دورة حفظ سورة البقرة الورد(54)

حلقات تحفيظ القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم
الورد 54: من قواعد التصور الإسلامي
الآيات من 253-255وتقع في الجزء الثالث من القرآن الكريم


{ تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُواْ فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُواْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَٱلْكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ } { ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْعَظِيمُ } *

التقييم حتى مساء الأحد

بين الرسل والإختلاف بعدهم

تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد هذه الآية تلخص قصة الرسل والرسالات كما أنها أفردت جماعة الرسل وميزتها من بين الناس فهي تقرر أن الله فضل بعض الرسل على بعض ; وتذكر بعض أمارات التفضيل ومظاهره ثم تشير إلى اختلاف الذين جاءوا من بعدهم من الأجيال المتعاقبة من بعد ما جاءتهم البينات وإلى اقتتالهم بسبب هذا الاختلاف كما تقرر أن بعضهم آمن وبعضهم كفر وأن الله قد قدر أن يقع بينهم القتال لدفع الكفر بالإيمان ودفع الشر بالخير وهذه الحقائق الكثيرة التي تشير إليها هذه الآية تمثل قصة الرسالة وتاريخها الطويل تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض والتفضيل هنا قد يتعلق بالمحيط المقدر للرسول والذي تشمله دعوته ونشاطه كأن يكون رسول قبيلة أو رسول أمة أو رسول جيل أو رسول الأمم كافة في جميع الأجيال كذلك يتعلق بالمزايا التي يوهبها لشخصه أو لأمته كما يتعلق بطبيعة الرسالة ذاتها ومدى شمولها لجوانب الحياة الإنسانية والكونية وقد ذكر النص هنا مثالين في موسى وعيسى عليهما السلام وأشار إشارة عامة إلى من سواهما منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس وحين يذكر تكليم الله لأحد من الرسل ينصرف الذهن إلى موسى عليه السلام ومن ثم لم يذكره باسمه وذكر عيسى بن مريم عليه السلام وهكذا يرد اسمه منسوبا إلى أمه في أغلب المواضع القرآنية والحكمة في هذا واضحة فقد نزل القرآن وهناك حشد من الأساطير الشائعة حول عيسى عليه السلام وبنوته لله سبحانه وتعالى أو عن ازدواج طبيعته من اللاهوت والناسوت أو عن تفرده بطبيعة إلهية ذابت فيها الطبيعة الناسوتية كالقطرة في الكأس إلى آخر هذه التصورات الأسطورية التي غرقت الكنائس والمجامع في الجدل حولها ; وجرت حولها الدماء أنهارا في الدولة الرومانية ومن ثم كان هذا التوكيد الدائم على بشرية عيسى عليه السلام وذكره في معظم المواضع منسوبا إلى أمه مريم أما روح القدس فالقرآن يعني به جبريل عليه السلام فهو حامل الوحي إلى الرسل وهذا أعظم تأييد وأكبره وهو الذي ينقل الإشارة الإلهية إلى الرسل بانتدابهم لهذا الدور الفذ العظيم وهو الذي يثبتهم على المضي في الطريق الشاق الطويل ; وهو الذي يتنزل عليهم بالسكينة والتثبيت والنصر في مواقع الهول والشدة في ثنايا الطريق وهذا كله التأييد أما البينات التي آتاها الله عيسى عليه السلام فتشمل الإنجيل الذي نزله عليه كما تشمل الخوارق التي أجراها على يديه والتي ورد ذكرها مفصلة في مواضعها المناسبة من القرآن تصديقا لرسالته في مواجهة بني إسرائيل المعاندين ولم يذكر النص هنا محمدا ص لأن الخطاب موجه إليه كما جاء في الآية السابقة في السياق تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين تلك الرسل إلخ فالسياق سياق إخبار له عن غيره من الرسل وحين ننظر إلى مقامات الرسل صلوات الله وسلامه عليهم من أية ناحية نجد محمدا ص في القمة العليا وسواء نظرنا إلى الأمر من ناحية شمول الرسالة وكليتها أو من ناحية محيطها وامتدادها فإن النتيجة لا تتغير إن الإسلام هو أكمل تصور لحقيقة الوحدة وهي أضخم الحقائق على الإطلاق وحدة الخالق الذي ليس كمثله شيء ووحدة الإرادة التي يصدر عنها الوجود كله بكلمة كن ووحدة الوجود الصادر عن تلك الإرادة ووحدة الناموس الذي يحكم هذا الوجود ووحدة الحياة من الخلية الساذجة إلى الإنسان الناطق ووحدة البشرية من آدم عليه السلام إلى آخر أبنائه في الأرض ووحدة الدين الصادر من الله الواحد إلى البشرية الواحدة ووحدة جماعة الرسل المبلغة لهذه الدعوة ووحدة الأمة المؤمنة التي لبت هذه الدعوة ووحدة النشاط البشري المتجه إلى الله وإعطائه كله اسم العبادة ووحدة الدنيا والآخرة داري العمل والجزاء ووحدة المنهج الذي شرعه الله للناس فلا يقبل منهم سواه ووحدة المصدر الذي يتلقون عنه تصوراتهم كلها ومنهجهم في الحياة ومحمد ص هو الذي أطاقت روحه التجاوب المطلق مع حقيقة الوحدة الكبرى ; كما أطاق عقله تصور هذه الوحدة وتمثلها ; كما أطاق كيانه تمثيل هذه الوحدة في حياته الواقعة المعروضة للناس كذلك هو الرسول الذي أرسل إلى البشر كافة من يوم مبعثه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ; والذي اعتمدت رسالته على الإدراك الإنساني الواعي دون ضغط حتى من معجزة مادية قاهرة ليعلن بذلك عهد الرشد الإنساني ومن ثم كان هو خاتم الرسل وكانت رسالته خاتمة الرسالات ومن ثم انقطع الوحي بعده ; وارتسمت للبشرية في رسالته تلك الوحدة الكبرى ; وأعلن المنهج الواسع الشامل الذي يسع نشاط البشرية المقبل في إطاره ; ولم تعد إلا التفصيلات والتفسيرات التي يستقل بها العقل البشري في حدود المنهج الرباني ولا تستدعي رسالة إلهية جديدة وقد علم الله سبحانه وهو الذي خلق البشر ; وهو الذي يعلم ما هم ومن هم ; ويعلم ما كان من أمرهم وما هو كائن قد علم الله سبحانه أن هذه الرسالة الأخيرة وما ينبثق عنها من منهج للحياة شامل هي خير ما يكفل للحياة النمو والتجدد والانطلاق فأيما إنسان زعم لنفسه أنه أعلم من الله بمصلحة عباده ; أو زعم أن هذا المنهج الرباني لم يعد يصلح للحياة المتجددة النامية في الأرض ; أو زعم أنه يملك ابتداع منهج أمثل من المنهج الذي أراده الله أيما إنسان زعم واحدة من هذه الدعاوى أو زعمها جميعا فقد كفر كفرا صراحا لا مراء فيه ; وأراد لنفسه وللبشرية شر ما يريده إنسان بنفسه وبالبشرية ; واختار لنفسه موقف العداء الصريح لله والعداء الصريح للبشرية التي رحمها الله بهذه الرسالة وأراد لها الخير بالمنهج الرباني المنبثق منها ليحكم الحياة البشرية إلى آخر الزمان وبعد فقد اقتتل اتباع تلك الرسل ولم تغن وحدة جماعة الرسل في طبيعتهم ووحدة الرسالة التي جاءوا بها كلهم لم تغن هذه الوحدة عن اختلاف اتباع الرسل حتى ليقتتلون من خلاف ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد إن هذا الاقتتال لم يقع مخالفا لمشيئة الله فما يمكن أن يقع في هذا الكون ما يخالف مشيئته سبحانه فمن مشيئته أن يكون هذا الكائن البشري كما هو بتكوينه هذا واستعداداته للهدى وللضلال وأن يكون موكولا إلى نفسه في اختيار طريقه إلى الهدى أو إلى الضلال ومن ثم فكل ما ينشأ عن هذا التكوين وإفرازاته واتجاهاته داخل في إطار المشيئة ; وواقع وفق هذه المشيئة كذلك فإن اختلاف الاستعدادات بين فرد وفرد من هذا الجنس سنة من سنن الخالق لتنويع الخلق مع وحدة الأصل والنشأة لتقابل هذه الاستعدادات المختلفة وظائف الخلافة المختلفة المتعددة المتنوعة وما كان الله ليجعل الناس جميعا نسخا مكررة كأنما طبعت على ورق الكربون على حين أن الوظائف اللازمة للخلافة في الأرض وتنمية الحياة وتطويرها منوعة متباينة متعددة أما وقد مضت مشيئة الله بتنويع الوظائف فقد مضت كذلك بتنويع الاستعدادات ليكون الاختلاف فيها وسيلة للتكامل وكلف كل إنسان أن يتحرى لنفسه الهدى والرشاد والإيمان وفيه الاستعداد الكامن لهذا وأمامه دلائل الهدى في الكون وعنده هدى الرسالات والرسل على مدار الزمان وفي نطاق الهدى والإيمان يمكن أن يظل التنوع الخير الذي لا يحشر نماذج الناس كلهم في قالب جامد ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر وحين يصل الاختلاف إلى هذا المدى فيكون اختلاف كفر وإيمان يتعين القتال يتعين لدفع الناس بعضهم ببعض دفع الكفر بالإيمان والضلال بالهدى والشر بالخير فالأرض لا تصلح بالكفر والضلال والشر ولا يكفي أن يقول قوم إنهم اتباع أنبياء إذا وصل الاختلاف بينهم إلى حد الكفر والإيمان وهذه هي الحالة التي كانت تواجهها الجماعة المسلمة في المدينة يوم نزل هذا النص كان المشركون في مكة يزعمون أنهم على ملة إبراهيم وكان اليهود في المدينة يزعمون أنهم على دين موسى كما كان النصارى يزعمون أنهم على دين عيسى ولكن كل فرقة من هؤء كانت قد بعدت بعدا كبيرا عن أصل دينها وعن رسالة نبيها وانحرفت إلى المدى الذي ينطبق عليه وصف الكفر وكان المسلمون عند نزول هذا النص يقاتلون المشركين من العرب كما كانوا على وشك أن يوجهوا إلى قتال الكفار من أهل الكتاب ومن ثم جاء هذا النص يقرر أن الاقتتال بين المختلفين على العقيدة إلى هذا الحد هو من مشيئة الله وبإذنه ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكنه شاء شاء ليدفع الكفر بالإيمان ; وليقر في الأرض حقيقة العقيدة الصحيحة الواحدة التي جاء بها الرسل جميعا فانحرف عنها المنحرفون وقد علم الله أن الضلال لا يقف سلبيا جامدا إنما هو ذو طبيعة شريرة فلا بد أن يعتدي ولا بد أن يحاول إضلال المهتدين ولا بد أن يريد العوج ويحارب الاستقامة فلا بد من قتاله لتستقيم الأمور ولكن الله يفعل ما يريد مشيئة مطلقة ومعها القدرة الفاعلة وقد قدر أن يكون الناس مختلفين في تكوينهم وقدر أن يكونوا موكولين إلى أنفسهم في اختيار طريقهم وقدر أن من لا يهتدي منهم يضل وقدر أن الشر لا بد أن يعتدي ويريد العوج وقدر أن يقع القتال بين الهدى والضلال وقدر أن يجاهد أصحاب الإيمان لإقرار حقيقته الواحدة الواضحة المستقيمة ; وأنه لا عبرة بالانتساب إلى الرسل من اتباعهم إنما العبرة بحقيقة ما يعتقدون وحقيقة ما يعملون وأنه لا يعصمهم من مجاهدة المؤمنين لهم أن يكونوا ورثة عقيدة وهم عنها منحرفون وهذه الحقيقة التي قررها الله للجماعة المسلمة في المدينة حقيقة مطلقة لا تتقيد بزمان إنما هي طريقة القرآن في اتخاذ الحادثة المفردة المقيدة مناسبة لتقرير الحقيقة المطردة المطلقة

الإنفاق في سبيل الله لقتال الكفار
ومن ثم يعقب السياق على ذكر الاختلاف والاقتتال بنداء الذين آمنوا ودعوتهم إلى الإنفاق مما رزقهم الله فالإنفاق صنو الجهاد وعصب الجهاد يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون إنها الدعوة بالصفة الحبيبة إلى نفوس المؤمنين والتي تربطهم بمن يدعوهم والذي هم به مؤمنون يا أيها الذين آمنوا وهي الدعوة إلى الإنفاق من رزقه الذي أعطاهم إياه فهو الذي أعطى وهو الذي يدعو إلى الإنفاق مما أعطى أنفقوا مما رزقناكم وهي الدعوة إلى الفرصة التي إن أفلتت منهم فلن تعود من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة فهي الفرصة التي ليس بعدها لو فوتوها على أنفسهم بيع تربح فيه الأموال وتنمو وليس بعده صداقة أو شفاعة ترد عنهم عاقبة النكول والتقصير ويشير إلى الموضوع الذي يدعوهم إلى الإنفاق من أجله فهو الإنفاق للجهاد لدفع الكفر ودفع الظلم المتمثل في هذا الكفر والكافرون هم الظالمون ظلموا الحق فأنكروه وظلموا أنفسهم فأوردوها موارد الهلاك وظلموا الناس فصدوهم عن الهدى وفتنوهم عن الإيمان وموهوا عليهم الطريق وحرموهم الخير الذي لا خير مثله خير السلم والرحمة والطمأنينة والصلاح واليقين إن الذين يحاربون حقيقة الإيمان أن تستقر في القلوب ; ويحاربون منهج الإيمان أن يستقر في الحياة ; ويحاربون شريعة الإيمان أن تستقر في المجتمع إنما هم أعدى أعداء البشرية وأظلم الظالمين لها ومن واجب البشرية لو رشدت أن تطاردهم حتى يصبحوا عاجزين عن هذا الظلم الذي يزاولونه ; وأن ترصد لحربهم كل ما تملك من الأنفس والأموال وهذا هو واجب الجماعة المسلمة الذي يندبها إليه ربها ويدعوها من أجله بصفتها تلك ; ويناديها ذلك النداء الموحي العميق

آية الكرسي
قواعد التصور الإيماني وبمناسبة الاختلاف بعد الرسل والاقتتال والكفر بعد مجيء البينات والإيمان بهذه المناسبة تجيء آية تتضمن قواعد التصور الإيماني وتذكر من صفات الله سبحانه ما يقرر معنى الوحدانية في أدق مجالاته وأوضح سماته وهي آية جليلة الشأن عميقة الدلالة واسعة المجال الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم وكل صفة من هذه الصفات تتضمن قاعدة من قواعد التصور الإسلامي الكلية ومع أن القرآن المكي في عمومه كان يدور على بناء هذا التصور فإننا نلتقي في القرآن المدني كذلك في مناسبات شتى بهذا الموضوع الأصيل إلهام الذي يقوم على أساسه المنهج الإسلامي كله ولا يستقيم هذا المنهج في الحس إلا أن يستقيم ذلك الأساس ويتضح ويتحول إلى حقائق مسلمة في النفس ترتكن إلى الوضوح واليقين ولقد تحدثت فيما سبق عند تفسير سورة الفاتحة في أول الجزء الأول من هذه الطبعة من الظلال عن الأهمية البالغة لوضوح صفة الله سبحانه في الضمير الإنساني بما أن الركام الذي كان يرين على هذا الضمير من تصورات الجاهلية كان معظمه ناشئا من غموض هذه الحقيقة ومن غلبة الخرافة والأسطورة عليها ; ومن الغبش التي يغشيها حتى في فلسفة أكبر الفلاسفة حتى جاء الإسلام فجلاها هذا الجلاء وأنقذ الضمير البشري من ذلك الركام الثقيل ومن ذلك الضلال والخبط في الظلماء وكل صفة من هذه الصفات التي تضمنتها هذه الآية تمثل قاعدة يقوم عليها التصور الإسلامي الناصع كما يقوم عليها المنهج الإسلامي الواضح الله لا إله إلا هو فهذه الوحدانية الحاسمة التي لا مجال فيها لأي انحراف أو لبس مما طرأ على الديانات السابقة بعد الرسل كعقيدة التثليث المبتدعة من المجامع الكنسية بعد عيسى عليه السلام ولا لأي غبش مما كان يرين على العقائد الوثنية التي تميل إلى التوحيد ولكنها تلبسه بالأساطير كعقيدة قدماء المصريين في وقت من الأوقات بوحدانية الله ثم تلبيس هذه الوحدانية بتمثل الإله في قرص الشمس ووجود آلهة صغيرة خاضعة له هذه الوحدانية الحاسمة الناصعة هي القاعدة التي يقوم عليها التصور الإسلامي ; والتي ينبثق منها منهج الإسلام للحياة كلها فعن هذا التصور ينشأ الاتجاه إلى الله وحده بالعبودية والعبادة فلا يكون إنسان عبدا إلا لله ولا يتجه بالعبادة إلا لله ولا يلتزم بطاعة إلا طاعة الله وما يأمره الله به من الطاعات وعن هذا التصور تنشأ قاعدة الحاكمية لله وحده فيكون الله وحده هو المشرع للعباد ; ويجيء تشريع البشر مستمدا من شريعة الله وعن هذا التصور تنشأ قاعدة استمداد القيم كلها من الله ; فلا اعتبار لقيمة من قيم الحياة كلها إذا لم تقبل في ميزان الله ولا شرعية لوضع أو تقليد أو تنظيم يخالف عن منهج الله وهكذا إلى آخر
ما ينبثق عن معنى الوحدانية من مشاعر في الضمير أو مناهج لحياة الناس في الأرض على السواء الحي القيوم والحياة التي يوصف بها الإله الواحد هي الحياة الذاتية التي لم تأت من مصدر آخر كحياة الخلائق المكسوبة الموهوبة لها من الخالق ومن ثم يتفرد الله سبحانه بالحياة على هذا المعنى كما أنها هي الحياة الأزلية الأبدية التي لا تبدأ من مبدأ ولا تنتهي إلى نهاية فهي متجردة عن معنى الزمان المصاحب لحياة الخلائق المكتسبة المحددة البدء والنهاية ومن ثم يتفرد الله سبحانه كذلك بالحياة على هذا المعنى ثم إنها هي الحياة المطلقة من الخصائص التي اعتاد الناس أن يعرفوا بها الحياة فالله سبحانه ليس كمثله شيء ومن ثم يرتفع كل شبه من الخصائص التي تتميز بها حياة الأشياء وتثبت لله صفة الحياة مطلقة من كل خصيصة تحدد معنى الحياة في مفهوم البشر وتنتفي بهذا جميع المفهومات الأسطورية التي جالت في خيال البشر أما صفة القيوم فتعني قيامه سبحانه على كل موجود كما تعني قيام كل موجود به فلا قيام لشيء إلا مرتكنا إلى وجوده وتدبيره لا كما كان أكبر فلاسفة الإغريق أرسطو يتصور أن الله لا يفكر في شيء من مخلوقاته لأنه تعالى أن يفكر في غير ذاته ويحسب أن في هذا التصور تنزيها لله وتعظيما ; وهو يقطع الصلة بينه وبين هذا الوجود الذي خلقه وتركه فالتصور الإسلامي تصور إيجابي لا سلبي يقوم على أساس أن الله سبحانه قائم على كل شيء وأن كل شيء قائم في وجوده على إرادة الله وتدبيره ومن ثم يظل ضمير المسلم وحياته ووجوده ووجود كل شيء من حوله مرتبطا بالله الواحد ; الذي يصرف أمره وأمر كل شيء حوله وفق حكمة وتدبير فيلتزم الإنسان في حياته بالمنهج المرسوم القائم على الحكمة والتدبير ; ويستمد منه قيمه وموازينه ويراقبه وهو يستخدم هذه القيم والموازين لا تأخذه سنة ولا نوم وهذا توكيد لقيامه سبحانه على كل شيء وقيام كل شيء به ولكنه توكيد في صورة تعبيرية تقرب للإدراك البشري صورة القيام الدائم في الوقت الذي تعبر فيه هذه الصورة عن الحقيقة الواقعة من مخالفة الله سبحانه لكل شيء ليس كمثله شيء وهي تتضمن نفي السنة الخفيفة أو النوم المستغرق وتنزهه سبحانه عنهما إطلاقا وحقيقة القيام على هذا الوجود بكلياته وجزئياته في كل وقت وفي كل حالة حقيقة هائلة حين يحاول الإنسان تصورها وحين يسبح بخياله المحدود مع ما لا يحصيه عد من الذرات والخلايا والخلائق والأشياء والأحداث في هذا الكون الهائل ; ويتصور بقدر ما يملك قيام الله سبحانه عليها ; وتعلقها في قيامها بالله وتدبيره إنه أمر أمر لا يتصوره الإدراك الإنساني وما يتصوره منه وهو يسير هائل يدير الرؤوس ويحير العقول وتطمئن به القلوب له ما في السماوات وما في الأرض فهي الملكية الشاملة كما أنها هي الملكية المطلقة الملكية التي لا يرد عليها قيد ولا شرط ولا فوت ولا شركة وهي مفهوم من مفاهيم الألوهية الواحدة فالله الواحد هو الحي الواحد القيوم الواحد المالك الواحد وهي نفي للشركة في صورتها التي ترد على أذهان الناس ومداركهم كما أنها ذات أثر في ***** معنى الملكية وحقيقتها في دنيا الناس فإذا تمحضت الملكية الحقيقية لله لم يكن للناس ملكية ابتداء لشيء إنما كان لهم استخلاف من المالك الواحد الأصلي الذي يملك كل شيء ومن ثم وجب أن يخضعوا في خلافتهم لشروط
المالك المستخلف في هذه الملكية وشروط المالك المستخلف قد بينها لهم في شريعته ; فليس لهم أن يخرجوا عنها ; وإلا بطلت ملكيتهم الناشئة عن عهد الاستخلاف ووقعت تصرفاتهم باطلة ووجب رد هذه التصرفات من المؤمنين بالله في الأرض وهكذا نجد أثر التصور الإسلامي في التشريع الإسلامي وفي واقع الحياة العملية التي تقوم عليه وحين يقول الله في القرآن الكريم له ما في السماوات وما في الأرض فإنه لا يقرر مجرد حقيقة تصورية اعتقادية ; إنما يضع قاعدة من قواعد الدستور للحياة البشرية ونوع الارتباطات التي تقوم فيها كذلك على أن مجرد استقرار هذه الحقيقة في الضمير مجرد شعور الإنسان بحقيقة المالك سبحانه لما في السماوات وما في الأرض مجرد تصور الإنسان لخلو يده هو من ملكية أي شيء مما يقال إنه يملكه ; ورد هذه الملكية لصاحبها الذي له ما في السماوات وما في الأرض مجرد إحساسه بأن ما في يده عارية لأمد محدود ثم يستردها صاحبها الذي أعارها له في الأجل المرسوم مجرد استحضار هذه الحقائق والمشاعر كفيل وحده بأن يطامن من حدة الشره والطمع وحدة الشح والحرص وحدة التكالب المسعور وكفيل كذلك بأن يسكب في النفس القناعة والرضى بما يحصل من الرزق ; والسماحة والجود بالموجود ; وأن يفيض على القلب الطمأنينة والقرار في الوجدان والحرمان سواء ; فلا تذهب النفس حسرات على فائت أو ضائع ; ولا يتحرق القلب سعارا على المرموق المطلوب من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه وهذه صفة أخرى من صفات الله ; توضح مقام الألوهية ومقام العبودية فالعبيد جميعا يقفون في حضرة الألوهية موقف العبودية ; لا يتعدونه ولا يتجاوزونه يقفون في مقام العبد الخاشع الخاضع ; الذي لا يقدم بين يدي ربه ; ولا يجرؤ على الشفاعة عنده إلا بعد أن يؤذن له فيخضع للإذن ويشفع في حدوده وهم يتفاضلون فيما بينهم ويتفاضلون في ميزان الله ولكنهم يقفون عند الحد الذي لا يتجاوزه عبد إنه الإيحاء بالجلال والرهبة في ظل الألوهية الجليلة العلية يزيد هذا الإيحاء عمقا صيغة الاستفهام الاستنكارية ; التي توحي بأن هذا أمر لا يكون ; وأنه مستنكر أن يكون فمن هو هذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه وفي ظل هذه الحقيقة تبدو سائر التصورات المنحرفة للذين جاءوا من بعد الرسل فخلطوا بين حقيقة الألوهية وحقيقة العبودية فزعموا لله سبحانه خليطا يمازجه أو يشاركه بالبنوة أو بغيرها من الصور في أي شكل وفي أي تصور أو زعموا له سبحانه اندادا يشفعون عنده فيستجيب لهم حتما أو زعموا له سبحانه من البشر خلفاء يستمدون سلطانهم من قرابتهم له في ظل هذه الحقيقة تبدو تلك التصورات كلها مستنكرة مستبعدة لا تخطر على الذهن ; ولا تجول في الخاطر ولا تلوح بظلها في خيال وهذه هي النصاعة التي يتميز بها التصور الإسلامي ; فلا تدع مجالا لتلبيس أو وهم أو اهتزاز في الرؤية الألوهية الوهية والعبودية عبودية ولا مجال لالتقاء طبيعتهما أدنى التقاء والرب رب والعبد عبد ولا مجال لمشاركة في طبيعتهما ولا التقاء فأما صلة العبد بالرب ورحمة الرب للعبد والقربى والود والمدد فالإسلام يقررها ويسكبها في النفس سكبا ; ويملأ بها قلب المؤمن ويفيضها عليه فيضا ; ويدعه يعيش في ظلالها الندية الحلوة دون ما حاجة إلى خلط طبيعة الألوهية وطبيعة العبودية ودون ما حاجة إلى الغبش والركام والزغللة والاضطراب الذي لا تتبين فيه صورة واحدة واضحة ولا ناصعة ولا محددة
يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وهذه الحقيقة بطرفيها تساهم كذلك في تعريف المسلم بإلهه وفي تحديد مقامه هو من إلهه فالله يعلم ما بين أيدي الناس وما خلفهم وهو تعبير عن العلم الشامل الكامل المستقصي لكل ما حولهم فهو يشمل حاضرهم الذي بين أيديهم ; ويشمل غيبهم الذي كان ومضى والذي سيكون وهو عنهم محجوب كذلك هو يشمل ما يعلمونه من الأمور وما يجهلونه في كل وقت وهو على العموم تعبير لغوي يفيد شمول العلم وتقصيه أما هم فلا يعلمون شيئا إلا ما يأذن لهم الله أن يعلموه وشطر الحقيقة الأول علم الله الشامل بما بين أيديهم وما خلفهم من شأنه أن يحدث في النفس رجة وهزة النفس التي تقف عارية في كل لحظة أمام بارئها الذي يعلم ما بين يديها وما خلفها يعلم ما تضمر علمه بما تجهر ويعلم ما تعلم علمه بما تجهل ويعلم ما يحيط بها من ماض وآت مما لا تعلمه هي ولا تدريه شعور النفس بهذا خليق بأن يحدث فيها هزة الذي يقف عريانا بكل ما في سريرته أمام الديان ; كما أنه خليق بأن يسكب في القلب الاستسلام لمن يعرف ظاهر كل شيء وخافيه وشطر الحقيقة الثاني أن الناس لا يعلمون إلا ما شاء الله لهم أن يعلموه جدير بأن يتدبره الناس طويلا وبخاصة في هذه الأيام التي يفتنون فيها بالعلم في جانب من جوانب الكون والحياة ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء إنه سبحانه هو الذي يعلم وحده كل شيء علما مطلقا شاملا كاملا وهو سبحانه يتأذن فيكشف للعباد بقدر عن شيء من علمه ; تصديقا لوعده الحق سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ولكنهم هم ينسون هذه الحقيقة ; ويفتنهم ما يأذن الله لهم فيه من علمه سواء كان هذا الذي أذن لهم فيه علم شيء من نواميس الكون وقوانينه ; أو رؤية شيء من غيبه في لحظة عابرة وإلى حد معين يفتنهم هذا كما يفتنهم ذاك ; فينسون الإإذن الأول الذي منحهم الإحاطة بهذا العلم فلا يذكرون ولا يشكرون بل يتبجحون وقد يكفرون إن الله سبحانه وهب الإنسان المعرفة مذ أراد إسناد الخلافة في الأرض إليه ووعده أن يريه آياته في الآفاق وفي الأنفس ووعده الحق وصدقه وعده فكشف له يوما بعد يوم وجيلا بعد جيل في خط يكاد يكون صاعدا أبدا عن بعض القوى والطاقات والقوانين الكونية التي تلزم له في خلافة الأرض ليصل بها إلى أقصى الكمال المقدر له في هذه الرحلة المرسومة وبقدر ما أذن الله للإنسان في علم هذا الجانب وكشف له عنه بقدر ما زوى عنه أسرارا أخرى لا حاجة له بها في الخلافة زوى عنه سر الحياة وما يزال هذا السر خافيا وما يزال عصيا وما يزال البحث فيه خبطا في التيه بلا دليل وزوى عنه سر اللحظة القادمة فهي غيب لا سبيل إليه والستر المسدل دونها كثيف لا تجدي محاولة الإنسان في رفعه وأحيانا تومض من وراء الستر ومضة لقلب مفرد بإذن من الله خاص ; ثم يسدل الستر ويسود السكون ; ويقف الإنسان عند حده لا يتعداه وزوى عنه أسرارا كثيرة زوى عنه كل ما لا يتعلق بالخلافة في الأرض والأرض هي تلك الذرة الصغيرة السابحة في الفضاء كالهباءة ومع ذلك يفتن الإنسان بذلك الطرف من العلم الذي أحاط به بعد الأذن يفتن فيحسب نفسه في الأرض إلها ويكفر فينكر أن لهذا الكون إلها وإن يكن هذا القرن العشرون قد بدأ يرد العلماء حقا إلى التواضع
والتطامن فقد بدأوا يعلمون أنهم لم يؤتوا من العلم إلا قليلا وبقي الجهال المتعالمون الذين يحسبون أنهم قد علموا شيئا كثيرا وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وقد جاء التعبير في هذه الصورة الحسية في موضع التجريد المطلق ; على طريقة القرآن في التعبير التصويري لأن الصورة هنا تمنح الحقيقة المراد تمثيلها للقلب قوة وعمقا وثباتا فالكرسي يستخدم عادة في معنى الملك فإذا وسع كرسيه السماوات والأرض فقد وسعهما سلطانه وهذه هي الحقيقة من الناحية الذهنية ولكن الصورة التي ترتسم في الحس من التعبير بالمحسوس أثبت وأمكن وكذلك التعبير بقوله ولا يؤوده حفظهما فهو كناية عن القدرة الكاملة ولكنه يجيء في هذه الصورة المحسوسة صورة انعدام الجهد والكلال لأن التعبير القرآني يتجه إلى رسم صور للمعاني تجسمها للحس فتكون فيه أوقع وأعمق وأحس ولا حاجة بنا إلى كل ما ثار من الجدل حول مثل هذه التعبيرات في القرآن إذا نحن فقهنا طريقة القرآن التعبيرية ; ولم نستعر من تلك الفلسفات الأجنبية الغريبة التي أفسدت علينا كثيرا من بساطة القرآن ووضوحه ويحسن أن أضيف هنا أنني لم أعثر على أحاديث صحيحة في شأن الكرسي والعرش تفسر وتحدد المراد مما ورد منها في القرآن ومن ثم أوثر أن لا أخوض في شأنها بأكثر من هذا البيان وهو العلي العظيم وهذه خاتمة الصفات في الآية تقرر حقيقة وتوحي للنفس بهذه الحقيقة وتفرد الله سبحانه بالعلو وتفرده سبحانه بالعظمة فالتعبير على هذا النحو يتضمن معنى القصر والحصر فلم يقل وهو علي عظيم ليثبت الصفة مجرد إثبات ولكنه قال العلي العظيم ليقصرها عليه سبحانه بلا شريك إنه المتفرد بالعلو المتفرد بالعظمة وما يتطاول أحد من العبيد إلى هذا المقام إلا ويرده الله إلى الخفض والهون ; وإلى العذاب في الآخرة والهوان وهو يقول تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ويقول عن فرعون في معرض الهلاك إنه كان عاليا ويعلو الإنسان ما يعلو ويعظم الإنسان ما يعظم فلا يتجاوز مقام العبودية لله العلي العظيم وعندما تستقر هذه الحقيقة في نفس الإنسان فإنها تثوب به إلى مقام العبودية وتطامن من كبريائه وطغيانه ; وترده إلى مخافة الله ومهابته ; وإلى الشعور بجلاله وعظمته ; وإلى الأدب في حقه والتحرج من الاستكبار على عباده فهي اعتقاد وتصور وهي كذلك عمل وسلوك
28
3K

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

شهيدة فلسطين
شهيدة فلسطين
تفسير الصابوني


المنَاسَبَة: لما ذكر تعالى في الآيات السابقة اصطفاء طالوت على بني إِسرائيل، وتفضيل داود عليهم بالملك والنبوّة ثم خاطب رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه من المرسلين، وكان ظاهر اللفظ يقتضي التسوية بين الرسل، ذكر في هذه الآية أنّ المرسلين ليسوا في درجة واحدة بل بعضهم أفضل من بعض كما يكون التفاضل بين البشر.

اللغَة: { دَرَجَاتٍ } جمع درجة وهي المنزلة الرفيعة السامية. { ٱلْبَيِّنَاتِ } المعجزات. { وَأَيَّدْنَاهُ } قويناه من التأييد بمعنى التقوية. { رُوحِ ٱلْقُدُسِ } القدس: الطهارة وروح القدس جبريل عليه السلام وقد تقدم. { خُلَّةٌ } الخُلَّة: الصداقة والمودة سميت بذلك لأنها تتخلل الأعضاء أي تدخل خلالها ومنه الخليل. { شَفَاعَةٌ } مأخوذة من الشفع بمعنى الضم، والشفاعة الانضمام إِلى آخر ناصراً له وسائلاً عونه.

التفسِير: { تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ } أي أولئك الرسل الكرام الذين قصصنا عليك من أنبائهم يا محمد هم رسل الله حقاً، وقد فضّلنا بعضهم على بعض في الرفعة والمنزلة والمراتب العالية { مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ } أي منهم من خصّه الله بالتكليم بلا واسطة كموسى عليه السلام { وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ } أي ومنهم من خصّه اله بالمرتبة الرفيعة السامية كخاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم فهو سيد الأولين والآخرين في الدنيا والآخرة، وكأبي الأنبياء إِبراهيم الخليل { وَآتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَاتِ } أي ومنهم من أعطاه الله المعجزات الباهرات كإِحياء الموتى وإِبراء الأكمه والأبرص والإِخبار عن المغيبات { وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ } أي قويناه بجبريل الأمين وهو عيسى ابن مريم { وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ } أي لو أراد الله ما اقتتل الأمم الذين جاؤوا بعد الرسل من بعد الحجج الباهرة والبراهين الساطعة التي جاءتهم بها رسلهم، فلو شاء الله ما تنازعوا ولا اختلفوا ولا تقاتلوا، ولجعلهم متفقين على اتباع الرسل كما أنّ الرسل متفقون على كلمة الحق { وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُواْ فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَّن كَفَرَ } أي ولكنَّ الله لم يشأ هدايتهم بسبب اختلافهم في الدين وتشعب مذاهبهم وأهوائهم، فمنهم من ثبت على الإِيمان ومنهم من حاد وكفر { وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُواْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } أي لو شاء الله لجعل البشر على طبيعة الملائكة لا يتنازعون ولا يقتتلون ولكنّ الله حكيم يفعل ما فيه المصلحة، وكلُّ ذلك عن قضاء الله وقدره فهو الفعال لما يريد { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم } أي أنفقوا في سبيل الله من مال الله الذي منحكم إِيّاه، ادفعوا الزكاة وأنفقوا في وجوه الخير والبر والصالحات { مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ } أي من قبل مجيء ذلك اليوم الرهيب الذي لا تستطيعون أن تفتدوا نفوسكم بمالٍ تقدمونه فيكون كالبيع، ولا تجدون صديقاً يدفع عنكم العذاب، ولا شفيعاً يشفع لكم ليحط عنكم من سيئاتكم إِلا أن يأذن الله ربّ العالمين { وَٱلْكَافِرُونَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ } أي لا أحد أظلم ممن وافى الله يومئذٍ كافراً، والكافر بالله هو الظالم المعتدي الذي يستحق العقاب.
التفسِير: { ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ } أي هو الله جل جلاله الواحد الأحد الفرد الصمد، ذو الحياة الكاملة، الباقي الدائم الذي لا يموت، القائم على تدبير شئون الخلق بالرعاية والحفظ والتدبير { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ } أي لا يأخذه نعاسٌ ولا نوم كما ورد في الحديث " إنَّ الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه " ، { لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } أي جميع ما في السماوات والأرض ملكه وعبيده وتحت قهره وسلطانه { مَن ذَا ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } أي لا أحد يستطيع أن يشفع لأحد إِلا إِذا أذن له الله تعالى قال ابن كثير: وهذا بيانٌ لعظمته وجلاله وكبريائه بحيث لا يتجاسر أحد على الشفاعة إِلا بإِذن المولى { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } أي يعلم ما هو حاضر مشاهد لهم وهو الدنيا وما خلفهم أي أمامهم وهو الآخرة فقد أحاط علمه بالكائنات والعوالم { وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ } أي لا يعلمون شيئاً من معلوماته إِلا بما أعلمهم إِيّاه على ألسنة الرسل { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ } أي أحاط كرسيّه بالسماوات والأرض لبسطته وسعته، والسماواتُ السبع والأرضون بالنسبة للكرسي كحلقةٍ ملقاةٍ في فلاة، وروي عن ابن عباس { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ } قال: علمه بدلالة قوله تعالى رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً }
فأخبر أن علمه وسع كل شيء وقال الحسن البصري: الكرسي هو العرش قال ابن كثير: والصحيح أن الكرسي غير العرش وأن العرش أكبر منه كما دلت على ذلك الآثار والأخبار { وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْعَظِيمُ } أي لا يثقله ولا يعجزه حفظ السماوات والأرض ومن فيهما وهو العلي فوق خلقه ذو العظمة والجلال
زهرة الفـل
زهرة الفـل
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

(( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه

بروح القدس ولو شاء الله ما قتتل الذين من بعدهم من بعد ماجاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من ءامن ومنهم من

كفر ولو شاء الله ماقتتلوا ولكن الله يفعل مايريد

ياأيها الذين ءامنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لابيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون

الله لاإله إلا هو الحي القيوم لاتأخذه سنة ولا نوم له مافي السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه

يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده

حفظهما وهو العلي العظيم ))
شهيدة فلسطين
شهيدة فلسطين
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما قتتل الذين من بعدهم من بعد ماجاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من ءامن ومنهم من كفر ولو شاء الله ماقتتلوا ولكن الله يفعل مايريد ياأيها الذين ءامنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لابيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون الله لاإله إلا هو الحي القيوم لاتأخذه سنة ولا نوم له مافي السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم ))
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم...
بارك الله فيكي
الخلخال
الخلخال


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وءاتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من ءامن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا و لكن الله يفعل ما يريد @

يا أيها الذين ءامنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خله ولا شفاعه والكافرون هم الظالمون @

الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له مافي السموات ومافي الارض من ذا الذي يشفع عنده الا بإذنه يعلم ما بين ايديهم وماخلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم @

شهيدة فلسطين
شهيدة فلسطين
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وءاتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من ءامن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا و لكن الله يفعل ما يريد @ يا أيها الذين ءامنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خله ولا شفاعه والكافرون هم الظالمون @ الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له مافي السموات ومافي الارض من ذا الذي يشفع عنده الا بإذنه يعلم ما بين ايديهم وماخلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم @
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات...
بارك الله فيكي