
ليس من الجميل ان يتكلف الإنسان من الأمور مالا يشاكله
أو يقلّد غيره بما يخرجه عن طبيعته
كمن يرتدي ثياباً لاتليق به لأنه استحسنها على غيره ...
ففي كثر من الأحيان يكون التقليد ممقوتاً إن كان يتعلق بالموجة السائدة أو السلوك
فهو محاكاة وتشبه ، وفيه إلغاء لكثير من السمات الخاصة.. وقد يتبعه ضرر.
والقدوة غير التقليد .. فهي اقتفاء أثر الحسن من الصفات والخصال
فهي دائماً ذات مردود إيجابي لايلغي مقومات الشخصية بل يرتقي بها .....
دعيني أسرد عليك هذه القصة
لبيان معنى المحاكاة وأثرها :
يقال أنه كان يعيش بأرضٍ ما عابدٌ ناسك مجتهد ،
فنزل به ذات يوم ضيفاً فقدم إليه تمراً استطاب طعمه فطلب من الناسك
أن يأخذ منه غرساً ليزرعه في أرضه عندما يعود ...
فنصحه الناسك أن لا يطلب غرساً يعرف أنه لايوافق أرضه ، وقال له :
إنه لايعد حليماً من طلب مالا يجد، وإنك سعيد الحظ إذا قنعت بالذي تجد ،
وزهدت فيما لاتجد ..
وكان الناسك يتكلم بلغة أعجمية ، فاستحسن الضيف كلامه ،
فتكلّف أن يتعلمه، وأخذ يقلده أياماً ...
فلم يعجب الناسك ذلك وقال له :
أخشى عليك ياصاحبي في تركك لكلامك وتكلفك بكلام أعجمي
أن تقع في مثل ماوقع به الغراب من مأزق ...
قال الضيف : وكيف كان ذلك ؟
قال الناسك : قيل أن غراباً رأى ( حَجَلَة) تدرج وتمشي ، فأعجبته مشيتها
وطمع أن يتعلمها، فراض على نفسه فلم يقدر على إحكامها
وفي آخر الأمر يئس ، وأراد أن يعود إلى مشيته،
فإذا هو قد اختلط عليه فصار يتخلّع في مشيته،
واصبح أقبح الطير مشياً.
هذا المثل ضربته لك لما رأيت من أنك تركت لسانك الذي طبعت عليه
وأقبلت على لسان اعجمي لايناسبك ..
وأخاف أن لاتتقنه وتنسى لسانك ،
وتعود إلى أهلك ، وأنت شرّهم لسانا..
من هذا ندرك إن من تكلف من الأمور مالا يناسبه ولا يوافق عمله
ولم ينشأ عليه .. . يعد جاهلا ،
وقد يجعله خروجه عما آلفه وتعوده يفقد أصالته
ويكتسب مالا يليق به ..
كما نرى حولنا عند البعض من مظاهر التقليد الأعمى والانبهار
بكل المظاهر الزائفة
وبذلك نضيع طابع شخصياتنا المستقل ونصبح مقلدين .
أتشرف بأن أكون أول من يرد هنا ، فموضوعك فعلا ً رائع كما تعودنا منك.
وقديما قالوا ( إلي ماله أول ماله تالي )
ظاهرة التقليد الأعمى أصبحت منتشرة بشكل وبائي وأكثر ما يؤلمني ما هو تقليد سافر للغرب في مدارس أطفالنا خاصة الحضانة والسنوات الأولى.. منذ فترة نزلت إحدى قريبا تي فيديو عن احتفال حضانة ابنتها بيوم البيجاما ! وهو تقليد سائد هنا في بريطانيا ولبس له أي معنى إيجابي على الأقل من وجهه نظري ..
لا أدري لماذا أصبحت الناس تهرول وراء التقليد ؟ وهل هناك أجمل من الأصالة ؟!
سلمت غاليتي وعذرا على الإطالة