ام الاقمار 22
ام الاقمار 22
سمعت ساره صوتا غريبا ... استيقضت مفجوعه ... فهي لم تسخن الماء لخالها بعد ...
نظرت حولها فتذكرت ... وسمعتة صوت عمها يؤذن لصلاه الفجر وقد بدات خيوط الصباح الاولى بالظهور

نظرت الى سلمان فاذا هو ما زال مستسلما نوم عميق ...

ارادت ان توقظه للصلاه .. ولكنها شعرت ببعض الحرج ... مدت يدها لتضعها على كفه بهدوء ليستيقظ ففاجأها بحركه سريعه خاطفه امسك يدها وشدها اليه ... فجعت ساره وكادت ان تصرخ ... فرفع صوته مقهقها واتجه الى الحمار ليضع له بعض الماء ليتوضأ ... تاركا ساره في ذهولها .. قال وهو ينزل القربه :
انتي كل شي تخافين منه ؟
هو لا يعلم ان قلب ساره لم يعرف الا الخوف والفزع والحزن .. وذهب الى والده ليصلي معه ... اخذت ساره الماء وسكبت لها شيئا لتتوضأ ففاجأها صوت غليظ من خلفها :
لا تنثرين الماء ورانا سفر
لم تتفاجا ساره من ذلك ... لانها باختصار قد اعتادت عليه ... ولكنها تاكدت ان عمها له نفس الشخصيه ذاتها ... التي يمتلكها اهل قريتها على راسهم خالها ...

حملو امتعتهم وواصلو سيرهم ... طلعت الشمس وانارت المكان بضوئها ... كانت الطبيعه تنتشي فرحا كل يوم بهذا النور الرائع ... ملأت اصوات الطيور كل مكان ... وكان هذا المكان لم يكن هو نفسه في الليل .. انه مزهو بكل الوان الحياه ... تطغى عليه بهجه غامره تبعث في النفس املا وتفاؤلا كبيرا ...
مشى سلمان الى جوار ابيه احتراما له ... وهي تمشي خلفهم وتتلفت يمينا ويسارا قد راقها منظر الطبيعه خارج قريتها ... التي لم تفارقها يوما واحدا ... اكلو ماتبقى من خبز الامس على رشفات من الماء وهم يمشون .... مشو طريقا طويلا احست فيه ساره بالانهاك ولكن لا سبيل للراحه مع هؤلاء الرجال الذين لا يشعرون بالتعب ...
وحين قاربت الشمس على الزوال كانو قد وصلو والى بقعه خضراء مد البصر ... تبعث في النفس راحه رغم التعب ... اشار الوالد بيده ليخبرهم بانهم سيقضون هنا وقتا ... اخذ الحمار ياكل من ذلك العشب الندي ...
اسعد ذلك المكان ساره كثيرا ... تذكرت قطيعها ليته معها ... انها تتذكرهم فردا فردا وكانهم اهلها ... ليته ياكل من هذا العشب الطري بدل تلك النباتات الجافه في قريتها ... كادت ان تبكي ولكنها اصرت على ان تبتسم ... فهي تشعر بشعور لم تعهده من قبل ... شعور يغمرها بكل الوان الحنان والحبور كلما نظرت الى سلمان ...
لاحظت ساره انها اصبحت تكره بعده عنها وتأنس بوجوده ... التفتت إليه رأته يعد متكأ لوالده .. كم هو رائع بره وتعامله معه ...
قال الاب :
سلمان
يالبيك
شف لنا صيد نتغدى عليه
ابشر بسعدك
ذهب سلمان الى الحمار واخذ حزام من الرصاص ... وعلق بندقيته على كتفه ... ولبس عباءته وذهب ... شيعته ساره بنظراتها .حتى غاب عنها .. . دعت ايضا بداخلها ان لا يغيب كثيرا ... ناداها عمها ...
ساره اجمعي حطب لين يرجع
ابشر
وذهبت ساره لتجمع الحطب .... هي لاتجد مشقه في ذلك ... فالحطب كثير هنا على عكس قريتها التي عليها ان تحمل فاسا لتكسر الاغصان الجافه من الشجر ...وذلك لعدم وجود الناس ... كان عمها يراقبها ويحدث نفسه :
ايش فيها هزيله كذا؟ ايييه ياسلمان والله ان حظك ما ادري كيف قايل ... اخوك محمد مزوجينه بنت شيخ القبيله وانت هذي اللي ما ندري عنها وعن ابوها الا قصه حافضينها اهل قريتها ... الله يسامحك يابو حسن مانقر نرد طلبك وانت راعي الاوله ...لكن كل شي قسمه ونصيب...

اخذت ساره تنتقل هنا وهناك تسحب هذه وتحفر لاخرى ... ناداها :
ياااابنت
نعم
احنا نبغى اللي يطبخ غدانا بس مو اللي يكفي شهر
نظرت ساره فاذا هي قد كونت جبلا من الحطب ... ضحكت على نفسها ... لقد فرحت برؤيه كل هذا الحطب على الارض ونسيت انهم لا يستطيعون حمله ....

عادت لتجلس في انتظار سلمان .... بدا الوقت يتاخر ... وبدأت الطيور بالعوده الى اوكارها والسكون يلف المكان ... بدأ القلق يظهر على وجه الاب ... فبدأ قلب ساره يخفق
. ... الشمس تدلت الى الغرب وكانها تنظر الى الارض بكل نظرات الوداع ... واكتسى المكان بالوان الخجل .... ايضا بدأت اصوات الهوام ترتفع ... والعواء تردد الجبال اصداءه ....

قام الاب بكل قوة اوحت لساره ان هناك خطب ما ... لبس حزام الرصاص وتقلد بندقيته حمل عباءته وامسك لجام حماره وجره اليه ومن غير ان يلتفت لساره :
شفتيه من وين راح؟
ايييه من عند هذيك الشجره والصفاه
هيا
كان فلب ساره يخفق بشده ... خوفا قلقا ..... يارب ما يكون حصل له مكروه ... كانت خطوات عمها وحركه يديه تزيدها توترا ورعبا ...
سارو من عند الشجره والصخره ... الطريق من امامهم طويل لا يضهر فيه شيء يدل على وجود انسان ...
نظرت ساره يمينها وشمالها وتساءلت اين يمكن البحث عنه في هذة المناطق الشاسعه
كان ترديد عمها ( لا حول ولا قوة الا بالله ) تزيدها توترا وخوفا ...
واصلو السير حتى اصبح الظلام يلف المكان بالكليه ... ومن الصعب رؤيه شيء من خلاله ... توقف الاب واشار لها بالجلوس جلست وهي تحاول ان تبعد عن تفكيرها كل فكره متشائمه ...

اخذ يجمع بعض الحطب ثم اشعل فيه النار بالبارود ... كان يذهب لا تعلم الى اين ... ولكنها تعلم يقينا انه يبحث عن سلمان ....
شعرت برعب شديد ... عندما احست انها وحيييده في هذا الفراغ من العالم والناس ... لم يلبث طويلا حتى عاد ... قال :
اعجني شوي دقيق نتعشا
حاضر
اخذت الاناء وضعت فيه الدقيق وبدأت تعجن ... نسيت الجوع والتعب... ماهي الا دقائق حت نهض عمها مره اخرى وغاااب عنها ... كان القلق واضح عليه للغايه ... انتظرت طويلا هذه المره حتى كادت ان تيأس ... فاذا هو عائد اليها خالي الوفاض .... وضعت العجين على الجمر على طريقه سلمان ... تمدد الاب حتى نضجت ... اخرجتها واعطته اياها ... قسمها نصفين ونظر كل منهما للاخر بخوف وحزن شديد فبالامس قسم الخبز الى ثلاثه اقسام ... اختلطت المشاعر حينها ... واصبح من الصعب اكلها

تنحى عنها عمها وقال:
نامي يابنت ما ندري ايش ورانا بكره
وضع عباءته تحت راسه وبندقيته الى جواره دون ان يخلع حزام الرصاص عنه... كيف لها ان تنام ... كان الخوف والقلق يسكن قلبها بشده ... مضى بعض الوقت التفتت الى عمها كان واضحا انه لم يستطع النوم ...

لا تعلم ساره كيف غفت ولكنها نامت جالسه ... رات عمها وقدطلعت الشمس يقف على صخره مرتفعه وكانه يفحص المكان لعله يجد دليلا او خيطا يوصلهم الى ابنه ....

اشار اليها بالمشي وقد بدا السهر والتعب واضحا على وجهه ... سارت خلفه ودموعها تنهمر دون اراده منها .... مشو تحت الشمس مسااافه طويله كانا فيها يتلفتان في كل جهه .. لعلهما يلمحان شيئا ....
وكان عمها يذهب عنها مسرعا اذا رأى مرتفعا فيصعد فوقه ... واذاراى شيئا ملقى توجه اليه ... كانت اطراف ساره بااارده كالثلج ....

لانها اصبحت تعلم ما يفكر به هذا الاب المكلوم ....

مضى الوقت سريعا .. فهاهي الشمس تنذر بالرحيل ... واصبحت هناك هبات هواء بارده تعم المكان ...

فجأه جلس الاب بسرعه وكأنه يتأمل شيئا على الارض ... حاولت ساره ان تستطلع ماينظر اليه ... لكنها راته يرفع شيئا ...

انها ترى في يده شيئا من روث البهائم .. قال وكانه يحدث نفسه :

فيه ناس قريب من هنا ...
* تاج الوقار *
* تاج الوقار *
روعه اكملي ياغالييييييه
ام الاقمار 22
ام الاقمار 22
وقف الاب يحمل ذلك الشيء بيده .... وساره تنظر اليه ولكنها كانت ترى وجهه خاليا من أي تعبير ... وترى اليأس قد بلغ به مبلغه ....
كان يلتفت يمينا وشمالا لعله يرى دليلا يرشده الى هذه المنطقه المأهوله ... ولكنه لا يرى الا رمالا ممتده لا يصدق الناظر اليها ان هناك منطقه خضراء قبلها .... وبعض تلال رمليه بعيده جمعتها الرياح من كل مكان ...
مشى الاب على غير هدى ومشت ساره خلفه .... تشعر بفراغ في نفسها كهذا الفرااااغ الذي تراه امامها .... الحيااه صعبببه هذا ما رددته مرارا وتكرارا ... كانت تتكلم بداخلها كثيرا ... خواطر دائما ما تنساب في مخيله من وقع في ظروف مؤلمه لا يعرف نهايتها .... فتراه دائما يتحدث ان تكشفت الامور ساخبر فلان .... وعندما يعود فلان ساحدثه عن هذه الاحداث .... واصنع وساصنع كذا ....
كان منظر الاب يشد ساره كثييييرا .... انها ترى حسره وهم وألم لا يوصف على وجهه رغم جمود ملامحه وتظاهره بالقوة والصلابه ..... ان الانسان مهما كانت سطوته وقوته فانه يحمل في صدره مضغه لحم لا يمكن اببدا ان تتحول الى حديد .....فكيف به اذا كان هذا الامر يتعلق بفلذه كبده وثمره فؤاده .....
رأت ساره انهما اقتربا من منطقه التلال بينما كانت تحدث نفسها .... لقد مر وقت طويل على السير تحت الشمس الحارقه .... والان بدأ الظلام يلف المكان .... اشار الاب الى التلال وقال :
- بنبيت الليله هنا
فرش عباءته وجلس عليها .... اخرجت ساره بعض خبز الامس وناولته اياه وسكبت له بعض الماء ... اخذه وأكل وشرب ثم استلقى على ظهره .... كان ينظر الى السماء حينها كانت ساره ترقبه .... خيل اليها انها رأت شيئا يلمع داخل عينااااه ..... احست ساره بعااااااصفه قويه تجتااااح كيانها .....
احست بدوي صوت نطقت به كل خليه في جسدها ......
صرخات كتمتها كادت تمزق احشااءها

- تكفى لا ااااااااااااااا تبكي ....
اصبحت تتنهد بقوه .... اصبحت تسمع ضجيجا مزعجا في كل مكاااان ... لو يكن سوى صوت داخلها المزعج ...
التفتت اليه مره اخرى .... رأته قد اغمض عينيه في كبرياء يأبى عليه ان يسح الدموع .... فبكاء الرجل يعد حراما حينها .....
قامت ساره لتبتعد قليلا ... لتبكي حتى تهدأ عاصفه مشاعرها سمعت صوته وقد اصبح مبحوحا فيه رعشه:
- وين رايحه ؟
- بامشي شوي وارجع
- لا تبعدين كثير ما تقدرين ترجعين
- لا تخاف الليله قمرا واقدر اشوف المكان ....

مشت وهي تشبك يديها خلف ظهرها .. تنظر الى السماء تاره ... والى المسافات الممتده تاره اخرى ... تعيد الذكريات وتشعر ان كل شيئا كان حلما .... حتى عذابها في بيت خالها كأن شيء لم يكن ... ما أغرب هذه الدنيا ...
احست انها ابتعدت فعادت ادراجها ....

وحين عودتها خيل لها انها رأت ظلا يمشي خلف التل الذي ينام امامه عمها ... شعرت بالخوف لوهله ... استعاذت بالله وسرعان ما هدأت فمؤكد انها من شده التعب والجهد الجسدي والنفسي اصبحت تتخيل ... واصلت خط عودتها .. عاد الظل الى الحركه .... احست بأن الدم توقف في عروقها .....

أحست بكمن سكب عليها ماء مثلجا .... جميع فرائصها ترتعد .... خطواتها تنزعها بصعوووووبه ..... هي لا تتخيل اذن .... حاولت ان تسحب خطواتها سحبا وهي تحاول ان لا تحدث صوتا أو أي شيء يلفت انتباه الظل ... خطر لها كل شيئ وكل احتمال ان يكون هذا الظل كعاده الانسان ... فقد يكون لصا او حيوانا مفترس او روحا من الارواح التي طالما سمعت عنها وأطارت النوم من عينيها في بيت خالها ... ا واو ا واو ..........

كانت قد وقفت بجوار عمها الذي غط في نوم عميييق .... ترددت كثيرا في ايقاضه .... فماذا لو كان الظل خيالا او ماذا اذا كان قد اختفى ... فماذا ستقول له ؟ وهل سيصدقها ؟

وفجأه خطر لها شيء .... ماذا لو كان الظل سلمان ؟
تمنت من كل قلبها ان يكون ذلك صحيحا .... ولكن ان كان صحيحا ومشى بسرعته التي رأتها فقد تجاوزهما بمسافه لابأس بها ....

هل تتبعه؟ وان كان ظلا لا يمت له بصله فستلفت نظره .... عاشت دقائق تفكير وتردد صعبه ... هل تستعين بعمها ؟ ما ذا لو ايقضته وذهب للظل فأصابه مكروه اين تذهب ؟ امسكت برأسها بقوه فهو لا يكاد يهدأ من التفكير ....

وجدت نفسها تلف حول التل تمشي عكس ما مشى الظل لتلتفت من خلفه ان كان موجودا حيث ستكون خلفه بمسافه بعيده ..... وحين ابتعدت قليلا عن التل وهي تجهل لماذا تفعل ذلك ولماذا تخاطر بنفسها ؟ .... نظرت امامها فاذا بها ترى تحت نور القمر الفضي انسانا يمشي مشيا جادا قد ابتعد مسافه طويله ... عليه عباءة ... دققت النظر فاذا هو يحمل على كتفه بندقيه .... نعم انه هو انه سلمان ..... صرخت بما استطاعت من قوه :
- سلمااااااااااااااااان
اتى عمها اليها مهرولا مفزوعا ... وهو يحمل بندقيته في وضع الاستعداد :
- ايش فيك ؟ وين سلمان ؟ حي والا ميت ؟
وعندما راها واقفه ولا احد معها صرخ بشده :
ام الاقمار 22
ام الاقمار 22
- ايش فيك ؟ وين سلمان ؟ حي والا ميت ؟
وعندما راها واقفه ولا احد معها صرخ بشده :
- انتي تحلمين ؟
الحقيقه ان ساره شعرت بالخوف مجددا ... فذلك الانسان التفت اليها وبلمح البصر اجتاحها رعب شديد عندما جال بنفسها هذا السؤال :
- يمكن ما هو هو ..... ايش هذا التهور .. فصمتت ولم تستطع ان تتكلم
ولكنها رفعت يدها وأ شارت اليه ليراه عمها ...... نظر عمها الى حيث اشارت ... راى ظلا لا غير قد يكون هو او قد لا يكون ... عاد الظل اليهما مهرولا ... والاب يوجه بندقيته اليه ... احترازا ...

اقترب وبدت صورته تتضح شيئا فشيئا ... نعم لقد كان سلمااااااااان
اندفعت سااره اليه بكل سرعتها .... ارتمت باحضانه بكت بصوت مرتفع بدد سكون المكان ...
ربت على كتفها ... وابعدها عنه برفق امسك بيدها ... توجه الى والده الذي واقفا في مكانه ولم يتحرك ... عجبت ساره من ثباته والتنكر لمشاعره ... وصل اليه سلمان وقبل راسه وانحنى فقبل يده ... والاب لا ينطق ببنت شفه ...

كان سلمان يحمل بيده ارنبا ميتا ... قال :
- قطعتو مسافه ميب هينه
- .........
- أكيد ميتين جوووع .... شفتو هذا الصياد اللي جاكم بعد يومييين .....وقهقه ضاحكا
- ..........
- دقاايق اجمع الحطب واشوي الارنب واقول لكم بالسالفه
ذهب ليجمع الحطب وساره تجمع من مكان آخر توقف كل تفكيرها .... كأنها فجأه انقلبت الى تمثالا لا حياه فيه ...
اشعل سلمان النار بالبارود كالعاده .... وضع الارنب بعد ان خلس فروه بسكين يحملها معه دائما ... الجميع يخيم عليهم صمت مطبق ..... والكل يتساءل بداخله هل انا أحلم ؟ لقد عاد سلمان .... ويبدو بكامل صحته وعافيته ... بل الراحه باديه عليه بقوه ...

عندما انتشرت رائحه الشواء احست ساره بجوع شديييدد وتذكرت انها لو تأكل شيئا طوال يومها ... كان شعورا مريحااا الى ابعد الحدود ...
so0oso0o..
so0oso0o..
صصراحه روااااايه رائعه بمعنى الكلمه
متاااااابععه بقووووهه لابداعك ..