فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
7} * ~
سكتُّ على مضضٍ وجيء بالطعام ..
وأطلت شقيقتي من فتحة الباب سائلة مستغربة :
أين أنت ؟ بحثت عنك في كل مكان .. ماذا تفعلين هنا ؟
لايؤذن لنا بالبقاء أكثر من هذا الوقت ..!
ومن هو هذا الصغير اللطيف ؟
أجابت الممرضة :/ اسمه أحمد وهو ولد شجاع ..!!
:/ أريد ماما ..
:/ ستأتي ماما حبيبي قريباً إنها مريضة وتخاف أن تصاب بالعدوى
:/ وبابا؟
:/ هو الآخر .. مريض !
:/ وإيمان ..؟
:/ ستأتي معهما فهي لاتستطيع الحضور بمفردها !
وحاولت الممرضة إطعامه فأبى ..
:/ لن آكل حتى تأتي ماما !
وكانت لي طريقة ساحرة في معاملة الصغار وبيني وبينهم جاذب خفي .. وبقبلةٍ
وضمةٍ ووشوشة نشيد افتر محيا أحمد وانسجم معي مردداً..
أنا في الروضة ويااصحابي ...
:/ هل أنت في الروضة ياأحمد ؟
هزّ رأسه بالإيجاب ..
ابتسمت ... له فابتسم !!
:/ ياالله إنها أول مرة أراه فيها مبتسماً .. هادئاً..
قالت الممرضة ذلك وهي تقدم له الدواء فنظر إلي فابتسمت إليه مشجعة فتناوله
وسرعان مااستسلم للنوم بعد أن لمس قلبه شيء من الأمان ..
وبرفقٍ حرّرت كفي من بين أصابعه المطبقة عليها ...
وأشارت إليّ وأختي الممرضة أن هلمّ الى الخارج ..
وأطفأت النور الكبير
وأبقت نوراً خافتاً يؤنس الغرفة
ويحرس أحمد
وأغلقت الباب !!
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
٨} *~

ونحن في طريق الخروج
وعلى وقع أقدامنا الوئيد
وفي سكون المماشي الطويلة
همستنا الممرضة و صوتها الخافت تصاحبه..
حركات معبرة .. وتعبيرات درامية
ممزوجةٍ بشتى الإنفعالات...!!
لتعوض به اضطرارها إلى عدم إطلاق عقال صوتها لينفس عما تشعره...
:/ هذا الصبي الصغير .. فقد ... كل .. شيءٍ ...
دفعةً واحدة ... كل شيء ..
الأب ..
والأم ..
والأخت ..!!
قالتها وقد أفلت صوتها وهي تضرب كفيها إحداهما بالأخرى ..
دلالة الفقد .. والعدم !!
ثم وقفت في مكانها محدقة في وجهينا .. أنا وأختي ..
لترى ردود أفعالنا ..!!
كنت قد تسمرت في مكاني متوجعة مذهولة .!
وأفلتتني أهات الألم والتحسر والذهول !!
آه !! اعتصرها قلبي من ينبوع جراحه ..
وألقاها في وجع هواء الممشى !!
رحماك .. ياالله !!
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
٩}* ~
:/ كيف حدث ذلك؟!
تدافعت وتعثرت الكلمات.. تسابق أفكاري ..!!
وببطء وانفعال قالت وهي تضغط على مخارج الحروف :
في طريق عودتهم من الشاليه .. حيث أستجموا أيامهم ..وروحوا قلوبهم عند صديق العائلة فاجأتهم النهاية من بعض المستهترين من الشباب .. أغراه الطيش ليستعرض ، وكان أن أفلت عنه زمام المقود وعبرته السرعة إلى العالم الآخر مصطدماً بأجل من كان يقود هذه السيارة وكل من معه .. فكانت رحلة جماعية إلى النهاية .. إلاالصبي لم يكن ليسبق أجلاً لم يحن أوانه .. فقد عثر عليه مرميّاً
على بعد أمتارٍ من السيارة حيث قذفته قوة الإصطدام من النافذة ..
ونحن الآن نتصل بكل مالدينا من أرقام هواتف وجدناها في (نو تة ) الأب وحتى الآن لم نجد ضالتنا من قريب أو صاحب .. ماوجدناه أرقام وعناوين تتعلق بالعمل ماعدا رقمين : أحدهما مقطوع عن الخدمة ، والآخر لا أحد يرد وقد سجلنا رسالة فيه.. ونحن في الإنتظار .. لعلّ ، وعسى !.
خرجنا .. يسبقنا الوجع ، وتخنقنا العبرة ..وقطعنا وعداً في العودة لنطمئن على
ذلك الصغير اليتيم الوحيد !!.
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
١٠}*

شغلتني أمورٌ ملحةٌ في يومي التالي
وأنستني وعد نفسي ، وألهتني حتى عن نفسي ..!
وفي اليوم الذي تلاه استعدت توازني ، وخرجت عصراً قاصدةً المشفى وكلي لهفة لمعرفة مااستجدفي أمر الصغير أحمد ..!
وقصدت الغرفة حيث كان ..
فتحت الباب ... لأجد زائراً آخر يحتل السرير !!
تراجعت وأنا أرد الباب بهدوءٍ ، والتساؤلات تتناوب أفكاري ..
ترى ! ماذا حدث ؟؟
واذا بإحدى الممرضات تواجه طريقي ..فاستوقفتها سائلة ً:
- من فضلك ! هلا أخبرتني أين أحمد ! الطفل الصغير الذي احتوته تلك الغرفة ؟!
- ألا تعلمين ؟! بالأمس رد على رسالتنا صوت رجلٍ مفجوعٍ .. أخبرناه بعد جهدٍ
بتفاصيل ماحدث .. وأجابنا خلال دموعه ونحيبه أنه قادم ليأخذ ابن أخيه في عهدته .. ويلزمه الوقت .. ليصل إلينا من لندن.. حيث يعمل هناك!
واليوم صباحاً حضر ! .. وضمّ الصبي لأحضانه ..فتشبث به .. وتعلق بعنقه .!
ولا غرابة فهو عمه ، وكما علمت فإنه قد تعود أن يراه في العطل ...!
وما فتيء يسأل عن أمه وابيه وعن منال .. والعم يعده خيراً ويلاطفه ويغالب دموعه وأحمد متعلق بعنقه ...حتى غابا .. في الطريق ، وكان ذلك آخر عهدنا به ..!




١١} ~*

ودياناً من الأوصاب والآهات
تجتاز بنا أيامنا المنطفئات..
تعض في أقدامنا الأشواك
وترشف أرواحنا كؤوس الأرق
وتغتال أحلامنا الحياة ..
حتى يرسم غبار الموت على بقايانا النازفة
ظلّ السكون الأبدي ...!
فليتنا نعتبر !!
* * *

" آه ...
من قلة الزاد..
وبعد السفر ..
ووحشة الطريق !" .
روح الفن
روح الفن



بسم الله الرحمن الرحيم



لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم...

مصاب جلل، والأهل بلحظة صاروا تحت الأديم!
استشعرت وأنا أقرأ أن حادثا قد ألمّ بِذوي اليتيم!

الموت أقرب منّا من حبل الوريد ؛وهل من متعظ؟
وهل من كافل لأمثال هذا اليتيم...؟؟؟

استبشرت خيرا أن له عمًّا قد احتواه وحماه،
فلا خوف عليه إن شاء الله ...
وفرصة لأقول: هيهات هيهات بالأيتام...

نصكّ فيض بكل حرف فيه زخّة من الترف المؤثر!
ومن خلف الحرف؛ قصّة ، و هدف ونفحة خير ...

شرفني أن أعود بعد غيبتي وأكون أول من يردّ!

بتلات ودّ...




والسلام عليكم و رحمة الله وبركاته