسكبوا) تبدأ النساء الزغاريد و منها يفهم الجميع انه تم الصلح و الاتفاق و لن يخرج الحضور الا راضيين مرضيين و احباب :icon28:
و لاكل المنسف اصول, عند اكله اختبار الرجولة, فقدر الرجل ليس بالجاه و المال و الاراضي الممتلكة, فقد يكون فقيرا على الحديدة لكن بجدارته يستطيع ان يبين للحاضرين انه رجل و الرجال قليل, فاكله ليس للتخمه و املاء البطن, انما اظهار قيمة.......
كل سدر (وعاء الاكل) يكون عليه 7 قطع لحم كبيرة, و كان معنيا ل7 رجال, عندما يقدم لهم يجلسون على ركبتهم اممم مش عارفة اوصف خليني اشوف صورة تكون قريبة للوصف:

شايفين كيف الرجال مقرمز (قاعد) على الارض, هيك بيكون قاعد على سدر المنسف, المنسف بيكون على طبيلة او طاولة صغيرة تعلو شوي عن الارض و هو يجلس جلسته بحيث ركبته اليسار تكون ملامسة للارض و اليمين مرفوعة كما في الصورة, و تكون يده اليسار خلف ظهرة و ممنوع منعا باتا استعمال اليد اليسار فهي تبقى خلف الظهر, و باستخدام يده اليمين يأكل الرجال و الطريقة باخذ قطعة من اللحم مع قطعة من الرز مع قطعه من الخبز و عملها كالكرة و اكلها عن طريق رميها للاعلى قليلا فتقع في افواهم..
و تذكر امي (كانت 8 سنوات) انه في احدى الايام كان في ولد يكبرها بسنة او سنتين رحمه الله الآن كان واقف معاها هي و خالتي الله يرحمها بيسألوه عن اللي حصل في جمعة الرجال و الصلح اللي حصل, و لما شاف المنسف قلهم انا راح آكل مع الرجال لاني رجال مثلهم, و تقول: انه ذهب و جلس مثل الرجال و جائت جلسته بجوار شيخ ملتحي بلحية بيضاء لم تعرفه فقالت: الشيخ الغريب اللي اتى للصلح, و قالت: انهم بدأوا باكل المنسف و يمكن الشيخ حب يختبر الولد, فقام مد يده الى قطعة اللحم اللتي امام الولد, لكن الولد مسك يد الشيخ و شد عليه و صرخ بوجهه قائلا: ايدك بقطعها دون ان يعطي اهتمام بكبر سن الشيخ و لا قيمته و لا هيبته و شيبته... قام الشيخ ضحك و قال: و الله اشهد انك رجال ابن رجال.. <<<< فهنا تبان الرجولة بحيث كل رجل له قطعة لحم امامه و من الادب ان لا يأكل غيرها و لا يطلب غيرها و اذا مد يده و تعدى على قطعة لحم جاره فيها دم و ضرب شباري (شبرية = موس), و اذا حدى اتعدى على قطعته من اللحم عليه ان يدافع عنها كما اللي يدافع عن عرضه و ارضه و ان لم يفعل و بقي ساكتا فهو لا يمت للرجولة بصلة و اشرف له ان يلبس ثوبا و خرقة و يجلس بين النساء...
المنسف بالفرح...
كان و ما زال المنسف سمة من سمات الفرح, فيقوم والد العريس او ولي امره بدعوة الناس لحضور وليمة الغداء في بيته و من بعدها يحملوا العريس على ظهر الفرس لاحضار العروس من دار ابوها.
فعمل الطعام صفة من صفات الكرم للمدعوون و عمل قيمة لهم, في حين احنا في ايامنا هذه نتعزز و نرفض حضور وليمة الغداء متناسين قيمتها....
و من الصباح الباكر يتم ذبح الذبائح على اقرب المقربين للعريس و غالبا والده او اخوه و يسلخ جلدها و يقطع اللحم و تبدأ النساء بالطبخ المنسف في قدر كبيرة على نار الحطب او نار ال"بابور" و هو عبارة عن موقد يشتعل بالكاز.. جزء يعمل على طهي الارز و جزء على عمل الشراك (خبز الرقاق) و جزء يعمل على مرس (طحن و تذويب) اللبن و جزء ينظف اللحم ليكون جاهز للوضع فوق اللبن..
فحين يأتي المدعوون الى بيت والد العريس يستقبلهم قائلا:
يا هلا و حيو الضيوف بالرماح و بالسيوف...
و تدخل في نفس الوقت النساء على ام العريس مغنية:
و احنا جينا بعزومة مش حيا الله.. على صيت ابو العريس في رام الله
و احنا جينا بعزومة يا ام اللبس.. على صيت ابو العريس في القدس..
و احنا جينا بعزومة يا ام الذُهبان.. على صيت ابو العريس في عمان.. <<<<< هالاغنية قيمة جدا فيها يبين الحضور على انهم دخلوا بيت العرس بعزومة معززين مكرمين لا مهانين و حضر واجبهم معاهم و لولا العزومة ما كان حضروا, فالعزومة ليست عزومة اكل و املاء بطن انما تكريم و واجب للحضور..
و بعد الانتهاء من الغداء يذهب الجميع لاحضار العروس و تبدأ مراسم الزفاف..
اسمحوا لي اترككم مع هالكلمات في حين اجهز لكم الاكل و الشرح التام عنه.
بالعادة بيغنيها والد العريس او عمه او اخوه<<<< الغنية كلها مدح للذات و تبجيل للضيف...
و يا هلا حيا الضيوف بالرماح و بالسيوف..
و اهلا و سهلا بالطيبان..
اهل الواجب و المعروف..
و غير الهلا و الحيا الله ابد ما تنطق حروفي...
نادي عرجال العشيرة نفرح و ندق الدفوف..
بفراحنا و اعيادنا نسحج و نشد الكفوف..
و بيوتنا ما تنطفي.. نارها بكل الدروب..
و رجالنا تحمي الحما... داري بالعز موصوفِ
و حبابي وقفت تبارك تاتسمع قولي و حروفي..
اي سمعتنا بين العربان... مسك و عنبر مع ريحان...
كل الناس النا اخوان.. ما عنا عنصريه..
ناديت اهلي و عزوتي ردو حلالي يا مالي...
يا حلالي يا مالي...
حييت لكل البلد من ضيوف و اهالي..
عاريسنا نعم النسب ابا و جدا السلالة..
محلا السهر بين الشجر زيتوننا و الدوالي..
تحية لاهل العريس مثل القمر بيلالي..
يا اهلي و عزوتي حددت بيكم منالي..
و لعت و ولعت... البداوية ولعت.. <<<< شاشوا :icon28:
كل بيوتنا للضيف ابوابها شرعت..
رجالنا رجالنا عروش المجد اتربعت..
شباننا قد الحمل بالبداوية بدعت..
نحنا اللي بنحب الناس... بنحط الطيب عالراس...
رحبنا باهل الاصول, خيول تصول خيول تجول..
دقوا شدوا عالطبول خلوا الدقة قوية..
لا تعد الخيل عد رجالها..
تاري الفرس يا ناس مين خيالها..
فرسانها تحمي الحمى نيالها...
عنا خيول ما تلاقي مثالها...
بنريد اللي رايدنا.. غير الطيب ما بدنا..
نفخر بعاويدنا.. عوايد عربية..
و حنا حنا حنا, و المكارم تلبق النا..
حنا نحب اللي يحبونا.. و العدو يا ويله منا..
ما نهاب من الاعادي.. و احنا اللي بنفدي موطنا..
عادتنا نرحب و نغني.. و اللي يحب يقرب منا..
ديارنا ديار الشهامة.. و الكرم عنوانه عنا..
و اللي ما جرب كرمنا.. يسأل المتبجي عنا (متبجي= متبقي)
احنا تربينا عالعزة, هيك بنربي ابنا..
و سيوفنا و صدورنا ... فيها ندافع عن وطنا..
و اللي يكيد النا النكاية... ما يتهنى ما يتهنى..
يااهل العزة و الكرامة.. الليلة ابو عمر غنى..
ليلة مضوية بالنور.. و قلبي بالفرحة مغمور..
شاعر باحلى شعور.. و احبابي حواليي..
(راجعة ما حدا يرد بليز لحتى يبقى الموضوع متواصل, يمكن احتاج ساعة و شوي... و هاي للي بتكون شطورة و ما بترد :26:)

















