بيتوته
بيتوته
بسم الله الرحمن الرحيم تفسير الآيات 181/177 أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) ليس الخير عند الله- تعالى- في التوجه في الصلاة إلى جهة المشرق والمغرب إن لم يكن عن أمر الله وشرعه, وإنما الخير كل الخير هو إيمان من آمن بالله وصدَّق به معبودًا وحدَه لا شريك له, وآمن بيوم البعث والجزاء, وبالملائكة جميعًا, وبالكتب المنزلة كافة, وبجميع النبيين من غير تفريق, وأعطى المال تطوُّعًا -مع شدة حبه- ذوي القربى, واليتامى المحتاجين الذين مات آباؤهم وهم دون سن البلوغ, والمساكين الذين أرهقهم الفقر, والمسافرين المحتاجين الذين بَعُدوا عن أهلهم ومالهم, والسائلين الذين اضطروا إلى السؤال لشدة حاجتهم, وأنفق في تحرير الرقيق والأسرى, وأقام الصلاة, وأدى الزكاة المفروضة, والذين يوفون بالعهود, ومن صبر في حال فقره ومرضه, وفي شدة القتال. أولئك المتصفون بهذه الصفات هم الذين صدقوا في إيمانهم, وأولئك هم الذين اتقَوا عقاب الله فتجنبوا معاصيه. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه فرض الله عليكم أن تقتصوا من القاتل عمدا بقتله, بشرط المساواة والمماثلة: يُقتل الحر بمثله, والعبد بمثله, والأنثى بمثلها. فمن سامحه ولي المقتول بالعفو عن الاقتصاص منه والاكتفاء بأخذ الدية -وهي قدر مالي محدد يدفعه الجاني مقابل العفو عنه- فليلتزم الطرفان بحسن الخلق, فيطالب الولي بالدية من غير عنف, ويدفع القاتل إليه حقه بإحسان, مِن غير تأخير ولا نقص. ذلك العفو مع أخذ الدية تخفيف من ربكم ورحمة بكم; لما فيه من التسهيل والانتفاع. فمَن قتل القاتل بعد العفو عنه وأَخْذِ الدية فله عذاب أليم بقتله قصاصًا في الدنيا, أو بالنار في الآخرة. وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) ولكم في تشريع القصاص وتنفيذه حياة آمنة -يا أصحاب العقول السليمة-; رجاء تقوى الله وخشيته بطاعته دائمًا. كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) فرض الله عليكم إذا حضر أحدكم علامات الموت ومقدماته -إن ترك مالا- الوصية بجزء من ماله للوالدين والأقربين مع مراعاة العدل; فلا يدع الفقير ويوصي للغني, ولا يتجاوز الثلث, وذلك حق ثابت يعمل به أهل التقوى الذين يخافون الله. وكان هذا قبل نزول آيات المواريث التي حدَّد الله فيها نصيب كل وارث. فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) فمَن غَيَّر وصية الميت بعدما سمعها منه قبل موته, فإنما الذنب على مَن غيَّر وبدَّل. إن الله سميع لوصيتكم وأقوالكم, عليم بما تخفيه صدوركم من الميل إلى الحق والعدل أو الجور والحيف, وسيجازيكم على ذلك
بسم الله الرحمن الرحيم تفسير الآيات 181/177 أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لَيْسَ الْبِرَّ...
السلام عليكم

تفسير الايات من 180 الى 186 تفسير السعدي


‏ ‏{‏كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏}

أي‏:‏ فرض الله عليكم‏,‏ يا معشر المؤمنين ‏{‏إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ‏}‏ أي‏:‏ أسبابه‏,‏ كالمرض المشرف على الهلاك‏,‏ وحضور أسباب المهالك، وكان قد ‏{‏تَرَكَ خَيْرًا‏}‏ ‏‏ وهو المال الكثير عرفا‏,‏ فعليه أن يوصي لوالديه وأقرب الناس إليه بالمعروف‏,‏ على قدر حاله من غير سرف‏,‏ ولا اقتصار على الأبعد‏,‏ دون الأقرب، بل يرتبهم على القرب والحاجة‏,‏ ولهذا أتى فيه بأفعل التفضيل‏.‏
وقوله‏:‏ ‏{‏حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ‏}‏ دل على وجوب ذلك‏,‏ لأن الحق هو‏:‏ الثابت، وقد جعله الله من موجبات التقوى‏.‏
واعلم أن جمهور المفسرين يرون أن هذه الآية منسوخة بآية المواريث، وبعضهم يرى أنها في الوالدين والأقربين غير الوارثين‏,‏ مع أنه لم يدل على التخصيص بذلك دليل، والأحسن في هذا أن يقال‏:‏ إن هذه الوصية للوالدين والأقربين مجملة‏,‏ ردها الله تعالى إلى العرف الجاري‏.‏
ثم إن الله تعالى قدر للوالدين الوارثين وغيرهما من الأقارب الوارثين هذا المعروف في آيات المواريث‏,‏ بعد أن كان مجملا، وبقي الحكم فيمن لم يرثوا من الوالدين الممنوعين من الإرث وغيرهما ممن حجب بشخص أو وصف‏,‏ فإن الإنسان مأمور بالوصية لهؤلاء وهم أحق الناس ببره، وهذا القول تتفق عليه الأمة‏,‏ ويحصل به الجمع بين القولين المتقدمين‏,‏ لأن كلا من القائلين بهما كل منهم لحظ ملحظا‏,‏ واختلف المورد‏.‏
فبهذا الجمع‏,‏ يحصل الاتفاق‏,‏ والجمع بين الآيات‏,‏ لأنه مهما أمكن الجمع كان أحسن من ادعاء النسخ‏,‏ الذي لم يدل عليه دليل صحيح‏.‏
ولما كان الموصي قد يمتنع من الوصية‏,‏ لما يتوهمه أن من بعده‏,‏ قد يبدل ما وصى به قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَنْ بَدَّلَهُ‏}‏ أي‏:‏ الإيصاء للمذكورين أو غيرهم ‏{‏بَعْدَمَا سَمِعَهُ‏}‏ ‏‏ بعدما عقله‏,‏ وعرف طرقه وتنفيذه، ‏{‏فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ‏}‏ وإلا فالموصي وقع أجره على الله‏,‏ وإنما الإثم على المبدل المغير‏.‏
{‏إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ‏}‏ يسمع سائر الأصوات‏,‏ ومنه سماعه لمقالة الموصي ووصيته، فينبغي له أن يراقب من يسمعه ويراه‏,‏ وأن لا يجور في وصيته، ‏{‏عَلِيمٌ‏}‏ بنيته‏,‏ وعليم بعمل الموصى إليه، فإذا اجتهد الموصي‏,‏ وعلم الله من نيته ذلك‏,‏ أثابه ولو أخطأ، وفيه التحذير للموصى إليه من التبديل، فإن الله عليم به‏,‏ مطلع على ما فعله‏,‏ فليحذر من الله، هذا حكم الوصية العادلة‏.‏
وأما الوصية التي فيها حيف وجنف‏,‏ وإثم، فينبغي لمن حضر الموصي وقت الوصية بها‏,‏ أن ينصحه بما هو الأحسن والأعدل‏,‏ وأن ينهاه عن الجور والجنف‏,‏ وهو‏:‏ الميل بها عن خطأ‏,‏ من غير تعمد‏,‏ والإثم‏:‏ وهو التعمد لذلك‏.‏
فإن لم يفعل ذلك‏,‏ فينبغي له أن يصلح بين الموصى إليهم‏,‏ ويتوصل إلى العدل بينهم على وجه التراضي والمصالحة‏,‏ ووعظهم بتبرئة ذمة ميتهم فهذا قد فعل معروفا عظيما‏,‏ وليس عليهم إثم‏,‏ كما على مبدل الوصية الجائزة، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ‏}‏ أي‏:‏ يغفر جميع الزلات‏,‏ ويصفح عن التبعات لمن تاب إليه‏,‏ ومنه مغفرته لمن غض من نفسه‏,‏ وترك بعض حقه لأخيه‏,‏ لأن من سامح‏,‏ سامحه الله، غفور لميتهم الجائر في وصيته‏,‏ إذا احتسبوا بمسامحة بعضهم بعضًا لأجل براءة ذمته، رحيم بعباده‏,‏ حيث شرع لهم كل أمر به يتراحمون ويتعاطفون، فدلت هذه الآيات على الحث على الوصية‏,‏ وعلى بيان من هي له‏,‏ وعلى وعيد المبدل للوصية العادلة‏,‏ والترغيب في الإصلاح في الوصية الجائرة‏.‏
‏‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏}
يخبر تعالى بما منَّ به على عباده‏,‏ بأنه فرض عليهم الصيام‏,‏ كما فرضه على الأمم السابقة‏,‏ لأنه من الشرائع والأوامر التي هي مصلحة للخلق في كل زمان‏.‏
وفيه تنشيط لهذه الأمة‏,‏ بأنه ينبغي لكم أن تنافسوا غيركم في تكميل الأعمال‏,‏ والمسارعة إلى صالح الخصال‏,‏ وأنه ليس من الأمور الثقيلة‏,‏ التي اختصيتم بها‏.‏
ثم ذكر تعالى حكمته في مشروعية الصيام فقال‏:‏ ‏{‏لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‏}‏ فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى‏,‏ لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه‏.‏
فمما اشتمل عليه من التقوى‏:‏ أن الصائم يترك ما حرم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها‏,‏ التي تميل إليها نفسه‏,‏ متقربا بذلك إلى الله‏,‏ راجيا بتركها‏,‏ ثوابه، فهذا من التقوى‏.‏
ومنها‏:‏ أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله تعالى‏,‏ فيترك ما تهوى نفسه‏,‏ مع قدرته عليه‏,‏ لعلمه باطلاع الله عليه، ومنها‏:‏ أن الصيام يضيق مجاري الشيطان‏,‏ فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم‏,‏ فبالصيام‏,‏ يضعف نفوذه‏,‏ وتقل منه المعاصي، ومنها‏:‏ أن الصائم في الغالب‏,‏ تكثر طاعته‏,‏ والطاعات من خصال التقوى، ومنها‏:‏ أن الغني إذا ذاق ألم الجوع‏,‏ أوجب له ذلك‏,‏ مواساة الفقراء المعدمين‏,‏ وهذا من خصال التقوى‏.‏
ولما ذكر أنه فرض عليهم الصيام‏,‏ أخبر أنه أيام معدودات‏,‏ أي‏:‏ قليلة في غاية السهولة‏.‏
ثم سهل تسهيلا آخر‏.‏ فقال‏:‏ ‏{‏فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ‏}‏ وذلك للمشقة‏,‏ في الغالب‏,‏ رخص الله لهما‏,‏ في الفطر‏.‏
ولما كان لا بد من حصول مصلحة الصيام لكل مؤمن‏,‏ أمرهما أن يقضياه في أيام أخر إذا زال المرض‏,‏ وانقضى السفر‏,‏ وحصلت الراحة‏.‏
وفي قوله‏:‏ ‏{‏فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ‏}‏ فيه دليل على أنه يقضي عدد أيام رمضان‏,‏ كاملًا كان‏,‏ أو ناقصا‏,‏ وعلى أنه يجوز أن يقضي أياما قصيرة باردة‏,‏ عن أيام طويلة حارة كالعكس‏.‏
وقوله‏:‏ ‏{‏وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ‏}‏ أي‏:‏ يطيقون الصيام ‏{‏فِدْيَةٌ‏}‏ عن كل يوم يفطرونه ‏{‏طَعَامُ مِسْكِينٍ‏}‏ وهذا في ابتداء فرض الصيام‏,‏ لما كانوا غير معتادين للصيام‏,‏ وكان فرضه حتما‏,‏ فيه مشقة عليهم‏,‏ درجهم الرب الحكيم‏,‏ بأسهل طريق، وخيَّر المطيق للصوم بين أن يصوم‏,‏ وهو أفضل‏,‏ أو يطعم، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ‏}
ثم بعد ذلك‏,‏ جعل الصيام حتما على المطيق وغير المطيق‏,‏ يفطر ويقضيه في أيام أخر ‏‏‏.‏
{‏شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ‏}‏ أي‏:‏ الصوم المفروض عليكم‏,‏ هو شهر رمضان‏,‏ الشهر العظيم‏,‏ الذي قد حصل لكم فيه من الله الفضل العظيم، وهو القرآن الكريم‏,‏ المشتمل على الهداية لمصالحكم الدينية والدنيوية‏,‏ وتبيين الحق بأوضح بيان‏,‏ والفرقان بين الحق والباطل‏,‏ والهدى والضلال‏,‏ وأهل السعادة وأهل الشقاوة‏.‏
فحقيق بشهر‏,‏ هذا فضله‏,‏ وهذا إحسان الله عليكم فيه‏,‏ أن يكون موسما للعباد مفروضا فيه الصيام‏.‏
فلما قرره‏,‏ وبين فضيلته‏,‏ وحكمة الله تعالى في تخصيصه قال‏:‏ ‏{‏فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ‏}‏ هذا فيه تعيين الصيام على القادر الصحيح الحاضر‏.‏
ولما كان النسخ للتخيير‏,‏ بين الصيام والفداء خاصة‏,‏ أعاد الرخصة للمريض والمسافر‏,‏ لئلا يتوهم أن الرخصة أيضًا منسوخة ‏‏ ‏{‏يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ‏}‏ أي‏:‏ يريد الله تعالى أن ييسر عليكم الطرق الموصلة إلى رضوانه أعظم تيسير‏,‏ ويسهلها أشد تسهيل، ولهذا كان جميع ما أمر الله به عباده في غاية السهولة في أصله‏.‏
وإذا حصلت بعض العوارض الموجبة لثقله‏,‏ سهَّله تسهيلا آخر‏,‏ إما بإسقاطه‏,‏ أو تخفيفه بأنواع التخفيفات‏.‏
وهذه جملة لا يمكن تفصيلها‏,‏ لأن تفاصيلها‏,‏ جميع الشرعيات‏,‏ ويدخل فيها جميع الرخص والتخفيفات‏.‏
‏{‏وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ‏}‏ وهذا ـ والله أعلم ـ لئلا يتوهم متوهم‏,‏ أن صيام رمضان‏,‏ يحصل المقصود منه ببعضه‏,‏ دفع هذا الوهم بالأمر بتكميل عدته، ويشكر الله ‏‏ عند إتمامه على توفيقه وتسهيله وتبيينه لعباده‏,‏ وبالتكبير عند انقضائه‏,‏ ويدخل في ذلك التكبير عند رؤية هلال شوال إلى فراغ خطبة العيد‏.‏
‏‏ ‏{‏وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ‏}
هذا جواب سؤال، سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعض أصحابه فقالوا‏:‏ يا رسول الله‏,‏ أقريب ربنا فنناجيه‏,‏ أم بعيد فنناديه‏؟‏ فنزل‏:‏ ‏{‏وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ‏}‏ لأنه تعالى‏,‏ الرقيب الشهيد‏,‏ المطلع على السر وأخفى‏,‏ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور‏,‏ فهو قريب أيضًا من داعيه‏,‏ بالإجابة، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ‏}‏ والدعاء نوعان‏:‏ دعاء عبادة‏,‏ ودعاء مسألة‏.‏
والقرب نوعان‏:‏ قرب بعلمه من كل خلقه‏,‏ وقرب من عابديه وداعيه بالإجابة والمعونة والتوفيق‏.‏ فمن دعا ربه بقلب حاضر‏,‏ ودعاء مشروع‏,‏ ولم يمنع مانع من إجابة الدعاء‏,‏ كأكل الحرام ونحوه‏,‏ فإن الله قد وعده بالإجابة، و خصوصًا إذا أتى بأسباب إجابة الدعاء‏,‏ وهي الاستجابة لله تعالى بالانقياد لأوامره ونواهيه القولية والفعلية‏,‏ والإيمان به‏,‏ الموجب للاستجابة، فلهذا قال‏:‏ ‏{‏فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ‏}‏ أي‏:‏ يحصل لهم الرشد الذي هو الهداية للإيمان والأعمال الصالحة‏,‏ ويزول عنهم الغي المنافي للإيمان والأعمال الصالحة‏.‏ ولأن الإيمان بالله والاستجابة لأمره‏,‏ سبب لحصول العلم كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا‏}
بيتوته
بيتوته
اختي سمائي السلوى جزاكي الله كل الخير
بيتوته
بيتوته
السلام عليكم

اليوم السبت تم حفظ الايات من 182 الى 186 ولله الحمد
نظر عيني**
نظر عيني**
السلام عليكم
الحمدلله اليوم السبت تم حفظ الايات من 182 الى 186
اللهم اني استودعك ما حفظت
ا حساس دافي
ا حساس دافي
السلام عليكم الحمدلله اليوم السبت تم حفظ الايات من 182 الى 186 اللهم اني استودعك ما حفظت
السلام عليكم الحمدلله اليوم السبت تم حفظ الايات من 182 الى 186 اللهم اني استودعك ما حفظت
بسم الله الرحمن الرحيم
اليوم :

السبت

حفظ الايات من 182-186

الاخوات بيتوته وسمائي السلوى جزاكم الله خير عالتفسير