سأقولها حتى ولو علقت من رمشي على أبواب سجني
سأقولها يا من ترون الدين يدمى والصلاة على المقاصل
إني أراكم ترتضون الذل ، لم تعد الشهامة كالأوائل *
هاهي بغداد تغتصب أمام أعيننا ، هاهي ترفع رايات الاستسلام رغما عنها ؛ لتسلم القياد لبراثن الاستعمار، بعد أن خاناها أهلها وسلموها للمعتدين ، لعمري بئس ما فعلوا !
آواه يا بغداد !
آواه يا أرض الحضارة ! الكل صم آذانه عن سماع شكاتك ، الكل يتفرج على مصابك
ما بين خائن مصفق ، ومنافق متملق ، وخائف مذعور ، أكل العيش بالجبن ، فانتفخت أوداجه
عشعش الهوان في فؤاده.
آواه يا بغداد !
خوفي على الأذان
خوفي على القرآن
خوفي على الصغار
يا بغداد
أمتي –يا حبيبتي - ارتوت من الذل حتى الثمالة ، ترقص على أشلائك ، تصفق لاغتصابك .
أمتي- يا أرض الحضارات - لا تجيد سوى حياكة الكلمات ، وتنميق العبارات ، وصنع القرارات ، ونهايتها في سلة المهملات. إنها تهرف بما لا تعرف ، تقول ما لا تفعل .
أمة مهانة ، أمة ذليلة ؛ كل يوم ترى جثث القتلى تشيع ، ودموع الأطفال ترقرق ، وتسمع آهات الثكلى تئن فتشجي القلوب . كل يوم تغتصب مدينة من مدنها تسمع الاستغاثات ، تسمع الاستنجادات ، لكن لا مجيب ، ليس فيها صلاح ولا المثنى ولا المعتصم ولا ابن الوليد، تثلمت السيوف ، كلت ، اعتراها الصدأ ، ضعفت الأيدي عن حملها ، لم يعد أحد يعرف كيف يقاتل ، لم نعد نسمع بالجهاد إلا في صفحات التاريخ . نسينا أو تناسينا أنه لولاه لما استطاع الإسلام أن يعم العالم ، لولاه لما أنشأت دولة إسلامية موحدة يضللها العدل والأمان ، يعطر أجواءها الأذان ، دستورها القرآن ، استمرت فترة من الزمان ، حتى ورثها هولاء القوم الجبناء الذين تنافسوا على المناصب ، انشغلوا بذواتهم، تناحروا من أجل الكراسي ، فضيعوا مجدهم ، وأضحوا أداة طيعة مسخرة في يدي تلك القذرة النجسة العاهرة ، أمريكا . التي تبجحت بكلمات ظللت عقولهم ، وتشدقت بوعود زائفة أعمت أبصارهم ، فصدقوها الأغبياء تحلقوا حولها يرقصون ، ارتموا في أحضانها كأم حنون راغبين في نصرتها ، آملين تنفيذ وعودها.
يا للغباء !!!
أخبروني بالله ، متى كان للكافر وعودا ؟؟؟ متى كان للطاغية عهودا ؟؟
ألا نقرأ التاريخ ؟! آلا نستخرج منه العظة ؟!
مساكين ، هربوا من طاغية إلى طاغية أكبر ، وذئب أعظم ، خبأ وجهه البشع ، أضمر نواياه السيئة خلف شعارات التحرير .
إنه الاستعمار
إنها الكارثة العظمى ، والمأساة الكبرى !!!
آه ، آه يا بغداد
آه يا فلسطين
آه يا كل ديار المسلمين المغتصبة !!
آه ! وألف آه !!!! وأنا فتاة لا حيلة لي ، لا أستطيع أن أعمل شيئا أمام هذا التخاذل سوى ذرف الدموع !!
والله إن القلب يتفطر آسى وأنا أرى آبائي وأبناء قومي قد جبنوا ، انشغلوا بالمآكل والملاهي ، تهافتوا على دنيا زائفة ، تحجرت قلوبهم ، لم تعد الغيرة تستعر في جوانحهم ، وتتقد في أفئدتهم ، قتلوا أحاسيسهم ، دفنوا مشاعرهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
* هذه الأبيات مقتطفة من قصيدة لدكتورتنا الفاضلة ، الدكتورة مريم البغدادي
بغداد دكت بـأقدام الطغاة الغزاة الكفرة
كلنا رأينا ما حصل اليوم بأم أعيينا
كما رأينا ما حصل منذ عشرين يوما
يا حسرتي
يتقاسم ارثك أمامك وأنت مازلت تنزفين الدم والدمع
يتبخترون فوق أرضك
يسرقون
ينهبون
يلطخون مساجدك
وأسكتوا الآذان في مآذنك
بغداد أنت من أنار العالم بعلمك
قبورك تشهد بالعلماء
بالمجاهدين في كل العصور
بالمغول والتتار الذين احترقوا فوق أسوارك
بغداد
أنظري ماذا فعل بك عرب العصر
تأملي واسخري من كل واحد فيهم فهم لا شئ مادام لم يفعلوا شئ
تنتهك نساءك يا بغداد
وتيتم أطفالك
والأعراض تسبى أمامك
أعلم أنك تبكين وتنزفين ألما وحزنا
لكن ماذا بعد يا بغداد؟؟
بل السؤال هنا من بعدك؟
من بعدك؟
فالنهاية ليت هذه
بل هذه هي البيادة وللأسف كنت أنت يا بغداد
ولا حول ولا قوة إلى بالله
وسحقا للطغاة الغازين الكفرة
وسحقا ألف سحق لمن خانك
ولم يبقى كلام بعد سقوطك
انتهت الكلمات
وغابتا الشمس عن أمراطورية ستلونها أعلام الأمركة
أعتذر لكني أختنق أختنق وأنا في مكاني لا أملك جهدا لما يحصل
أشكرك فتاة اللغة على قلمك الصادق
بارك الله فيك ولك