marsal
marsal
الزيارة .....



أم فلاح في غرفة نومها ليلة الإجتماع محتارة تفكر ، تقوم و تقعد ، " اخلدي إلى النوم يا امرأة " أبو فلاح ، ردت أم فلاح قائلة " ماذا هل أنا فوق رأسك .... آآ احم أقصد حاضر يا عزيزي ها أنا قادمة " ، و أسرت قائلة " يا إلهي قد سيطر هذا الموضوع علي ، اهدئي يا أم فلاح ، اهدئي ، خذي نفساً عميقاً و استرخي .... أجل هكذا يا شاطرة !! و الآن إلى النوم فغداً هو اليوم الموعود و علي أن أكون مستعدة " ، و أسرعت إلى السرير ثم قفزت و .... " آآآآخ..ماهذا يا امرأة ؟!! هل عدت طفلة ؟؟؟!! " أبو فلاح .....
استيقظت أم سالمين صباحاً ، و أعلمت الأسرة الجديدة بموعد زيارتهم ، ثم استعدت بطبق حلوى أعدته هي بنفسها ، و نادراً ما تفعل ذلك مع أنها تحب المطبخ ، في هذه الأثناء تحاول أم فلاح أن تختار فستاناً لترتديه ، رغم ملابسها التي تعد بالأصابع إلا أنها دائماً محتارة ، تعتقد أنها تملك الكثير من الثياب فزوجها يردد هذا على مسامعها دوماً حتى أقنعها بذلك ، أجل ...فمع أنها تثرثر كثيراً إلا أنها لا تعقد صداقات حميمة إلا نادراً ، صديقاتها هم مديحة ، آلاء ، آيات ، و أم سالمين ، و لا معارف أو أهل لها في هذه القرية ..... ، في منزلها تقوم آلاء بالتفكير ، أنها تفكر في أي شيء و لا شيء ، و كل شيء !! لا هدف محدد لتفكيرها ... و سعدية .... إنها تحاول أن لا تحشو أي شيء في ذاكرتها حتى تتمكن من تخزين أكبر كمية من الحوار !!
و جاء الموعد ، موعد الزيارة ، في الساعة الرابعة عصراً ، و بالوقت المحدد وصلت أم سالمين إلى منزل الأسرة ، توقعت أن ترى منزلاً بسيطاً جداً ، يناسب دخل الزراعين ، لكنها رأت منزلاً جميلاً جداً ، ليس بالفخم و لكنه راقٍ ، جلست و هي منبهرة ، جلست إلى جانبها فتاة جميلة ، جمالها أخاذ ، شديدة سواد الشعر مما يظهرها بهيئة أصغر ، متوردة الوجنتين مما يجعلها كالطفلة ، عيناها ... لا أعرف كيف أصفها مركز البؤبؤ باللون الأسود يحيط به لون برتقالي يأخذ شكل أشعة الشمس ، و يحيط به لون أخضر يملأ بقية البؤبؤ ، رموشها كثيفة ملتفة ، أنفها و فمها صغيران متناسقان ، يجملهما غمازتان على الخد ، هي رشيقة لكن ليست نحيفة ، شديدة البياض ، و في الكنفة الأخرى جلست فتاة أخرى ، سمراء ، و كما يقولون مملوحة ، بجانبها امرأة كبيرة ، وبعد أن تأملت أم سالمين كل هذا ، تبادلت العبارات الترحيبية مع النساء ، و الحاديث الودية العادية ، بعد ربع ساعة وصلت سعدية و آلاء معاً ، و جلستا ، فدخلت أم فلاح ، سلمت الحاضرات على النساء ، سادت لحظة صمت ، أم فلاح " تشرفت بمعرفتكن ، لكن حتى الآن لم أعرف أسماءكن هل لي بذلك ؟ بعد إذنكن " تذكرت أم سالمين حينها أنها لم تتفق و أم فلاح على إشارة ، و أسرت قائلة " ياللمشكلة ، ما الذي سيسكت أم فلاح الآن ؟!!" ، قالت المرأة الكبيرة رداً على أم فلاح " طبعاً .. أنا حمدة الأم ، السمراء هي ابنتي نمارق و الأخرى هي أفنان ، و لدي أيضاً طيبة و رحمة التوأمان ستأتيان بعد قليل " ، " عاشت الأسامي ، و أنا ورود أم فلاح ،و تلك أم سالمين ، و الأخرى سعدية ، و آلاء ، سررنا بمعرفتكم " ، الأم " و نحن أيضاً ، كم من الأبناء لديك أم فلاح ؟ " ، ردت أم فلاح " لدي ثلاثة فلاح ، و محمد ، و ياسين " ، سعدية " أنا لدي رحمة و طيبة ، و هما توأمان " ، آلاء و أنا ليس لدي أي ابن " ، أم سالمين " أما أنا فادي سالمين ، و سالمين ، و سالمين و سالمين "
ضحكت النساء ، ثم سألت نمارق " عفواً أم سالمين ، لكن هل تسكنون جوارنا " ، أجابت " نعم عزيزتي نحن كلنا جارات " ، أم فلاح " أعذريني على السؤال و لكن هل أنتن من منطقة الزراعين ؟" الأم " ههههههه ، لا عزيزتي ، نحن من منطقة بجواركم ، يعني خلفكم تماماً ، يبدو أن هيأتنا عند قدومنا هي التي جعلتك تظنين ذلك ، بالحقيقة نحن لا نهتم بالملابس أثناء السفر ، هذه عادتنا " ، بعدها تناولت النساء شيئاً من الحلوى ، و ضحكن و استمتعن ، ثم غادرت أم سالمين و من معها ، و طبعاً إلى منزل آيات حيث تنتظرهن مديحة و الأخريات ، أخبرت سعدية مديحة عن كل شيء ، و عكست لها أم سالمين شعورها تجاه النساء الطيبات ، كما أثنت آلاء على حسن الضيافة ، أما أم فلاح فسكتت على غير الادة و بدت شارة الذهن ، و حتى عند عودتها إلى المنزل و قبيل نومها ، سألها بو فلاح ما بالك يا وردتي ؟" قالت " ها لاشيء .. لا تشغل بالك " ، " حسناً نامي الآن و استريحي يا ياسمينتي " ........
في اليوم التالي ذهبت أم فلاح لتعد الطعام لأسرة آيات ، حينها لم تستطع الكتم أكثر فقالت " آخ يا آلاء كنت أظن أني .... أني أملك ثياباً لا تضاهيها ثياب في العالم ، و كنت أظن أني الأحسن ثياباً و الأجمل و الأكثر لكن اتضح لي العكس أتعلمين ؟ كنت الأبشع !! بدوت كالحمقاء علمت لتوي أن ثيابي قديمة ، قديمة جداً ، فحتى أم سالمين التي تعارض البذخ في الملابس بدت ملابسها أفضل ، أنا .... أنا .. أحس بأني ... غريبة " آيات هدئي من روعك عزيزتي فالملابس لا تعني شيئاً بل الأهم جمال الروح " ، " أعلم يا عزيزتي و أعي ذلك هل تصدقين أني لم أغير ملابسي منذ ... منذ خمسة أعوام أو أكثر ، ان ضاقت أو بدت واسعة أم تمزقت أصلحتها ، أنت أصدقنا ، قولي لي أليست ملابسي قديمة ؟ ألا تبدو بالية ؟" آيات " بصراحة .... ااا .. أجل " ، بعدها صمتت الإثنتان ، و أنهت أم فلاح الغداء بسرعة ثم عادت إلى المنزل و الحزن بادٍ على وجهها .........
بحور 217
بحور 217
جميلة قصتك يا مرسال

لها طعم مميز جديد

نتابعك فلا تتأخري

:26:
marsal
marsal
شكراً لمتابعتكن .... و أين أنت يا تيمة ...؟؟ أشتاق إلى نقدك البناء ....
************************************
نتابع .....


المجمع الكبير .....

أم فاح جالسة في غرفة المعيشة مع زوجها و هي شاردة تفكر ، أبو فلاح يحدث نفسه " ياللغرابة مرت ربع ساعة كاملة دون أن تتحدث زوجتي ، أكيد أن هناك ما يقلقها أو يكدرها " ، ثم سألها محاولاً بذلك جعلها تثرثر كالعادة " كيف كانت زيارتكم إلى الأسرة الجديدة ؟ " ، أم فلاح تجيب بلا اهتمام " جيدة جيدة .." ، أبو فلاح " جيدة فقط " ، أم فلاح غاضبة " يعني ماذا تريدني أن قول ؟ " ، أبو فلاح " حدثيني عن زيارتك كما تقعلين عادة ..." ، وقفت أم فلاح و قالت و قد استشاطت غضباً " يعني ماذا تريدني أن أقول هي جيدة و كفى ...." ، ثم أسرعت إلى غرفتها ، أبو فلاح " الآن تأكدت ، إنها متكدرة من شيء ما ، هذا واضح من سرعة غضبها ، و ثورتها بدون سبب ، سأعرف هذا بسرعة " ، كان أبو فلاح و لا يزال حريصاً على سعادة زوجته ، أما عن الثياب فهو لا يعرف عنها شيئاً بطبيعة الحال لدى كل الرجال ......
أبو فلاح محاولاً بلا جدوى جعل زوجته تتحدث عن مشكلتها ، " ما بك يا عزيزتي ؟؟ أراك على غير عادتك هذا اليوم " ، " ما بي ؟؟! لا شيء " ، أبو فلاح " لكنك تبدين متكدرة و منزعجة ... " ، أم فلاح مجيبة " ماذا ؟ متكدرة ؟ أنا متكدرة و فقط ألا يحق لي التكدر ؟!! " ، أبو فلاح " لا لم أكن أقصد هذا ... و لكن حتى طريقة كلامك معي ، لم تكوني تتحدثي معي هكذا " ، أم فلاح تجيب و الغضب بادٍ عليها " حسنا ً ... آسفة يا عمي المحترم !! و الآن هلا تركتني وحدي " ، أبو فلاح " ماذا ؟.. " ، أم فلاح " قلت وحدي .. أريد البقاء وحدي " ، أبو فلاح " أأأ ... أتعنين أن أنام في غرفة المعيشة هذه الليلة " ، أم فلاح " أجل .. نعم ... و بالطبع !! " ، أبو فلاح متعجباً " النساء !!!" ، و أخذ بطانيته و رحل لا ضعفاً و لكن تجنباً للمشاكل إذ رأى أنه لا فائدة من مناقشتها و هي غاضبة ، أبو فلاح " آآه ... لطالما كانت أم فلاح مرحة ، يبدو أنها متضايقة من شيء ما ، و بشدة ، و هي خائفة من أن تصارحني ، كل شيء إلا انزعاجك يا وردتي ، غداً بإذن الله سأذهب إلى صديقاتها ، إلى آيات فهي الأقرب إلينا " ، و حاول النوم على الأريكة لكنه لم يقدر لصغرها و قساوتها ، لذا ذهب إلى غرفة فلاح ، " فلاح يا حبيبي هل تسمح لي أن أنام معك ؟" ، فلاح " طبعاً يا أبي ..." ، و وسع مكاناً لوالده ، قال " و لكن يا أبي ... لماذا تنام معي هل طردتك أمي ؟؟!! " ، أبو فلاح مجيباً " أغلق فمك و اخلد إلى النوم ، أمك لا تطرد !!" ...............
في اليوم التالي أسرع أبو فلاح إلى منزل آيات بعد أن استأذن زوجها ، قال " عذراً يا أختي على الإزعاج و لكنك أقرب صديقة إلى قلب ورود و أود أن أسألك هل لاحظت الانزعاج أو الحزن على زوجتي ؟ و هل صارحتك بما يؤلمها ؟ " ، أخذت آيات نفساً عميقاً ، و شرحت لأبو فلاح ما تعانيه زوجته بكل صراحة فهي تعلم مقدار حب أبو فلاح لزوجته، قال بعد لحظة تفكير " أرجو منك يا أختي أن تدعي أم فلاح إلى الذهاب للمجمع الكبير معك هذا رجاء مني و لا تشعريها أننا قد خططنا لذلك ..." ، آيات " حسناً ... أنا موافقة " ، و انصرف أبو فلاح ، سعدت آيات كثيراً ، و ما لبثت أن اتصلت بأم فلاح تدعوها للذهاب إلى المجمع الكبير، رغم قرب ولادتها ، أغلقت أم فلاح الهاتف و هي تكاد تطير من الفرح ، و بعد أن عاد زوجها من العمل ، استأذنته لتذهب مع آيات ، فوافق و هو سعيد لسعادة زوجته.....
عصر اليوم نفسه استعدت ورود للذهاب إلى المجمع الكبير ، و فبل خروجها من المنزل ، سألها زوجها " هل لديك مبلغ كافي من المال ؟ " ، قالت " أجل لدي " ، قال " خذي هذا المبلغ فربما ينقصك مال " ، قالت " لا لاداعي لدي ما يكفي " ، قال لها بإصرار " خذيه يا امرأة " و دسه في حقيبتها .......
آيات في منزلها تستعد للذهاب ، " يا إلهي أحس ببعض الألم .... لكن لا هذا لن يعيقني عن إسعاد ورود سأذهب معها مهما كلف ذلك " ، التقت الصديقتان و ذهبتا إلى المجمع الكبير ، انبهرت ورود مما رأته ، و بدت السعادة على وجهها ، و آيات كذلك لم تدع شيئاً لمولودها الجدديد إلا و اشترته ، ورود محدثةً آيات " ما رأيك بهذا الفستان " ..... ، " آيات ما رأيك بهذا الفستان .... آيات ؟؟ " ، و التفتت فوجدها ساقطة على الأرض و هي تصرخ من الألم ، و تقول " يا إلهي ساعديني يا ورود يبدو أني على و شك الولادة " ، نقلت آيات بسرعة إلى غرفة الطوارئ بانتظار سيارة الإسعاف ، فحصتها الممرضة و قالت " لا وقت للإسعاف ساعديني يا امرأة ستلد في أي لحظة !!" موجهةً كلامها لورود ، و لأنها شاركت سابقاً في ولادة مديحة فقد عرفت ما عليها فعله و بعد لحظات ....... صوت بكاء الطفل ، " الحمد لله ، شكراً لك يارب على مساعدتنا " الممرضة ، بعدها وصلت سيارة الإسعاف ونقلت الأم و الطفل إلى مشفى القرية ، بصحبة ورود .....
تــيــمــة
تــيــمــة
أختي العزيزة مرسال ..

لم أقرأ آخر جزء بعد .. ولكنني هنا لأشد على يدك .. وأستميحك عذراً في تأخري ..

هناك أمر واحد أريد اخبارك به هذه المرة .. وهو أنك تقومين بسرد الجمل وراء بعضها ولا تضغطين على زر ( انتر ) بتاتا ..

وهذا يجعل الكلمات فوق بعضها مما يرهق النظر ..

باختصار ليتك تتركين مسافة بين السطور .. :26: