عطاء
عطاء •
فقال له : ماذا بك , ومالي أراك متيبّساً كالميت في قبره غير أنك لم تمُت, ومالك أعطيت َ الحياة َ

غير أنك لم تحىَ , أو ليس الهرّ منا صورةً مختزلةً من الأسد ,فمالك ــــ ويحكَ ــ رجعتَ صورةً

مختزلة ً من الهرّ ؛ أفلا يسقُونك اللبن , ويُطعمونك الشّحمة واللحمة , ويأتونك بالسمَك, ويقطعون

لك من الجبن أبيضَ وأصفر , ويَفُتُّون لك الخبزَ في المَرق , ويُؤثرك الطفل ُ ببعض طعامه ,وتدللك

الفتاة ُ , وتَمسَحُك المرأة بيديها , ويتناولك الرجلُ كما يتناول ابنَه........؟؟ وما لجلد ك هذا مُغبَرّاً

كأنك لاتَلْطعُه بلُعابك , ولاتتعهّده بتنظيف , وكأنك لم ترَ قطّ فتىً أو فتاةً يجري الدّهانُ بَريقاً في شعره

أو شعرها , فتحاول أن تصنعَ بلعابك لشعرك صنيعَهما ؛ وأراكَ متزايلَ الأعضاء متفكّكاً حتى

ضَعُفْتَ وجَهدتَ , كأنه لايركَبك من حُب النّوم على قَدْر من كسلك وراحتك , ولايركبك من حب

الكسل على قدر من نعيمك ورَفَاهتك , وكأن جنبيك لم يعرِفا طِنْفسَةً ولاحَشيّةً ولا وِسادةً ولا

بِساطاً ولاطِرازاً, وما أشبهكَ بأسد أهلكه ألاّ يجد إلا العُشْبَ الأخضر والهشيمَ اليابس ,فما

له لحمٌ يجيء من لحم , ولادمٌ يكون من دم , وانحطّ فيه جسمُ الأسد , وسكنتْ فيه روحُ

الحمار!!

قال الهزيل: وإن لك لحمةً وشَحمةً , ولبناً وسمكاً , وجُبناً وفُتاتاً, وإنك لتَقضي يومَك تَلْطَعُ

جِلدَك ماسِحاً وغاسلاً , أو تَتَطرّح على الوسائد والطنافس نائماً ومتمّدداً ؟؟أمًا والله لقد

جاءتك النعمةُ والبلادةُ معاً , وصلحتْ لك الحياة وفسدتْ منك الغريزة , وأحكمتَ طبعاً

ونَقَضْتَ طِباعاً , ورَبِحتَ شِبعاً وخَسِرْتِ لذة , عطفوا عليك وأفقدوك أن تعطفَ على

نفسك , وحملوك وأعجزوك أن تستقلّ , وقد صرتَ معهم كالدّجاجةُ تُسمّن لتُذبح,

غير أنهم يذبحونك دَلالاً ومَلالاً.

إنك لتأكلُ من خِوانِ أصحابك , وتنظرُ إليهم يأكلون , وتطمعفي مؤاكلتهم , فتَشبع

بالعين والبطنِ والرغبة ِ ثم لاشيء غيرُ هذا , وكأنك مُرتَبَط بحبالٍ من اللحم تأكل

منها وتحتَبسُ فيها.

إن كان أولُ مافي الحياة أن تأكل فأهون ُ مافي الحياة أن تأكل , وما يقتلك شيء

كاستواء الحال , ولايُحييك شيء كتَفَاوتها ؛ والبطنُ لايتجاوز البطن ولذتُه لذتُه

وحدَها , ولكن أين أنت عن إرثُك من أسلافك , وعن العلَل الباطنة التي تحرّكنا

إلى لذات أعضائنا , ومتاع أرواحِنا , وتَهَبُنا من كل ذلك وجودَنا الأكبر , وتجعلنا

نعيشُ من قِبَل الجسم كله , لامن قبَل المعدة وحدها؟؟؟



سنكمل إن شاء الله..أرجو أن تكون هذه المحادثة قد راقت لكم
بحور 217
بحور 217 •
راقت لنا يا عطاءنا

تابعي بارك الله فيك .
عطاء
عطاء •
***********(4)************

قال السمين : تالله لقد أكسبك الفقرُ حكمة ً وحياة , وأراني بإزائك معدوماً بزَوال

أسلافي مني , وأراك بإزائي موجوداً بوجود أسلافك منك . ناشدتُكَ اللهَ إلا ما

وصفتَ لي هذه اللذات التي تعلو بالحياة عن مرتبة الوجود الأصغر من الشّبع

وتستطيل بها إلى مرتبة الوجود الأكبر من الرضى؟؟؟


فقال الهزيل : إنك ضخم ولكنك أبله , أما علمتَ ـــ ويحكَ ــــــــ أن المِحْنة في

العيش هي فكرة وقوة , وأن الفكرةَ والقوةَ هما لذةٌ ومنفعة , وأن لهفةَ الحِرمان

هي التي تضع في الكَسْب لذة َ الكسب, وسُعَرَ الجوع هو الذي يجعل في الطعام من

المادة طعاماً آخر من الروح , وأن ما عُدل به عنك من الدنيا لاتعوّضك منه الشّحمةُ

واللحمة, فإن رغباتِنا لابد لها أن تجوع َ وتغتذي َ كما لابد من مثل ذلك لبطوننا ,ليوجِدَ

كلٌُّ منهما حياتَه في الحياة ؛ والأمور المطمئنة كهذه التي أنت فيها هي للحياة أمراض ٌ

مطمئنة , فإن لم تَنقصْ من لذاتها فهي لن تزيد َ في لذاتها , ولكنّ مكابدةَ الحياة زيادةٌ

في الحياة نفسِها.

وسرُّ السعادة أن تكونَ فيكَ القُوَى الداخليةُ التي تجعل الأحسن أحسنَ مما يكون,

وتمنع الأسوأ أن يكون أسوأ مما هو , وكيف لك بهذه القوة وأنت وادع قار محصورٌ

من الدنيا بين الأيدي والأرجل ؟؟ إنك كالأسد في القفَص , صَغُرت أجَمَتُهُ ولم تزل تصغُر

حتى رجعتْ قفَصاً يحدُّه ويحبسه , فصغُرَ هو ولم يزل يصغر حتى أصبح حركةً في جلد

أما أنا فأسدٌ على مَخَالبي ووراء أنيابي , وغَيْضَتي أبداً تتّسع ولاتزال تتّسع أبداً , وإن

الحريةَ لتجعلني أتشمَّمُ من الهواء لذةً مثل لذة الطعام , وأستَرْوح ُ من التراب لذة كلذة


اللحم, وما الشقاء إلا خَلَّتان من خلال النفس : أما واحدةٌ فأن يكونَ في شَرِهِك ما يجعل

الكثيرَ قليلاً , وهذه ليست لمثلي مادمتُ على حدّ الكَفَاف من العيش ؛ وأما الثانية فأن

يكونَ في طمعك ما يجعلُ القليلَ غيرَ قليل, وهذه ليس لها مثلي مادمتُ على ذلك الحد من

الكَفَاف . والسعادةُ والشقاء كالحق والباطل , كلّها من قِبَل الذات , لامن قِبَل الأسباب

والعلل , فمن جاراها سَعِد بها , ومن عكَسها عن مجراها فبها يشقَى.
أحلام اليقظة
أحلام اليقظة •
راااااااائع

هل انتهت لنعلق ؟؟؟؟

أم ما زال هناك للروعة متسع ؟؟؟

بانتظارك يا غالية .....
عطاء
عطاء •
ولقد كنتُ الساعةَ أخْتِلُ فأرةً انجحرتْ في هذا الشّق , فطَعِمتُ منها لذةً وإن لم

أطعم لحماً , وبالأمس رماني طفل خبيث بحجر يريد عَقْرِي فأحدثَ لي وجعاً,

ولكن الوجعَ أحدث لي الاحتراس , وسأغشَى الآن هذه الدار التي بإزائنا ,

فأيةُ لذة في السَلّة والخَطْفة والاسْتِرَاقِ والانتهاب ثم الوثْب شدّاً بعد ذلك ؟؟

هل ذقتَ أنت برُوحك لذة الفُرصة والنهزة , أو وجدتَ في قلبك راحة المخالَسةِ

واستراق الغفلة من فأرة أو جُرَذ , أو أدركت يوماً فرحةَ النجاة بعد الرّوغان

من عابثٍ أو باغٍ أو ظالم؟؟ وهل نالتك لذةُ الظفَر حين هَوّلَك طفلٌ بالضرب,

فهوّلتَه أنت بالعضّ والعَقْر , ففرّ عنك منهزماً لايلوي؟؟


قال السمين: وفي الدنيا هذه اللذات ُ كلها وأنا لاأدري ؟ هلمّ أتوحشْ معك,

ليكونَ لي مثل نُكْرِك ودهائِك واحتيالِك , فيكونَِ لي مثل ُ راحتك المكدودة,

ولذتِك المتعَبة , وعُمرِك المحكوم عليه منك وحدك . وسأتصدّى معك

للرزق أطارِدُه وأواثبه , وأغاديه وأراوحُه .........فقطع عليه الهزيل

وقال: يـــاصاحبي , إن عليك من لحمك ونعمتك علامةَ أسرِك , فلا

يلقانا أولُ طفل إلا أهوى لك فأخذك أسيراً , وأهوى عليَّ بالضرب لأنطلق

حُرّاً , فأنت على نفسك بــــــــلاء , وأنت بنفسك بـــــــــلاء علَيّ .



وكانت الفأرةُ التي انجحرتْ قد رأت ما وقع بينهما , فسرّها اشتغالُ الشر

بالشر.......... وطالت مراقبتُهما لها حتى ظنّت الفرصة ممكنة ً , فوثبت

وثبةَ من ينجو بحياته , ودخلت في باب مفتوح , ولمحها الهزيلُ , كما

تلمح العينُ برقاً أو مض وانطفأ .

فقال للسمين: اذهب راشــــــــداً , فحسبُك الآن من المعرفة بنفسك

وموضعِها من الحياة , أن الوقوفَ معــــك ســـــاعةً هو ضيــــاعُ

رزق , وكذلك أمثالك في الدنيا هم بألفاظهم في الأعلى وبمعانيهم في

الأسفل............اهـ.بتصرف يسير





بعد المتعة سيكونُ لي مطلب...فهل ستجيبون؟؟؟

أترككم الآن وسأعود ...