أليـــن
أليـــن
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ(93) بعد أن ذكرهم الله سبحانه وتعالى بكفرهم بعبادتهم للعجل .. وكان هذا نوعا من التأنيب الشديد والتذكير بالكفر .. أراد أن يؤنبهم مرة أخرى وأن يذكرهم أنهم آمنوا خوفا من وقوع جبل الطور عليهم .. ولم يكن الجبل سيقع عليهم .. لأن الله لا يقهر أحدا على الإيمان .. ولكنهم بمجرد أن رأوا جبل الطور فوقهم آمنوا .. مثلهم كالطفل الذي وصف له الطبيب دواء مرا ليشفى ولذلك فإن رفع الله سبحانه وتعالى لجبل الطور فوقهم ليأخذوا الميثاق والمنهج .. لا يقال إنه فعل ذلك إرغاما لكي يؤمنوا .. إنه إرغام المحب .. يريد الله من خلقه ألا يعيشوا بلا منهج سماوي فرفع فوقهم جبل الطور إظهارا لقوته وقدرته تبارك وتعالى حتى إذا استشعروا هذه القوة الهائلة وما يمكن أن تفعله لهم وبهم آمنوا .. فكأنهم حين أحسوا بقدرة الله آمنوا .. تماما كالطفل الصغير يفتح فمه لتناول الدواء المر وهو كاره .. ولكن هل أعطيته الدواء كرها فيه أو أعطيته له قمة في الحب والإشفاق عليه؟ الله سبحانه وتعالى يريد أن يلفتهم إلي أنه لم يترك حيلة من الحيل حتى يتلقى بنو إسرائيل منهج الله الصحيح .. نقول إنه لم يترك حيلة إلا فعلها .. لكن غريزة الاستكبار والعناد منعتهم أن يستمروا على الإيمان .. تماما كما يقال للأب إن الدواء مر لم يحقق الشفاء وطفلك مريض .. فيقول وماذا افعل أكثر من ذلك أرغمته على شرب الدواء المر ولكنه لم يشف. وقول الله تعالى: "ميثاقكم". هل الميثاق منهم أو هو ميثاق الله؟. طبعا هو ميثاق الله .. ولكن الله جل جلاله خاطبهم بقوله: "ميثاقكم" لأنهم أصبحوا طرفا في العقد .. وماداموا قد أصبحوا طرفا أصبح ميثاقهم .. ولابد أن نؤمن أن رفع جبل الطور فوق اليهود لم يكن لإجبارهم لأخذ الميثاق منهم حتى لا يقال أنهم أجبروا على ذلك .. هم اتبعوا موسى قبل أن يرفع فوقهم جبل الطور .. فلابد أنهم أخذوا منهجه باختيارهم وطبقوه باختيارهم لأن الله سبحانه وتعالى لم يبق الطور مرفوعا فوق رءوسهم أينما كانوا طوال حياتهم حتى يقال أنهم أجبروا .. فلو أنهم أجبروا لحظة وجوه جبل الطور فوقهم .. فإنهم بعد أن انتهت هذه المعجزة لم يكن هناك ما يجبرهم على تطبيق المنهج .. ولكن المسألة أن الله تبارك وتعالى .. حينما يرى من عباده مخالفة فإنه قد يخيفهم .. وقد يأخذهم بالعذاب الأصغر علهم يعودون إلي إيمانهم .. وهذا يأتي من حب الله لعباده لأنه يريدهم مؤمنين .. ولكن اليهود قوم ماديون لا يؤمنون إلا بالمادة والله تبارك وتعالى أراد أن يريهم آية مادية على قلوبهم تخشع وتعود إلي ذكر الله .. وليس في هذا إجبار لأنه كما قلنا إنه عندما انتهت المعجزة كان يمكنهم أن يعودوا إلي المعصية .. ولكنها آية تدفع إلي الإيمان .. وقوله تعالى: "خذوا ما آتيناكم بقوة" لأن ما يؤخذ بقوة يعطى بقوة .. والأخذ بقوة يدل على عشق الآخذ للمأخوذ .. ومادام المؤمن يعشق المنهج فإنه سيؤدي مطلوباته بقوة .. فالإنسان دائما عندما يأخذ شيئا لا يحبه فإنه يأخذه بفتور وتهاون. قوله تعالى: "واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا" .. القول هو عمل اللسان والفعل للجوارح كلها ما عدا اللسان .. هناك قول وفعل وعمل .. القول أن تنطق بلسانك والفعل أن تقوم جوارحك بالتنفيذ .. والعمل أن يطابق القول الفعل .. هم: "قالوا سمعنا وعصينا" هم سمعوا ما قاله لهم الله سبحانه وتعالى وعصوه .. ولكنها معطوفة على (قالوا) .. قالوا سمعنا في القول وفي الفعل عصينا .. وليس معنى ذلك أنهم قالوا بلسانهم عصينا في الفعل .. فالمشكلة جاءت من عطف عصينا على سمعنا .. فتحسب أنهم قالوا الكلمتين .. لا .. هم قالوا سمعنا ولكنهم لم ينفذوا فلم يفعلوا والله سبحانه وتعالى يريدهم أن يسمعوا سماع طاعة لا سماع تجرد أي مجرد سماع .. ولكنهم سمعوا ولم يفعلوا شيئا فكأن عدم فعلهم معصية. قوله تعالى: "وأشربوا في قلوبهم العجل". الحق تبارك وتعالى يريد أن يصور لنا ماديتهم .. فالحب أمر معنوي وليس أمراً مادياً لأنه غير محسوس .. وكان التعبير يقتضي أن يقال وأشربوا حب العجل .. ولكن الذي يتكلم هو الله .. يريد أن يعطينا الصورة الواضحة الكاملة في أنهم أشربوا العجل ذاته أي دخل العجل إلي قلوبهم. لكن كيف يمكن أن يدخل العجل في هذا الضيق وهو القلب .. الله سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلي الشيوع في كل شيء بكلمة أشربوا .. لأنها وصف لشرب الماء والماء يتغلغل في كل الجسم .. والصورة تعرب عن تغلغل المادية في قلوب بني إسرائيل حتى كأن العجل دخل في قلوبهم وتغلغل كما يدخل الماء في الجسم مع أن القلب لا تدخله الماديات. ويقول الحق جل جلاله: "وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم" .. كأن الكفر هو الذي أسقاهم العجل .. هم كفروا أولا .. وبكفرهم دخل العجل إلي قلوبهم وختم عليها .. وقوله تعالى: "قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين" .. هم قالوا نؤمن بما أنزل علينا ولا نؤمن بما جاء بعده .. قل هل إيمانكم يأمركم بهذا؟ .. وهذا أسلوب تهكم من
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ...
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..


جزاك الله خير أختي وفية ومخلصة على مشاركاتك القيمة .

أختي فالفت روز الله يسهل عليك إن شاء الله .. الله يثبتنا جميعاً لمايحبه الله ويرضاه ..

أسأل الله أن يجعلنا من التالين الحافظين لكاتبه العظيم .

------------------×---

هلا والله بجميع الأعضاء الجدد معانا في الحلقة .. حياكم الله .. أسعدتمونا وشرفتمونا بإنضمامكم ..:26:
سمائي السلوى
سمائي السلوى
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. جزاك الله خير أختي وفية ومخلصة على مشاركاتك القيمة . أختي فالفت روز الله يسهل عليك إن شاء الله .. الله يثبتنا جميعاً لمايحبه الله ويرضاه .. أسأل الله أن يجعلنا من التالين الحافظين لكاتبه العظيم . ------------------×--- هلا والله بجميع الأعضاء الجدد معانا في الحلقة .. حياكم الله .. أسعدتمونا وشرفتمونا بإنضمامكم ..:26:
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. جزاك الله خير أختي وفية ومخلصة على...
اللهم لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك
اللهم أتمم علي نعمتك وعافيتك وسترك
الخميس 4/29 تمت مراجعة الآيات
اللهم إني أستودعك ما حفظت

هذه هديته مني أسال الله أن تنال إستحسانكن

http://www.safeshare.tv/w/OdiWtMqwjx
أليـــن
أليـــن
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. جزاك الله خير أختي وفية ومخلصة على مشاركاتك القيمة . أختي فالفت روز الله يسهل عليك إن شاء الله .. الله يثبتنا جميعاً لمايحبه الله ويرضاه .. أسأل الله أن يجعلنا من التالين الحافظين لكاتبه العظيم . ------------------×--- هلا والله بجميع الأعضاء الجدد معانا في الحلقة .. حياكم الله .. أسعدتمونا وشرفتمونا بإنضمامكم ..:26:
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. جزاك الله خير أختي وفية ومخلصة على...
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أخواتي في الله ..

للربط بين آيات سورة البقرة ... اقرأوا هذه الدروس ..

أولاً .. سأذكر لكم موضوعات سورة البقرة كاملة ثم ابدأ بعرض الدروس ..

من كتب ( الزهراوان البقرة وآل عمران ) الذي هو أحد الأجزاء من سلسلة كتب ( سبيل عباد الرحمن لحفظ آيات القرآن تفسير وبيان / لرشاد محمود أحمد )..


أليـــن
أليـــن
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أخواتي في الله .. للربط بين آيات سورة البقرة ... اقرأوا هذه الدروس .. أولاً .. سأذكر لكم موضوعات سورة البقرة كاملة ثم ابدأ بعرض الدروس .. من كتب ( الزهراوان البقرة وآل عمران ) الذي هو أحد الأجزاء من سلسلة كتب ( سبيل عباد الرحمن لحفظ آيات القرآن تفسير وبيان / لرشاد محمود أحمد )..
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أخواتي في الله .. للربط بين آيات...
الدرس الأول

( الطوائف التي واجهتها الدعوة في المدينة المنورة )


من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 29 )


· في هذا الدرس نجد الملامح الأساسية للطوائف التي واجهتها الدعوة في المدينة باستثناء طائفة اليهود التي ترد إشارة صغيرة لها ، ولكنها كافية .


وهنا وفي عدد قليل من الكلمات والعبارات في أول السورة ترتسم ثلاث صور لثلاثة أنماط من النفوس :


أولاً : المتقون : ويبين صفاتهم وهي صفة السابقين من المؤمنين إلى المدينة .

ثانياً : الكافرون : وهي صورة تمثل مقومات الكفر في كل أرض وفي كل حين .

ثالثاً : المنافقون : وهي صورة تتلوى في الحسن وتزوغ من البصر وتخفى وتبين .

فالصورة الأولى : شفافية وسماحة .

والصورة الثانية : عتامة وصفاقة .

والصورة الثالثة : وهي نموذج مكرر في أجيال البشرية جميعاً .

· وعندما يتم استعراض الصور الثلاث يرتد السياق في السورة نداء للناس كافة وأمراً للبشرية جمعاء أن تختار الصورة الكريمة المستقيمة { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } .

· ولقد كان اليهود يشككون في صحة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وكان المنافقون يرتابون فيها ... فههنا يتحدى القرآن الجميع بتجربة واقعية :

{ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ... } وما زال هذا التحدي قائماً إلى يومنا هذا ، والتحدي عجيب ، والجزم بعدم إمكانه أعجب .

· وهنا يعرض القرآن مشهداً مرعباً ، وهو صورة الناس والحجارة المعدة للكافرين { فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } ، ومشهد النعيم الذي ينتظره المؤمنون { وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا } .

· بعد ذلك يجيء الحديث عن الأمثال التي يضربها الله في القرآن الكريم فجاءت هذه الآيات بياناً لحكمة الله في ضرب الأمثال ... وتحذيراً لغير المؤمنين من عاقبة الاستدراج بها وتطميناً للمؤمنين أن ستزيدهم إيماناً { يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ } .

· ثم يتوجه إلى الناس باستنكار كفرهم بالله المحيي المميت الخالق الرازق المدبر العليم { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ } .

وهكذا تنتهي الجولة الأولى في السورة وكلها تركز على الإيمان والدعوة إلى اختيار موكب المؤمنين المتقين .
أليـــن
أليـــن
الدرس الأول ( الطوائف التي واجهتها الدعوة في المدينة المنورة ) من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 29 ) · في هذا الدرس نجد الملامح الأساسية للطوائف التي واجهتها الدعوة في المدينة باستثناء طائفة اليهود التي ترد إشارة صغيرة لها ، ولكنها كافية . وهنا وفي عدد قليل من الكلمات والعبارات في أول السورة ترتسم ثلاث صور لثلاثة أنماط من النفوس : أولاً : المتقون : ويبين صفاتهم وهي صفة السابقين من المؤمنين إلى المدينة . ثانياً : الكافرون : وهي صورة تمثل مقومات الكفر في كل أرض وفي كل حين . ثالثاً : المنافقون : وهي صورة تتلوى في الحسن وتزوغ من البصر وتخفى وتبين . فالصورة الأولى : شفافية وسماحة . والصورة الثانية : عتامة وصفاقة . والصورة الثالثة : وهي نموذج مكرر في أجيال البشرية جميعاً . · وعندما يتم استعراض الصور الثلاث يرتد السياق في السورة نداء للناس كافة وأمراً للبشرية جمعاء أن تختار الصورة الكريمة المستقيمة { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } . · ولقد كان اليهود يشككون في صحة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وكان المنافقون يرتابون فيها ... فههنا يتحدى القرآن الجميع بتجربة واقعية : { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ... } وما زال هذا التحدي قائماً إلى يومنا هذا ، والتحدي عجيب ، والجزم بعدم إمكانه أعجب . · وهنا يعرض القرآن مشهداً مرعباً ، وهو صورة الناس والحجارة المعدة للكافرين { فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } ، ومشهد النعيم الذي ينتظره المؤمنون { وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا } . · بعد ذلك يجيء الحديث عن الأمثال التي يضربها الله في القرآن الكريم فجاءت هذه الآيات بياناً لحكمة الله في ضرب الأمثال ... وتحذيراً لغير المؤمنين من عاقبة الاستدراج بها وتطميناً للمؤمنين أن ستزيدهم إيماناً { يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ } . · ثم يتوجه إلى الناس باستنكار كفرهم بالله المحيي المميت الخالق الرازق المدبر العليم { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ } . وهكذا تنتهي الجولة الأولى في السورة وكلها تركز على الإيمان والدعوة إلى اختيار موكب المؤمنين المتقين .
الدرس الأول ( الطوائف التي واجهتها الدعوة في المدينة المنورة ) من الآية ( 1 ) إلى الآية (...
الدرس الثاني

( قصة آدم عليه السلام – قصة البشرية الأولى )

من الآية ( 30 ) إلى الآية ( 39 )


  • إن السياق يستعرض موكب الحياة ، بل موكب الوجود كله ، ثم يتحدث عن الأرض في معرض آلاء الله على الناس – فيقرر أن الله خلق كل ما فيهم لهم .
  • ها نحن أولاء نسمع في ساحة الملأ الأعلى قصة البشرية الأولى :
{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً } : فهي المشيئة العليا .
{ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } : فلقد خفيت عليهم حكمة المشيئة العليا .
{ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } : فجاءهم القرار من العليم بكل شيء .

  • ثم يجيء التكريم في أعلى صورة لهذا المخلوق الذي يعيش في الأرض ويسفك الدماء :
{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا } .


وهنا تتبدى خليقة الشر مجسمة : عصيان الجليل سبحانه والاستكبار عن معرفة الفضل لأهله { فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } .

  • ثم تجيء التجربة وينسى آدم عهده ويضعف أمام الغواية وعندئذ حقت كلمة الله :
{ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ } .. ونسي آدم عهده وضعف أمام الغواية .

{ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ } . وكان الشيطان يزحزحهما عن الجنة .
{ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } .. وكانت بداية المعركة بين الشيطان والإنسان .

  • ونهض آدم من عثرته بما رُكب في فطرته وأدركته رحمة ربه : { فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ } ..
  • وتمت كلمة الله الأخيرة وعهده الدائم مع آدم وذريته : { قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى } ..
إن أبرز إيحاءات قصة آدم عليه السلام كما وردت في هذا الموضوع – هو القيمة الكبرى التي يعطيها التصور الإسلامي للإنسان ولدوره في الأرض .


ومن هذه النظرة للإنسان تنبثق جملة اعتبارات ذات قيمة كبيرة في عالم التصور وفي عالم الواقع على السواء .

وأول اعتبار هو أن الإنسان سيد هذه الأرض .

والاعتبار الثاني هو أن دور الإنسان في الأرض هو الدور الأول .

والاعتبار الثالث هو إعلاء القيم الأدبية في وزنه وتقديره .

والاعتبار الرابع هو إعلاء من شأن الإرادة في الإنسان .

والاعتبار الخامس : فكرة الإسلام عن الخطيئة والتوبة .. فالخطيئة فردية والتوبة فردية هذا طرف من إيحاءات قصة آدم عليه السلام . ومفرق الطريق فيه أن يسمع الإنسان ويطيع لما يتلقاه من الله ، أو أن يسمع الإنسان ويطيع لما يمليه عليه الشيطان ، وليس هناك طريق ثالث ، إما الله وإما الشيطان . إما الهدى وإما الضلال إما الحق وإما الباطل إما الفلاح وإما الخسران .