الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام
على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
وبه نستعين

يسرني أن أنقل لكم في هذا الموضوع مقالات للأستاذ / محمد رشيد العويد .
موجهة إلى حواء بعنوان (( سلسلة رسالة إلى حواء ))
والآن مع الرسالة الأولى ..

(( 1 ))
حتى لا تكوني امرأة سوء
دور الزوجة في تقوى زوجها المسلم ، وثباته على دينه ، وعطائه لدعوته ، دور هام وخطير .
وإنا لنعلم عدداً غير قليل من الشباب الدعاة ، المتحمسين الباذلين ، بردت حماستهم ، وقل بذلهم
بعد زواجهم . حتى إن بعض الإخوة وصف الزواج بأنه (( مقبرة الدعاة )) .
وعلى هذا ، فإن دورك أيتها الأخت المتزوجة ، في زيادة إيمان زوجك أو نقصانه دور فاعل .
احرصي دائماً على تذكير زوجك ، بالإشارة اللطيفة ، والتوجيه غير المباشر ، بصلاة الجماعة ،
والصيام النافلة ، وفعل الخير والصدقة ،
وكوني عوناً له على ذلك ، لا عامل صرف وتثبيط .
وكوني عونا لزوجك على الشيطان ، ولا تكوني عوناً للشيطان عليه .

(( 2 ))
الزوجة ينبوع الأجر والثواب
1- عن أبي مسعود( رضي الله عنه ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : (( إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة )) . رواه البخاري .
2- عن سعد بن أبي وقاص ( رضي الله عنه ) أن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) قال : ((إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت عليها ، حتى ما تجعل في فم امرأتك )) . رواه البخاري .
3- عن أبي ذر( رضي الله عنه )قال : قال رسول الله( صلى الله عليه وسلم): ((. . . وفي بضع أحدكم صدقة . قالو : يارسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويؤجر ؟ قال : نعم ، أرأيت لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر )).رواه مسلم .
هذه الأحاديث الثلاثة الصحيحة فيها تكريم عظيم للمرأة ، وأسباب مفضية إلى سعادة الزوجين ،عمودي الأسرة ، ووقاية فعالة من الخلافات الزوجية الكثيرة المعقدة ، التي ينتهي كثير منها إلى الطلاق وما بنتج عنه من تهدم بيوت ، وتفكك أسر ، وضياع أطفال .
أما التكريم العظيم للمرأة ،في هذه الأحاديث النبوية الشريفة ، وهو تكريم لم تحصل عليه حتى الآن جميع حركات تحرير المرأة ،فيمكن بيانه فيما يلي :
1- على الرغم من أن إنفاق الرجل على زوجته واجب ، فإن له في هذه النفقة أجراً إذا احتسبها خالصة لوجه الله سبحانه ، وهذا يدفع الرجل إلى عدم المنّ على زوجته بالإنفاق ؛ لأن المنَّ مع الصدقة يبطلها، قال الله تعالى -:البقرة /264
فإذا كان واجب الإنفاق على الزوجة يسقط عن الزوج بإنفاقه المجرد ، عليها فإن الأجر الذي وعد به الرسول( صلى الله عليه وسلم ) لا يأتي إلا بابتغاء وجه الله تعالى ، واحتساب النفقة لله ، وعدم المنّ على الزوجة .
فإذا أدركنا هذا ، أدركنا كم أكرم الإسلام المرأة حين لم يوجب لها النفقة فحسب ، إنما دعا إلى إكرامها من خلال هذه النفقة ، وجعل هذا الإكرام من الزوج سبباً في حصوله على الأجر من الله تعالى .
2- قوله ( صلى الله عليه وسلم )في الحديث الثاني : (( حتى ما تجعل في فم امرأتك )) وفي رواية (( في في امرأتك )) تأكيد لهذا المعنى ، وحث واضح على المودة ، مودة الزوج لزوجته .
فما يضعه الزوج في فم زوجته من طعام تم دفع ثمنه مسبقاً ، وتحصَّل فيه أداء واجب الإنفاق ، فهو هنا – إذاً – للتشجيع على كسب المودة ، وإشاعة الحب ، واستمالة القلب ، وإذا تحقق هذا بين الزوجين ، تحقق وفاق عظيم ، وألفة قوية بينهما ، ومن ثم زادت رابطتهما الزوجية وثوقاً ، وحسنت العشرة بينهما ، وقل الخلاف والشجار .
3- وفي الحديث الثالث يتأكد المعنى ذاته :الزوجة مصدر أجر لا ينضب لزوجها فإذا أنفق عليها النفقة الواجبة حصل على الأجر ، وإذا أطعمها بيده حصل على الأجر ، وإذا أتاها يروي منها شهوته حصل على الأجر . . كيف لا يحرص الزوج بعد هذا على زوجته ، كيف لا يكرمها ويحسن إليها ويترفق بها ، وهي التي ينبع منها هذا الأجر العظيم له . . ؟ !
وأي إكرام لها أعظم من هذا الإكرام : الإسلام يجعلها مصدر الخير ، وينبوع الأجر ،
وغير الإسلام يجعلها السبب الأصلي في آلام العالم أحزانه ( كما في الأسطورة الإغريقية القديمة ) ،
وهي " بلية العالم " كما يسميها اليونانيون ،
وهي الشيطان الجميل وينبوع المسرات السامة كما يدعوها اللاتينيون .
وفي شرائع الهند : ( أن الوباء والموت والجحيم والسم والأفاعي والنار . . خير من المرأة )
وفي التوراة المحرفة : ( وجدت أمرّ من الموت : المرأة التي هي شباك ، وقلبها أشراك ، ويداها قيود ) .
هكذا يكرمك الإسلام ، أختي المؤمنة ، ويجعلك سبباً في الأجر الكثير ، والثواب الجزيل ، إذا أنفق عليك زوجك محتسباً ، وأطعمك بيده يبتغي وجه الله تعالى ، ولبّى فيك حاجته . . . فتأملي .

يتبع
ويا ريت تتابعى نفس الموضوع
:24: