ضــــــوء
ضــــــوء •
بانتظار ارااااااااائكم يا اخوات
ضــــــوء
ضــــــوء •
المشهد السادس

والدها الغائب!

منذ نعومة أظفارها وهي متعلقة بوالدها, تحبه كثيراً, وربما أكثر من حبها لوالدتها. تعلقها به يعطيها طعماً آخر للحياة فهو الرجل الوحيد الذي تراه و الرجل الوحيد الذي تفخر به. والدها كان بالنسبة لها كالماء للنبات, نظرته الحنونة ترويها, و لمسته الحانية تنميها و تغذيها, ففي كل ابتسامة يمنحها إياها معنى جديد بالنسبة لها, وفي كل حركة يقوم بها سبب آخر لإعجابها به.

* * *
دفعت شهد الباب الزجاجي بقدمها ثم حاربت لتدخل إلى البيت هي ولوحتها البيضاء الثقيلة معاً في آن واحد. وعندما تمكنت من الدخول أخيرا، لمحت أمها تنزل درجات السلم أمامها فألقت السلام عليها.
تنهدت شهد وهي تلقي بثقلها على الكنبة بعد أن ألقت بأثقالها على الأرض وأسندت لوحتها على الحائط.
- ما بالك يا عزيزتي؟ هل أنت متعبة ؟
- قليلاً..فالجو حار جداً..وكان علي انتظار الحافلة لمدة طويلة.
- كان الله في عونك يا عزيزتي, اخلعي عباءتك وعلقيها وسوف احضر لك كأساً من العصير البارد...
- كلا يا أمي، لا تذهبي!! أنا سأفعل ذلك بنفسي...
لحقت شهد بأمها وهي تضع عباءتها عن كتفيها، وتناولت كأسا لتملأه بالعصير المنعش ثم جلست إلى طاولة المطبخ المستديرة...
- آه كم هو بارد ومنعش...
ابتسمت الأم بسعادة وهي تسال ابنتها:
- كيف كان يومك ؟
- جيد...
أخذت شهد تتأمل الكأس المكسو بقطرات الماء المتكاثفة على سطحه البارد وهي تتابع:
- حافل بالعمل والدروس...
- يبدو أن معلمة الرسم لم تحضر إلى المدرسة...
ثم أشارت الأم إلى لوحة ابنتها المسندة على الحائط وهي تجيب:
- لوحتك فارغة !!
شدة حب شهد للرسم و للاستاذة اريج جعلها تلتحق بجمعية الرسم التي تقيمها الاستاذة مرة كل اسبوع بعد نهاية الدرس الثالث و اثناء وقت استراحة الفطور.
ابتسمت شهد وهي تقول:
- غدا جمعية الرسم يا أمي ولكن هذه اللوحة التي طلبتُ من ريما أن تشتريها لي... لقد طلبت مني الاستاذة إنهائها قبل نهاية الأسبوع..
اتسعت ابتسامة الأم وهي تنظر إلى ابنتها بفخر:
- ستكون لوحة جميلة باذن الله..
أنهت شهد كأس العصير ووضعته في حوض الغسيل، ثم استدارت نحو أمها لتسألها:
- أمي ؟؟ هل عاد احمد إلى البيت ؟؟
- كلا، ليس بعد..لماذا ؟؟ ماذا كنت تريدين منه ؟؟
- كنت أريده أن يحضر لي بعض الحاجيات...
وضعت الأم طبق الأرز على الطاولة، وقالت:
- تناولي هذا... تبدين جائعة..خالك و أحمد سيتأخران كثيرا...
- هل سيأتي خالي اليوم ؟؟
- اجل..
تنهدت شهد و هي تقول بأسى:
- آه ليت والدي موجود..
لمحت شهد نظرة الحزن على وجه أمها وهي تجلس أمامها على الطاولة, فتمنت شهد أنها لم تنطق بتلك الكلمات, خوفا منها بانها قد آذت مشاعر والدتها وذكرتها بما آلمها أياما و ليال طويلة, ثم سرعان ما تلاشى ذلك الحزن واستبدلته والدتها بابتسامة خفيفة، وهي تسأل ابنتها الوحيدة:
- ماذا كنتِ تريدين أحمد أن يحضر لك...
- أردته أن يحضر لي أدوات رسم جديدة.. أريد أن ارسم اللوحة خلال هذا الأسبوع.. كما أحتاج إلى بعض الأغراض المهمة لمادة اللغة الانجليزية.
- اكتبي ما تريدين في ورقة وعلقيها له على الباب ليراها عندما يعود...
- أخشى أن ينسى أمري..كما فعل الأسبوع الماضي.. ألا يكفي انه تركني بدون لوحة حتى اضطررت لطلبها من زميلتي..لقد رفضت ريما قطعاً أن تأخذ ثمنها لولا إصراري عليها..
- لا تخافي سألح عليه بالطلب هذه المرة..
تنهدت شهد وهي تومئ برأسها. كانت شهد بحاجة ماسه لهذه الحاجيات، ليس من اجل رسم اللوحة فقط إنما من اجل درس اللغة الانجليزية. سبق وان طلبت شهد تلك الحاجيات في الأسبوع الماضي ولكن احمد لم يحضرها.
ذلك الفتى البليد لا يطاق!!!
- ماذا عن وليد ؟ هل سيزورنا هذا الأسبوع؟
- آمل ذلك.. لقد اشتقنا إليه..
تنهدت شهد وهي تقول بتفكير:
- كم أشفق على زوجته كثيراً, ليتك رايتها بالمدرسة اليوم..تبدو متعبة.
- يمكنني تخيل ذلك.. والدتها تقول إنها لا تنام جيدا..
صعدت شهد بعد وجبة الغداء الى غرفتها و استخرجت كراستها المفضلة و قلمها الذي ترتاح بالكتابة فيه. و راحت تسطر كل ما يمر في ذهنها من كلمات رقيقة تريد ان تبوح بها لوالدها..
تنهدت و هي ترفع راسها و تسنده الى الكرسي الجلدي المريح, و الذي اشتراه لها والدها قبل ان يسافر و مضت تحدق بالسقف بحثا عن اجابة لتساؤلاتها.
ترى اين انت الان يا ابتي؟! هل تشعر بشوقي اليك؟
ضــــــوء
ضــــــوء •
ياللا كملي.. في انتظار ابداااااااااااااعك >>دخلت جو بس حطي مدرسة حاسب قاعدة ادور شخصيتي بينهم ههههههههه يسلم فكرك.وقلمك.
ياللا كملي.. في انتظار ابداااااااااااااعك >>دخلت جو بس حطي مدرسة حاسب قاعدة ادور...
بالنسبة للجملة (يمكنها انتسميهن)

يعني المعلمة تعرف انهن شاطرات لكنهن قليلات يعني تقدر تسميهن


اما بالنسبةللخطا

تسلمين اشوا انك وضحتيه اروح اعدله





عشانك ابضيف فصولجديدة بس للاسف اناالحين

اخر الرواية

ولا فيه مدرسة حاسب

المرة الجاية ان شاء الله
ضــــــوء
ضــــــوء •
المشهد السابع

الجفاء والحب

غالباً ما يعتري الإنسان شعور بالخيبة و الانعزال عندما يحس بنبذ من حوله له, فالحب و الحنان ينسجان حول الإنسان شعورا غامرا بالثقة و الطمأنينة فيستقر حاله وتسكن نفسه و يهدا باله. ومن جانب آخر, فانه أن شعر بجفاء من حوله فإن إنتاجه يقل و تنعدم ثقته بنفسه و بالآخرين و ينكمش حول نفسه مكوناً عالماً خاصاً به بعيداً عن كل من يظن, صواباً أو خطئاً, أنهم يعادونه و يتربصون به. وفي الواقع, يعاني الكثير من حالات مشابهة ولكن ردات الفعل تختلف من شخص إلى آخر, فتجد البعض, على عكس المتوقع, يكتسب ثقة اكبر, و يضيف قوة إلى قوته فينتج أكثر ليبهر من استبعده وآذاه.

* * *
بعد أن استبدلت أسماء ملابسها الرسمية بملابس البيت المعتادة، توجهت إلى غرفة الجلوس لتقرا حزبها اليومي من القران الكريم قبل عودة الأولاد من المدرسة. فقد اعتادت أسماء أن تنتظرهم لمدة ساعة على الأقل بعد عودتها من مقر وظيفتها.وقد فضّلت أن تستغل جزءاً من هذا الوقت بتلاوة القران الكريم وقراءة بعض الأذكار...
بعد أن انتهت أسماء من قراءة القران توجهت إلى المطبخ لمساعدة الخادمة بإعداد المائدة قبل وصول الجميع، وعندما دخلت المطبخ أخبرتها الخادمة بأن خالة أولاد زوجها، سعاد، قد اتصلت بها قبل عدة دقائق على هاتف المنزل.
تناولت أسماء هاتفها المحمول وشرعت بالبحث عن رقم هاتف سعاد، و عندما وجدت الرقم ضغطت زر الاتصال فجاءها الرد سريعاً:
- مرحبا أسماء !! أشكرك على اتصالك..أين كنت يا امرأة؟ لم اسمع صوتك منذ شهر.
- آسفة لانقطاعي يا عزيزتي...وددتُ الاتصال بك أكثر من مرة خلال هذا الأسبوع ولكنني لم أتمكن من ذلك...قد عدت للتو مع أخي من المدرسة وعندما أخبرتني الخادمة بأنك اتصلت أسرعتُ بالاتصال عليك وكُلي شوق لسماع صوتك.. ولكنك تعلمين كم أنا مشغولة هذه الأيام.
- كان الله في العون يا أختي, لن تصدقي لو أخبرتك بان أوقات الفراغ عندي لا تتعدى الساعتين يوميا.
سارت أسماء نحو غرفة الجلوس و هي تضحك بمرح:
- وأنا كذلك..فالوظيفة الجديدة قد أخذت جُل وقتي.
- هذا رائع!!! أوه يا أسماء كم سعدت لعودتك إلى الوظيفة!!! ولكن المؤسف أنها أخذتك منا..لقد افتقدناك كثيرا.
جلست أسماء واسترخت على المقعد وهي تقول بسعادة:
- وأنا افتقدتكم أكثر, وددت لو ازور الدار قريباً فقد اشتقت للجميع.
ضحكت سعاد:
- أوه، صدقيني لا يمكنك أن تكوني أكثر شوقا منا.
- حقا؟!
- لا يمكنك تصور ذلك ؟ تعالي والتقي بزميلاتي أنهن جميعاً في شوق إليكِ..أما بالنسبة إلي فلن أطيل الانتظار..فسوف أتفرّغُ لزيارتكِ في الأسبوع المقبل..فاني في شوق عظيم لرؤية أولاد أختي..كيف حالهم ؟؟
على خير ما يرام..كما إنهم مهتمون بدروسهم، وخاصة خوله.
- فعلا..إنها دوما متميزة..لقد كانت مدللة والدتها.
غاب صوت سعاد فجأة ثم تنحنحت وقالت:
- ألا تزال خوله مصرة على موقفها منكِ ؟
شدت أسماء شفتاها وهي تجيب بحسرة:
- اجل...
تنهدت أسماء ثم تابعت:
- أحيانا أحاول التقرب منها أو من احد إخوتها ولا أتمكن من ذلك..عندما تركتُ الوظيفة في أول أيام زواجي كان من اجل خوله ومن اجل إخوتها ولكنني وجدت نفسي مكتوفة الأيدي وعاجزة عن فعل أي شيء أو التدخل بأي شيء يخصهم..لذا قررتُ أن لا مفر من العودة إلى الوظيفة.. فقد كدت اختنق من الوحدة والفراغ..
مرت لحظة هدوء قبل ان تقول سعاد:
- لا تبتئسي يا عزيزتي.. كل مشكلة ولها حل.. ولكل مأزق فرجا.. سيرزقك الله بطفل يملأ عليك الدنيا ويشغل وقت فراغك.. وربما يقرب أولاد زوجك منك.
ضحكت أسماء بخفة و رغم ذلك لا تعلم أسماء كيف تعبر عن شعورها بالألم, فقد تزوجت من رجل أرمل وتركت وظيفتها لأجل أولاده، راغبة في أن تساعد زوجها في تربيتهم، ولم تتوقع بان ابنة زوجها الكبرى ستقف لها بالمرصاد وتمنعها من الاقتراب من أي من إخوتها أو حتى التودد إليهم بأي شكل كان. وبعد خمس سنوات على زواجها، عادت أسماء إلى وظيفتها كمعلمة و التحقت بأحد المدارس الخاصة.
لقد انتظرت أسماء طويلاً على أمل إن يرزقها الله بطفل يملأ عالمها ويشغل وقت فراغها إلا أن انتظارها الذي لم يسأم بعد، دفعها إلى البحث والجد في العمل. دخلت مركزاً لتحفيظ القرآن وشغلت وقتها بما يفيد وذلك بمساعدة سعاد, خالة اولاد زوجها.
سعاد امرأة ناضجة وعلى الرغم من أنها لم تكمل تعليمها إلا أنها في كثير من الأحيان تدهش أسماء بتصرفاتها الرصينة والحكيمة.
- أسماء، أسماء... هل تسمعينني ؟؟
- أوه سعاد... كم أنا آسفة !!
ضحكت الاثنتان معاً.
- ظننت أن قلبك قد توقف فجأة...
- لقد سرحت أفكاري بعيداً..اعذريني..
- لا تهتمي..على أية حال، كنتُ قد هممت بتوديعك فقد عاد زوجي.
ودعت أسماء سعاد ثم عادت إلى المطبخ. وبعد مرور عدة دقائق, سمعت أسماء زوجها يناديها فهرعت لاستقباله.
كان مطبخ المنزل مشرفاً على غرفة المعيشة ويفصل بينهما حائط قصير. يمتد فوق هذا الحائط لوح عريض من الرخام الأملس. و تتوسط المنزل غرفة واسعة تنتهي ببوابة زجاجية كبيرة تطل على الفناء الخارجي.
عندما وصلت أسماء إلى البوابة أسرعت لمساعدة أبو محمد بحمل صندوق الخضار الذي كان يحمله على احد ذراعيه وتركته يحمل الكيس الذي كان يتدلى من يده الأخرى...
- دعني أساعدك يا أبا مُحمد
حملت أسماء احد الصناديق ثم سارت إلى المطبخ و تبِعها زوجها بالصندوق الذي بين يديه. وضعت أسماء ما تحمله على الطاولة، و قالت بامتنان:
- جزآك الله خيرا يا أبا مُحمد... ورزقك من أوسع أبوابه...
- و جُزيتِ خيراً يا أم طارق...
ابتسمت أسماء لسماع عبارة زوجها و التي اعتاد أن يرددها في كل مرةٍ يعود فيها إلى البيت. كانت هذه العبارة، بالنسبة لأسماء، أفضل من كل كلمات التودد وأشعار الغزل التي يمكن أن تسعد النساء.
تعالت دقات جرس الباب مُعلنة وصول مُحمد والأولاد.
ضــــــوء
ضــــــوء •
المشهد الثامن

مدللة و الدها

عندما يشعر الإنسان بالكثير من المكدرات في الحياة, و يصاب بالتعب و الإرهاق, و يحمل على عاتقه الكثير من الهموم, فان كل ذلك يزول بمجرد الاندماج في أحداث اليوم العادية و مسايرة أمواجها المتهادية والتي تكسوا القلب وتجلو عنه كل هم. فبمجرد اللهو البريء و تبادل الكلمات اللطيفة و الابتسامات المشرقة, فان ذلك يبعث النشاط, و يقوي القلب, و يمنح فيضا من الأمل, ويزيد الثقة بالنفس, و يعزز العزيمة على تخطي المصاعب.

* * *
اندفعت خوله إلى الصالة و ألقت بحقيبتها وهي تلهث قائلة:
- السلام عليكم يا أبي...
ثم التفتت نحو أسماء التي كانت تقف أمام باب المطبخ، و قالت بجفاف:
- السلام عليكم يا أسماء...
قالت ذلك ببرود شديد واتجهت نحو والدها الذي ابتسم لها بعذوبة وهو يرد السلام:
- وعليكم السلام يا ابنتي...أين أخوك محمد؟
- لقد أوصلني إلى المنزل وذهب لإحضار إبراهيم وسحر من المدرسة..
- كان يجب عليه أن يحضركم معا..
- أنا طلبت منه أن يأخذني إلى المنزل أولا..اشعر بشيء من الإرهاق..
- سلامتك يا صغيرتي...
- اوه يا ابي.. متى يعود السائق؟ لقد مللت من انتظار محمد والجامعة بعيدة جدا..
قال والدها بحنان:
- سيعود بعد اسبوعين, ولكن لا تقلقي, سأحاول ان احضرك بنفسي كل يوم حتى يعود...هل أنتِ جائعة ؟
أسرعت أسماء لتقول:
- الغداء سيكون جاهزاً خلال ثواني...
- اصعدي إلى غرفتكِ يا خوله واستبدلي ملابسكِ وتعالي بسرعة...
فكرت أسماء, بصمت, بأن علاقة خوله القوية بوالدها قد نشأت وتوطدت منذ أن حملها والدها بين ذراعيه لأول مرة ومنحها ابتسامة الأبوة، و لهذا نشأ في داخل الفتاة شعور عارم بغيرة مكبوتة, تجاه كل من يقترب منه, لا تظهر إلا في مناسبات معينة. فمنذ وقعت عينا خوله على أسماء بدأت محاولاتها بإبعاد أسماء عنها وعن إخوتها. وكأن قلبها البريء ينبئها بخطر قريب من هذه الغريبة التي اقتحمت حياتها وحياة والدها.
وعلى كل حال, تشعر أسماء مؤخرا بتحسن ملحوظ بتصرفات خوله تجاهها. و في الآونة الأخيرة, كانت الفتاة تبدي احتراماً واضحاً في تعاملها مع أسماء وقد أعجب ذلك أسماء كثيراً, إلا أن الخبرة تحتم أن لا تأمل أسماء بتحسن جذري وعاجل فهي تعلم أنها بحاجة لأن تنتظر وتصبر أكثر.
- مرحبا أسماء !!
أجفلت أسماء عندما فاجأها صوت غادة القادم من غرفة المعيشة.
- مرحبا غادة !! لم أركِ وأنت تدخلين المنزل!!
أطلت غادة برأسها وهي تضحك ثم قالت مداعبة:
- كنت تفكرين بشيء ما.. ترى ما هو؟
لم تنتظر غادة الرد و اندفعت نحو طبق الأرز الذي كانت أسماء تسكبه برفق ولكنها لم تحاول ان تتذوقه بل اكتفت باستنشاق رائحته.
- هل هو لذيذ حقاً كما يبدو من رائحته, أم لأنني جائعة اشعر وكأن..
ضحكت أسماء حين لاحظت أن الجوع قد جعلها تفتقر إلى الكلمات.
- هل أنتِ جائعة إلى هذا الحد ؟ انتظري عدة ثوان حتى تأتي خوله من غرفتها..
- هل عادت خوله ؟؟
- لقد جاءت وصعدت إلى غرفتها..
حاولت أسماء, دون أن تبدو كلماتها واضحة, بأن تطمئن غادة بأن أختها الكبرى في غرفتها و أنها لم تسمعها وهي تتحدث معها بهذه الحرية. اتسعت ابتسامة أسماء حين تبادرت إلى ذهنها صورة غادة وكيف كانت نظراتها حين وقعت عيناها على أسماء للمرة الأولى. لم تكن نظرات كراهية بل نظرات مليئة بالريبة.
سألتها غادة بهدوء:
- هل جاء محمد و الأولاد ؟ لا اسمع صوت سحر, فغالبا ما تنشر الرعب بصوتها..
وقبل أن تتمكن أسماء من إجابة السؤال, جاء صوت ضحكات الطفلين في الخارج. ابتسمت أسماء لغادة وقالت:
- هيا أسرعي واستبدلي ملابسك..
استدارت غادة نحو غرفة المعيشة بينما أخذت أصوات الطفلين تتعالى تدريجيا وهما يتجهان نحو البوابة الداخلية ويلحق بهما أخوهما الأكبر محمد محاولا أن يوهمهما بأنهما قادرين على الوصول قبله إلى البوابة.
- كلا.. لن اسمح لكما بذلك..
ضحك الطفلان وهما يصعدان الدرج ويقفان أمام الباب.
- وصلنا قبلك ...
- سوف أهزمكما في المرة القادمة...
دفع إبراهيم و سحر الباب ودخلا قبل محمد ثم اندفعا باتجاه المطبخ وهما يضحكان. لمحت سحرٌ أسماء فهتفت ضاحكة:
- أسماء! لقد فزنا على محمد اليوم أيضا..
- سأفوز عليكما غدا...
ضحك الاثنان وهما ينظران إلى بعضهما البعض وقالا بصوت واحد:
- لن تفوز!!
- سنرى!
ابتسمت أسماء وهي تهز رأسها أسفاً ثم استدارت نحو الثلاجة لتأخذ كاس العصير الذي أعدته الخادمة لمحمد وقدمته إليه قائلة:
- تفضل هذا... عصيرك المفضل..
اخذ الكأس من يدها وغادر المكان إلى غرفته مصطحباً معه أخويه الصغيرين