قصه رائعه تابعي............
:27: :26:
وفقك الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
غاليتي
عصفورة الربيع
تعجز كلماتي عن التعبير بإعجابي الشديد بما خطته يداك
موفقة عزيزتي واحنا بانتظارك
غاليتي
عصفورة الربيع
تعجز كلماتي عن التعبير بإعجابي الشديد بما خطته يداك
موفقة عزيزتي واحنا بانتظارك
الجزء الحادي عشر ...
(11) ــــــــــــــــــــ حقيقة أم خيال ؟!..
في اليوم التالي أخبرتني ( هدى ) الكثير عن ذلك المسمى ( ناصر ) ..
لم أسألها عن صحة ما قالته ، فمن المستحيل أن أكذب زوجها ( سالم ) ، وأنا أعرف ( هدى ) تماماً ..
ما سمعته جعل فــــرائصي ترتعد فرقاً .. وأيقنت أن الخطر يحدق بـ ( سعد ) بالفعل ..
فرغم مكانة ( ناصر ) بين الناس ونجاحه في أعماله إلا أن ثمة شيء مريب يحوم حوله .. فقد قبض عليه مرة في قضية حيازة نوع من المخدرات ، لكن أحداً لم يستطع إثبات التهمة عليه لعدم وجود الأدلة التي تدينه ..
وعاد ( ناصر ) حراً طليقاً .. كمحارب عنيد لا تعجزه العقبات الكؤودة ..
غير أنه لم يزل يتصرف بتلك الغرابة المشبوبة بالحذر ، وكأنه يخفي شيئاً ما ..
( سالم ) تعامل معه مرات عدة ، ولم يرتح له كما لم أرتح له أنا لدى رؤيته.. وأعتقد أن ما أعرفه الآن عن ( ناصر ) كاف لجعلي أفهم سبب تغيـــــــر ( سعد ) إلى حد ما ..
لا بد أنه وراء ذلك ..
ولكن كيف يمكنني مساعدة ( سعد ) أو تحذيره وهو يثق بـ ( ناصر ) ثقة عمياء !
أضناني التفكير ..
فحديثي لا يؤتي ثماره .. و ( سعد ) كما هو .. وكأنه لا يعنيه من هذه الدنيا سوى صديقه ( ناصر ) ..
لا أنكر بأنني ضقت ذرعاً من تصرفاته معي .. ولكن برغم كل ذلك .. كان قلبي لا يرضى إلقاء اللوم عليه .. وشعرت بأني أزداد تعلقا به .. لا أدري ، أهو ناجم عن خوفي عليه أم ماذا ...
متشابكة هي أفكاري .. كغابة شائكة الأغصان ..
وليس هنالك من منفذ للنور ...
حقاً إني عاجزة عن فعل أي شيء .!!
*******************
كان صباحاً صحواً جميلاً ..
فتحت نافذة الغرفة فوجدت العصافير على أفنان الشجر تغرد وهي سعيدة لا يكدر صفوها شيء ..
الشمس مسفرة ضاحكة .. وضوؤها الوهاج يعانق الأرض فيزيده بهاء ..
كل ما حولي باعث على البهجة ..لكن هناك في قلبي ما يخطف البسمة من على ثغري ..
عينــــاي ..
إنهما تذبلان كما تذبل الورود المحرومة من الماء ..
أبي وأمي لم يصارحاني حتى الآن بما قد يؤول إليه أمرهما ..
هل يا ترى أفقدهما كما فقدت قلباً هو من أحب القلوب إلي ؟..
انتهيت من تناول إفطاري .. فاتجهت إلى غرفتي حيث كتبي وكراساتي كي أعنى بأمرها ..
عندها تذكرت بأن لدي موعداً مهماً في المستشفى .. ومرة ثانية فطنت إلى تلك الحقيقة التي تغيب عني كل لحظة وأخرى .. كائن حي في أحشائي ينمو ويحيا ..
سبحان الله !! حقيقة مروعة ، ولكنها لا تثير الهلع بحال ..
كل شيء من حولنا يدعونا إلى التأمل .. لكننا دائماً مقصرون ...
***************
ذهبت للمستشفى برفقة والداي ثم عدت معهما إلى البيت ، فلقد كان ( سعد ) في رحلة عمل ولن يعود إلا في الغد ..
وقبل المساء بقليل طلبت من أبي أن يصحبني إلى بيت ( هدى ) وبعد أقل من ساعة كنت قد وصلت إلى بيتي ..
ودعت أبي على أسى ..فالوحشة هناك بالداخل قابعة لاستقبالي ..!
بالطبع ليست هذه هي المرة الأولى .. ولكن من العسير جداً أن يعتاد الإنسان على شيء لا يحبه ولا يألفه ..
الليل قد أرخى سدوله .. والرياح الباردة تدعوني إلى الإسراع بالدخول ..
انزرقت إلى البيت وأنا أرتجف .. خوفاً أم بردا لا أدري بالضبط ..
دلفت بخطوات واسعة .. متجهة إلى غرفتي .. ألتمس الدفء والأمان ..
واسترعى انتباهي أن هناك ضوءاً بالمنزل .. وهذا يعني أن ( سعد ) عاد ....
وجدته عاكفاً على بحث عن شيء ما في أحد أدراجه التي يحتفظ فيها بأوراقه الخاصة ..
وقفت عند الباب أتأمله .. كان كالعادة متعباً .. والعرق البارد يغمر جبينه .. مضت لحظات من البحث بعدها رأيته يدس شيئاً ما في جيبه .. وحانت منه التفاتة فالتقت أعيننا ..
عندها أغلق الدرج بحركة مثيرة للريبة .. وأخرج يده من جيبه ونهض مغادراً من الغرفة متجاهلاً وجودي ..لم أنبس بكلمة .. وتبعته بنظراتي حتى توارى وراء باب المطبخ ..
ولم أقتف أثره كي أرى ما يصنع .. بل وجـــدت رجلي تســــوقاني إلى حيث كان ( سعد ) جالساً .. ويدي تمتدان لتفتحا الدرج الذي أغلقه قبل دقائق ..
ورغم أن ذلك لم يستغرق سوى ثوان معدودات ، إلا أنه وفي تلك اللحظة هاجمتني العديد من الأسئلة ..
ترى ماالذي سأجده هنا ؟؟ ولماذا هذا التصرف الغريب من ( سعد ) ؟..
ماالذي يخفيه عني ويداريه في هذا المكان ؟؟ أي شيء سأعثر عليه هنا ؟؟..
كل هذه الأسئلة كفت عن العبث بعقلي دفعة واحدة .. حين وقعت عيناي على علبة ورقية صغيرة كالتي يضعون فيها الأدوية اختطفتها على عجل .. وألقيت نظرة بداخلها .. فسرت في جسمي رعدة قوية .. وارتعشت يداي اللتان استقرت فيهما ما كانت تحتويه ..
حبوب بيضاء .. لا يتجاوز عددها الأربعة ..
بيضاء .. نعم .. لكنها بدت لي أشد سواداً من الليل المظلم بالخارج .. بل أشد سواداً من اللون الأسود نفسه ..!
وددت لو أن المنظر الماثل أمامي مجرد خيال أو كابوس سرعان ما سأفيق منه ..
وظننت لوهلة أن تلك الحبوب ستفتك بي ، فألقيتها من يدي مسرعة وأنا في أوج الخوف .. وهرعت إلى المطبخ لأجد ما كنت أخشاه ..
وقفت عند الباب وقد احتوت نظراتي المتوجسة ( سعدا ) الواقف وبيده كأس ماء فارغ ..
وقفت صامتة ذاهلة .. وقد أعجزتني الدهشة عن فهم ما يجري ..
نظر لي بعض الوقت ثم خرج من الغرفة في هدوء وكأن شيئاً لم يحدث ..
لكن صوتي استوقفه سائلاً :
ـ ماذا تفعل ؟؟
لم يجبني طبعاً وأكمل سيره إلى حجرة النوم ..
تبعته سائلة في إلحاح :
ـ هل تشكو من شيء ما ؟
أجاب أخيراً ولكن بلهجة غاضبة :
ـ لا .. إنه منوم فقط ..
وما أن رأى تلك الحبوب على الأرض حتى أسرع يلتقطها وقد اربد وجهه ، ونظر لي شزراً في لوم .. وبعد أن أعاد إلى المكان هدوءه .. اتجه بصمت إلى الفراش دون أن يقول لي كلمة واحدة ..
بينما بقيت أنا جامدة في مكاني .. وقد سالت دموعي على خدي ..
هل أنا أعيش كابوساً يا ترى ؟؟....
****************
(11) ــــــــــــــــــــ حقيقة أم خيال ؟!..
في اليوم التالي أخبرتني ( هدى ) الكثير عن ذلك المسمى ( ناصر ) ..
لم أسألها عن صحة ما قالته ، فمن المستحيل أن أكذب زوجها ( سالم ) ، وأنا أعرف ( هدى ) تماماً ..
ما سمعته جعل فــــرائصي ترتعد فرقاً .. وأيقنت أن الخطر يحدق بـ ( سعد ) بالفعل ..
فرغم مكانة ( ناصر ) بين الناس ونجاحه في أعماله إلا أن ثمة شيء مريب يحوم حوله .. فقد قبض عليه مرة في قضية حيازة نوع من المخدرات ، لكن أحداً لم يستطع إثبات التهمة عليه لعدم وجود الأدلة التي تدينه ..
وعاد ( ناصر ) حراً طليقاً .. كمحارب عنيد لا تعجزه العقبات الكؤودة ..
غير أنه لم يزل يتصرف بتلك الغرابة المشبوبة بالحذر ، وكأنه يخفي شيئاً ما ..
( سالم ) تعامل معه مرات عدة ، ولم يرتح له كما لم أرتح له أنا لدى رؤيته.. وأعتقد أن ما أعرفه الآن عن ( ناصر ) كاف لجعلي أفهم سبب تغيـــــــر ( سعد ) إلى حد ما ..
لا بد أنه وراء ذلك ..
ولكن كيف يمكنني مساعدة ( سعد ) أو تحذيره وهو يثق بـ ( ناصر ) ثقة عمياء !
أضناني التفكير ..
فحديثي لا يؤتي ثماره .. و ( سعد ) كما هو .. وكأنه لا يعنيه من هذه الدنيا سوى صديقه ( ناصر ) ..
لا أنكر بأنني ضقت ذرعاً من تصرفاته معي .. ولكن برغم كل ذلك .. كان قلبي لا يرضى إلقاء اللوم عليه .. وشعرت بأني أزداد تعلقا به .. لا أدري ، أهو ناجم عن خوفي عليه أم ماذا ...
متشابكة هي أفكاري .. كغابة شائكة الأغصان ..
وليس هنالك من منفذ للنور ...
حقاً إني عاجزة عن فعل أي شيء .!!
*******************
كان صباحاً صحواً جميلاً ..
فتحت نافذة الغرفة فوجدت العصافير على أفنان الشجر تغرد وهي سعيدة لا يكدر صفوها شيء ..
الشمس مسفرة ضاحكة .. وضوؤها الوهاج يعانق الأرض فيزيده بهاء ..
كل ما حولي باعث على البهجة ..لكن هناك في قلبي ما يخطف البسمة من على ثغري ..
عينــــاي ..
إنهما تذبلان كما تذبل الورود المحرومة من الماء ..
أبي وأمي لم يصارحاني حتى الآن بما قد يؤول إليه أمرهما ..
هل يا ترى أفقدهما كما فقدت قلباً هو من أحب القلوب إلي ؟..
انتهيت من تناول إفطاري .. فاتجهت إلى غرفتي حيث كتبي وكراساتي كي أعنى بأمرها ..
عندها تذكرت بأن لدي موعداً مهماً في المستشفى .. ومرة ثانية فطنت إلى تلك الحقيقة التي تغيب عني كل لحظة وأخرى .. كائن حي في أحشائي ينمو ويحيا ..
سبحان الله !! حقيقة مروعة ، ولكنها لا تثير الهلع بحال ..
كل شيء من حولنا يدعونا إلى التأمل .. لكننا دائماً مقصرون ...
***************
ذهبت للمستشفى برفقة والداي ثم عدت معهما إلى البيت ، فلقد كان ( سعد ) في رحلة عمل ولن يعود إلا في الغد ..
وقبل المساء بقليل طلبت من أبي أن يصحبني إلى بيت ( هدى ) وبعد أقل من ساعة كنت قد وصلت إلى بيتي ..
ودعت أبي على أسى ..فالوحشة هناك بالداخل قابعة لاستقبالي ..!
بالطبع ليست هذه هي المرة الأولى .. ولكن من العسير جداً أن يعتاد الإنسان على شيء لا يحبه ولا يألفه ..
الليل قد أرخى سدوله .. والرياح الباردة تدعوني إلى الإسراع بالدخول ..
انزرقت إلى البيت وأنا أرتجف .. خوفاً أم بردا لا أدري بالضبط ..
دلفت بخطوات واسعة .. متجهة إلى غرفتي .. ألتمس الدفء والأمان ..
واسترعى انتباهي أن هناك ضوءاً بالمنزل .. وهذا يعني أن ( سعد ) عاد ....
وجدته عاكفاً على بحث عن شيء ما في أحد أدراجه التي يحتفظ فيها بأوراقه الخاصة ..
وقفت عند الباب أتأمله .. كان كالعادة متعباً .. والعرق البارد يغمر جبينه .. مضت لحظات من البحث بعدها رأيته يدس شيئاً ما في جيبه .. وحانت منه التفاتة فالتقت أعيننا ..
عندها أغلق الدرج بحركة مثيرة للريبة .. وأخرج يده من جيبه ونهض مغادراً من الغرفة متجاهلاً وجودي ..لم أنبس بكلمة .. وتبعته بنظراتي حتى توارى وراء باب المطبخ ..
ولم أقتف أثره كي أرى ما يصنع .. بل وجـــدت رجلي تســــوقاني إلى حيث كان ( سعد ) جالساً .. ويدي تمتدان لتفتحا الدرج الذي أغلقه قبل دقائق ..
ورغم أن ذلك لم يستغرق سوى ثوان معدودات ، إلا أنه وفي تلك اللحظة هاجمتني العديد من الأسئلة ..
ترى ماالذي سأجده هنا ؟؟ ولماذا هذا التصرف الغريب من ( سعد ) ؟..
ماالذي يخفيه عني ويداريه في هذا المكان ؟؟ أي شيء سأعثر عليه هنا ؟؟..
كل هذه الأسئلة كفت عن العبث بعقلي دفعة واحدة .. حين وقعت عيناي على علبة ورقية صغيرة كالتي يضعون فيها الأدوية اختطفتها على عجل .. وألقيت نظرة بداخلها .. فسرت في جسمي رعدة قوية .. وارتعشت يداي اللتان استقرت فيهما ما كانت تحتويه ..
حبوب بيضاء .. لا يتجاوز عددها الأربعة ..
بيضاء .. نعم .. لكنها بدت لي أشد سواداً من الليل المظلم بالخارج .. بل أشد سواداً من اللون الأسود نفسه ..!
وددت لو أن المنظر الماثل أمامي مجرد خيال أو كابوس سرعان ما سأفيق منه ..
وظننت لوهلة أن تلك الحبوب ستفتك بي ، فألقيتها من يدي مسرعة وأنا في أوج الخوف .. وهرعت إلى المطبخ لأجد ما كنت أخشاه ..
وقفت عند الباب وقد احتوت نظراتي المتوجسة ( سعدا ) الواقف وبيده كأس ماء فارغ ..
وقفت صامتة ذاهلة .. وقد أعجزتني الدهشة عن فهم ما يجري ..
نظر لي بعض الوقت ثم خرج من الغرفة في هدوء وكأن شيئاً لم يحدث ..
لكن صوتي استوقفه سائلاً :
ـ ماذا تفعل ؟؟
لم يجبني طبعاً وأكمل سيره إلى حجرة النوم ..
تبعته سائلة في إلحاح :
ـ هل تشكو من شيء ما ؟
أجاب أخيراً ولكن بلهجة غاضبة :
ـ لا .. إنه منوم فقط ..
وما أن رأى تلك الحبوب على الأرض حتى أسرع يلتقطها وقد اربد وجهه ، ونظر لي شزراً في لوم .. وبعد أن أعاد إلى المكان هدوءه .. اتجه بصمت إلى الفراش دون أن يقول لي كلمة واحدة ..
بينما بقيت أنا جامدة في مكاني .. وقد سالت دموعي على خدي ..
هل أنا أعيش كابوساً يا ترى ؟؟....
****************
الصفحة الأخيرة
نحن ننتظرك بفااااااارغ الصبر ..
:)
محبتك :
الدرة نهاد
:27: