
سجين الظلام هي قصة خيالية من تأليفي القصد منها توضيح بعض القيم الإسلامية لدى القارئ على شكل قصة عوضا عن السرد العادي
أسأل الله أن ينفع بها ويتقبلها مني بكرمه وفضله
كما أرجو أن تستمتعوا بقراءتها
والقصة مكونة من عشرة فصول
والآن أترككم مع الحكاية
الفصل الأول
تمضي بنا الحياة في رحلة مجهولة تخبئ لنا فيها المفاجآت...
تتنقل بنا بين مدن السعادة والشقاء...
وبالرغم من أن مدن هذه الرحلة مختلفة من شخص لآخر حيث يحيا البعض في مدن السعادة ويحيا آخرون في مدن الشقاء. غير أن الوجهة النهائية لجميع الرحلات واحدة على أي حال...
وهي الموت...
يموت الشقي....
يموت السعيد...
يموت الجميع... و يتركون هذه الأرض... ويتركون كل ما بنوه فيها...
فما هي قيمتها؟
وما هو معنى هذه الحياة البائسة؟
ما أهميتها؟
لماذا أنا هنا؟
أعيش ... أكبر ... ثم أموت...
أهذا كل شيء؟
آه. لقد استغرقت في أفكاري كالعادة و نسيت أن أعرفكم بنفسي...
أنا "رائد". أنا شاب. لا أعرف كم من العمر أبلغ. حيث خطفني عصابة من اللصوص عندما كنت في الرابعة.وبقيت حبيسا في بيتهم حتى هذه اللحظة. لقد مرت سنوات كثر لا أعلم عددها.
لم أخرج إلى الخارج منذ مدة طويلة. وكل ما أفعله هو خدمة هؤلاء اللصوص فقط.
وكما هو واضح أحيا حياة تعيسة غارقا في أفكار الحيرة عن معنى الحياة. فهي تبدو من منظوري تافهة جدا. فحتى لو كنت خارج هذه الجدران وكنت ناجحا جدا ومشهورا وغنيا فما فائدة هذا كله إذا ما كان لفترة وجيزة ثم ينتهي بالموت ما هي قيمته؟
آه عدت للاسترسال بأفكاري مرة أخرى. من الأفضل أن أذهب لتحضير الطعام قبل أن يأتي أحدهم إلى البيت.
هاأنذا أوشكت على الانتهاء. وإذا بباب البيت يفتح. ليقطع سكون المكان صوت طفلة تبكي. سأذهب لألقي نظرة...
الطفلة وهي تنتحب: "أريد ماما. أريد بابا"
يصرخ عليها أحد اللصوص بأعلى صوته: "أسكتي وإلا قتلتك"
تتسمر قدما الطفلة في مكانهما. وتبتلع كلماتها من شدة الخوف. بينما تأبى دموعها الساخنة إلا أن تنهمرعلى خديها الصغيرين. نظرات عينيها المرتعبتان قطّعتا نياط قلبي. فقد ذكرتني بنفسي في أول يوم أتيت به إلى هذا السجن.
دفع ذات اللص الطفلة باتجاهي لتقع بين ذراعي قائلا: "خذها. دعها تنام معك في الحجرة. وانتبه عليها جيدا فإنها تساوي ثروة. هل هذا مفهوم؟"
أنا: "مفهوم"
اللص: "إحبسها الآن في غرفتك ثم عد لتجهيز الطعام"
أنا:"حسنا"
أمسكت بيدها الصغيرة وأخذتهاإلى غرفتي. أغلقت الباب. وعدت لأكمل أعمال الخدمة المقيتة. وبعد إنتهائي ذهبت لغرفتي فقد حان موعد نومي المعتاد.
ولكني لا أريد الذهاب للنوم هذه الليلة بالرغم من أني متعب جدا. لا أعلم لماذا؟
هل أنا خائف من النظرإلى دموع الضيفة الجديدة؟
أم أني حزين من أجلها حزنا هز كل وجداني حتى ما عدت قادرا على مواساتها فأنا من يحتاج إلى المواساة؟
ماذا سأقول لها؟
هل ألزم الصمت وأنام تاركا إياها غارقة في بحر الخوف والوحدة؟
نعم عله يكون صوابا. فليس بيدي شيء أقدمه لمساعدتها على أي حال.
دخلت الغرفة لأجدها جالسة على السرير. وما أن أحست بوجودي حتى ركضت إلى إحدى زوايا الحجرة وجلست هناك وكل علامات الذعر في هذا الكون قد ارتسمت على وجهها البريء.
اقتربت منها فازدادت ذعرا فوق ذعر. قلت لها بصوت خافت: "لا تخافي يا صغيرتي لن أؤذيك"
تدافعت دموعها على وجنتيها ثم قالت وهي ترتجف: "أريد ماما وبابا. أرجوك يا عمي"
احتضنتها بين ذراعي.آملا أن يهدئ هذا من روعها. شعرت بدقات قلبها المتسارعة وكأنها هي الأخرى تتوسلني.
نظرت إليها مشفقا:"ما هو اسمك؟"
ردت: "اسمي جمان"
فقلت محاولا ملاطفتها:"جمان! اسم جميل! وكم هو عمرك يا جمان؟"
فأجابت: "ست سنوات"
قلت لها: "اسمعي يا جمان. أنا لا أستطيع أن آخذك إلى ماما وبابا الآن. أنا آسف. وأعلمي بأنه لافائدة من البكاء فهيا لنذهب للنوم. أنا متعب"
مسحت دموعها بيديّ وحملتها بين ذراعيّ. وضعتها على السرير. ثم قلت: " هيا لننام"
قالت: "حسنا"
ثم رفعت جمان كفيها وقالت: " أرجوك يا لله أريد أن أعود إلى ماما وبابا. أرجوك ساعدني" ثم وضعت رأسها الصغير على المخدة.
قلت لها متعجبا: "مع من تتحدثين!"
قالت: "مع الله.أنا أطلب منه أن يعيدني لماما وبابا"
سألتها في استغراب: "ومن هو الله؟ أين هو؟ أنا لا أراه"
فأجابت: "الله هوالذي خلقنا ونحن لا نستطيع أن نرى الله هو الذي يرانا فقط إنه فوقنا"
سألتها مرة أخرى:"وهل هو يسمعك الآن؟ وهل يستطيع أن يساعدك؟"
قالت: "نعم ماما تقول بأنه يرانا ويسمعنا دائما. وإذا إحتجنا المساعدة فيجب علينا أن نطلب منه وهوسيرسل شخص ما ليساعدنا"
قلت لنفسي:"إنها طفلة صغيرة وخيالها واسع جدا ما هذا الكلام؟ "
تنهدت ثم قلت لها:"حسنا يا صغيرتي هيا للنوم"
ثم وضعت رأسي على المخدة لأنام ولكني شعرت بالعطش فجأة. فذهبت لأشرب وعند عودتي وقع بصري على باب البيت لأجد شيئا ما كان في الحسبان مطلقا.
شيئا جعلني أعيدالتفكير فيما قالته جمان لي. فهل يعقل بأن يكون كلامها صحيحا!