ام الاقمار 22
•
اشرك شموع الامل على تحفيزك واسال الله لن تجدي فيها مايسرك بس بصراحه غريبه طالع كذا لكن ابشري باعيد ه
ماشاء الله قصتك حلوووة
تسلمين
بس الجزء الأخير مو وااااضح الكلمات متشابكة
>>>في إنتظارك
تسلمين
بس الجزء الأخير مو وااااضح الكلمات متشابكة
>>>في إنتظارك
حيا الله الجميع
يسعدني ويسرني تواصلكم
لكن ما ادري ايش المشكله وبانسخ البارت من جديد وياااارب يتعدل
يسعدني ويسرني تواصلكم
لكن ما ادري ايش المشكله وبانسخ البارت من جديد وياااارب يتعدل
محااااااااااااوله اخيره
خرجت ساره على غير هدى ... قد اتعبها الخوف والرعب... عندما وصلت الى فناء البيت رات غرفه المحاصيل .... توجهت اليها آليا دخلت ... ذهبت الى مكانها الذي اتخذته مضجعا ... حيث الى جوار اكياس القمح والشعير ... صنعت لها فراشا من القش ... كم احتواها هذا الفراش ... كم ليله سقطت عليه من الاعياااء تغط في نوووم عمييييق ... ماباله اليوم يأبى ان يحتويها ؟ ما باله الليله لا تستطيع الجلوس عليه نظرت من فتحه موجوده في الجدار وضعت لتهويه المحاصيل ... تحتاج ساره في فصل الشتاء لان تملاه بالاكياس الفارغه لتمنع الصقيع من الدخول ... رأت النجوم المتلالاه ... والقمر وقد قارب على الاكتمال ... احست ان السماء صغييره لم تعد كما كانت ... اضحى قلبها متخما بالجراح والهموم .... تركت لدموعها العناان تنزل كما شاءت ... امي ابي مالذنب الذي اقترفتماااه ؟ ... انا لا ارى خطأ ... امي اخبريني ماهو جرمك العظيم الذي تحملت انا تبعااته ؟ ....
لحظات حتى سمعت ساره طرقا على باب المنزل ثم جلبه واصوات زغاريد وضحكات لا تجهل مصدرها ... بعضها حبيب الى قلبها .. واخر تكن له الاحترام ...
نسيت ان يوم غد هو يوم زفافها ... وعلى عاده اهل قريتها فان نساء القريه يأتين بالحنا والهدايا بعد غروب الشمس ... مسحت ساره وجهها بطرف كمها الممزق ... وخرجت الى دوره المياه فغسلت دموعها وودت لو تستطيع ان تغسل قلبها ... ليشعر لو للحظات بقطرات الفرح كما كانت تتمنى ... خرجت فاستقبلنها النساء بالاهازيج والاناشيد ..
كانت هناك جارتهم ام محمد وزينب ووالدتها .. ايضا زوجه الشيخ حامد امام المسجد وبعض نساء القريه ... حاولت سار هان تبتسم لهن وان تتظاهر لو لثوان بالفرح ولكن دون جدوى ...
سلمت عليها ام محمد وهمست :
ايش فيك يابنت ؟ ليش وجهك كذا مخطوف ؟ ترى الزواج ستر البنت واستقرارها .... وهذا نعمه من الله ..
اين انتي ايتها الابتسامات الشاحبه ساره تحتاجك امام هؤلاء الناس ..
تقدمت زينب بابتسامه عريضه ... لا تخلو ابدا من حزن على فراق صديقتها المقربه ... تقابلت عونهما ترقرقت بالدموع ... ويحها هذه القلوب الصغيره كم تعاني ... لكل منها هموم لا تتشابه ...
حان دور ام زينب تقدمت اليها ضمتها الى صدرها فانخرطت ساره بكاء مرير همست لها :
ابكي ياساره خذي راحتك
يااه يام زينب لو بكت حتى ترتاح ما كفتها ايام عمرها كلها .. لو تركت دموعها تسح لاسقت الدنيا انهارا ... انها تتعجب من استطاعتها الوقوف والصمود حتى الان ...
حاولت ساره جاهده ان تتمالك نفسها فالضيوف يعيشون جو الفرح .. سمعت زوجه خالها من خلفهم :
تفضلو ياجماعه ارتحو وخذو فنجال قهوه ... هي كذا من يومها على أي شي تبكي .... تفضلو
كانت ام زينب تحمل نفس افكار ام محمد ومن اين لها ان تعلم بما جرى ودت ساره لو تحدثها .. لو تكلمها ... ولكن هيهات ...
هي تخشى ان يسمعها احد ... ثم ان هذا ليس بالشيء الجديد فالكل يعلم بالقصه كاامله ... ولكنها تشعر بالم يعتصر قلبها ...
همست لها ام زينب مجددا :
ساره بنتي ... ليش كل هذا .. انتي حزينه على هالبيت؟ مو كفايه اللي شفتيه ؟... ما تدرين يمكن يكون الفرج اللي خبرتك عنه ...
ساره .... انتي الحين بتبداين حياه جديده ... باذن الله تكونيين سعيده فيها .... ساره حبي زوجك بكل ماتقدرين ... اعطيه السعاده والرضى ...راح تلاحظين ان تعبك والامك تتلاشى ... وان كل ماضاقت عليك تذكرتي انسان تشاطرينه اللقمه ... بتشوفين همومك تتطاير ...
ساره اياك تأثر حياتك الحين على حياتك الجديده ... بنفقدك ياساره لكن باكون مرتاحه لانك باذن الله راح تكونيين مرتاحه ...
نظرت اليها ساره بنظرات لا معنى لها وتكررت الاهازيج وتبادل القهوه والتمر ... تقدمت ام محمد بعد صلاه العشاء وحنت ايدين ساره وقدميها .. اعطتها زينب هديتها وكانت عباره عن ثوب جديد .. كما ان زوجه خالها وامام الناس قد اشترت لها ثوب العرس ذو اللون الاخضر والمطرز على اطرافه بالوان الخيوط الزاهيه ... غير بعض الخرز اللامع على اكمامها وجوانب الصدر ..
في اوساط فرح وحكايا الجميع .. باستثناء بنات خالها الاتي كن يتميزن غضبا وحقدا اسودا ...
عاد الجميع الى منازلهن ... وعادت ساره الى غرفتها ... احست بانها لا تستطيع النوم ... هي تعلم ان وراءها سفرا طويلا كان كفيلا با لا يستطيع زوجها ووالده العوده الى قريتهما ومن ثم الحضور لاخذ العروس ... بل مكثا هنا لطول المسافه ... لكن النوم قد جفاها وودعها هذه الليله .. نظرت الى يديها المغطاه بقماش قديم ... كم كانت تتمنى هذا الحناء عندما كانت تحني يدي خالتها وبناتها ايام الاعياد والمناسبات ... انه الليله لا يروق لها ولم تتعد تتمناه .... حاولت ان تنااام ولكن لا جدوى فاخذتها الافكار الى كل مكان ...
حدثت نفسها بهذا التناقض العجيب فحين كان الحب بالنسبه لخالها عارا وسوادا وخزي لا يستطيع نسيانه .... كان عند ام زينب مهدئ وعلاج لكل الامور الصعبه ... وامر رائع به تتلون الحياه ...
تذكرت تهديد خالها لها وهل فعلا هناك حياه اشد مماهي علي الان حتى تفكر بالعوده اليه ...
احست انها في بحر تتلاطم امواجه .. ولا تستطيع الخروج ... تنهدت بقوه
يااااااااارب
اصبح الصباح ... وغسلت يديها .. اعجبها لونها ارادت ان تبتسم فانهمرت دموعها ... لم ياساره لم تعد تطربك الوان الفرح كبقيه الاطفال ؟ ... لما اصبحت تحملين قلبا لا يملك الا الدموع ... وزاد همها وحزنها هذه الوحده القاتله ...
على عاده هذه القريه يتوافد النساء الى منزل العروس منذ الصباح الباكر وقد اعد لهن القهوه والتمر والزبيب ... دخلت ام زينب وقد لبست ساره ثوبها الجديد الاخضر ... مشطت لها شعرها وزينته بالريحان ... البستها خمارها وغطت وجهها فعليها ان تغطيه لثلاثه اياام ... وضعت لها بعض الكحل ... وقالت لها وهي تنظر الى وجهها البريء:
-ما احلاك ياساره ماشاء الله تبارك الله ... بخته فيك..
- ...........
نظرت اليها شريفه وحسناء قالت شريفه:
وين الحلا ياخاله ووجها كانه وجه ميت ؟
من جد ياشريفه اول عروسه اشوفها كذا حتى الضحك ما تضحك ..
نظرت اليهن ام زينب بنظرات ذات مغزى ... فلملمن ثيابهن وخرجتا وهما تتهامسسان وتضحكان لتغيضاها ...
البستها ام زينب خمارها وغطت وجهها فعليها ان تغطيه لثلاثه اياام... على عاده اهل القريه ....
بعد صلاه الظهر ... كان صوت ابو حسن مدويا :
الغداء يا ام حسن
جيت جيت .. يا شريفه .. حسناء .. فاطمه .. خذو من ابوكم واخوانكم
تناولن اطباق الطعام ... وضعنها على الارض في البهو ... التففن النساء حواليها ... وصوت الاطفال يملا المكان لعبا ولهوا ... ايام الزواج بالنسبه اليهن تعتبر وقتا للراحه ... حيث انه لا انقطاع للعمل الدؤوب كل يوم ... فتجد الجميع في سعاده وفرح ...
حملت ام زينب بعض الطعام لساره ... تذكرت ساره انها لم تذق طعاما منذ غداء الامس ولكنها لاتجد رغبه في الاكل .. اقنعتها ام زينب ببعض لقيمات .. لتتحمل مشاق السفر القادم ...
دوى صوت ابو حسن مجددا ولكن هذه المره ليقول :
يا ام حسن هاتي البنت تاخرنا على الناس
ابشر ابشر
حملت اغراض ساره والتي لم تكن سوى ثوبها من زينب بخلاف ما كان متعارف عليه من ان والد العروس يزودها بما تحتاج اليه من التمر والزبيب والفرش والثياب وغيرها ...
قامت ساره لتخرج .. التقت عيناها بعيني ام زينب .. ترقرقت الدموع في عينيهما قد تكون النظره الاخيره ... خرجت الى الفناء ... التفت لترى غرفه المحاصيل التي ضمت دموعها واحزانها ... لماذا في اوقات الوداع يحن الانسان الى كل شيء بماضيه؟ حتى وان كانت ذكراه سيئه .
احست ان بركان من الدموع يكاد ينفجر ولكن عليها التحامل عل نفسها فليس ذلك وقتها ...
تقدمت ام حسن امام ساره كاجراء متبع لام العروسه ... رفعت ساره بصرها ...
كان سلمان يلبس ثوبا ابيضا تغطيه عباءه بيضاء صنعت من الوبر ... بالاضافه الى شماغه الاحمر يعلوه عقالا اسود وكان طويلا بالنسبه للبقيه .. ووالده الى جواره بثوبه الابيض وعباءته السوداء كذلك كان خالها ...
وابني خالها سعيد وحازم باثوابهم البيضاء ... تقدم سلمان اليها وكما هي العاده ... خلع عباءته والبسها اياها مغطيا بها راسها كانت طويله جدا عليها .. امسك باطراف العباءه ولفها على جسد ساره وقبل جبينها ... وهمس :
يالله سلمي على خالك علشان نمشي
تقدمت ساره نحو خالها وهي تتعثر في عباءتها ... نظرت اليه فرات الفرح واضحا على محياه وابتسامه عريضه عجز ان يخفيها ... انحنت فقبلت يده وهمست :
جزاك الله خير .. وفي امان الله
........
امسك سلمان بيده وتوجه الجميع الى خارج المنزل ... كانت تسمع وراءها صراخ الاطفال واهازيج النساء ... رات الرجال في الخارج في يجتمعون في فرح ... ويتنافسون بالسلاح لاصابه الهدف ..
التفت الى حيث تأوي خرافها ... احست برغبه شديده لان تذهب لتودعهم .. لكن لا وقت لذلك ... تناثرت الدموع مره اخرى ... تعجبت من هذا اليوم فحين يتعين عليها ان تسعد لخروجها ... تجد نفسها لاتكف عن البكاء ... قالت في نفسها :
احلى شي هذا الغطاء لاخذ راحتي
حين ابتعدت قليلا عن البيوت احست برغبه شديده للالتفات نظرت الى البيوت ... والاشجار .. حنين غريب .. ومشاعر مختلطه .. لا تدري مالذي يحدث لها ..
نظرت جهه اليمين فرات البير التي طالما سحبت منها الماء ... وطالما اسقت منه اغنامها ... شعرت بشيء من الخوف عندما تذكرت واخذت تتساءل : هل يمكن ان تكون قبرها يوما من الايام ؟
تذكرت ذلك اليوم الذي وضعها خالها فيها كانت مرعببه حد الموت .. احست برجفه تسري في اوصالها ..
عندما خرجوا من حدود القريه .. نظرت الى ذلك التل القريب ورات اطراف بيت زينب وامها ... انهمرت دموعها كعادتها هذا اليوم .. تذكرت ايامها معهم ... تذكر وقوفهم معها في محنها واحزانها ... حتى اخر لحظه اليوم ... هل حقيقه انها لن تراهم بعد اليوم ؟
ساره ايش فيك ليش تتنهدين بقوه كذا ؟
صدقيني باذن الله راح ترتاحين في قريتنا ... قريتنا اكبر واوسع ... فيها اشياء كثييره مو موجوده بقريتكم ...
فاجاها الصوت ... فلقد كادت تنساه في خضم حنينها وانهمار شريط ذكرياتها .. لم ترد بشيء
كان والد سلمان يمشي امامهما ممسكا بلجام حماروضع عليه اشياء سيحتاجونها في رحلتهم .. كالطعام المكون من بعض التمر والدقيق بالاضافه الى قرب الماء للشرب ... وكيس لثوب ساره ... خرج فيه حزامين من الرصاص بندقيتان ربطت على جانب الحمار ....
نظرت الى والده كان وجهه لا يختلف عن جمود وجه خالها وكثير من رجال قريتها ... انه من ذلك الجيل الذي واجه الكثير من المتاعب والصعاب في حياته ... فاصبح لا ينظر الى الحياه الا بمنظار العمل والدقه والنظام ... حيث اصبحت قلوبهم شبه خاليه من العواطف والمشاعر فلا وقت لها ...
استمروا بالمشي حتى غروب الشمس .. كانت ساره تشعر بالاعياء والتعب فلم تنم ولم تاكل كم تمنت لوتركب على هذا الحمار المسكين فقد اخذ منها التعب كل مأخذ ... وقبل ان يعم الظلام المكان لجأ والى مكان فيه بعض الصخور المتراصه لترفعهم عن الارض وهوامها .. ربطو الحمار باحد الاشجار .. وانزلو الدقيق والخرج واناء وقربه ماء ... كان عواء الذئاب يردده الصدى من الجبال ... وبعض الخفافيش تتنقل بين الاشجار ...
كان الوضع مخيفا بالنسبه لساره ... كانت تتلفت يمينا وشمالا لاول مره تنام خارج المنزل ...
اخذ سلمان الاناء ووضع فيه بعض الدقيق وعجنه بالماء وتركه جانبا ... ثم قام لياتي ببعض الحطب ليشعل النار ...
احست ساره برغبه شديد هان لا يبتعد كثيرا .. عجزت عن تفسير ذلك ... ولكنها تعلم فقط انها خااائفه جدا ...
اتى سلمان بالحطب واخرج شيئا من الخرج لم يكن الا بارودا ... واشعل النار ... وحين اصبح جمرا وضع حجرا عليه ووضع العجين على الحجر ودفنه بالجمر والرماد ...
كانت ساره تتابع ذلك وهي تتلفت كل ما سمعت صوتا ...
وكان عمها قد وضع عباءته على حجر واتكأ عليها ليتابع هو ايضا ما يفعل سلمان ...
وحين فرغ سلمان اتجه الى والده وتجاذبا اطراف الحديث عن رحلتهم واناس لم تسمع ساره باسمائهم من قبل ..
وبعد ان نضج العجين اخرجه سلمان ونفض عنه الرماد وناوله والده الذي قام بتقسيمه بين الثلاثه ... اخذت ساره نصيبها كانت جاائعه بالفعل .. اكلته كله ..
اخذ ابو محمد عباءته وابتعد ... واخذ حجرا والبسها عباءته ونام عليها نوم من انهكه التعب ...
اتى سلمان فجلس الى جوار ساره سالها :
ايش فيك؟ خايفه ؟
اول مره انام برا البيت
ومن ايش تخافين ؟ الحمد لله ما فيه شي يخوف ... واردف مبتسما : احنا يمكن نمشي ثلاثه ايام ماراح تنامين ؟
وبعدين خلاص ما تخافين وانا معك ...
رفع عباءته من جهتها وادخلها وضمها اليه فما لبثت ان غطت في نوم عمييييق
خرجت ساره على غير هدى ... قد اتعبها الخوف والرعب... عندما وصلت الى فناء البيت رات غرفه المحاصيل .... توجهت اليها آليا دخلت ... ذهبت الى مكانها الذي اتخذته مضجعا ... حيث الى جوار اكياس القمح والشعير ... صنعت لها فراشا من القش ... كم احتواها هذا الفراش ... كم ليله سقطت عليه من الاعياااء تغط في نوووم عمييييق ... ماباله اليوم يأبى ان يحتويها ؟ ما باله الليله لا تستطيع الجلوس عليه نظرت من فتحه موجوده في الجدار وضعت لتهويه المحاصيل ... تحتاج ساره في فصل الشتاء لان تملاه بالاكياس الفارغه لتمنع الصقيع من الدخول ... رأت النجوم المتلالاه ... والقمر وقد قارب على الاكتمال ... احست ان السماء صغييره لم تعد كما كانت ... اضحى قلبها متخما بالجراح والهموم .... تركت لدموعها العناان تنزل كما شاءت ... امي ابي مالذنب الذي اقترفتماااه ؟ ... انا لا ارى خطأ ... امي اخبريني ماهو جرمك العظيم الذي تحملت انا تبعااته ؟ ....
لحظات حتى سمعت ساره طرقا على باب المنزل ثم جلبه واصوات زغاريد وضحكات لا تجهل مصدرها ... بعضها حبيب الى قلبها .. واخر تكن له الاحترام ...
نسيت ان يوم غد هو يوم زفافها ... وعلى عاده اهل قريتها فان نساء القريه يأتين بالحنا والهدايا بعد غروب الشمس ... مسحت ساره وجهها بطرف كمها الممزق ... وخرجت الى دوره المياه فغسلت دموعها وودت لو تستطيع ان تغسل قلبها ... ليشعر لو للحظات بقطرات الفرح كما كانت تتمنى ... خرجت فاستقبلنها النساء بالاهازيج والاناشيد ..
كانت هناك جارتهم ام محمد وزينب ووالدتها .. ايضا زوجه الشيخ حامد امام المسجد وبعض نساء القريه ... حاولت سار هان تبتسم لهن وان تتظاهر لو لثوان بالفرح ولكن دون جدوى ...
سلمت عليها ام محمد وهمست :
ايش فيك يابنت ؟ ليش وجهك كذا مخطوف ؟ ترى الزواج ستر البنت واستقرارها .... وهذا نعمه من الله ..
اين انتي ايتها الابتسامات الشاحبه ساره تحتاجك امام هؤلاء الناس ..
تقدمت زينب بابتسامه عريضه ... لا تخلو ابدا من حزن على فراق صديقتها المقربه ... تقابلت عونهما ترقرقت بالدموع ... ويحها هذه القلوب الصغيره كم تعاني ... لكل منها هموم لا تتشابه ...
حان دور ام زينب تقدمت اليها ضمتها الى صدرها فانخرطت ساره بكاء مرير همست لها :
ابكي ياساره خذي راحتك
يااه يام زينب لو بكت حتى ترتاح ما كفتها ايام عمرها كلها .. لو تركت دموعها تسح لاسقت الدنيا انهارا ... انها تتعجب من استطاعتها الوقوف والصمود حتى الان ...
حاولت ساره جاهده ان تتمالك نفسها فالضيوف يعيشون جو الفرح .. سمعت زوجه خالها من خلفهم :
تفضلو ياجماعه ارتحو وخذو فنجال قهوه ... هي كذا من يومها على أي شي تبكي .... تفضلو
كانت ام زينب تحمل نفس افكار ام محمد ومن اين لها ان تعلم بما جرى ودت ساره لو تحدثها .. لو تكلمها ... ولكن هيهات ...
هي تخشى ان يسمعها احد ... ثم ان هذا ليس بالشيء الجديد فالكل يعلم بالقصه كاامله ... ولكنها تشعر بالم يعتصر قلبها ...
همست لها ام زينب مجددا :
ساره بنتي ... ليش كل هذا .. انتي حزينه على هالبيت؟ مو كفايه اللي شفتيه ؟... ما تدرين يمكن يكون الفرج اللي خبرتك عنه ...
ساره .... انتي الحين بتبداين حياه جديده ... باذن الله تكونيين سعيده فيها .... ساره حبي زوجك بكل ماتقدرين ... اعطيه السعاده والرضى ...راح تلاحظين ان تعبك والامك تتلاشى ... وان كل ماضاقت عليك تذكرتي انسان تشاطرينه اللقمه ... بتشوفين همومك تتطاير ...
ساره اياك تأثر حياتك الحين على حياتك الجديده ... بنفقدك ياساره لكن باكون مرتاحه لانك باذن الله راح تكونيين مرتاحه ...
نظرت اليها ساره بنظرات لا معنى لها وتكررت الاهازيج وتبادل القهوه والتمر ... تقدمت ام محمد بعد صلاه العشاء وحنت ايدين ساره وقدميها .. اعطتها زينب هديتها وكانت عباره عن ثوب جديد .. كما ان زوجه خالها وامام الناس قد اشترت لها ثوب العرس ذو اللون الاخضر والمطرز على اطرافه بالوان الخيوط الزاهيه ... غير بعض الخرز اللامع على اكمامها وجوانب الصدر ..
في اوساط فرح وحكايا الجميع .. باستثناء بنات خالها الاتي كن يتميزن غضبا وحقدا اسودا ...
عاد الجميع الى منازلهن ... وعادت ساره الى غرفتها ... احست بانها لا تستطيع النوم ... هي تعلم ان وراءها سفرا طويلا كان كفيلا با لا يستطيع زوجها ووالده العوده الى قريتهما ومن ثم الحضور لاخذ العروس ... بل مكثا هنا لطول المسافه ... لكن النوم قد جفاها وودعها هذه الليله .. نظرت الى يديها المغطاه بقماش قديم ... كم كانت تتمنى هذا الحناء عندما كانت تحني يدي خالتها وبناتها ايام الاعياد والمناسبات ... انه الليله لا يروق لها ولم تتعد تتمناه .... حاولت ان تنااام ولكن لا جدوى فاخذتها الافكار الى كل مكان ...
حدثت نفسها بهذا التناقض العجيب فحين كان الحب بالنسبه لخالها عارا وسوادا وخزي لا يستطيع نسيانه .... كان عند ام زينب مهدئ وعلاج لكل الامور الصعبه ... وامر رائع به تتلون الحياه ...
تذكرت تهديد خالها لها وهل فعلا هناك حياه اشد مماهي علي الان حتى تفكر بالعوده اليه ...
احست انها في بحر تتلاطم امواجه .. ولا تستطيع الخروج ... تنهدت بقوه
يااااااااارب
اصبح الصباح ... وغسلت يديها .. اعجبها لونها ارادت ان تبتسم فانهمرت دموعها ... لم ياساره لم تعد تطربك الوان الفرح كبقيه الاطفال ؟ ... لما اصبحت تحملين قلبا لا يملك الا الدموع ... وزاد همها وحزنها هذه الوحده القاتله ...
على عاده هذه القريه يتوافد النساء الى منزل العروس منذ الصباح الباكر وقد اعد لهن القهوه والتمر والزبيب ... دخلت ام زينب وقد لبست ساره ثوبها الجديد الاخضر ... مشطت لها شعرها وزينته بالريحان ... البستها خمارها وغطت وجهها فعليها ان تغطيه لثلاثه اياام ... وضعت لها بعض الكحل ... وقالت لها وهي تنظر الى وجهها البريء:
-ما احلاك ياساره ماشاء الله تبارك الله ... بخته فيك..
- ...........
نظرت اليها شريفه وحسناء قالت شريفه:
وين الحلا ياخاله ووجها كانه وجه ميت ؟
من جد ياشريفه اول عروسه اشوفها كذا حتى الضحك ما تضحك ..
نظرت اليهن ام زينب بنظرات ذات مغزى ... فلملمن ثيابهن وخرجتا وهما تتهامسسان وتضحكان لتغيضاها ...
البستها ام زينب خمارها وغطت وجهها فعليها ان تغطيه لثلاثه اياام... على عاده اهل القريه ....
بعد صلاه الظهر ... كان صوت ابو حسن مدويا :
الغداء يا ام حسن
جيت جيت .. يا شريفه .. حسناء .. فاطمه .. خذو من ابوكم واخوانكم
تناولن اطباق الطعام ... وضعنها على الارض في البهو ... التففن النساء حواليها ... وصوت الاطفال يملا المكان لعبا ولهوا ... ايام الزواج بالنسبه اليهن تعتبر وقتا للراحه ... حيث انه لا انقطاع للعمل الدؤوب كل يوم ... فتجد الجميع في سعاده وفرح ...
حملت ام زينب بعض الطعام لساره ... تذكرت ساره انها لم تذق طعاما منذ غداء الامس ولكنها لاتجد رغبه في الاكل .. اقنعتها ام زينب ببعض لقيمات .. لتتحمل مشاق السفر القادم ...
دوى صوت ابو حسن مجددا ولكن هذه المره ليقول :
يا ام حسن هاتي البنت تاخرنا على الناس
ابشر ابشر
حملت اغراض ساره والتي لم تكن سوى ثوبها من زينب بخلاف ما كان متعارف عليه من ان والد العروس يزودها بما تحتاج اليه من التمر والزبيب والفرش والثياب وغيرها ...
قامت ساره لتخرج .. التقت عيناها بعيني ام زينب .. ترقرقت الدموع في عينيهما قد تكون النظره الاخيره ... خرجت الى الفناء ... التفت لترى غرفه المحاصيل التي ضمت دموعها واحزانها ... لماذا في اوقات الوداع يحن الانسان الى كل شيء بماضيه؟ حتى وان كانت ذكراه سيئه .
احست ان بركان من الدموع يكاد ينفجر ولكن عليها التحامل عل نفسها فليس ذلك وقتها ...
تقدمت ام حسن امام ساره كاجراء متبع لام العروسه ... رفعت ساره بصرها ...
كان سلمان يلبس ثوبا ابيضا تغطيه عباءه بيضاء صنعت من الوبر ... بالاضافه الى شماغه الاحمر يعلوه عقالا اسود وكان طويلا بالنسبه للبقيه .. ووالده الى جواره بثوبه الابيض وعباءته السوداء كذلك كان خالها ...
وابني خالها سعيد وحازم باثوابهم البيضاء ... تقدم سلمان اليها وكما هي العاده ... خلع عباءته والبسها اياها مغطيا بها راسها كانت طويله جدا عليها .. امسك باطراف العباءه ولفها على جسد ساره وقبل جبينها ... وهمس :
يالله سلمي على خالك علشان نمشي
تقدمت ساره نحو خالها وهي تتعثر في عباءتها ... نظرت اليه فرات الفرح واضحا على محياه وابتسامه عريضه عجز ان يخفيها ... انحنت فقبلت يده وهمست :
جزاك الله خير .. وفي امان الله
........
امسك سلمان بيده وتوجه الجميع الى خارج المنزل ... كانت تسمع وراءها صراخ الاطفال واهازيج النساء ... رات الرجال في الخارج في يجتمعون في فرح ... ويتنافسون بالسلاح لاصابه الهدف ..
التفت الى حيث تأوي خرافها ... احست برغبه شديده لان تذهب لتودعهم .. لكن لا وقت لذلك ... تناثرت الدموع مره اخرى ... تعجبت من هذا اليوم فحين يتعين عليها ان تسعد لخروجها ... تجد نفسها لاتكف عن البكاء ... قالت في نفسها :
احلى شي هذا الغطاء لاخذ راحتي
حين ابتعدت قليلا عن البيوت احست برغبه شديده للالتفات نظرت الى البيوت ... والاشجار .. حنين غريب .. ومشاعر مختلطه .. لا تدري مالذي يحدث لها ..
نظرت جهه اليمين فرات البير التي طالما سحبت منها الماء ... وطالما اسقت منه اغنامها ... شعرت بشيء من الخوف عندما تذكرت واخذت تتساءل : هل يمكن ان تكون قبرها يوما من الايام ؟
تذكرت ذلك اليوم الذي وضعها خالها فيها كانت مرعببه حد الموت .. احست برجفه تسري في اوصالها ..
عندما خرجوا من حدود القريه .. نظرت الى ذلك التل القريب ورات اطراف بيت زينب وامها ... انهمرت دموعها كعادتها هذا اليوم .. تذكرت ايامها معهم ... تذكر وقوفهم معها في محنها واحزانها ... حتى اخر لحظه اليوم ... هل حقيقه انها لن تراهم بعد اليوم ؟
ساره ايش فيك ليش تتنهدين بقوه كذا ؟
صدقيني باذن الله راح ترتاحين في قريتنا ... قريتنا اكبر واوسع ... فيها اشياء كثييره مو موجوده بقريتكم ...
فاجاها الصوت ... فلقد كادت تنساه في خضم حنينها وانهمار شريط ذكرياتها .. لم ترد بشيء
كان والد سلمان يمشي امامهما ممسكا بلجام حماروضع عليه اشياء سيحتاجونها في رحلتهم .. كالطعام المكون من بعض التمر والدقيق بالاضافه الى قرب الماء للشرب ... وكيس لثوب ساره ... خرج فيه حزامين من الرصاص بندقيتان ربطت على جانب الحمار ....
نظرت الى والده كان وجهه لا يختلف عن جمود وجه خالها وكثير من رجال قريتها ... انه من ذلك الجيل الذي واجه الكثير من المتاعب والصعاب في حياته ... فاصبح لا ينظر الى الحياه الا بمنظار العمل والدقه والنظام ... حيث اصبحت قلوبهم شبه خاليه من العواطف والمشاعر فلا وقت لها ...
استمروا بالمشي حتى غروب الشمس .. كانت ساره تشعر بالاعياء والتعب فلم تنم ولم تاكل كم تمنت لوتركب على هذا الحمار المسكين فقد اخذ منها التعب كل مأخذ ... وقبل ان يعم الظلام المكان لجأ والى مكان فيه بعض الصخور المتراصه لترفعهم عن الارض وهوامها .. ربطو الحمار باحد الاشجار .. وانزلو الدقيق والخرج واناء وقربه ماء ... كان عواء الذئاب يردده الصدى من الجبال ... وبعض الخفافيش تتنقل بين الاشجار ...
كان الوضع مخيفا بالنسبه لساره ... كانت تتلفت يمينا وشمالا لاول مره تنام خارج المنزل ...
اخذ سلمان الاناء ووضع فيه بعض الدقيق وعجنه بالماء وتركه جانبا ... ثم قام لياتي ببعض الحطب ليشعل النار ...
احست ساره برغبه شديد هان لا يبتعد كثيرا .. عجزت عن تفسير ذلك ... ولكنها تعلم فقط انها خااائفه جدا ...
اتى سلمان بالحطب واخرج شيئا من الخرج لم يكن الا بارودا ... واشعل النار ... وحين اصبح جمرا وضع حجرا عليه ووضع العجين على الحجر ودفنه بالجمر والرماد ...
كانت ساره تتابع ذلك وهي تتلفت كل ما سمعت صوتا ...
وكان عمها قد وضع عباءته على حجر واتكأ عليها ليتابع هو ايضا ما يفعل سلمان ...
وحين فرغ سلمان اتجه الى والده وتجاذبا اطراف الحديث عن رحلتهم واناس لم تسمع ساره باسمائهم من قبل ..
وبعد ان نضج العجين اخرجه سلمان ونفض عنه الرماد وناوله والده الذي قام بتقسيمه بين الثلاثه ... اخذت ساره نصيبها كانت جاائعه بالفعل .. اكلته كله ..
اخذ ابو محمد عباءته وابتعد ... واخذ حجرا والبسها عباءته ونام عليها نوم من انهكه التعب ...
اتى سلمان فجلس الى جوار ساره سالها :
ايش فيك؟ خايفه ؟
اول مره انام برا البيت
ومن ايش تخافين ؟ الحمد لله ما فيه شي يخوف ... واردف مبتسما : احنا يمكن نمشي ثلاثه ايام ماراح تنامين ؟
وبعدين خلاص ما تخافين وانا معك ...
رفع عباءته من جهتها وادخلها وضمها اليه فما لبثت ان غطت في نوم عمييييق
الصفحة الأخيرة