ام الاقمار 22
ام الاقمار 22
مكث عبد الله بضعه ايام ..... وحين رأت منى انها عاجزه عن فعل شيء قررت امرا ما .....

في ذلك اليوم ..... حضر سلمان للغداء عند والديه .... ليس من العاده ان يفعلها دون دعوه .... اخبرهم ان عبد الله رحل ورحلت منى معه .... للسلام على والدها واخوتها واخواتها الذين مضى وقت طويل ولم ترهم ....

تعجب الجميع من هذا القرار المفاجأ .... ولكن لا تفسير أخر لذلك ....

الذي اخفاه سلمان أن منى رحلت بعد ان خيرته بين بقائها معه وبين بقاء ساره في القريه .... وانها لن تعود الا بسماع أخبار رحيل ساره وحضور سلمان اليها .....

مرت الايام كعادتها .....
اخبر سلمان اخوه محمد بما كات من منى :
- طيبب وش بتسوي
- ما ادري...
- صراحه مالها حق في اللي تسويه ....
- وش رايك انت
- والله انت رجال عاقل وفاهم وادرى بمصلحتك .... وتقدر تميز بين الخطا والصواب ....
- شف انا ادري ان مصلحتي مع منى ... ام عيالي وتجاراتي مع ابوها .... ومهما كان لو حصل شي بيني وبينها أكيد بيأثر ... وفي نفس الوقت كيف ارجع ساره ؟ وخالها معطينا عطيه ؟ .... لا وبعد مهددها لو ترجع يذبحها ...
- معقووووول ؟
- هذا كلامها ....
- مستحيل وشو يهودي ؟ ..... بعدين ما تدري هو حي والا ميت ذلحين ..
- كأنك تقول رجع ساره لخالها ؟...
- سلمان عاجبك حالها اللي هي عليه الحين ؟
- هي بغت كذا وطلبتني ....
- مافيه وحده في الدنيا تبغى تعيش كذا .. لكن هي شايفتها احلى المرين ....
- ايش تقصد ؟
- اقصد ياسلمان ان كنت بترحم البنت وتعيشها بكرامه والا رجعها لخالها .... بكيفه فيها على الاقل ماتاخذ لك ذنب ...
- بصراحه ياليت ارجعها .... لكن صعب صعب ارجعها واترك منى ...
- ........
- يا الله الله يكتب اللي فيه الخير ...

قام سلمان من عند اخيه وهو يفرك شعره بعصبيه .... تاه تفكيره .... وشعر انه فقد الصواب .....
حينها كانت ساره تدخل قطيعها عند الغروب ..... نظر اليها كم هي رائعه .... وهي زوجتي .... ولكن ....
في الصباح توجه سلمان الى بيت اهله وقابل ابوه :
- السلام عليكم
- وعليكم السلام
- ابوي فيه موضوع ابي اكلمك فيه وابي رأيك
- تفضل قوول ....
- ابي ارجع ساره لخالها ...
- .........
- مثل ما انت شايف والله مابقى لها مكان وانا عزمت خلاااص باطلقها ...
- اللي تشوفه وانا معك ...
- بس انا منحرج من خالها صراحه
- وليش تنحرج الحياه قسمه ونصيب وما فيها شي .... انت لا اول ولآخر واحد يطلق ...
- طيب ايش اسوي الحين ؟
- خلاص جيب الشيخ واثنين شهود وطلقها ....
وبكره الفجر بأروح معاك ونوصلها لخالها ولا يهمك ...

- على بركه الله .....
في العصر ..... توجهت ساره للعمل كالعاده ..... اخذت حزم الحطب لتكسره وتجهزه للاستخدام .....
ناداها عمها .. :
- ساره ..
- يالبييه ....
- تعالي ابغاك في موضوع
- حاضر ..
تعجبت ساره من اسلوبه الهادئ معها ..... وهذه المره الاولى التي يكلمها منذ سكنت مع قطيع الغنم .... تمنت خير فهو هادئ على غير عادته معها ....

دخلت المنزل وغسلت يديها ووجهها ...
قابلت عمتها سلمت عليها قالت :
- يبونك في المجلس ...
ايضا كانت هادئه رزينه .... اوجست ساره منهم خيفه .... شعرت ان هناك شيئ غير عادي ....
تلفتت يمينا ويسارا لعلها ترى خديجه ا وساميه فقد تعرف شيئا ولكن لا جدوى ....

وقبل ان تذهب للمجلس نادتها عمتها :
- ساره البسي البرقع معاهم اجناب ...
- مين ؟ فيه رجال غير عمي ؟
- اييه فيه . روحي تأخرتي ...

احست ساره بشعور مختلط عجيب .... يدعونها لتدخل على رجال اغراب ..... مالذي هناك وماذا ينووون فعله ...
تقدمت بخطى ثقيله ... تعاندها اقدامها ..... وصلت الى باب المجلس جف ريقها ... وأصبحت ترتجف ولا تستطيع السيطره على نفسها ...

دخلت خطوه واحده ... رأت عمها وسلمان .... رأت امام المسجد انها تعرفه تماما .... رات زوج فوزيه واحد جيرانهم ومحمد على الطرف الاخر ....

وقفت مكانها ترتجف .... قال الشيخ : اجلسي يابنتي ....
جلست عند طرف الباب .... وشكرته من سويداء قلبها لانها معادت تستطيع الوقوف ....
تكلم الشيخ :
- يابنتي أي حياه زوجيه لابد فيها مشاكل والشيطان دايم يكبرها .... فانا أقول تتعوذون من بليس وترجعون بيتكم وابغض الحلال الطلاق ....

كانت ساره لا تعي شيئ مما يقول الشيخ ... غير كلمه الطلاااق ..... نظرت الى سلمان ....
قال :
- ياشيخ انا باذن الله اخترت الخيره ... ولا بقى فيه خير في حياتنا سوا .... وانا اشهدتك والشهود انها

طالق طالق طالق .....

تجمدت ساره وتوقف تفكيرها واختصرت كل لحظات الحياه ودقائقها وثوانيها في هذه اللحظه ...
احست بقشعريره تجتاح جسدها النحيل .... كانت تركز النظر الى سلمان لا تحيد عنه .....
سمعت عمها يقول :

- وعلى مشهدك ياشيخ ان اروح معها واوصلها لخالها واسلمها في يده .... من بكره الفجر ماشين ...
- جزاك الله خير ... والله يعوض كل من فضله ...

قام الجميع وخرجو من المجلس ..... وهي جامده لاتتحرك ... عاد لها شريط الذكريات الاليم .... ما اكثر ما يتردد عليها .....

لم تعد تخشى من تهديد خالها .... لانها تعتبر ان حياتها انتهت ولاداعي لان تهاب الموت اذا كانت تطمح بحياه افضل عند ارحم الراحمين ....

مر عليها الوقت دون تعي كيف مر .....
سمعت صوتا الى جوارها :
- يابنت يمكن خيره .... والخير في ما اختاره الله ..
رفعت بصرها كانت عمتها الى جوارها واقفه ....

قامت ساره معتمده على الجدار خلفها ...

مشت ولم تتكلم بشيئ ..... كانت في عالم آخر .... ودعت فيه كل غال وثمين في حياتها .....
خرجت من البيت .... توجهت الى مسكنها للمره الاخيره ..... كان الظلام يلف كل شيء ....

احست بألم فضييع في حلقها ..... حاولت ان تبكي ولكن ذلك الامر كان اكبر من ان تبكي .... واكبر من دموعها وكل احزانها ....

استندت الى الجدار وجلست ..... عند الفجر عليها ان تغادر وتعود ادراجها .... تعود الى بيت ماعرفت فيه الا الكره والبغض ..... تساءلت ماحال خالها حين يراها .....

كانت خواطر مجرده .... فهي ليست خائفه اوحتى مهتمه ..... فقد قتلت فيها كل المشاعر .... الجميل منها والسييئ ...... كانت ليله غريبه عن كل الليالي .....

ليله لا قمر فيها ولاهواء ...... ليله ضيق وهم لا ينتهي ..... تسارعت وتصرمت ساعاتها سرييييعه .....

نظرت الى ثيابها .... انها ذاتها التي قدمت فيها الى هذه القريه وكانت تتعثر فيها .... أصبحت اليوم قصيره عليها نوعا ما .....

وكنوع من الافكار التي تنتاب من يركب الموج وحيدا ونجاته ابعد من الثريا ..... فيحاول ان يفكر في شيء سعده حتى يأتيه الاجل .... فكرت ساره ماذا لو ان ملابسها جديده ..... ولديها اطفال وهي ذاهبه مع سلمان للسلام على خالها بعد هذه السنين ....

وتذهب فرحه مسروره للسلام على زينب وأمها وقد تحملت لهم بالهدايا والهبات ..... تبسمت ساره بألم
حينها سالت دموعها مدرارا .....

انبلج الصباح بامر ربه وتنفس الصعداء .... سمعت ساره اصواتا بعد الفجر تناديها لقد كان عمها يستعجلها .... فهو يحمل هما كبيرا لهذه الرحله .....

خرجت ساره وذهبت للبيت ودعت عمتها بصمت .... وجدت ساميه تقف على باب غرفتها توجهت اليه وودعتها ... سألت عن خديجه اخبروها انها ذهبت لتملا الماء ....
علمت ساره انها لاتريد وداعها .... خرجت بعد ان حملتهم امانه توصيل وداعها .....
رات سلمان وابيه قد ابتعدا الى اطراف القريه .... تبعتهما وحاولت ان تستعجل .....

كانا يمشيان وبينهما حديث لا تسمعه .... كان بود سلمان لو ارتاح والده لكن مجيئه معه من باب احترام ابو حسن وتقديره ......
كانت تمشي وتنظر لكل شيء من حولها نظره وداع ابدييه .... لا تريد ان تلتفت خلفها لترى بيوت القريه وقد ابتعدت عنها ..... انها ايضا تشعر بالحنين لاجمل ايااام حياتها رغم قصرها ....

عن العصر رأت البركه التي اغتسلو فيها عند قدومهم ..... كان يوم في غايه السعاده ... تذكرت نظرات سلمان المشمئزه منها حينها ..... فأغمضت عينيها ....

عند الغروب كان المنحدر الرملي على مرمى البصر ... توقف الاب واشار بالمبيت ليتسنى لهم عند الفجر الصعود في وضح النهار ...

وضع كل منهم بندقيته ومتاعه .... ابتعدت ساره وجلست ....كانت تسرح في خيالاتها البعيده .... واضعه ذقنها على ركبتيها وبيدها عود صغير ترسم به على الرمل .... رسومات لا معنى لها ....

صنعو عشاءهم وصرخ عمها :
- تعالي خذي عشا والا تبغين نروح الى عندك ..
قامت ساره وذهبت اليهم اخذت نصيبها وعادت .... كانت مشاعرها متحجره .... حتى سلمان كأنه انسان غريييب لم تعرفه يوما ما تعجبت من حالها ... ولكنه كان شعور مريح بالنسبه لها ...

عندما ناموا بدأ الخوف يدب في اوصالها ... كانت تسمع عوااء ونباااح ... واصوات هوام لا تعرف اين هي .... كانت تتلفت ...
تذكرت اول ليله نامتها في الخلاء ..... عندما قال لها سلمان ..... ": من ايش تخافين ؟ وبعدين ماتخافين وانا معك "
تحركت كل مشاعرها دفعه واحده ... حاولت ان تدفعها وتجاهدها دون جدوى .... كلمت نفسها هذا انت معي ومازلت اشعر بالخوف ....
تذكرت عندما نامت في أحضانه وبالفعل شعرت بكل الامان ونامت .... الليله اصبح ابعد من نجوم السماء .... بكت وهي ترتجف ...
رفعت بصرها للسماء كانت صااافيه ونجومها متلالئه .... كانت دموعها تنسكب دون هواده .. خوف .. ووداع ... وحنيين ... وشقاء ...

في الجانب الاخر .... رفع سلمان عباءته عن وجهه كان ينظر اليها .... يعلم انها تخاف الظلام في البريه .. وشعر من حركاتها مدى تييهها وارتعادها ..... غطى وجهه ونام وهو يشعر بتأنيب ظمير لابعد الحدود ...

في الصباح اكملو رحلتهم كانت الرياح قد اشتدت كعادتها في هذا المكان .... وصلو وقت الضحى الى المنحدر ... تذكرت ساره .... في هذا المكان اعطاها نعاله .... تبا لهذه الذكريات الحزينه لا تفارقها ...

وفي القريه خرجت خديجه لتخرج الاغنام فلم تعد ساره هناك لتعمل بدلا عنها وأختها ...
وعندما دخلت السور رأت قماشا ابيضا في أحد شقوق الجدار الطيني .... سحبته ....
وكما توقعت كان قماش النجمات الحزينه .... لم تتمالك نفسها فبكت وبكت حتى علا صوتها .... وهي تعلم انه لن يسمعها احد .... فهكذا كانت حياه ساره في ذلك المكان ...

نظرت الى المنحدر كان عاليييا جدا والريح صااخبه ... تحمل الرمل بغضب ... وتسفه في كل مكان .... توقف سلمان ووالده ..... كان الوضع حرجا ....
نظر بعضهم الى بعض .... ترددو .... رأتهم يتحدثون ولكنها لا تسمعهم من عويل الرياح .... فهمت انهم قررا الصعود ..... لان هذا حال هذا المكان دائما ...

امسك سلمان بوالده .... ومشت خلفهم .... شعرت بصعوبه بااالغه فقدماها تغوصان في الرمل ولا تخرج الا بصعوبه .... الرياح تلفح وجهها بالتراب بقسوه .... احيانا لا تراهم .... واحيانا ترى خيالهم كالحلم ....

بعد برهه من الزمن اصبحت وحييده لا ترى احدا .... حاولت ان تصعد .... جاهدت الرياح بما استطاعت من قوه .... كانت تسقط وتنزلق امتارا للاسفل .... فتعود للوقوف بصعوببه ..... وعندما غلبها الكرب ... نادت بأعلى صوتها على عمها .... لم تسمع اجاابه .... كانت هي لا تسمع صوتها .... علمت ان لا فائده وان لا مجيب .... فضلت تناضل وتكافح حتى بدأت الريح تهدأ شيئا ما وقد حل الغروب .... رأت انها قد اقتربت من النهايه صعدت بسرعه مستجمعه ما بقي من قوتها ...

كانت الشمس قد آذنت الكون بالرحيل ....
كان خمارها قد وقع منها وهي تمسكه بيدها حتى لا يضيع .... ثيابها ممزقه .... ونعلها مقطوع .... كان منظرها يستحق الرثاء ...
تلفتت يمينا وشمالا رأت نارا مشتعله ... عرفت انهم قد وصلو منذ وقت ليس بالقصير .... لبست خمارها الممتلا ترابا ..... ومشت نحوهم .... جلست غير بعيد مهدووده القوى .... راوها ولكن لم يكترثوا بها ....

لقد تأخرو عن خطتهم المعده مسبقا ..... لم يستدعوها هذه المره لتأكل معهم .... ولم تتأكد ان كانا قد صنعا طعاما ام لا ....
باتت بنفس ليله الامس ولكن مع شيء من الجوع والتعب .... لكنها استطاعت ان تنام ....

- في اليوم التالي وصلو ظهرا الى الشجره العملاقه ..... تذكرت ساره كل شئ .... رات الصخره التي اختبات خلفها تذكرت كلماته الجميله حين اخبرها عن الزواج (ساره ... الزواج ماهو رعي وحطب وشغل ... الزواج روحين الله جمعهم بالنصيب ... وبالموده والرحمه ... الزواج فوق الامور هذي كلها ... الزواج عطف وحنان وحب .... تفاهم وتعاون ...

- ساره الانسان مهما كان يحتاج لانسان ثاني يكون معه على الحلو والمر .... يحتاج انسان يشكي له ... يكلمه... يعاتبه .... يبادله المشاعر .... انسان يكون عونه في الحياه ... يخفف عليه تعبه وهمه ....
ساره انتي لي انا .... مو لاي شي ثاني....)

بدأت ساره في النحيب الذي لا يسمعه احد سواها ... كانت تكرر على قلبها كل كلمه قالها .... حدثته في نفسها :
- طيب ليش خليتني وحيده وانت تعرف ان الانسان حياته بغيره ؟....

ليش تركتني لا اقدر اشكي همي ولا كنت عوني على الحياه بالعكس ... كنت عون الحياه علي ...

ويييين العطف والحنااااان والحب اللي انا اعطيتك حتى آخر ذره في كياني .....

وهذا انت اليوم ترميني ظلع مكسور بائس حزيييين خايف ملتااااااع ....

تباطأت حركتها ... بالرغم عنها .... كانت تتنفس بقووه .... التفتت اليه كانت ترااه في انسجاام تااام في الحديث مع والده ..... انه يطلقها وسيتركها بكل اقتناااع ... كما خيل اليها ذلك .....

تمنت الا يجلسو تحت الشجره فسياط الذكريات لا ترحمها .... وبالفعل لم يجلسو فالوقت ليس في صفهم ....

حمدت الله على ذلك .... ساروا حتى وصل والى منطقه التلال .... تذكر سلمان ما حدث معه .... اعادا الحديث عن ذلك اليوم .... قررا في طريق عودتهما ان يحملا هديه لشيخ القبيله ردا لمعروفه ....

تذكرت ساره كل شي وكانت تقول في نفسها .... لو ذهب سلمان ذلك اليوم ولم يعد .... هل كنت سأكون حزينه الى هذا الحد ..... لا احد يعلم .....

وقبل الغروب كان الجميع يشعرون بجوع شديد .... صنعو عشاءهم رفع عمها بالقطعه ملوحا دون ان يتكلم وكأنها حيوان .... اتته بسرعه أخذت قطعتها وابتعدت .... وهناك باتو جميعا ...

رأت البقعه الخضراء .... انها كما هي .... تذكرت اغنامها .... لابد وان جيلها قد انتهى وان هناك افرادا جددا عرفت انهم باتو على بعد بعض سويعات من قريتها ... شعرت بشيء من الخوف والقشعريره فهاهي تقترب من حتفها ....

واصلو المسير حتى تراءت بيوت القريه .....

رأتها ساره موحشه مخيفه لا تدري لماذا ؟ .... تباطأت خطواتها .... تلاطمت الافكار في رأسها ..... واصبحت تبلع ريقها بصعوووبه .....

وحين اقتربو أكثر .... التفتت الى التل لترى بيت زينب هالها ما رأت كان متهالكا مقفرا .... لا ترى فيه أي أثر للحياه توقفت لتنظر بتمعن لعلها ترى احدا يكذب ضنونها ..... لكن لا شيئ ....

أخذت تحدث نفسها ماذا يمكن ان يكون قد حصل ؟ .....
هل بالفعل لن تراهما لو للحظه قبل وفاتها .... اين هم ؟ ..... هل غادروا ؟ ..... ام خطفهم هادم اللذات ؟ .....
ما أحقر هذه الدنيا ....

تذكرت نفسها فاذا هي واقفه .... وسلمان ووالده اصبحو عل مقربه من بيت خالها كان الوقت ضحى ....
لحقت بهم مسرعه طرقوا الباب ..... وبدأ فؤادها ينبض بشده ....

فتح الباب .... كان ولد خالها الاوسط .... لقد كبر وتغير شكله ولكنها تستطيع معرفته ..... حياهم بحراره وما هي الا لحظات حتى خرج لهم خالها ....

كان الشيب قد وخط لحيته وقضى على ثلثيها ..... وجهه مازال ذلك الوجه العابس المخيف ..... وحين رآهم كانت نظره الاستياء والترقب تغشى وجهه ...

دخل الجميع وبقيت عند الباب لن تجرؤ على الدخول ..... وقفت هناك تتأمل البيوت والاماكن التي كانت ترتادها .... كان كل شيئ كئيب .... طريق البئر نمت هناك الكثير من الاشجار العملاقه .....

خرجو لصلاه الظهر ..... مرو بجوارها رماها خالها بنظرات نااااريه مرعبه ...... وعادو للغداء وهي تقبع مكانها لا تجرؤ على الدخول ..... وعند العصر خرجو مغادرين ....
كانت تسمع خالها يحاول ان يثنيهم عن العوده حتى الغد .... ولكنهم كانو يعتذرون وانهم بحاجه للكثير من الوقت وشراء الاشياء للشيخ البعيييد .....

بالرغم مما حدث الا انها كانت تشعر بالم عميييق وحزن دفيييين ودمعه حرررى .... عندما تذكرت انها المرة الاخيره التي ترى فيها سلمان ....

تبعتهم بنظرها .... كانو يمشون مبتعديين .... أسفت الى ماآل اليه أمرها ..... واحست بمراره في حلقها ..... شعرت برغبه قويه ان تناديييه .... ان تجلس معه للحظه .... شعرت انها وحيييييده في هذا العالم لا سلمااان ولا زيينب ولااا امها ..... ومصير مهووول ينتظرها ....

كانت الرياح تهب حزينه وتحرك اطراف ثيابها الممزقه .... وهناك من بعيييد ألتفت سلماان .... الذي تعمد ان يتأخر عن ابيه قليلا ......وكأنه ينظر اليها النظره الاخيره ....
بكت من كل قلبها ..... مازال الامل حتى اللحظات الاخيره ..... ضمت نفسها بيديها ..... ولكنه اسرع ليلحق بابيه ...
كان سلمان يريد ان يعرف مالذي حل بها .... وهل دخلت ام لا ؟ ..... لا يعلم لماذا يشعر بتأنيب الضمير .... قد يكون لانه استجارت به يوما ما ..... وأخبرته بوعيد خالها .... ورجته ان لا يعيدها اليه ....

لكن انقضى كل شيء وعليه ان يعيش حياته ..... وان لا يلتفت الى شيء فمستقبله مع منى ... رضي بذلك وانشرح صدره وتابعو المسييير ......

كان الناس يمرون من عند بيت خالها وينظرون اليها باستغراب ...... من هذه ؟ ..... كان الكثيرون قدتغيرو عليها فلم تعد تعرفهم .....

كان موقفها محرجا للغايه ...... وفجأه بعد صلاه العشاء فتح الباب .... خرج خالها .... جرها بثيابها وادخلها وبعنف شدييييد القاها أرضا ....

تمنت لو ان السنوات التي مرت قد غيرت في قلبه شيئا ولكن لا شيئ على الاطلاااااق ...
- رجعتي هااا ؟ .... رجعتي ؟ انا اصلا كنت عااارف مارااح أحد يرضى فيييك ابد .... لكن قلت بتجتهد كل جهدها تخدمهم بعيونها ..... لكن ماااافيك فااايده ..... ثمره سوء وقاله المثل :
( اقلب الجره على فمها تطلع البنت لامها ) ....
دخل للحظه بسيييطه .... كانت ساره ترد عليه ولكن في نفسها :
- ياااا خالي والله اني افنييييت عمري وخدمتهم بماء عيوني لكن الله كاتب كذا ... سويت وصبرت على شيء مافيه آدميه تسويه .... سكت على الجوع سكنت مع الغنم خدمت في البيوت ... م
ولو خلوني ما تذمرت ولا جيييت .....

عاد خالها وهو يحمل عقاله ..... رأت زوجته التي كبرت في السن وكأنها مرت عشر سنوات وليس اقل من خمس سنوات ...الى جانبها بناتها الثلاث كما هم ....يقفون على الباب ....

بالرغم من عذاب ساره في السنوات الماضيه الا ان الضرب لا يخيفها كما يفعل خالها .... ارتاعت من منظره الغاضب ومن ذلك الشكل الذي كادت تنسااااه .....

اخذ يضربها بلا رحمه ولا شفقه ..... كانت تبكي وتحاول ان تحمي وجهها ورأسها من هذه الضربااات المتتاليه ... وحين خااارت قواها واصبحت تفقد الوعي استنجدت بخالتها أخذت تنادي باسماء بناته .... ولكنهن كن يشفين غليلا في صدورهن منذ زواجها ....

فقدت الوعي ولم تدر متى توقف عن ضربها .....

افاقت كان الظلام حالكا من حولها .... تساحبت الى غرفه المحاصيل .... لكنها اغلقت باقفال ؟؟.... لاتعلم لماذا ولكنها عرفت انها اصبحت من غرف المنزل يسكنها احد ولم تعد للمحاصيل ....
ام الاقمار 22
ام الاقمار 22
قبعت في طرف الفناء قد ضمت رككبتيها الى صدرها ..... واسندت ذقنها الى ركبتيها .... كانت تشعر بآلام فضيعه في كل اصبع من جسمها .... فحاولت ان تلم نفسها لتهدأ عظامها ......واعادت شريط الذكريات كالعاده ..... او كما يحصل لمن كان في مثل ظرفها .... وكانت دموعها انيسها وصديقها .....

اذن الفجر شعرت بالرعب ... خالها سيخرج ولا مكان تختبئ فيه .. ولا تعلم مالذي عليها فعله .....
وما هي الا لحظات حتى خرج .... وضعت وجهها بين ركبتيها لتتظاهر انها نائمه .....

مر بجوارها وقف لعده ثوان كاد قلب ساره يقف .... خرج لللصلاه ..... وتنفست الصعداء ..... ولكنه سيعود ....
خرج اولاده تباعا ... كل ينظر اليها قليلا ثم يخرج .....

عندما عاد خالها ..... وهي على حالها ... اوقفها ممسكا بشعرها .... وقال:
- تذكرين ايش قلت لك قبل تروحين من عندي؟
- .........
- اروح ارميك الحين ؟ .... الدنيا ظلام ولامن شاف ولا من دري ...... بس تدرين صعب يفقدونك الناس على طول .... بانتظر كم يوووم بعدين ارتاح منك للابد...
القاها من يده بقوه .... لترتطم بالارض ..... وتتزايد الامها .... هي لا تعلم ان كان جادا ام يخيفها فقط ... ولكنها شعرت بالخووف الشدييد ... احست انها اصبحتت قطعه ثلج لا حياه فيها ....

وعند الضحى كانت كل خدر في جسمها قد تحول الى الم حقيقي .... انها لا تستطيع الحراك .... حاولت ان تذهب للمطبخ ا وان تقوم باي عمل حتى لا يزيد غضبهم عليها ..... لكن دووون جدوى .... فهي لا ستطيع التحكم في أي من أعضائها ....

جائعه ... عطشى ..... مكلوووومه...... مصااابه ...... مهااانه ...... يااا الله ماخاب يااارب من دعااااك ..... تحدرت دموعها كاللؤلؤ .....

كان الكل يراها ويرى مدى المها وصعوبه حركتها ..... ولكن قلوب اعماها الحقد والحسد .... اصبحت تفكر
ماذا لو رماني قي البئر .... ماذا سيخسر العااالم ؟ ..... وهي تذهب لوالديها كما اعتقدت .....

شعرت بنوع من الراحه ..... واصبحت تطهر روحها بالدعاء والصلاه ..... وتصدر صكوك عفو لكل من اذاها او أحزنها بقليل او كثير ....

كان الالم يزداد ..... فتتوجه الى الله بقلب صادق ان يتقبلها ...... لم تقوى على التنفس ..... وعلقت بصرها في السماااااااء ..... الى حيث تطوف الارواح الطاهره .....

وغااااااابت عن الاحسااااس ......

وشعرت بانها تعلقت باذيال ثوب امها التي لم تر وجهها .... وابوها الذي جلس على تل هناك ينظر اليها لاتفارقه الابتسامه .....

ايقظها ألم عظيم في صدرها ..... تضاااعف الالم ... حاولت ان تتاكد ... مالذي يجري وأين والديها .... فاذا بها ترى اقدام خاله التي كانت تركلها دون هواده ....
- وانتي جيتي علشان تنامين عندنا ؟ قومي قامت عليك نااقه ....
o ابغى موييييه ....(بصوت متهالك ضعييييف )
- لااااا خليك كذا احسن يمكن تموتين وارتاح ....

ذهب وتركها عندما تأكد انها بالفعل لا تستطيع فعل شيء وانها على وشك الهلاك .....

وبعد غروب الشمس .... شعرت بالماء على شفتيها ... شربت دون وعي ..... وكأنها احست بشيئ يوضع في يدها تحسسته .... كان قطعه خبز .... ولكنها لا تستطيع رفعها الى فمها ....

حاولت جااااهده فتح عينيها لترى هذا الملاك الذي بعثه الله ..... كان سعيد ابن عمها .... شكرته من كل قلبها ... وباتت تلك الليله على شر حال من الالم والمرض ....

استيقضت صباح اليوم التالي على صراخ واصوااات مرتفعه .... خفق قلبها بقوووه ... فهل هم يتداولون كيفيه قتلها ؟...... ام مالذي يحدث ؟.... تذكرت الامس وقطعه الخبز هي تستطيع ان تحرك ساعدها وأصابعها ... بحثت عن قطعه الخبز .... وجدتها بصعوووبه ...

ازدادت الاصوات حددده ..... لم يشغلها الا قطعه الخبز قبل ان تهلك .... اقنعت نفسها .... سآكلها وسأرضى بما كتب الله لي .... وان كانت تظل الروح عزيزه على صاحبها ....

اكلت شيئ يسير منها وهي تخشى ان يراها احد فيعاقبها في حين لم تعد تقوى حتى على التنفس ..... تعالت الاصوات .... انفتح الباب بقوه وارتطم بالجدار خلفه ..... انه حسن .... حيث انهى العشرين من عمره .وبات يخطو اشهرا في الواحد والعشرين .. تبدو عليه القوه والصحه ... والغضب .....

اغمضت عينيها .... خوفا .... نظر اليها .... دخل غرفه المحاصيل ... وأغلق الباب خلفه ....
كانت امه تتبعه ... بدا على وجهها القلق البالغ .... وقفت على باب البيت .... انتظرت دقائق ثم دخلت ...
خرجت شريفه وحسناء تباعا ... ايضا كان يبدو عليهم الذهول ...
اقتربو منها .... قالت حسناء بصوت بغييييض:
- كللله منك .....كللله منك .... ما ادري الى متى تسببين المشااااكل ...

كانت ساره لاترد .... فآلامها اكبر من كل شيئ ..... ولكنها استطاعت ان تتحامل على الجدار خلفها وتقف .... وحين ارادت ان ترفع يدها اليسرى صرخت صرخه الم .... فكان كتفها مخللوووع ....

علمت ان حسن كان في سفر استغرق عده ايام وانه عاد للتو .... وانه غضب غضبا شديدا ... حينما راى حالها .... وكان حسن قد اصبح رجلا يهابه حتى واالده ..... ومهيب الجناب في القريه كلها ....

ذهبت ساره للمطبخ .... حاولت ان ترتبه وتغسل ما اتسخ منه ..... كانت تتحرك بصعوبه يدها مسدله الى جانبها لا تستطيع تحريكها ...

ومع مرور الايام بدأت تستعيد شيئ من صحتها .... ولم تعد ترى خالها كثيرا .... وعادت لتستلم اعمالها في المنزل والخارج رغم الكدمات والخلع في جسمها .... حتى يقرر خالها مصيرها .....

اخرجت القطييع ... لقد تغير كثييرا .... ولكنها احبتهم وسرعان ما بنت معهم علاقه جديده ....
تعمدت ان تمر من عند بيت زينب .... طافت حوله لااا حياه ولااا سكاان ... اعتراها الحزن والكآبه .... واصلت مسيرها ...

انتشرت الخراف ... واستندت الى صخره وسحبت يدها المخلوعه بيمينها لتضعها في حجرها .... وجلست ....
بعد برهه ..... شعرت بحركه خلفها ..... لم تستطع الالتفات بسرعه .... فعظامها لا تخدمها ....

ازدادت الحركه قربا حتى أظلها ....

نظرت اليه بوجه لا دم فيه ....
- الحمد لله على السلامه ياااساره
- ............
- ايش فيك ؟
- ...........
- ماا ألومك اللي شفتيه مو شوي ..... لكن بعد اللي شفته انا مو شوي ....
- ........
- مستغربه ؟..... طيب راح احكي لك كل شي .....
( جلس غير بعيد عنها ) ساره كنتي في بيتنا تعانيييين الامرين من الجميع بما فيهم أنا ..... كان علي أجاريهم والا اعتبروني ضعيف وقابل بالعار اللي سوته أمك على قولتهم ... وهو لاعار ولامايحزنون ....

كنت اتقطع حزن عليك لكن بلا حول ولا قوه ..... كان اللي قدرت اسويه كل هذيك السنين يوم كنتي مريضه ... دخلت وحطيت جنبك كاس المويه ....

وترى اخواني على صغر سنهم كانو برضه مو براضين لكن .....

ساره لما جا سلمان وابوه وسمعت ابوي يعطيك اياااهم ..... قررت اغادر القريه بحجه الصيد .... تدرين ليش ؟
لاني ماراح اقدر اشوفك ترحلين قدام عيني ..... طلعت برا القريه اندب حظي واكرهها واعيد شريط الذكريااات وكيف كنت جباااان وقلبي حجر ...

فكرت ميه مره ارجع وارفض هالزواج لكن ..... من يقدر يوقف بوجه ابوي .... كرهت الحياااه وكرهت الدنيا .... رجعت بعد سته ايام .... كنتي مشيتي من يوم ..... دخلت البيت الكل عاتبني ما حضرت ... ما يدرون اني هررربت ..... شفت البيت خررراااب ..... اسسسود حزيييين .... شفت كل شي يبكيك .... بالفعل كان كل شييي يبكيك ... واولها قلبي ....

تعبت مرضت ..... صار لي ايااام ما آكل ولا أشرب .... جابو لي الحكيم يشوفني .... قال لابوي كلمه وحده .... زووووجووووووه .....

كنت زي ما تعرفين ست عشر سنه .... حاول ابوي يخطب لي وعقب سنه اتزوج رفضضضضضت .... مشت ايامي بلا الوان حسيت كل شي بداخلي تمرررد .... كرهت اهلي ..... قالو عين وقالو سحر .... وانا كل ما تذكرت شيء سوووه لك كرهتهم وكرهت نفسي أكثر ....

صدقيني انا ما ادري ليش تعلقت بك ومتى .... لكن حسيته شي انولد معي من قبل تخلقين وتجين للدنيا .....
عفت البنات كلهم ....
حاولت امي بكل الطرق تزوجني رفضت ..... ما ادري ليش وكأني انتظرك ..... جلست ايااام أقنع نفسي ... ساره خلاااص مو لك ..... ساره لغيرك ..... الى متى بتعيش على ذكراها .... بلا فاااايده ...

تدرين كم لك من خرجتي من القريه ؟ .... لك اربع سنوات وتسع شهور ... عديتها يوووم يوووم

سويت كثير من المشاكل لاهلي ... بقصد ومن غير قصد ..... عيشتهم بهم ..... من غير ما يدرون ليش .... انا نفسي كنت اتساءل ليش تسوي كذا ؟ ما ادري ولا القى جواااب ....

الا جواب واحد .... انت وهم ياااما نزلتو دمعه سااره ...... ابكو اليوم دم ..... بهذلت أمي اتعبتها غصب عني .... اترضاها ايااام وتفرح ..... وارجع اعيد الذكرياات وأقلب عليهم اشهر.....

خرجت المحاصيل في غرف بنيتها برا .... وسكنت في الغرفه على ذكرااااك .... وقلت اعيش مثل ماعاشت حتى الشباك تركت الاكياس فيه بس ما فكرت اقفله .... من جد عاااانيتي ياساره ....

يوم رجعت قبل ايام دخلت شفتك مرميه بالحوش ...... ماااراح اقدر اوصف لك شعوري ..... بقد ماااا نفخت فيني سبعه شياااطين على الكدمات اللي شفتها .... على قد مااا حسيت اني لمست السما .... وجمعت النجوووم ..... وملكت الدنيا من الشرق الغرب ....

دخلت وصرخت في ابوي وفي الجميع ..... كنت من جد زعلااان على اللي سواااه فيك .... ولا هذا شي جديد بالعكس خلاص تعودو علي .....

ونفس الوقت كنت بمنتهى السعاده ... حسيت لحظات اني بحلم من ارووع الاحلام ..... سار هوانا جاييك هنا صرت اشوف كل شي غييير.... كل شي تلون .... اشياء ما كنت اشوفها الا يااابسه كئيبه ..... اليوم كل شي غييير



انا الحين هنا ياساره علشان اقول لك ....

ترضين بي زوووج .. ماراح يقدر احد في الدنيا يجبرك .... وسواء رضيتي او رفضتي خليك على ثقه انك ماراح تبكين بعد اليوم من ظلم احد .....

احست ساره انها تغيب عن الوعي ثم تعود لرشدها ..... تضاربت مشاعرها .... شعرت بصدمه عظيييييمه .... احقا ما يقول ؟
هل كان هناك من كان حزينا لاجلها .... وانها تمثل له شيئا في الحياااه .... كانت تسمع كلماته ويتردد صداها بداخلها .... كان هناك هاتف يهتف باخلها ... اتنسين سلمااان ؟ .....لحظاااااات مرت تقارن بينهما .....

هذا حسن يقف اليوم امامها لينتشلها من وادي الحزن السحيق الى قمه الفرح الثمين كما يزعم .... احقا مااا يقول ؟
كانت تفكر احقا .... في وقت حزنها وألمها كان هناك من يشاطرها الحزن والالم لاجلها .....

أكان هناك من يعد ايام غيابها ..... بينما كانت تعد ايام غياب سلمان ؟.....
كان بمجرد التفكير في ذلك يشعرها برااحه لم تشعر بها الا قبل اربع سنوات تقريبا ... حينماظنت انها تعيش في جنه سلمان .....
لحظات مررت كان كل منهما يسرح بخياااله على غير جهه معروفه .... انتظرها تتكلم وتشفي غلييله ... وتنهي سنوات انتظاره وعذابه ..... وكانت هي ضائعه الفكر .... مسلوبه الكلام ..... فسااالت دموعها رقراااقه لا تدري لماذا ؟.....
كانت الطيور فوقهم ترقص جذلى .... والشمس تنظر اليهم بخجل قبل ان يشتد نورها .... والقطيع مبتهج بالنباتات الخضراء النديه .....
قام عنها وتركها .... يريدها ان تقرر متى شاءت وكيف شااءت .... وهو يشعر بسعاااده انها عادت ....
فكرت بخالها وزوجته وبناتها ..... ماموقفهم ؟.... وهل حقا اصبحو لا يملكون حولا ولا قوه امام اراده حسن .......

( اذا اشتد الليل والظلام جاء الفجر ..... واذا اشتد الحزن والمصائب جاء الفرج )
كلماات عادت لترن في اذن ساااره .... ولكنها هذه المره كانت واضحه رنانه صااااااادقه .... شعرت بالسعاده الحقيقيه لاول مررره .... هناك بالفعل من احبها بصدق .... وضحى باياااامه في انتظارها ....
عادت للبيت .... كانت معنوياتها بعكس ماخرجت به ....
قابلها في الفناء ..... اخفضت رأسها وتبسمت في خجل .... فهم ردها .... وغنى قلبه طربا لااااا حدددود له .....
وبعد الغداء تعاااالت الاصوات والنقاااشات الحااده بين حسن ووالده :
- اييييش ؟ تترك بناااااات القريه وتتزوج ثمره سوء
- آخر مرررره اسمح لك تقول عنها كذا ....
- تهددني علشانها ؟
- انا اصلا ما انقلبت حياتي ... ولا تغيرت تصرفاااتي الا على شانها
- ؟؟؟؟؟
- يبه الله يخليك انا ما ابي الا هي .... ولا راح اقدر اعيش الا معها
- وكلااام الناااس علينا ؟ وتتزوج مطلقه وانت كل بنات القريه يتمننونك ؟
- وانا ماااا اتمنى ولا تمنيت الا ساره ...
- يااااولدي فكر بعقلك ....
- فكرررت عشرررين سنه ...
- انا مو راااضي ابد ..
- ليش ؟ انت اللي بتتزوجها والا انا ؟
- يااااولد شوف .... اذا تزوجتها لا انت ولدي ولا اعرفك ...
- ماراح اتزوج وانت غاضب علي .... لكن والله ما اعرف الزواااج طووول عمري ...
- انت تبي تجنني ..
- يبه .... اذا انت تبي سعادتي وراحتي .... زوجني ساره ترى تعبت كل هالسنين وانا انتظرها ..
- تتنتظرها ؟
- ايييه انتظرها .... زوجتها الغريب وتركت ولدك يتفطر قلبه عليها ...
- لها الدرجه ؟
- وأكثر .....
حاولت امه ان تتدخل في الكلام وتدلي برأيها .... ولكن اشارت زوجها بيده اوقفها عن الكلااام ....
صمت الاب طويلا .... نظر الى ابنه الذي كانت بعينيه دلائل الاصرار .... تذكر أخته واصرارها .... شعر بان التاريخ يعيد نفسه .... مع تبادل الادوار..

تأكد انه لم يعد ندا لهذه الاراده القويه .... وانه لابد ان يرضخ للواقع ....

- الله يبارك لك ....
تشنج الدم في عروق حسن .... تبسم اخوته ..... تميزت اخواته حسدا وحقدا ... فهاهي ساره ستتزوج للمره الثانيه بينما لا يتحدث عنهم احد ....
امه مشدوووهه ... تنظر للاب تااره وللابن تااره ..... ولا تحير جوابا ....
ساره في المطبخ .... شعور غريب يجتاح سويدائها شمت فيها رائحه الحناء .... وعطر الريحان ....

بنى حسن عشه البسيط... خلال شهر ... زينته ساره بالاصباغ كما احبت يوما ما .....
التقت بصديقتها الحبيبه زينب التي كانت قد تزوجت ... ولديها طفلان .... واخذت امها لتعيش معها فهجروا منزلهم القديم ....

اقيم العرس .... فرحت ساره كثيرا ليلتها ... وكانت ليله فرح حقيقيه .... لفها حسن بعباءته واخذها الى بيته وسط اهازيج وغطاريف مبتهجه ...

لتعيش بعدها كما يعيش الناس في كنف الحب والموده والعطاااء ....

تمت بحمد الله وتوفيقه
واسمى ايات الشكر والعرفان لخيال الخيال الذي شجعني على الكتابه .... فتعرفت على اخوات واحباب صاحبوني في روايتي وانسوني .... وعذرا على كل تقصير ...


نحلة طنانة
نحلة طنانة
حلو احزنتيني ولكن النهايه لم تعجبني ليش ماتكون
ان الخال رفض الزواج فتزوج حسن ساره وذهب معها للمدينة ليعمل هناك
ومع مرور الايام تحاول التاقلم علي حياة االمدينه وتحاول ان تتعلم في محو الاميه ويتعلم زوجها معها
وتكملي القصة بسلوبك الرائع
نحلة طنانة
نحلة طنانة
قرات قصة او مسلسل ذو العيون الصغيره
لانك قلتي هذه الرواية تحدي بينكما
فارجوكي لاتقارني بين موهبتك وبين قصته
الصراحه اجبرت نفسي علي تكملت قصته تفكير اجرامي
اعذريني علي اسلوبي ولكن انصدمت من تسلسل القصة بشكل مخيف جدآ
ام سخاء
ام سخاء
رررررررررررررووووووووووووووووعة مشكورة على الرواية