$el.classList.remove('shaking'), 820))"
x-transition:enter="ease-out duration-300"
x-transition:enter-start="opacity-0 translate-y-4 sm:translate-y-0 sm:scale-95"
x-transition:enter-end="opacity-100 translate-y-0 sm:scale-100"
x-transition:leave="ease-in duration-200"
x-transition:leave-start="opacity-100 translate-y-0 sm:scale-100"
x-transition:leave-end="opacity-0 translate-y-4 sm:translate-y-0 sm:scale-95"
x-bind:class="modalWidth"
class="inline-block w-full align-bottom bg-white dark:bg-neutral-900 rounded-lg text-right overflow-hidden shadow-xl transform transition-all sm:my-8 sm:align-middle sm:w-full"
id="modal-container"
>
حزينة في عالم الأحلام
الحب..
كلمة مليئة بالمعاني, زاخرة بالأحداث اللطيفة و الألوان المشرقة, يطرب لذكرها الصغير و الكبير, و يتغني بها الشعراء على اختلاف اهتماماتهم.
الحب كلمة لها نوعان, كلمة "الحب" المحظورة, وكلمة "الحب" المحمودة, ولكل منهما معنى و دلالة. أما الأولى فهي الكلمة التي ابتذلتها وسائل الإعلام و مزقت عفافها و شوهّت قيمها, و أما الثانية فهي تلك التي تقلّدها الرسول صلى الله عليه وسلم في علاقته مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ومع سائر زوجاته رضي الله عنهن.
نستنتج من ذلك, أن الحب مرغوب, و أن "الرومانسية" مطلوبة, والعاطفة غريزة بشرية, فما أجمل أن تمزج هذه العناصر وتستغل فيما يرضي الله ثم ينسج بها عالم خاص يعيش تحت ظله شخصين متحابين ربط بينهما الإسلام بأسمى رباط و أرقى عقد إلا وهو "عقد الزواج" الذي يضم اسميهما ويضمن لكليهما حياة هانئة في ظل وجود الطرف الآخر و يمنحهما عالماً من الأحلام التي يشتركان فيها و يتعاونان على بناءها و تحقيقها.
* * *
عادت أريج إلى بيتها بصحبة أخيها وذلك عندما رفض زوجها أن يأتي ليقلّها من المدرسة إلى البيت. دخلت أريج الصالة فوجدت خالتها, أم زوجها, جالسة أمام التلفاز تتابع برنامجا ما فالقت أريج عليها السلام و ردت خالتها دون أن ترفع عينيها من على الشاشة:
- هل عدت؟ لماذا تأخرت؟
تنهدت أريج وقالت:
- اتصلت بمازن عدة مرات ورفض أن يأتي ليأخذني من المدرسة؟ فاظطررت للاتصال بأخي..
- لماذا لم تطلبي السائق؟
- لا أريد أن اركب معه لوحدي..و الفتيات يرفضن أن يركبن معي..
لم تعقبْ خالتها على جملتها تلك, فهي تعلم عن كل شيء و لكنها لا تريد أن تحرك ساكناً, و بناتها المدللات لا يستمعن إلى نصح احد.
تعودت أريج أن تعود مع السائق من مدرستها كل يوم, ولكن برفقة زوجته. وعندما سافرت زوجة السائق إلى بلادها, اضطرت أريج إلى أن تخوض مناقشة حادة مع زوجها كل يوم لتقنعه بأن يحضرها من المدرسة. و على الرغم من انه يوافق على إحضارها في النهاية, إلا انه أحياناً يعود متعباً من عمله و يرفض المجيء فتضطر إلى الاتصال بأخيها, الذي يتركها في المدرسة حتى تنتهي محاضراته الأخيرة في الجامعة.
تطلب أريج احيانا من خالتها أن ترسل السائق برفقة الفتيات و لكنهن يرفضن الذهاب معها. و أريج تعرف سبب رفضهن, وهو عدم رغبتهن بالاستماع لنصائحها عن الحجاب و الحشمة.
سارت أريج باتجاه الدرج فنادتها خالتها قائلة:
- غدائك جاهز في المطبخ..إذا أحببت أرسلت الخادمة لإحضاره لك.
- كلا شكرا.. سآخذه بنفسي..
حملت أريج الصينية و دخلت غرفتها لتجد زوجها مستلقياً في سريرهما, مغمض العينين لا يتحرك.
كان صوت التلفاز يصدح في الغرفة, و هو ساكن كالحجر لا يشعر بشيء..
ظنّت انه لم يذهب إلى العمل وهي لا تستطيع أن تسأله لتتأكد من ذلك خوفا من غضبه. فحياتها مع زوجها في الآونة الأخيرة قد أصبحت عذاباً لا يطاق.
اقتربت من التلفاز الذي كان يعرض صوراً متلاحقة من المجون الواضح و الاجساد الكاسية العارية؛ تتلاحق المشاهد لتعرض كل ما يدمي له القلب و يضيق به الصدر.
اغلقته بنفاذ صبر, ثم التفتت الى زوجها النائم.
اتراه فعل ذلك عمداً ليغيضها, ليكسر قلبها؟
أو تراه تعمد ترك التلفاز مشغلاً ليتركها تدرك انه الاقوى و انه قادر على فعل اي شيء يرغب به, رغما عنها؛ رغم كل شيء.
و جهها العابس لن يفيدها شيئا ان هي ايقظته و سألته عن هذا الهراء الذي يعيشه. و في الواقع, لن يزيده كلامها الا غرورا و بطشاً و جهلاً.
كان مستلقياً على جانبه, و ظهره اليها فحاولت ان تناديه و لكنها خائفة من غضبه.
خائفة من ردة فعله القاسية!!
و في الحقيقة, لا تدري أريج ما الذي أصاب زوجها, ولا تدري كيف وصل به الحال إلى هذا الإهمال, فلم يعد مهتماً بها ولا بابنته . كما انه أصبح حاد المزاج, متوترا, كثير التذمر والانتقاد.
تشجعت و جلست الى جانبه, نادته بهدوء:
- مازن..مازن!!
هزت أريج كتفه برفق ولكنه لم يشعر بها, فاضطرت إلى رفع صوتها رغم حرصها على عدم إيقاظ ابنتها. فاستدار مازن نحوها بغضب ونهرها:
- ماذا تريدين؟ ألا ترين أني نائم؟
- انك نائم منذ الصباح..ألم تذهب الى العمل..؟؟
قال ببرود:
- هذا أمر لا يخصكِ..
ابترمت شفتاها و دفعت غصة كادت تخنقها فتبكيها ثم قالت:
- كما انك لم تأت لإحضاري من المدرسة..
- أخبرتك أن تأتي مع السائق..
و التفت اليها و قال بحدة:
- ثم ها أنت قد عدتِ..أليس كذلك, فلمَ كل هذا الإزعاج؟
- لقد اضطررت للاتصال بأخي فجأني متأخرا....
قاطعها بثبات:
- لا يهمني!
لم تشعر أريج بالاهانه في حياتها قط كما شعرت في هذه اللحظة.
- كما انك لم تصلي الظهر..
- بلى قد صليت..
أحست أريج بأنه يكذب عليها كعادته, لأنها تعرف, منذ بداية زواجهما, عن عدم اهتمامه بالصلاة, كما انه كان ينام عن صلاة الفجر, و لا يحرص على الصلاة في المسجد.
و كان عليها أن تعترف بأنها لم تستغرب هذا الأمر في بداية زواجهما, رغم أنها تفاجأت قليلاً, لأن كل أفراد الأسرة ينامون عن صلاة الفجر و لم يكن مازن مختلفاً عن أي فرد من أفراد أسرته.
و كانت تظن أن بامكانها ان تساهم في اصلاح الكثير من الاخطاء و التجاوزات في حياة زوجها؛ و لكنها فيما بعد اتخذت قراراً بعدم التدخل في شؤونه و خصوصاً بعد ان لمّح لها بأنه لا يرغب في هذا التدخل من جانبها.
التفت لينظر اليها ببرود و أردف:
- ثم انه لا شأن لك بذلك, لا تتدخلي بهذا الامر..
ارتد رأسها ذهولاً و لم تجد الاجابة المناسبة لكلماته القاسية, و لكنها, كما اعتادت ان تذكر نفسها على الدوام, قد تعودت على قسوته تلك و يفترض بها ان لا تكترث.
اقرت أريج أن زوجها لم يكن قاسياً ابدا, على الاقل لم يكن كذلك حين تزوجته.
زوجها قد تغير!
و التغير الذي استنكرته هو التغير الجذري في تصرفاته و حالته النفسية رغم انه كان هادئاً عندما تزوجته. كما أثار استغرابها مزاجه المتعكر, و صمته القاتل, و غضبه الدائم, و هروبه المستمر من البيت والسهر حتى ساعات متأخرة من الليل خارجه.
و في الحقيقة, لم تكن أريج تأبه بتصرفاته تلك في بداية الأمر, و خصوصاً عندما بدأت تشعر بأنه قد تغير, و ربما كان سبب ذلك أنها لم ترتبط معه بعلاقة حب عميقة, و لم تشعر حقاً بالميل إليه. فما كان منها بعد ذلك إلا أن عزلت نفسها عنه و أبدت ردة فعل باردة, توحي باللامبالاة و عدم الاهتمام.
إلا أنها, و مع مرور الوقت, بدأت تشعر بالوحدة و الإهمال و أحست بنقص كبير في حياتها, و صارت تفتقده كثيراً و خصوصاً بعد أن كبرت ابنتها و صارت تحتاج إلى أب. و كثيرا من الاحيان, تحن الى وجوده الى جانبها, و تحن الى كلمات لطيفة يبوح بها لها, او الى نظرات عطوفة يوجهها اليها.
- ما الذي أصابك يا مازن؟
كانت تهمس همساً وكأنها تكلّم نفسها ولكن مازن سمعها و بانت في عينيه نظرة حزن سرعان ما اختفت وهو يستدير بجسمه بعيداً عنها ويدير لها ظهره..
أحست أريج بدموعها تملا مآقيها الأمر الذي دفعها للهروب من الغرفة قبل أن تنفجر باكية..