عصفورة الربيع
دونا ..
مرحباً بعودتك حبيبتي إلى صفحتي ..
غبتُ عن الواحة فلم أعلم هل لازلت موجودة في الواحة
أم أنك غائبة عنها ..
أتمنى أن تسعديني بزياراتك القادمة ..
جزيت خيراً ..
ولكن ........

أنا لست وردة الربيع ......
هناك فرق بين عطر الورود وتغريد العصافير ..

ههههه.. أمزح معك .. :o
فأنا لافرق عندي ... المهم أني في الواحة الأدبية ..
في أمان الله ...
عصفورة الربيع
الدرة نهاد ..شكراً لك ..
على حضورك المشجع ..:19:
بارك الله فيك ..
عصفورة الربيع
زهرة الإيمان النضرة ..أشكرك ..
سأحاول إكمال القصة كلما سنحت لي الفرصة ..
فقط اصبروا علي قليلاً ......

جزيت خيراً يا زهرتي الجميلة
عصفورة الربيع
( 10 ) ــــــــــــــــــــــــ بلا مشاعر !!..

في ذلك المساء عكفت على كتابة التقرير الذي طلب منا..
كنت قد فتحت المذياع ورفعت صوته بعض الشيء على سبيل تبديد السكون المفزع في المنزل الخاوي ..
ولما فرغت من الكتابة عمدت إلى أوراق امتحان قديم لأصححها ، فلقد تكاسلت عن القيام بذلك زمناً كافياً ..!
حاولت أن أنشغل بأي شيء ينسيني ما قالته لي ( هدى ) صباح اليوم .. لكني كنت أعرف أن عقلي لن يكف عن التفكير وعن التماس الأعذار لـ ( سعد ) ..
هكذا نحن دائماً مع من نحب ...

( سعد ) ضحية لشياطين الإنس ..؟!!
أجد هذا التفسير صعباً علي استيعابه .. وإن كنت لا أستبعده كثيراً ، فقد فكرت بشيء مماثل يوم أن رأيت ذلك المدعو ( ناصر ) ..
كم أحسست أن هذا الوجه المريب يخفي خلف تقاطيعه الشيء الكثير ..
وأحسب حدسي صادقاً إلى حد ما ..
و .. ( سعد ) .. زوجي الذي عرفته دائماً صالحاً .. تقياً .. ونور الإيمان يشع في جنبات قلبه .. هكذا أحسبه ولا أزكي على الله أحداً ..
أبهذه السهولة يقع في شراك أولئك الرعاع الأشرار ..!
أبكل هذا اليسر تزل قدمه فينحرف عن الطريق ..؟!

طردت تلك الخواطر الملحة في كثير من العسر ونهضت .. بعد أن جمعت كل الأوراق ووضعتها جانباً كيفما اتفق ..
أكاد لا أشعر بقدمي من فرط التعب .. والجوع كذلك ..
أعتقد أنه علي أن آكل شيئاً ما وإلا هلكت قبل أن يطلع الصباح ...!
وهكذا جلست أتناول العشاء .. أدس الطعام في فمي قسراً ولا أدري أيستقر في معدتي أم في مكان آخر !!..
رباه !!.. ماذا يفعل القلق بالإنسان ..
لو كنت أفقه في علم النفس شيئاً لحدثتكم عن أشياء كثيرة ولاستطعت أن أؤلف كتاباً كاملاً .. ولكن حسبكم أن تعلموا أنه يجعل الحياة عسيرة مرهقة بحق ..!

ومرة أخرى أعود إلى غرفتي التي حطت الكآبة فيها رحالها ..
كل شيء يبدو مظلماً .. حتى مع الإضاءة التي تحيل الليل نهاراً .. ولكن ما قيمتها إن كان الظلام يقبع في زوايا القلب غير راغب في الرحيل ...
عدت إلى أوراقي لأكمل ما بدأته .. فانهمكت حتى نسيت ما بي نوعاً ..
وقطع حبال الصمت صوت الباب فانتبهت ..
لقد عاد ( سعد ) مبكراً على غير العادة ..
وخفق قلبي وجلاً لما طرق صوته المتعب مسامعي :
ـ السلام عليكم ..
ـ وعليكم السلام .. عدت باكراً ..!
دلف إلى الغرفة ، فاحتويته بنظراتي الفاحصة ..
ثمة تعبير غريب على وجهه .. وكأنه يحمل على ظهره جبالاً من هموم ..
تفحصني هو الآخر ، ثم قال :
ـ هل أنت بخير ؟..
وبدا الجفاء جلياً في صوته ..
أومأت برأسي نفياً وتنهدت قائلة :
ـ في أسوأ حال ... والحمد لله ....
توقعت أن يدنو مني قلقاً ، ويعاود سؤاله في حب كما كان يفعل .. ولكن يبدو أن تلك الأيام ولت ...
لم يقل شيئاً آخر .. خرج من الغرفة بصمته المثير للأعصاب .. ولم أحرك أنا ساكناً ..
هذا هو ( سعد ) ..
الذي كان يخاف علي من النسمة أن تجرحني ..
كأن قلبه قد اكتسى برداء قاس من الثلج .. أو أنه تحول إلى جليد بالفعل ..
وليس بمقدور دفء كلماتي أن تذيبه ...

***************

في إعياء جلست على مقعدي فبادرتني ( هدى ) بالسؤال بحبها المعهود :
ـ ( حنان ) .. هل تناولت الإفطار هذا الصباح ؟
ـ نعم يا ماما .. تناولته ..
وضحكت متظاهرة بالمرح .. ولكن لم يخف عليها أني متعبة حقاً .. فعادت تقول :
ـ أعرف أنك مرهقة بسبب الوحدة التي تعانين منها ، ولكن ألا يوجد أمر آخر ؟..
قالتها وهي تنظر لي في غموض .. نظرة ذات مغزى ..
ـ لا أدري .. هل تقصدين شيئاً معيناً ؟...
وقبل أن ترد علي ، فوجئت بإحدى المدرسات تقبل نحوي لتقول لي متعجلة:
ـ ( حنان ) .. هل أنهيت كتابة التقرير ؟.. المديرة تريده الآن ....
ورأيت حزمة الأوراق في يديها فقمت إلى حقيبتي وأخرجت ورقة مطوية وناولتها إياها .. فابتسمت لي وانصرفت بسرعة..
حينها دق الجرس فراحت المدرسات تتأهبن للحصة القادمة ..

ـ حسناً يا ( حنان ) .. علي أن أعرج على الحضانة لأطمئن على ( ريم ) .. أراك بخير في فسحة الصلاة ..
ـ إن أحيانا الله إلى تلك الساعة .. إن شاء الله ..
وهكذا افترقنا ..
والحمد لله أني املك حصتين شاغرتين ، فالطالبات في رحلة وقد يتأخرن حتى الحصة السابعة ..
جلست أكمل تصحيح الأوراق التي لم أكملها في المنزل بسبب عودة ( سعد ) ..
حتى لو لم يعد ، ما كنت قادرة على ذلك وهذا الدوار يعاودني من آن لآخر ..
وطوال الحصتين جلست صامتة ساهمة ..
أفكر حيناً وأخرى أريح رأسي على طاولتي ..
انتبهت لي مدرسة كانت تجلس على مقربة مني ، فسألتني دون أن ترفع عينيها عما بيديها :
ـ هل أنت مريضة يا ( حنان ) ؟..
قالتها بلهجة لم ترق لي .. بل إنها لم تنظر إلي في تعاطف وبقيت منهمكة في العمل وكأنها مشغولة حتى النخاع .. لم أجبها ، وساد الصمت للحظات قبل أن ترفع رأسها وتقول لي من جديد :
ـ ألم تسمعيني ؟
أخفيت ضجري من طريقة كلامها الجافة والتي تذكرني بـ ( سعد ) ، وأجبت بصوت خافت مقتضب :
ـ أنا بخير .....
ـ لماذا لا تقولين الحقيقة ؟.. أنت تفكرين بشيء ما يجعلك متعبة ..
ـ لا أبداً .. أحس بدوار فقط ..
همت أن تقول شيئاً ما ، إلا أن تلك المدرسة التي سلمتها التقرير جاءتني ثانية وقالت :
ـ المديرة تطلبك يا ( حنان ) .. وعلى وجه السرعة ..
ـ لماذا .. أهناك شيء مهم ؟
ـ وما أدراني .. اذهبي إليها الآن ..
قمت في تكاسل ووجهي يعبر عن امتعاض على إفساد جلستي المريحة .. لا بأس مادامت المديرة تطلب رؤيتي شخصياً .. ترى ماالذي تريده مني ؟..
هل تؤنبني على خمولي هذه الأيام .. أم تعنفني على التقرير الرائع الذي كتبته ؟؟
هنا كنت قد وصلت إلى باب حجرة المديرة .. فبقيت واقفة لبــرهة وأنا لا أزال أفكر ..
ـ معلمة ( حنان ) .. لماذا لا تدخلين ؟
انتفضت عندما سمعت الصوت من ورائي وأجفلت .. استدرت لأرى المديرة تقف باسمة ، فتحت الباب ودعتني للدخول قائلة :
ـ أرجوك تعالي ، ثمة شيء أود أن أسألك عنه ..
قلت في نفسي .. الآن ستطلب مني أن أقدم استقالتي لأن صلاحيتي انتهت ..
من السخف أن أفكر في ذلك .. ولكن العقل كثيراً ما يرغم صاحبه على التفكير بما لا يريد ..
جلست في استكانة ولم أجرؤ على التفوه بكلمة .. بالرغم من تلك الابتسامة الدافئة التي ارتسمت على ثغرها .. ابتسامة تشعرني بحنان أمي ...
وقبل أن أكون صيغة مناسبة للسؤال ، قالت لي وهي تمد لي ورقة التقطتها من فوق طاولتها :
ـ لماذا أعطيتني هذا ؟
تناولت الورقة منها مستغربة وسألت قبل أن أرى ما تحتويه :
ـ ماذا ؟؟
ـ أعتقد أني طلبت منكم التقارير وليس أوراق الامتحان ...
احمرت وجنتي خجلاً ، فالورقة التي سلمتها لتلك المدرسة لم تكن سوى ورقة من الامتحان الذي كنت أقوم بتصحيحه ليلة الأمس ..
ـ أنا آسفة حقاً .. لا أدري كيف اختلطت الأوراق ببعضها .. اعذريني ..
ـ لا عليك ..
قمت وقد أثقلني الدوار ..
ماذا حدث لي ؟ ..
أصبحت مهملة هذه الأيام .. والمديرة بطيبتها الشديدة تصفح عني ..
اختلط الحابل بالنابل .. والفاعل بالمفعول .. والبديع بالمعاني ..
ماالذي أصابني بالضبط ؟!...

والتقيت بـ ( هدى ) في نهاية الدوام ، فأخبرتها بما جرى .. فقالت في حكمة :
ـ أنا أعرف بما ينبغي عمله ..
ـ ماذا تعنين ؟
ـ سأصحبك إلى المستشفى في طريقنا .. ما رأيك ؟
ـ لا.. لا داعي لذلك .. إنها وعكة بسيطة لا تلبث أن تزول ..
قلتها وأنا متيقنة بأن الأمر ليس كما أظن ..
ولا زالت ( هدى ) تلح علي حتى رأيت بأنه لا مفر .. فاستسلمت ..

وهناك في المستشفى وبعد أن كشفت علي الطبيبة ..
كانت النتيجة التي توقعناها نحن الاثنتان ...
عانقتني ( هدى ) فرحة وقالت :
ـ مبارك يا ( حنان ) .. ستصبحين أما بعد أشهر .. أخيراً سنتعادل ....
ابتسمت لدعابتها .. وبقيت صامتة أرمق الأرض حيث موضع قدمي ..
ـ أنت حامل منذ أكثر من شهر .. ألم تنتبهي لهذا ؟!..
أومأت برأسي قائلة :
ـ بلى .. لكني لم أجرؤ على الاعتراف بذلك لنفسي قط ..
ـ ولكن لماذا .. لا أرى الأمر مدعاة للحزن ...
ـ أفكر كيف سيكون وقع الخبر على ( سعد ) .. لا أظنه سيهتم ...
ـ لا تقولي ذلك يا ( خنان ) .. سترين أن هذا سيفرحه .. بل ربما أخرجه من دائرة الصمت كذلك .. حاولي يا حبيبتي ولا تيأسي أبداً ..

**************

جلست بقربه وملت عليه لأبوح له بالسر الصغير .. ورغم أني حاولت قدر المستطاع أن أجعل صوتي دافئاً مكسواً بالدلال والحب ، إلا أنه جاء بارداً وكأنه خبر عاجل في التلفاز :
ـ ( سعد ) ..
ـ .......................
ـ ( سعد ) .. نحن سوف .. نصبح والدين عما قريب ..!
هز رأسه في غباء .. وببرود شديد قال :
ـ هذا .. جيد .....
عبارة بليغة .. مفعمة بالعواطف كما ترون ..!!
تماسكت .. وقلت من جديد ولكن في حب حقيقي :
ـ هل تفهمني ؟.. قريباً سيكون لدينا طفل .. ستصبح أباً .. هل تعي ذلك ..؟
رد ببرود مماثل بل ربما أشد :
ـ حسناً .. إنه أمر جميل ...
قمت مبتعدة بخطوات عجلى قبل أن أنفجر .. وما أكثر المواقف التي تجعلني أنفجر كالقنبلة هذه الأيام ..
دمعتان ساخنتان فرتا من عيني حين لم أستطع حبسهما ..
أخطأ حدسك يا ( هدى ) ..
فالجماد يبقى جماداً حتى لو أحطته بأحاسيسك الشجية ..
وضوء الشمعة الواهن لا يمكنه أن يذيب جبال الجليد ..
أبداً ......

****************
نــــور
نــــور
جزء أكثر من رائع
تابعي ولا تتأخري علينا :26: