هل سمعتن من قبل بقصة اللآلئ الذهبية؟؟
لا أعتقد ذلك ... فهي قصة نسجها خيالي في ثمان فصول...
سرح فيها بعالم ممزوج من الخيال والأحلام ...
ليجسد فكرا أراد أن ينقله في صورة حكاية كانت الأنثى بطلة فيها...
والآن تحولقن يا عزيزاتي أروي لكن الحكاية...
اللآلئ الذهبية
الفصل الأول
يحكى أنه في قديم الزمان وسالف العصر والأوان...
كان هناك ملك عادل حكيم لم يكن لديه من البنين إلا بنت واحدة ذات حسن وجمال...
وكان للملك لؤلؤة ذهبية رائعة لم يرى مثلها في البلاد...
أراد الملك أن يهدي اللؤلؤة إلى ابنته الغالية قبل موعد زفافها... فاقترب منها وقال: "ابنتي الحبيبة لقد حان الوقت لتتسلمي اللؤلؤة الذهبية التي توارثتها أسرتنا جيلا بعد جيل ولكن عليك أن تعلمي بأن الذي يحصل على هذه اللؤلؤة هو الذي يجتاز امتحانها أولا ولقد خضتُ الامتحان من قبلك وحصلت عليهاعندما اجتزته وفشل أخواي فيه. وبالرغم بأنه ليس لديك أخوة تتنافسين معهم إلا أنكِ لن تحصلي عليها إلا بعد نجاحك في امتحانها"
وهنا قاطعت مريم ذات الإثني عشر ربيعا وقد برقت عيناها السوداوتان من شدة اللهفة قائلة لأمها التي كانت تروي الحكاية: "وأنا أيضا يا أمي أريد الحصول على لؤلؤة ذهبية"
أعقبتها أختها هاجرالتي تصغرها بأربع أعوام: "وأنا أيضا أريد الحصول عليها"
بينما اكتفت أختهما الصغرى التي ما تجاوزت الثالثة من عمرها بكلمة " أنا أنا" فهي بالرغم أنها لم تفهم ما تريده أختيها تماما ولكنها تريد أن تحصل على ما سيحصلن عليه.
ابتسمت الأم قائلة: " من أرادت منكن الحصول عليها فعليها أن تفعل ما ستفعله الأميرة في حكايتنا"
نادى الأب عبد الرحمن من بعيد: " يا أم مريم!! أين أنتِ؟"
أغلقت الأم كتاب الحكاية وقالت لبناتها: "هذه القصة في غاية الأهمية ولهذا سوف نكملها في الغد إن شاء الله لأني أريد أن أتأكد بأنكن فهمتن مغزى القصة جيدا. والآن أنا مشغولة مع أبيكم. اخلدن إلى النوم يا لآلئي الذهبية"
نامت الفتيات الثلاث والشوق يحرقهن لمعرفة نهاية الحكاية وكيف ستحصل الأميرة على اللؤلؤة...
وعند أذان الفجر نادى عبد الرحمن زوجته الراقدة بقربه على السرير: " يا أم مريم لقد حان موعد الصلاة "
إلا أن زوجته لم ترد عليه فحاول مرة أخرى وهو يحسس على ذراعها بلطف: " يا أم مريم. يا أم مريم"
لم ترد زوجته ولم تتحرك فثار القلق في قلب عبد الرحمن. فرفع صوته وهو يهزها: "فاطمة فاطمة ردي علي"
ولكن ما من مجيب...
علم أبو مريم بأن زوجته فارقت الحياة فانحدر الدمع على خديه وهو في ذهول لا يكاد عقله يصدق الفاجعة...
فزوجته التي كانت بقربه بالأمس لم تعد موجودة اليوم...
هل حزنت البنات الثلاث على أمهن؟؟؟؟
لا فكلمة الحزن لايمكن أن تصف شعورهن في تلك اللحظة العصيبة. لقد كانت لحظة أقسى من أن تصفها كلمات الحزن والأسى....
خيمت الكآبة بثقلها المضني على من في البيت جميعا حتى شعورا بأن أنفاسهم ضاقت بهم من شدة الهم....
وبعد أن مضت عدة أيام على المصيبة وبينما كانت مريم تصفف شعرها الأسود أمام المرآة وتنظر إلى وجهها الذي أثرت فيه علامات الحزن حتى زادت من اسمراره إذ بمريم تتذكر الحكاية التي كانت آخر كلام الأم لهن قبل رحيلها عن هذه الدنيا وإذ بصوت الأم يجول في ذاكرة مريم يذكرها بماقالته والدتها لهن:"إنها قصة في غاية الأهمية" ....
عزمت مريم على معرفة تتمة القصة فتوجهت إلى درج الكتب في غرفة والديها لتبحث عن الكتاب إلا أنها لم تجده...
نور يتلألأ @nor_ytlala
محررة
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
الفصل الثالث
عبد الرحمن وهو يديرمقبض الباب: "من الطارق؟"
الطارق: "أنا أبو عاصم"
دُهش عبد الرحمن من قدوم أبو عاصم إليه وانقبض قلبه في ذات الوقت فأبو عاصم رجل متعه الله بالثراء والنفوذ إلا أنه ما أدى حق هذا النعيم بالشكر والحمد بل أُشتهر بسوء الخلق وظلم الناس...
عبد الرحمن وهو يسلم على أبي عاصم: "أهلا وسهلا. كيف حالك؟"
يرد عليه أبو عاصم:"الحمد لله. وأنت كيف حالك؟"
عبد الرحمن: "بخير والحمد لله. تفضل بالدخول"
دخل أبو عاصم إلى المنزل وأجلسه عبد الرحمن في غرفة الضيوف ورحب به...
قال أبوعاصم:"سوف أدخل في الموضوع مباشرة يا أبا مريم. إني أريد أن أشتري أرضك"
ولكن أنّى أن يوافق عبد الرحمن على بيع أرضه التي ورثها من أبيه وهو يحبها حبا جما. وبناته والمقربين منه يعلمون هذا جيدا...
رد عبد الرحمن:"ولكن الأرض ليست للبيع يا أبا عاصم"
قال أبو عاصم:"يا أبا مريم سأعطيك سعرا جيدا"
ولكن عبد الرحمن رفض الفكرة تماما...
وبعد أن يأس أبو عاصم من أن يوافق عبد الرحمن على فكرة بيع الأرض استأذن بالخروج وغادر المنزل...
لم يعلم عبد الرحمن بأن ابنته الكبرى سمعت حوارهما عندما كانت تحضر الشاي إلى غرفة الضيوف...
سعدت مريم بأن أبيها رفض البيع. فالأرض تعني لهم جميعا الكثير. فالكثير من الذكريات الجميلة التي حملت ضحكاتهم كانت عليها.
فلا تزال مريم تتذكرجيدا سعادتها وهي تنظر إلى ابتسامة أمها الراحلة وهي تراقب جريها هي وأخواتها ولعبهن في المزرعة.
ولا يزال طيف أمها وهي تقطف الثمار وتعتني بالمزروعات يجول بخيالها...
ثم أوشك الوقت المنتظر أن يحين...
وقت الحصاد...
استيقظ عبد الرحمن مسرورا شاكرا لله كعادته على أن وهبه ربُّه يوما جديدا في هذه الحياة ليزداد فيه عملا عله يكون متقبلا من الله فيبلغ فيه مرتبة المقربين...
وبعد أن تناول إفطاره مستمتعا بالنظر إلى ابتسامة بناته الثلاث. توجه معهن إلى المزرعة...
وما أن رأى عبد الرحمن مزرعته حتى جثى على ركبتيه من هول الفاجعة التي وقع عليها بصره...
عبد الرحمن وهو يديرمقبض الباب: "من الطارق؟"
الطارق: "أنا أبو عاصم"
دُهش عبد الرحمن من قدوم أبو عاصم إليه وانقبض قلبه في ذات الوقت فأبو عاصم رجل متعه الله بالثراء والنفوذ إلا أنه ما أدى حق هذا النعيم بالشكر والحمد بل أُشتهر بسوء الخلق وظلم الناس...
عبد الرحمن وهو يسلم على أبي عاصم: "أهلا وسهلا. كيف حالك؟"
يرد عليه أبو عاصم:"الحمد لله. وأنت كيف حالك؟"
عبد الرحمن: "بخير والحمد لله. تفضل بالدخول"
دخل أبو عاصم إلى المنزل وأجلسه عبد الرحمن في غرفة الضيوف ورحب به...
قال أبوعاصم:"سوف أدخل في الموضوع مباشرة يا أبا مريم. إني أريد أن أشتري أرضك"
ولكن أنّى أن يوافق عبد الرحمن على بيع أرضه التي ورثها من أبيه وهو يحبها حبا جما. وبناته والمقربين منه يعلمون هذا جيدا...
رد عبد الرحمن:"ولكن الأرض ليست للبيع يا أبا عاصم"
قال أبو عاصم:"يا أبا مريم سأعطيك سعرا جيدا"
ولكن عبد الرحمن رفض الفكرة تماما...
وبعد أن يأس أبو عاصم من أن يوافق عبد الرحمن على فكرة بيع الأرض استأذن بالخروج وغادر المنزل...
لم يعلم عبد الرحمن بأن ابنته الكبرى سمعت حوارهما عندما كانت تحضر الشاي إلى غرفة الضيوف...
سعدت مريم بأن أبيها رفض البيع. فالأرض تعني لهم جميعا الكثير. فالكثير من الذكريات الجميلة التي حملت ضحكاتهم كانت عليها.
فلا تزال مريم تتذكرجيدا سعادتها وهي تنظر إلى ابتسامة أمها الراحلة وهي تراقب جريها هي وأخواتها ولعبهن في المزرعة.
ولا يزال طيف أمها وهي تقطف الثمار وتعتني بالمزروعات يجول بخيالها...
ثم أوشك الوقت المنتظر أن يحين...
وقت الحصاد...
استيقظ عبد الرحمن مسرورا شاكرا لله كعادته على أن وهبه ربُّه يوما جديدا في هذه الحياة ليزداد فيه عملا عله يكون متقبلا من الله فيبلغ فيه مرتبة المقربين...
وبعد أن تناول إفطاره مستمتعا بالنظر إلى ابتسامة بناته الثلاث. توجه معهن إلى المزرعة...
وما أن رأى عبد الرحمن مزرعته حتى جثى على ركبتيه من هول الفاجعة التي وقع عليها بصره...
الفصل الرابع
"لايمكن أن يكون هذا واقع حقيقي" هذا ما تمتم به عبد الرحمن مذهولا...
فالمصيبة كادت أن تطيش بالعقول...
المزرعة محروقة بالكامل....
لقد احترق كل شيء...
لقد دُمِّر كل شيء...
ولكن كيف لهذا أن يحدث!!!!!
أخذ عبد الرحمن وبناته يتجولون في المزرعة وعيونهم تفيض بالدمع حزنا...
احتضنت كل من هاجر وهدى أختهن الكبرى... فهي لهن الأم التي يحميهن حضنها الدافئ عندما تعصف رياح الشتاء الباردة...
بينما توقفت مريم للحظات تستعيد فيها الذكريات...مطلقة العنان لكل خلية في جسدها لتصرخ بصوت واحد لم يسمعه أحد غير قلب مريم المكلوم: "أماه أين أنتِ!!! لقد حولت النيران مزرعتنا إلى رماد... أماه أين أنتِ!!! فإني في شوق إلى حضن أرتمي فيه... أبث إليه حزنا كاد يقتلي"
استجمع عبد الرحمن قواه مرة أخرى وأخذ يخفف عن بناته... يخبرهن بأن لله حكمة في كل شيء...
يذكرهن بأن الله من فوقهن يسمع ويرى...
يرى حزنهن ويسمع آهاتهن... وهو أرحم بهن من أمهن...
قال عبد الرحمن واثقا: " لا تحزنّ فالله معنا"
وما أن انقضت بضع أيام بحث فيها عبد الرحمن بكل جد عن عمل في السوق يخفف عنه ثقل الخسارة الفادحة التي حلت به بعد احتراق المحصول بأكمله لهذا العام.
إذا به يلتقي بأبي عاصم...
أبوعاصم : "السلام عليكم يا أبا مريم. كيف حالك؟ لقد أحزنني ما سمعت عن خبر الحريق الذي حل بمزرعتك"
عبدالرحمن متحاملا على نفسه فرؤية أبي عاصم لم تسرُّه: "الحمد لله على قضاءه"
أبو عاصم: "ألم تغير رأيك في موضوع بيع الأرض؟"
عبد الرحمن:"ولمَ تريد أن تشتريها وقد احترقت بالكامل"
أبو عاصم: "لعلي أعينك على هذه النائبة التي ألمت بك وسوف أعيد حرثها من جديد بإذن الله. فكما تعلم فأنا أملك المال لذلك"
عبد الرحمن وهو يفكرفي بناته وما سيلحق بهن من فقر وضيق بعد هذه المصيبة: "أمهلني بعضا من الوقت حتى أفكر في الأمر"
أبو عاصم وقد علت على محياه ابتسامة الخبث: "بالطبع يا أبا مريم. خذ وقتك ولكن أرجو أن لا تتأخرعلي في الرد"
عاد عبد الرحمن إلى منزله خائبا فهو لم يجد عملا حتى الآن. والحيرة تتأجج في داخله هل عليه أن يستسلم ويبيع الأرض أم لا!!!!
"لايمكن أن يكون هذا واقع حقيقي" هذا ما تمتم به عبد الرحمن مذهولا...
فالمصيبة كادت أن تطيش بالعقول...
المزرعة محروقة بالكامل....
لقد احترق كل شيء...
لقد دُمِّر كل شيء...
ولكن كيف لهذا أن يحدث!!!!!
أخذ عبد الرحمن وبناته يتجولون في المزرعة وعيونهم تفيض بالدمع حزنا...
احتضنت كل من هاجر وهدى أختهن الكبرى... فهي لهن الأم التي يحميهن حضنها الدافئ عندما تعصف رياح الشتاء الباردة...
بينما توقفت مريم للحظات تستعيد فيها الذكريات...مطلقة العنان لكل خلية في جسدها لتصرخ بصوت واحد لم يسمعه أحد غير قلب مريم المكلوم: "أماه أين أنتِ!!! لقد حولت النيران مزرعتنا إلى رماد... أماه أين أنتِ!!! فإني في شوق إلى حضن أرتمي فيه... أبث إليه حزنا كاد يقتلي"
استجمع عبد الرحمن قواه مرة أخرى وأخذ يخفف عن بناته... يخبرهن بأن لله حكمة في كل شيء...
يذكرهن بأن الله من فوقهن يسمع ويرى...
يرى حزنهن ويسمع آهاتهن... وهو أرحم بهن من أمهن...
قال عبد الرحمن واثقا: " لا تحزنّ فالله معنا"
وما أن انقضت بضع أيام بحث فيها عبد الرحمن بكل جد عن عمل في السوق يخفف عنه ثقل الخسارة الفادحة التي حلت به بعد احتراق المحصول بأكمله لهذا العام.
إذا به يلتقي بأبي عاصم...
أبوعاصم : "السلام عليكم يا أبا مريم. كيف حالك؟ لقد أحزنني ما سمعت عن خبر الحريق الذي حل بمزرعتك"
عبدالرحمن متحاملا على نفسه فرؤية أبي عاصم لم تسرُّه: "الحمد لله على قضاءه"
أبو عاصم: "ألم تغير رأيك في موضوع بيع الأرض؟"
عبد الرحمن:"ولمَ تريد أن تشتريها وقد احترقت بالكامل"
أبو عاصم: "لعلي أعينك على هذه النائبة التي ألمت بك وسوف أعيد حرثها من جديد بإذن الله. فكما تعلم فأنا أملك المال لذلك"
عبد الرحمن وهو يفكرفي بناته وما سيلحق بهن من فقر وضيق بعد هذه المصيبة: "أمهلني بعضا من الوقت حتى أفكر في الأمر"
أبو عاصم وقد علت على محياه ابتسامة الخبث: "بالطبع يا أبا مريم. خذ وقتك ولكن أرجو أن لا تتأخرعلي في الرد"
عاد عبد الرحمن إلى منزله خائبا فهو لم يجد عملا حتى الآن. والحيرة تتأجج في داخله هل عليه أن يستسلم ويبيع الأرض أم لا!!!!
الفصل الخامس
وعند دخوله المنزل استقبلته هدى بابتسامه: "أهلا يا أبي"
عبد الرحمن:"أهلا ياحبيبتي"
أخذ عبد الرحمن يسعل بشدة...
أسرعت هدى نحوه وقالت: "ألم يخف هذا السعال إلى الآن. لمَ لا تذهب إلى المستشفى يا أبتي"
رد عبد الرحمن:"أنا بخير يا صغيرتي لا تخافي"
وبعد أن تناولوا طعام العشاء, نظر عبد الرحمن إلى بناته وقال:" أريد أن أحدثكم بأمر هام"
ردت هاجر في حين إكتفت أختيها بنظرة اهتمام لوالديهما: "ماذا هناك يا أبي؟"
عبد الرحمن بحزن: "لقد قررت بيع المزرعة"
قالت مريم في عجالة:"هل ستبيعها لأبي عاصم؟"
عبد الرحمن:"نعم يا ابنتي ولكن كيف عرفتي ذلك"
مريم:"لقد سمعت ما دار بينكما في ذلك اليوم الذي أتى به لزيارتك و قلبي يحدثني بأن له يد في الحريق الذي شب في المزرعة "
عبد الرحمن: "قد يكون هذا صحيحا ولكن ليس أمامنا خيار آخر وإن كان سببا في الحريق بالفعل فله رب سيجازيه على فعلته يا حبيبتي. المهم هناك أمر آخر أود إخباركم به وهو أني كتبت المزرعة بأسمائكن أنتن الثلاثة بعد وفاة أُمِّكن ولقد فعلت هذا لأن فاطمة أوصتني عليكن في وصيتها التي كتبتها قبل وفاتها ولقد أوصت لكن أيضا بحُلِّيها الموضوعة في صندوقها"
قاطعت مريم حديث والدها:"هل كان لأمي حُلِّي؟"
عبد الرحمن:"نعم"
مريم: "ولمَ لا نبيع الحلي عوضا عن المزرعة"
عبد الرحمن:"ولكن الحلي ليست بالكثير يا ابنتي وبالتالي فثمنها لن يكفينا لمدة طويلة خاصة وأننا خسرنا محصول عام كامل. والمزرعة الآن تحتاج إلى الكثير من الإصلاح بعد الحريق وهذا الإصلاح سيحتاج إلى الكثير من المال"
مريم وهي محبطة:"فهمت يا أبي"
عبد الرحمن: "ماأريده منكن الآن هو أن تذهبن معي في الغد كي نبيع الأرض فلا أستطيع أن أبيعها إلا بموافقتكن فهي مكتوبة بأسمائكن"
البنات: "كما تريد يا أبي"
ذهب كل إلى سريره وعلامات الحزن بادية على وجهه يحمل هم يوم الغد الذي سيودعون فيه مزرعتهم إلى الأبد...
وفي صباح اليوم التالي لم يستطع عبد الرحمن أن ينهض من سريره بسبب الحمى وتم نقله إلى المستشفى ليتضح بعد ذلك بأنه يعاني من التهاب رئوي حاد. أحس عبد الرحمن بدنو أجله فجمع بناته حوله وقال: "بناتي الغاليات أريد أن أخبركن بمكان مفتاح الصندوق الخاص بفاطمه رحمها الله إنه في أول درج بجانب السرير. وستجدون الصندوق في الدرج الذي يليه.وأرجو منكن أن تتصرفن بحكمة إذا ما أخذ الله أمانته وفارقت الحياة"
تغارقت عيون البنات بالدموع وقلن: " أطال الله في عمرك يا أبي"
قالت مريم: " إناعلى فراقك يا أبتي لا نقوى فلا تتركنا"
ابتسم الأب وقال:"كلنا سنغادر هذه الأرض إن عاجلا أم آجلا لنلتقي هناك في العالم الآخر. وإني أرجو الله بأن ألقاكن عند باب الجنة بصحبة فاطمه لندخلها سويا. أستودعكن الله يا أغلى ما ملكت في حياتي كلها"
فارق عبد الرحمن هذه الدنيا تاركا بناته الثلاث حتى يكمل طريق الحياة بدونه راجيا أن عين الله ترعاهم...
دخلت مريم وأختيها إلى غرفة أبيهن وقد بدت خاوية بعد رحيله... فتحت مريم الدرج وتناولت مفتاح الصندوق الذي تكلم عنه والدها... فتحت الصندوق وقلبها ينبض بقوة...
وهنا لم تكد مريم تصدق عيناها عندما نظرت إلى ما في داخل الصندوق...
وعند دخوله المنزل استقبلته هدى بابتسامه: "أهلا يا أبي"
عبد الرحمن:"أهلا ياحبيبتي"
أخذ عبد الرحمن يسعل بشدة...
أسرعت هدى نحوه وقالت: "ألم يخف هذا السعال إلى الآن. لمَ لا تذهب إلى المستشفى يا أبتي"
رد عبد الرحمن:"أنا بخير يا صغيرتي لا تخافي"
وبعد أن تناولوا طعام العشاء, نظر عبد الرحمن إلى بناته وقال:" أريد أن أحدثكم بأمر هام"
ردت هاجر في حين إكتفت أختيها بنظرة اهتمام لوالديهما: "ماذا هناك يا أبي؟"
عبد الرحمن بحزن: "لقد قررت بيع المزرعة"
قالت مريم في عجالة:"هل ستبيعها لأبي عاصم؟"
عبد الرحمن:"نعم يا ابنتي ولكن كيف عرفتي ذلك"
مريم:"لقد سمعت ما دار بينكما في ذلك اليوم الذي أتى به لزيارتك و قلبي يحدثني بأن له يد في الحريق الذي شب في المزرعة "
عبد الرحمن: "قد يكون هذا صحيحا ولكن ليس أمامنا خيار آخر وإن كان سببا في الحريق بالفعل فله رب سيجازيه على فعلته يا حبيبتي. المهم هناك أمر آخر أود إخباركم به وهو أني كتبت المزرعة بأسمائكن أنتن الثلاثة بعد وفاة أُمِّكن ولقد فعلت هذا لأن فاطمة أوصتني عليكن في وصيتها التي كتبتها قبل وفاتها ولقد أوصت لكن أيضا بحُلِّيها الموضوعة في صندوقها"
قاطعت مريم حديث والدها:"هل كان لأمي حُلِّي؟"
عبد الرحمن:"نعم"
مريم: "ولمَ لا نبيع الحلي عوضا عن المزرعة"
عبد الرحمن:"ولكن الحلي ليست بالكثير يا ابنتي وبالتالي فثمنها لن يكفينا لمدة طويلة خاصة وأننا خسرنا محصول عام كامل. والمزرعة الآن تحتاج إلى الكثير من الإصلاح بعد الحريق وهذا الإصلاح سيحتاج إلى الكثير من المال"
مريم وهي محبطة:"فهمت يا أبي"
عبد الرحمن: "ماأريده منكن الآن هو أن تذهبن معي في الغد كي نبيع الأرض فلا أستطيع أن أبيعها إلا بموافقتكن فهي مكتوبة بأسمائكن"
البنات: "كما تريد يا أبي"
ذهب كل إلى سريره وعلامات الحزن بادية على وجهه يحمل هم يوم الغد الذي سيودعون فيه مزرعتهم إلى الأبد...
وفي صباح اليوم التالي لم يستطع عبد الرحمن أن ينهض من سريره بسبب الحمى وتم نقله إلى المستشفى ليتضح بعد ذلك بأنه يعاني من التهاب رئوي حاد. أحس عبد الرحمن بدنو أجله فجمع بناته حوله وقال: "بناتي الغاليات أريد أن أخبركن بمكان مفتاح الصندوق الخاص بفاطمه رحمها الله إنه في أول درج بجانب السرير. وستجدون الصندوق في الدرج الذي يليه.وأرجو منكن أن تتصرفن بحكمة إذا ما أخذ الله أمانته وفارقت الحياة"
تغارقت عيون البنات بالدموع وقلن: " أطال الله في عمرك يا أبي"
قالت مريم: " إناعلى فراقك يا أبتي لا نقوى فلا تتركنا"
ابتسم الأب وقال:"كلنا سنغادر هذه الأرض إن عاجلا أم آجلا لنلتقي هناك في العالم الآخر. وإني أرجو الله بأن ألقاكن عند باب الجنة بصحبة فاطمه لندخلها سويا. أستودعكن الله يا أغلى ما ملكت في حياتي كلها"
فارق عبد الرحمن هذه الدنيا تاركا بناته الثلاث حتى يكمل طريق الحياة بدونه راجيا أن عين الله ترعاهم...
دخلت مريم وأختيها إلى غرفة أبيهن وقد بدت خاوية بعد رحيله... فتحت مريم الدرج وتناولت مفتاح الصندوق الذي تكلم عنه والدها... فتحت الصندوق وقلبها ينبض بقوة...
وهنا لم تكد مريم تصدق عيناها عندما نظرت إلى ما في داخل الصندوق...
الفصل السادس
صرخت مريم: "إنه الكتاب...... كتاب اللؤلؤة الذهبية الذي كانت أمي تقرأ منه علينا قبيل وفاتها"
قالت هدى:" عن أي كتاب تتحدثين!!!"
ردت مريم: "لقد كنتِ صغيرة في ذلك الوقت ولذلك فأنت لا تتذكرين القصة"
أخذت مريم تشرح لأختيها ما حدث في الليلة السابقة لوفاة أُمِّهما. ثم فتحت الكتاب وبدأت تقرأ القصة عليهما كما كانت تفعل والدتها...
وإذا بالاختبار الذي كان يتوجب على الأميرة أن تجتازه يكمن في تحقيق شرط واحد وهو ((أن تكون هي في ذاتها لؤلؤة ذهبية تضيء للناس بأثر عظيم تقدمه لهم))
وبالفعل تمكنت الأميرة من اجتياز الاختبار وحصلت على اللؤلؤة...
ثم اختتم الملك الحكاية بمقولته لابنته: "ابنتي الغالية أنت هي اللؤلؤة الذهبية الحقيقية.أنا بالفعل سعيد لأن الله منحني إياك"
رفعت مريم بصرها نحوأختيها وقالت:"انظرن ماذا كتبت أمي في نهاية الحكاية"
(( وأنتن يا بناتي الثلاث لآلئي الذهبية الحقيقية فإذا كان الملك يمتلك واحدة فقط فأنا أمتلك بفضل الله ثلاث لآلئ. أسأل الله أن يجعلكن من عباده الصالحين الذين يكون لحياتهم أثرا كبيرا في حياة الناس))
ضمت مريم الكتاب بشدة إلى صدرها وقد غسل الدمع خديها. وفي داخلها عزيمة تفت الجبال على تحقيق أمنية أمها بإذن الله...
قامت مريم ببيع الحلي التي كانت في الصندوق لعل فرجا قريبا يأتي لينقذ المزرعة من البيع...
بدأ البنات الثلاث بالعمل بكل ما أوتين من قوة حتى ينقذن المزرعة...
فمريم تدرس بعض أطفال الحي في منزلها وهاجر تحفظهن القرآن وهدى تُعدّ الطعام...
وسارت الأمور بتقدم جميل أعاد الأمل في قلوب بناتنا لتشرق شمس الفرج من جديد...
إلا أن أبو عاصم لم يترك البنات فلا يزال عازما على شراء المزرعة فأرسل إليهن ليبلغهن برغبته...
أثار إصرار أبو عاصم على شراء الأرض فضول مريم فلم هذه الرغبة القوية!!!!
وعلى أي حال رفض البنات البيع وبدأت المعركة مجددا ...
أخذ أبو عاصم ينشرالإشاعات السيئة حول البنات الثلاث حتى يدمر مشروعهن الجديد وهذا ما حصل بالفعل...
توقف الناس عن إرسال أطفالهن خوفا عليهم...
دب القلق في نفوس البنات الثلاث ولكن الثقة بالله لا تزال صامدة في وجه كل الصعاب...
ويأتي ذلك الضيف الجديد لزيارة مريم وأختيها....
صرخت مريم: "إنه الكتاب...... كتاب اللؤلؤة الذهبية الذي كانت أمي تقرأ منه علينا قبيل وفاتها"
قالت هدى:" عن أي كتاب تتحدثين!!!"
ردت مريم: "لقد كنتِ صغيرة في ذلك الوقت ولذلك فأنت لا تتذكرين القصة"
أخذت مريم تشرح لأختيها ما حدث في الليلة السابقة لوفاة أُمِّهما. ثم فتحت الكتاب وبدأت تقرأ القصة عليهما كما كانت تفعل والدتها...
وإذا بالاختبار الذي كان يتوجب على الأميرة أن تجتازه يكمن في تحقيق شرط واحد وهو ((أن تكون هي في ذاتها لؤلؤة ذهبية تضيء للناس بأثر عظيم تقدمه لهم))
وبالفعل تمكنت الأميرة من اجتياز الاختبار وحصلت على اللؤلؤة...
ثم اختتم الملك الحكاية بمقولته لابنته: "ابنتي الغالية أنت هي اللؤلؤة الذهبية الحقيقية.أنا بالفعل سعيد لأن الله منحني إياك"
رفعت مريم بصرها نحوأختيها وقالت:"انظرن ماذا كتبت أمي في نهاية الحكاية"
(( وأنتن يا بناتي الثلاث لآلئي الذهبية الحقيقية فإذا كان الملك يمتلك واحدة فقط فأنا أمتلك بفضل الله ثلاث لآلئ. أسأل الله أن يجعلكن من عباده الصالحين الذين يكون لحياتهم أثرا كبيرا في حياة الناس))
ضمت مريم الكتاب بشدة إلى صدرها وقد غسل الدمع خديها. وفي داخلها عزيمة تفت الجبال على تحقيق أمنية أمها بإذن الله...
قامت مريم ببيع الحلي التي كانت في الصندوق لعل فرجا قريبا يأتي لينقذ المزرعة من البيع...
بدأ البنات الثلاث بالعمل بكل ما أوتين من قوة حتى ينقذن المزرعة...
فمريم تدرس بعض أطفال الحي في منزلها وهاجر تحفظهن القرآن وهدى تُعدّ الطعام...
وسارت الأمور بتقدم جميل أعاد الأمل في قلوب بناتنا لتشرق شمس الفرج من جديد...
إلا أن أبو عاصم لم يترك البنات فلا يزال عازما على شراء المزرعة فأرسل إليهن ليبلغهن برغبته...
أثار إصرار أبو عاصم على شراء الأرض فضول مريم فلم هذه الرغبة القوية!!!!
وعلى أي حال رفض البنات البيع وبدأت المعركة مجددا ...
أخذ أبو عاصم ينشرالإشاعات السيئة حول البنات الثلاث حتى يدمر مشروعهن الجديد وهذا ما حصل بالفعل...
توقف الناس عن إرسال أطفالهن خوفا عليهم...
دب القلق في نفوس البنات الثلاث ولكن الثقة بالله لا تزال صامدة في وجه كل الصعاب...
ويأتي ذلك الضيف الجديد لزيارة مريم وأختيها....
الصفحة الأخيرة
وعندما لم تجد مريم الكتاب إنتظرت والدها ليعود إلى المنزل بفارغ الصبر. وما أن أدار الأب مقبض باب المنزل الخشبي حتى ركضت مريم باتجاهه قائلة: "أبي هل رأيت كتاب حكاية اللؤلؤة الذهبية؟"
رد الأب باندهاش: "عن أي كتاب تتحدثين لا أعرف عنه شيئا!!"
أجابت بسرعة: "الكتاب الذي كانت أمي تقرأ علينا منه قبل وفاتها"
رد الأب وقد علت ملامح الحزن على وجهه: "لا أعرف يا حبيتي. قد يكون بين كتب أمك"
قالت مريم وهي محبطة: "ولكني بحثت عنه بين الكتب ولم أجده"
احتضن الأب مريم وقال: "عذرا يا صغيرتي ولكني لا أعلم عنه شيئا لابد وأنك سوف تجديه إذا مابحثت عنه مرة أخرى"
بحثت مريم وبحثت هاجرأختها معها إلا أنهما لم يجدا الكتاب في أي مكان...
وتتسلم مريم دفة قيادة البيت عوضا عن أمها الراحلة وهي لا تزال غضة طرية... فعليها من الآن وصاعدا الاعتناء بالبيت وبأختيها الصغيرتين...
أحاط المجتمع عائلة عبد الرحمن بنظرات الشفقة فقد كان مزارعا بسيط الحال وفوق هذا لم يهبه الله ولدا يعينه على هذه الدنيا ثم تتوفى زوجته لتترك له هم تربية البنات...
إلا أن لعبد الرحمن نظرة مختلفة تماما عن نظرتهم فلم يكن حزينا قط على أن لم يهبه الله الولد بل كان سعيدا ممتنا لله على أن وهبه بناته الثلاث اللاتي كان يراهن بابا للجنة وحجابا عن النار...
نعم كان يمتلك سرالسعادة الحقيقية والذي يكمن في تقدير نعم الله وشكره عليها...عوضا عن البحث عن النواقص... فلديه الكثير من الأشياء التي تستحق أن يسعد لامتلاكها ويشعر بالامتنان للوهّاب سبحانه على أن وهبه إياها...
لم تكن الفتيات الثلاث يمتلكن حظا وافرا من مقاييس الجمال التي تعارف عليها الناس...إلا أن هالة جمال الروح كانت تحيط بهن لتُبْرز ملامح الحسن فيهن...
كن ذو شعر أسود وعيون سود وبشرة سمراء وأجسادا رشيقة. منح الله البنت الصغرى هدى شعرا ناعما على عكس أختيها. في حين وهب هاجر صوتا أقرب إلى أن يكون من مزامير آل داوود. ووهب مريم عقلا راجحا وحكمة.
مضت الأيام والسنون وبلغت مريم الثامنة والعشرين من عمرها ولم يُقدّر لها ولأيٍّ من أختيها الزواج...
لطالما لاحظت مريم وأختيها شفقة الناس عليهم. ونظرتهم إليهم على أنهم مساكين ففوق بساطة الحال لم يتزوجن...
ولكن أبت نفس مريم التي استمدت عزتها من عزة الله أن تستسلم وتنظر إلى نفسها وإلى عائلتها كما يحاول الناس من حولها إقناعها... نظرة حزن وأسى... لا ولمَ الحزن والأسى ولديها نعم كثيرة لتشكر الله عليها!! ولمَ تحزن على عدم الزواج!! وهي تعلم علم اليقين بأن المرأة خُلقت من أجل ذات الحكمة التي خُلق من أجلها الرجل ألا وهي عبادة الواحد الأحد. فإن كتب لها ربها الزواج فذلك خير فوق خير وإن لم يكتب فهذا يعني بأنه كتب لها خيرا مختلفا وخطة أخرى تسعى من خلالها لعبادته والامتثال لأمره حتى تلقاه...
نعم لم تُخلق المرأة من أجل الرجل بل من أجل أن تعبد الله وحده....
ويحق لها أن تسعد بأنها خُلقت من أجل هذه المهمة العظيمة...
منّ الله على كل واحدة من بناتنا الثلاث بموهبة جميلة. فتميزت مريم في الكتابة وتميزت هاجر بالحفظ والصوت الحسن فحفظت القرآن عن ظهر غيب. وتميزت هدى بالطبخ .
وبالرغم من أن حياة عبد الرحمن وبناته سارت بهدوء منذ وفاة زوجته وحتى هذه اللحظة إلا أن رياح العاصفة باتت تشحذ نفسها استعدادا للهبوب عندما طرق باب بيت عبد الرحمن رجل غريب...