سراب
سراب
أشعة الشمس خيوط ذهبية تتدلى بحنان على أمواج البحر اللاهثة وراء اللاشيء .. و رمال الشاطئ تحتضن الأصداف و الذكريات و الحكايات التي لا تنتهي عن ا لإنسان و البحر .. و طيور النورس تحلق فوق صفحة الماء .. غموض البحر في عينيها تبحث عن شيء يسكت جوعها ..و صخور مدت يديها داخل البحر تغتسل و تطفئ لظى الشمس و حريقها .. و أنا .. وحيد ممدد على رمال الشط أسكب الموج في عيني و أغوص بأحلامي في أعماق الزرقة ..أداعب خيوط الشمس المستلقية على الرمال و .. فجأة .. ارى شيئا يلمع في على صفحة الماء قرب الشط .. ما هو ؟؟ لا ادري. هذا الشيء يصر على البقاء على وجه البحر رغم تآمر الموج عليه لإغراقه ..وقفت على قدمي.. راجيا ألا يضيع هذا الشيء عن عيني .. الموج يلفظه بقوة الى الشاطئ و يقذف به تحت قدمي فإذا هو قارورة زجاجية .. و ما ان نظرت بداخلها حتى ضحكت ..!! بداخلها ورقة مطوية و ضعت و اغلق عليها بإحكام .. ما أكثر ما سمعت عن حكايات و مغامرات كان بطلها رسالة في زجاجة تمخر عباب البحر لتصل الى البطل على الشاطئ ..ترى من أرسل هذه الزجاجة هذه المرة ؟؟ أتراه أحد يريد مداعبة البحر برواية خيالية ؟؟ لا أدري .. أخرجت السدادة من القارورة و مددت إصبعي لألتقط الورقة المطوية و فتحتها و بدأت أقرأ : (( النهاية تقترب يا طفلي الحبيب .. العواصف تقذف بمركبنا و الأمواج تتسلل اليه من كل صوب .. بالأمس يا صغيري هبت عاصفة عاتية مثل هذه و خطفت أمك من بيننا و قذفت بها الى الماء.. صرخت المسكينة تستنجد بي .. مدت يديها الى الأعلى كأنها تدعو الله أن يحفظك قبل غيابها ..لحظات .. وسكنت تحت الماء و بقيت دموعها تمتزج بالموج الهائج .. و انت في أحضاني أحميك من الريح و الرعد و البرق وغضب البحر .. السماء لا لون لها .. و حتى البحر كان بلا لون ..كل ما حولنا كان كقبضة الموت تقلب مركبنا و تدفعها الى هاوية سحيقة لا قرار لها .. ومر الوقت عصيبا رهيبا مميتا .. ثم عاد الهدوء بعودة الفجر و الشمس و الطيور تغرد فوق مركبنا كأنها تواسينا ..و أفقت على نفسي مذهولا من الرعب و الهلع و الحزن ..لقد غرقت زوجتي .. غرقت أمك يا طفلي .. غرقت المرأة الطاهرة التي إحتضنت أحلامي و أيامي .. رحلت .. ماتت .. إبتلعها البحر .. و جلست أبكي و انت على ذراعي و طيور النورس تقف على حافة المركب تبكي لبكائي .. و هاهو الليل يقترب .. و أنين العاصفة يتسلل الى المكان .. و الموج بدأ يعبث بمركبنا .. و هاهي السماء قد ضاعت بين زحام الغيم و مواكب الليل .. الرعد يدوي في الأجواء .. و تبكي يا صغيري .. و أبكي معك ..دعنا نبكي سويا يا عمري .. و قبل ان تحل الكارثة من جديد دعنا نخط هذه الورقة و نقذف بها في جوف البحر .. و لنا الله يا صغيري يتولانا برحمته ..))
أشعة الشمس خيوط ذهبية تتدلى بحنان على أمواج البحر اللاهثة وراء اللاشيء .. و رمال الشاطئ تحتضن...
شكرا أختي آية
و الجديد قادم ان شاء الله
كل الحنان
كل الحنان
أشعة الشمس خيوط ذهبية تتدلى بحنان على أمواج البحر اللاهثة وراء اللاشيء .. و رمال الشاطئ تحتضن الأصداف و الذكريات و الحكايات التي لا تنتهي عن ا لإنسان و البحر .. و طيور النورس تحلق فوق صفحة الماء .. غموض البحر في عينيها تبحث عن شيء يسكت جوعها ..و صخور مدت يديها داخل البحر تغتسل و تطفئ لظى الشمس و حريقها .. و أنا .. وحيد ممدد على رمال الشط أسكب الموج في عيني و أغوص بأحلامي في أعماق الزرقة ..أداعب خيوط الشمس المستلقية على الرمال و .. فجأة .. ارى شيئا يلمع في على صفحة الماء قرب الشط .. ما هو ؟؟ لا ادري. هذا الشيء يصر على البقاء على وجه البحر رغم تآمر الموج عليه لإغراقه ..وقفت على قدمي.. راجيا ألا يضيع هذا الشيء عن عيني .. الموج يلفظه بقوة الى الشاطئ و يقذف به تحت قدمي فإذا هو قارورة زجاجية .. و ما ان نظرت بداخلها حتى ضحكت ..!! بداخلها ورقة مطوية و ضعت و اغلق عليها بإحكام .. ما أكثر ما سمعت عن حكايات و مغامرات كان بطلها رسالة في زجاجة تمخر عباب البحر لتصل الى البطل على الشاطئ ..ترى من أرسل هذه الزجاجة هذه المرة ؟؟ أتراه أحد يريد مداعبة البحر برواية خيالية ؟؟ لا أدري .. أخرجت السدادة من القارورة و مددت إصبعي لألتقط الورقة المطوية و فتحتها و بدأت أقرأ : (( النهاية تقترب يا طفلي الحبيب .. العواصف تقذف بمركبنا و الأمواج تتسلل اليه من كل صوب .. بالأمس يا صغيري هبت عاصفة عاتية مثل هذه و خطفت أمك من بيننا و قذفت بها الى الماء.. صرخت المسكينة تستنجد بي .. مدت يديها الى الأعلى كأنها تدعو الله أن يحفظك قبل غيابها ..لحظات .. وسكنت تحت الماء و بقيت دموعها تمتزج بالموج الهائج .. و انت في أحضاني أحميك من الريح و الرعد و البرق وغضب البحر .. السماء لا لون لها .. و حتى البحر كان بلا لون ..كل ما حولنا كان كقبضة الموت تقلب مركبنا و تدفعها الى هاوية سحيقة لا قرار لها .. ومر الوقت عصيبا رهيبا مميتا .. ثم عاد الهدوء بعودة الفجر و الشمس و الطيور تغرد فوق مركبنا كأنها تواسينا ..و أفقت على نفسي مذهولا من الرعب و الهلع و الحزن ..لقد غرقت زوجتي .. غرقت أمك يا طفلي .. غرقت المرأة الطاهرة التي إحتضنت أحلامي و أيامي .. رحلت .. ماتت .. إبتلعها البحر .. و جلست أبكي و انت على ذراعي و طيور النورس تقف على حافة المركب تبكي لبكائي .. و هاهو الليل يقترب .. و أنين العاصفة يتسلل الى المكان .. و الموج بدأ يعبث بمركبنا .. و هاهي السماء قد ضاعت بين زحام الغيم و مواكب الليل .. الرعد يدوي في الأجواء .. و تبكي يا صغيري .. و أبكي معك ..دعنا نبكي سويا يا عمري .. و قبل ان تحل الكارثة من جديد دعنا نخط هذه الورقة و نقذف بها في جوف البحر .. و لنا الله يا صغيري يتولانا برحمته ..))
أشعة الشمس خيوط ذهبية تتدلى بحنان على أمواج البحر اللاهثة وراء اللاشيء .. و رمال الشاطئ تحتضن...
أخي الكريم سراب

مع إحترامي الشديد لتواضعك الجم ...
لكن أسمح لي فإنا لم أبالغ أبدا في ما قلته عن إحساسي بقصتك بل بكل ما تكتبه ... فهو رائع حقا ... ويعلم الله إني لم أبالغ وإنما سطرت ما شعرت به ...هذا فقط لا غير ...


مع فائق إحترامي وتقديري لشخصكم الكريم
ريــآالسنين
ريــآالسنين
لم أقتله يا سيدي .. صدقني .. لم أقتله .. نعم .. رفعت يدي بالسكين و هويت بها على قلبه .. ولكن .. أيضا لست انا من قتله .. لقد قتل نفسه .. قتله غروره .. ذبحه عشقه لذاته .. دمره حبه للدنيا و عبثه بمشاعري .. لقد قتلني يا سيدي قبل ان تمتد سكيني الى صدره .. قتلني يوم سفك دم حكايتي معه .. يوم ان داس قلبي بقدميه .. يوم أن طردني من عرش قلبه وقال لي : انت تافهة .. اخرجي من قلبي .. كيف أخرج سيدي من قلبه ذليلة بعد ان كنت أميرة ؟؟ كيف أخرج كسيرة بعد أن كنت متوجة على امارة قلبه ؟؟ كيف أخرج من وجدانه بهذه البساطة و قد ذبحني ألف مرة وأهدر دمي ألف مرة و أدخلني القبر ألف مرة ؟؟ كيف تريد من أنثى أن تنسى طعنة غدر ببساطة.. بهدوء .. بابتسامة ؟؟ كيف ؟؟؟ كيف تريدني أن أخرج من أكفاني وقد أغلق على روحي جدران الموت و أبواب الحياة ؟؟ لست رومانسية يا سيدي الى الدرجة التي تعتقدها .. انني أدرك جيدا واقعي و ما حولي .. أعلم أن راية الإعدام ترفرف فوق رأسي .. ولكن .. داخل ذاتي ترفرف أعلام أخرى .. و غيوم أخرى .. انها هموم مقلقة .. و عندما أشيح بيدي لأطرد هذه الغيوم يطل علي وجهه من جديد .. يستهزيء بي .. يمد لسانه نحوي .. يسخر من قلبي و مشاعري .. و أبحث عن سكين جديدة فلا أجد .. أبحث عن عمر جديد فلا أجد .. أبحث عن قلب جديد .. فلا أجد .. هيهات يا سيدي أن يعزف المظلوم نغمة فرح خلف القضبان .. ولكن هنا .. أفضل .. بين أحشاء السجن تولد في ذاتي أنثى أخرى لا تعرف المناورة ولا الغدر ولا القتل .. أنثى تستقبل الموت بثوب الفرح .. لقد قتلته .. نعم .. سجل اعترافي يا سيدي .. وأبدأ بإعداد نعشي و قبري ..وقل للدنيا أن صبية قتلت فتاها لأنه داس على طرف ثوبها ..داس على طرف قلبها .. ووضع قنبلة بين إبتساماتها ففقدت كل شيء .. ولم يبق لديها سوى انتظار الموت ...
لم أقتله يا سيدي .. صدقني .. لم أقتله .. نعم .. رفعت يدي بالسكين و هويت بها على قلبه .. ولكن .....
أحسنت اخي ورائع جداً .....

أنت ماشاء الله عليك في أبداع دائم .....وفقك الله

مارأيك لو أنك بدأتها بمقدمة قصيرة جدا جداً ...

أتحفنا بلمزيد ..
سراب
سراب
الدنيا سفر ..و كما جمعنا هذا السفر فإنه سيفرقنا لا محالة .. وقبل الرحيل .. قبل الفراق .. قبل الوداع .. أترك يا صديقي آثار روحك هنا .. عانق قلمك .. تدثّر بمشاعرك ..ارسم قلبك .. ابحث عني بين أضلعك .. بين حنايا نفسك و خبايا روحك .. ابحث عني في كل زاوية من زوايا أيامك .. قد تجدني غافيا على ضفاف أمسك .. قد تعثر علىّ عند أعتاب يومك .. ربما تجد صورتي مرسومة على ضباب مستقبلك .. ابحث عني يا صديقي .. قد تعثر على آثاري مبعثرة على خارطة عمرك .. قد تجد همساتي ملقاة على باب كوخ قديم .. اقتحم الكوخ يا صديقي .. فقد تجدني هناك .. قد تجد معطفي و أوراقي و أفكاري .. انا هناك يا صديقي .. ان وجدتني في قلبك أكتب لي عنّي و منّي و إليّ .. ارسمني بالكلمات .. اضحكني ان شئت .. عاتبني ان احببت .. ابكني ان أردت ..ازرع بين حنايا دفتري هذا وردة او دمعة .. بسمة او خنجر .. إسق سطوري من ينابيع الشعر و الحكمة و من بحار الحزن و الغربة .. ولكن .. لا تكتب لي شيئا تجهله .. لا تضع المكياج على ذاتك و مشاعرك ….. لا ترغم الكلمات على الكذب والرياء .. ولا تغتالني بحروف مزيفة و مشاعر باهتة ..لا تقذفني بورود تعلم انها ميتة ..لا تطوق دفتري بأمواج من الحب المصطنع و الشوق الأجوف .. اريد منك كلمة كالشمس .. لا تقبل علامات الإستفهام ..اكتب ما تريد .. ارسم ما شئت ولكن .. لا تقتلني بالكذب ..
الدنيا سفر ..و كما جمعنا هذا السفر فإنه سيفرقنا لا محالة .. وقبل الرحيل .. قبل الفراق .. قبل...
أضواء باهرة تصطدم بعيني .. وجوه تركض هنا و هنا .. أين المشرط .. أين المخدّر ؟؟ أين الكمّامة ؟ أين الأوكسجين .. أطباء و ممرضات يتدافعون هنا و هناك و بعضهم يتحلق حولي أنا المسجّى في غرفة العمليات ..
ممرضة تهمس لي بصوت يتصنع الثبات : لا تخف .. إنها عملية بسيطة جدا .. لا تفكر فيما حولك .. حاول أن تتذكر أحلى أيام عمرك ..
قلت لها بهدوء : ماذا ستفعلون ؟؟
قالت : سيقومون بتغيير عدة صمامات في قلبك ..!!
قلت : هل سيفتحون قلبي ؟
قالت بدهشة : طبعا ..
قلت : و أين أخبئها الآن ؟؟ أين أبعدها عن العيون ؟؟
قالت : من هي ؟؟
قلت : أين الطبيب .؟
نادت عليه فيما هو يرتدي القفازات الطبية .. قال وهو يتصنع ابتسامة غطتها سحب القلق : خيراً عزيزي .. ؟؟
قلت : أنت ستفتح قلبي .. ستتجول بين أروقته .. ستطأ أرضه و تقتحم جدرانه و غرفه .. أدخل بصمت أيها الطبيب .. لا تفزعها بمشارطك و أسلحتك .. لا تزعجها بطنين أدواتك .. لا تؤلمها بوخز سيوفك و عتادك .. ستجدها هناك .. وحيدة .. يتيمة .. سامحها أيها الطبيب .. لقد عبثت هذه الصبية بقلبي .. أحالته إلى ساحة معركة .. إلى أشلاء ممزقة .. أتظن أنك ستجد قلباً ؟؟ لا .. لا يا طبيبي .. بل ستجد بقايا قلب .. ستجد بقايا عمر .. ستجد بقايا إنسان .. لقد مَارَسَتْ شتى صنوف العنف و العدوان على هذا الخافق الضعيف بين الحنايا ..ولكن .. لم أنهرها .. لم أعاتبها .. سبحان الله .. أيعاتب المرء ذاك الهواء الذي يتنفسه ؟ أيعاتب الإنسان ذاك الليل الذي يغفو على نافذته كلما داهمته الهموم ؟؟
أتركها يا طبيبي بين أن أنقاض قلبي .. دعها تعبث كما تريد ..دعها ترسم خريطة حياتها هنا .. قل لها أن النقش على القلب أحلى و أجمل من الكتابة على الأوراق أو صفحات الماء ..و قل لها أن تلك الصمامات التي دمرتها هي أحلى ذكرى لاعتلائها هذه القلب العليل ..
طبيبي .. لا تزدحم أنت و ممرضاتك على باب قلبي فتفزعوها ..أنقر الأبواب قبل اقتحامها .. و استأذنها قبل أن تمد يدك بمشرط أو خيط .. قل لها لقد آن أوان هذا القلب أن يُرمّم و يُعاد بعثه للحياة .. قل لها ان تلك الصمامات هوت أخيرا بعد أن عجزت عن استيعاب هذا حب الذي يقوم على زرع القنابل و الألغام بين الحنايا و الضلوع ..
قال الطبيب : أنت تهذي ..
ابتسمت له وقلت : إنها أجمل هذيان و أحلى وهم ..
قال : سنضطر إلى أخذ شريان من جسدك لنزرعه في قلبك ..
قلت :لن تجد الشريان الذي تنشده .. أبحث عن شريان لم تمزقه اللوعة و لم ينسفه الحزن و لم يبليه الهوى ..لن تجد سوى شرايين تنزف من كل اتجاه .. تنزف شكوى و ألما و بكاء ..يا سيدي لا أملك لك أي شرايين ولا أحمل داخلي أي نبض .. أنت تضيع وقتك مع عاشق متهدم كذاك الجبل الذي زرعوا بين جوانبه على حين غفلة قنابل و مفرقعات فتهاوى فجأة في لمح البصر ..
خذ يدي .. هل تجد نبضاً ؟
خذ بصري هل تجد نوراً ؟
خذ عمري هل تجد أملا ؟
أنظر إلى سمائي هل تجد شمساً ساطعة ؟
أنظر في بحري هل تجد مرافئ آمنة ؟؟
أنظر في أرضي هل تجد سوى القبور و الأشلاء ؟؟
يا طبيبي .. اتركني و شأني ..
خذ أسلحتك و أدواتك و أجمع ممرضاتك و اتركني وحيداً ..فأنت لن تزيد دقيقة واحدة من عمري ..
اتركني معها .. لقد غدرت بصمامات قلبي .. و غدرت بابتسامات عمري .. ولم يبق على النهاية الكثير .. فهذه الدقات المتهالكة التي يضج بها كياني تقول بأن الدرب على آخره و أن القمر إلى محاق و أن الشمس إلى كسوف و أن النور إلى زوال و أن الغد إلى انقضاء و أن العمر إلى فناء و أن القبر أصبح أقرب من ذي قبل ..
آية
آية
أضواء باهرة تصطدم بعيني .. وجوه تركض هنا و هنا .. أين المشرط .. أين المخدّر ؟؟ أين الكمّامة ؟ أين الأوكسجين .. أطباء و ممرضات يتدافعون هنا و هناك و بعضهم يتحلق حولي أنا المسجّى في غرفة العمليات .. ممرضة تهمس لي بصوت يتصنع الثبات : لا تخف .. إنها عملية بسيطة جدا .. لا تفكر فيما حولك .. حاول أن تتذكر أحلى أيام عمرك .. قلت لها بهدوء : ماذا ستفعلون ؟؟ قالت : سيقومون بتغيير عدة صمامات في قلبك ..!! قلت : هل سيفتحون قلبي ؟ قالت بدهشة : طبعا .. قلت : و أين أخبئها الآن ؟؟ أين أبعدها عن العيون ؟؟ قالت : من هي ؟؟ قلت : أين الطبيب .؟ نادت عليه فيما هو يرتدي القفازات الطبية .. قال وهو يتصنع ابتسامة غطتها سحب القلق : خيراً عزيزي .. ؟؟ قلت : أنت ستفتح قلبي .. ستتجول بين أروقته .. ستطأ أرضه و تقتحم جدرانه و غرفه .. أدخل بصمت أيها الطبيب .. لا تفزعها بمشارطك و أسلحتك .. لا تزعجها بطنين أدواتك .. لا تؤلمها بوخز سيوفك و عتادك .. ستجدها هناك .. وحيدة .. يتيمة .. سامحها أيها الطبيب .. لقد عبثت هذه الصبية بقلبي .. أحالته إلى ساحة معركة .. إلى أشلاء ممزقة .. أتظن أنك ستجد قلباً ؟؟ لا .. لا يا طبيبي .. بل ستجد بقايا قلب .. ستجد بقايا عمر .. ستجد بقايا إنسان .. لقد مَارَسَتْ شتى صنوف العنف و العدوان على هذا الخافق الضعيف بين الحنايا ..ولكن .. لم أنهرها .. لم أعاتبها .. سبحان الله .. أيعاتب المرء ذاك الهواء الذي يتنفسه ؟ أيعاتب الإنسان ذاك الليل الذي يغفو على نافذته كلما داهمته الهموم ؟؟ أتركها يا طبيبي بين أن أنقاض قلبي .. دعها تعبث كما تريد ..دعها ترسم خريطة حياتها هنا .. قل لها أن النقش على القلب أحلى و أجمل من الكتابة على الأوراق أو صفحات الماء ..و قل لها أن تلك الصمامات التي دمرتها هي أحلى ذكرى لاعتلائها هذه القلب العليل .. طبيبي .. لا تزدحم أنت و ممرضاتك على باب قلبي فتفزعوها ..أنقر الأبواب قبل اقتحامها .. و استأذنها قبل أن تمد يدك بمشرط أو خيط .. قل لها لقد آن أوان هذا القلب أن يُرمّم و يُعاد بعثه للحياة .. قل لها ان تلك الصمامات هوت أخيرا بعد أن عجزت عن استيعاب هذا حب الذي يقوم على زرع القنابل و الألغام بين الحنايا و الضلوع .. قال الطبيب : أنت تهذي .. ابتسمت له وقلت : إنها أجمل هذيان و أحلى وهم .. قال : سنضطر إلى أخذ شريان من جسدك لنزرعه في قلبك .. قلت :لن تجد الشريان الذي تنشده .. أبحث عن شريان لم تمزقه اللوعة و لم ينسفه الحزن و لم يبليه الهوى ..لن تجد سوى شرايين تنزف من كل اتجاه .. تنزف شكوى و ألما و بكاء ..يا سيدي لا أملك لك أي شرايين ولا أحمل داخلي أي نبض .. أنت تضيع وقتك مع عاشق متهدم كذاك الجبل الذي زرعوا بين جوانبه على حين غفلة قنابل و مفرقعات فتهاوى فجأة في لمح البصر .. خذ يدي .. هل تجد نبضاً ؟ خذ بصري هل تجد نوراً ؟ خذ عمري هل تجد أملا ؟ أنظر إلى سمائي هل تجد شمساً ساطعة ؟ أنظر في بحري هل تجد مرافئ آمنة ؟؟ أنظر في أرضي هل تجد سوى القبور و الأشلاء ؟؟ يا طبيبي .. اتركني و شأني .. خذ أسلحتك و أدواتك و أجمع ممرضاتك و اتركني وحيداً ..فأنت لن تزيد دقيقة واحدة من عمري .. اتركني معها .. لقد غدرت بصمامات قلبي .. و غدرت بابتسامات عمري .. ولم يبق على النهاية الكثير .. فهذه الدقات المتهالكة التي يضج بها كياني تقول بأن الدرب على آخره و أن القمر إلى محاق و أن الشمس إلى كسوف و أن النور إلى زوال و أن الغد إلى انقضاء و أن العمر إلى فناء و أن القبر أصبح أقرب من ذي قبل ..
أضواء باهرة تصطدم بعيني .. وجوه تركض هنا و هنا .. أين المشرط .. أين المخدّر ؟؟ أين الكمّامة ؟ أين...
إنها الروعة بكل معانيها .
إنها القوة في التعبير والحنان المتدفق.
إنها الكلمات التي تدخل القلوب دون أن تدق الأبواب أو تطلب الإذن.
لقد أبدعت في وصفك لنبضات قلب حزين مزقه العناء وقتله الألم وقطع شرايينه طول انتظار الأمل.
نهاية حزينة لقلب محب طال عناؤه.