1- الجوريـــــة النديـــــــة

أقبلت تحفها هالة من حياء .. تقدم رجلا وتؤخر أخرى .. ووجيب خفقاتها يعلو ويعلو .. حتى خلت بأنه سيخترق مسامعي ..
لاحت بجمال أخاذ .. جورية حمراء في أوج تفتحها .. زينت ثغرها ابتسامة بريئة .. وتألق وجهها كقطرة من ندى لا ترى فيها إلا صفاء ونقاء .. حتى إذا اقتربت .. حيت وسلمت بهدوء كالنسيم .. وجلست تصغي بشوق ولهفة إلى حديث طال ترقبها له ..
رأيتها تغترف من بحار العلم والإيمان .. تغذي جذورها العميقة الراسخة من نبع الصفاء ..
رأيتها ترهف السمع بكليتها .. لعذب الحديث .. تتشربه تشربا .. كما الجذر المتعطش لماء النهر الصافي .. كما الأرض التي أضناها الجفاف وهي تستقبل حبات المطر ..
أثار حماسها فضولي .. وبهرني جمال غير معتاد .. فرحت أرقبها وهي تنضج رويدا رويدا .. ويكتمل فيها البهاء ..
وكنت أزورها بين الحين والحين .. كلما لاح لي مبتسما فصل الربيع .. فأراها تزداد تألقا وجمالا ..
وأرى القلب يزداد فيها خفقانا .. وشوقا لاستقاء الخير وحبا في العطاء ..
ولما رأيتها ببهاء مكتمل .. ورونق بلا حدود ..
اقتربت منها .. وشوشتها .. قلت لها ..
أخبريني يا أحلى الورود .. من أين استقيت حمرة وجناتك .. وكيف جذبت الندى كي يستقر ويلمع على وريقاتك ..
فأجابت ببسمة الواثق من نفسه ..
لقد وهبت جمالي ونضرتي .. لإله قد كونني .. وأبدعني .. وبالحسن زينني .. فأحسنت استخدام الموهوب .. في شكر الواهب ..
فما كان منه إلا وأن جملني في عيون الخلق .. فأحبوني ..
وكلما رأوني ذكروه .. وعلى نعمائه شكروه .. فتحققت الغاية من وجودي ..
لقد عاهدت نفسي أن أكون ملكة الربيع .. وكل الفصول .. لن تحرقني حرارة شمس .. ولن يخترق أوراقي برد الشتاء .. ولن أتساقط في خريف عمري .. أنا ثابتة ثبات الجذور الراسخة .. في تربة من الطيب والمسك ..
أنا حسناء الربيع في مروج الحياة ..سأعطي وأعطي دون توقف أو انحناء .. فلتتعلمي من زهرة صغيرة مثلي .. ولتفتشي في داخلك عن معنى كبير .. يربطك بجذور أعمق ..
وعن قلب كبير .. يذكرك بأنك على قيد الحياة .. مهما تقلبت الفصول .. وتغير الزمان ...
يتبع مع زهرة ربيعية جديدة ..
كم من اليقظة نحتاج لنستخرج الربيعيات من أعماق قلوبنا
في انتظارك :26: