يصف أجواء مظاهرة “طيارة ” بأحد أسواق العاصمة دمشق
سمير الشامي – عضو في اتحاد شباب سورية من أجل الحرية
يجتمع في المكان الموعود وجوه كثيرة ، معظمنا الآن بعد قرابة عام من الحراك نعرف بعضنا ..بتنا نستأنس بوجوه نعرف شكلها ولا نعرف أسماء أصحابها بحق
يجمعنا بهم هم واحد كلنا أحببنا الحق ورفضنا الظلم كلنا بايعنا على الموت والشهادة كلنا أقسمنا أن نفعل ما لم يفعله آباؤنا .. آباؤنا الذين سكتوا فحكمنا آل الأسد أكثر من أربعين عاما ، وسكتوا فحكمنا الابن وراثة ونحن دولة جمهورية ، وسكتوا فرجعنا إلى الوراء وتقدمت أذرع أخطبوط الفساد تعيث فسادا في البلاد كيفما شاءت .
النفوس تترقب لحظة موعودة. الأنفاس محتبسه والعيون متلهفة .. وفي كل مدخل من مداخل المكان ثمة شبان ينتشرون ؛ كل منهم عليه مهمة يجب أن يؤديها على خير وجه
وينطلق الصوت المرتقب .. تكبير … ” الله أكبر ” .. تكبير
وتخفق القلوب تنتشي الأرواح تغمرها سعادة لا توصف ويزول كل الترقب والحذر ..نشعر أننا نحلق في مكان مقدس أرواحنا تصافح الملائكة تحتشد الوجوه التي كان أصحابها ينتشرون في المكان بشكل عشوائي فيلتفون حول ( الهتيف) شباب وحرائر لم يسأل واحدهم الآخر عن ديانته وملته فعقيدتنا جميعا حب الوطن وعشق الحق..ستبتسم حين أحكي لك عن أحدهم كان يكبر ويطلب الشهادة ويردد معنا : عالجنة رايحين شهداء بالملايين .. والصليب يلتمع فوق صدره
دقائق وتنفض المظاهرة ونخرج من حالة التحليق .. حالة الإشراق الصوفي لتعترينا غريزة البقاء فتدفعنا للفرار نحو أي منفذ يبعدنا عن براثن عصابات الأسد والشبيحة لأن سيئ الحظ الذي سيكتب عليه الاعتقال سيرى نجوم الظهر بأم عينه وسيلقى من العذاب ما ينسيه اسمه.
هذه اللحظات الخالدة التي أفرزت ما يسمى المظاهرة الطيارة لم تحدث ببساطة فقد استهلكت منا نحن المنظمون جهدا و وقتا طويلا من التخطيط والتكتيك : نختار المكان بحذر نحسب فيه احتمال تجمع أكبر عدد من المشاركين ؛ وإمكانية الهروب ؛ والقدرة على إغلاق المنافذ في وجه كلاب الأسد و العواينية الذين أذاقونا المر خلال أحد عشر شهرا
نراعي أحيانا اختيار المكان بحيث يشاغل الأمن عن مكان يتعرض لضغط أمني وحركة تشبيح واسعة
نقترح الشعارات التي ننوي إطلاقها ، نجهز اللافتات والمنشورات ونكلف واحدا منا بمهمة توزيعها وآخر بتوزيع البخاخات على المتظاهرين ؛ أما التصوير فلا نوكل مهمته لأي كان لأن الصورة في هذا الزمن الصعب صوتنا وهي التي تكشف الحجاب عما نعانيه في وطننا الذي حوله المجرم بشار إلى معتقل كبير معزول عن العالم الخارجي
وكما نختار المكان بحذر نختار الزمان أيضا .. كأوقات تبديل الدوريات أو وقت استراحة الأمن أو وقت حركة واسعة في السوق المحيط بمكان المظاهرة بحيث يعجز الشبيحة عن إحكام قبضتهم على المكان
لا يتجمع جميع المشاركين في المظاهرة حول الهتيف يكبرون ويرددون الهتافات فلعل هناك من توكل إليه مهمة إغلاق المنافذ أو مراقبتها أو تسهيل مهمة حماية شقيقاتنا الحرائر فضلا عن المصورين والبخاخين وموزعي المنشورات التي تنثر لا ليقرأها المارون بل ليجمعها الشبيحة و كلاب الأسد وينشغلون بجمعها وقراءتها في الوقت الذي تدمع فيه أعيننا من الضحك ..فقد وقعوا في الفخ
قد أقف هنا أو هناك.. أرتدي ملابس لا توحي بأني معهم أني كنت مع المخططين والداعمين وربما لا أشارك الشباب بهتاف واحد في بعض الأحيان بحسب خطورة الوضع لأنني أدرك أني قد أضطر لارتجال موقف يساعد الشباب في لحظة ما ؛ أعيق مرور الشبيحة ..أصور أراقب أي حركة غريبة .. أخلص أحدا من الاعتقال
وينتهي الأمر يمضي كل في جهته نحيي الوجوه التي نعرفها بابتسامة ود نهنئ بعضنا بالنجاة من قبضة المجرمين أو نطمئن على بعضنا البعض ، وقد تنفض المظاهرة مخلفة ألما عميقا : اعتقل صديقنا فلان أو أصيب فلان أو جرح فلان وتم سحبه من قبل المجرمين
لكن الالم مهما بلغ فلم يدعنا يوما ولن يدعونا للتراجع أو الاستسلام إننا نزداد أصرارا وتزداد رؤيتنا وضوحا لقد اخترنا هذا الطريق طريق الحرية الشائك ونحن ندرك أن الحرية مهرها غال وأنها تمهر بالنفوس الحرة والمال والولد
وبطش النظام الذي يشعرنا بأنه يخرج عن دائرة الحلم يوما بعد يوم ..يسكب في صدورنا نحن الثوار برد اليقين بأننا على الحق والصواب ويسكب في أبداننا مزيدا من العزم والصلابة لنستمر حتى نطهر البلاد من كل آثار النظام المجرم
سمير الشامي – عضو في اتحاد شباب سورية من أجل الحرية
يجتمع في المكان الموعود وجوه كثيرة ، معظمنا الآن بعد قرابة عام من الحراك نعرف بعضنا ..بتنا نستأنس بوجوه نعرف شكلها ولا نعرف أسماء أصحابها بحق
يجمعنا بهم هم واحد كلنا أحببنا الحق ورفضنا الظلم كلنا بايعنا على الموت والشهادة كلنا أقسمنا أن نفعل ما لم يفعله آباؤنا .. آباؤنا الذين سكتوا فحكمنا آل الأسد أكثر من أربعين عاما ، وسكتوا فحكمنا الابن وراثة ونحن دولة جمهورية ، وسكتوا فرجعنا إلى الوراء وتقدمت أذرع أخطبوط الفساد تعيث فسادا في البلاد كيفما شاءت .
النفوس تترقب لحظة موعودة. الأنفاس محتبسه والعيون متلهفة .. وفي كل مدخل من مداخل المكان ثمة شبان ينتشرون ؛ كل منهم عليه مهمة يجب أن يؤديها على خير وجه
وينطلق الصوت المرتقب .. تكبير … ” الله أكبر ” .. تكبير
وتخفق القلوب تنتشي الأرواح تغمرها سعادة لا توصف ويزول كل الترقب والحذر ..نشعر أننا نحلق في مكان مقدس أرواحنا تصافح الملائكة تحتشد الوجوه التي كان أصحابها ينتشرون في المكان بشكل عشوائي فيلتفون حول ( الهتيف) شباب وحرائر لم يسأل واحدهم الآخر عن ديانته وملته فعقيدتنا جميعا حب الوطن وعشق الحق..ستبتسم حين أحكي لك عن أحدهم كان يكبر ويطلب الشهادة ويردد معنا : عالجنة رايحين شهداء بالملايين .. والصليب يلتمع فوق صدره
دقائق وتنفض المظاهرة ونخرج من حالة التحليق .. حالة الإشراق الصوفي لتعترينا غريزة البقاء فتدفعنا للفرار نحو أي منفذ يبعدنا عن براثن عصابات الأسد والشبيحة لأن سيئ الحظ الذي سيكتب عليه الاعتقال سيرى نجوم الظهر بأم عينه وسيلقى من العذاب ما ينسيه اسمه.
هذه اللحظات الخالدة التي أفرزت ما يسمى المظاهرة الطيارة لم تحدث ببساطة فقد استهلكت منا نحن المنظمون جهدا و وقتا طويلا من التخطيط والتكتيك : نختار المكان بحذر نحسب فيه احتمال تجمع أكبر عدد من المشاركين ؛ وإمكانية الهروب ؛ والقدرة على إغلاق المنافذ في وجه كلاب الأسد و العواينية الذين أذاقونا المر خلال أحد عشر شهرا
نراعي أحيانا اختيار المكان بحيث يشاغل الأمن عن مكان يتعرض لضغط أمني وحركة تشبيح واسعة
نقترح الشعارات التي ننوي إطلاقها ، نجهز اللافتات والمنشورات ونكلف واحدا منا بمهمة توزيعها وآخر بتوزيع البخاخات على المتظاهرين ؛ أما التصوير فلا نوكل مهمته لأي كان لأن الصورة في هذا الزمن الصعب صوتنا وهي التي تكشف الحجاب عما نعانيه في وطننا الذي حوله المجرم بشار إلى معتقل كبير معزول عن العالم الخارجي
وكما نختار المكان بحذر نختار الزمان أيضا .. كأوقات تبديل الدوريات أو وقت استراحة الأمن أو وقت حركة واسعة في السوق المحيط بمكان المظاهرة بحيث يعجز الشبيحة عن إحكام قبضتهم على المكان
لا يتجمع جميع المشاركين في المظاهرة حول الهتيف يكبرون ويرددون الهتافات فلعل هناك من توكل إليه مهمة إغلاق المنافذ أو مراقبتها أو تسهيل مهمة حماية شقيقاتنا الحرائر فضلا عن المصورين والبخاخين وموزعي المنشورات التي تنثر لا ليقرأها المارون بل ليجمعها الشبيحة و كلاب الأسد وينشغلون بجمعها وقراءتها في الوقت الذي تدمع فيه أعيننا من الضحك ..فقد وقعوا في الفخ
قد أقف هنا أو هناك.. أرتدي ملابس لا توحي بأني معهم أني كنت مع المخططين والداعمين وربما لا أشارك الشباب بهتاف واحد في بعض الأحيان بحسب خطورة الوضع لأنني أدرك أني قد أضطر لارتجال موقف يساعد الشباب في لحظة ما ؛ أعيق مرور الشبيحة ..أصور أراقب أي حركة غريبة .. أخلص أحدا من الاعتقال
وينتهي الأمر يمضي كل في جهته نحيي الوجوه التي نعرفها بابتسامة ود نهنئ بعضنا بالنجاة من قبضة المجرمين أو نطمئن على بعضنا البعض ، وقد تنفض المظاهرة مخلفة ألما عميقا : اعتقل صديقنا فلان أو أصيب فلان أو جرح فلان وتم سحبه من قبل المجرمين
لكن الالم مهما بلغ فلم يدعنا يوما ولن يدعونا للتراجع أو الاستسلام إننا نزداد أصرارا وتزداد رؤيتنا وضوحا لقد اخترنا هذا الطريق طريق الحرية الشائك ونحن ندرك أن الحرية مهرها غال وأنها تمهر بالنفوس الحرة والمال والولد
وبطش النظام الذي يشعرنا بأنه يخرج عن دائرة الحلم يوما بعد يوم ..يسكب في صدورنا نحن الثوار برد اليقين بأننا على الحق والصواب ويسكب في أبداننا مزيدا من العزم والصلابة لنستمر حتى نطهر البلاد من كل آثار النظام المجرم
الصفحة الأخيرة
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}
~عبد الرزاق الله يحميك~
الله يحمي الجيش الحُّر