،،الزيزفون،،،
•
:26:
أدمى قلبي منظره متكورًا على نفسه في ركن سريره .. كم أتعاطف مع هذا الصبي الذي كبر قبل أقرانه ..
تنبه لي فزعًا .. وبدت في عينه نظرات الشراسة والانكسار في آن .. لكنه لم يخفني البتة ..
قد يكون أيمن أقرب إخوتي إلي .. ربما أقرب من أماني نفسها .. رغم أنه منذ صغره كان يحاول الانفصال عن الأسرة نفسيًا وجسديًا .. وكان يقابل ودي له بالتجاهل التام لأتوقف عن مصادقته ..
لكنني شعرت أن في أعماقه رضًا واطمئنانًا إلى هذه العلاقة .. ربما لأنها تخفف من حدة شعوره بالغربة بيننا .. والتي خلقها لنفسه بنفسه ..
وتذكرت وأنا أنظر إليه كلمات أبي عنه .. ترى .. هل يعرف عنه أبي شيئًا لا أعرفه أنا ؟؟ أم أنه مجرد تنبؤ متشائم من أب محبط ؟؟
إن حياة أيمن وصداقاته والأماكن التي يزورها بدراجته .. كل ذلك يغلفه الغموض .. ربما علي فقط .. فإنني لم يسبق أن حاولت اكتشاف ذلك ..
المهم أنني أغلقت الباب خلفي بهدوء وأنا أتحاشى النظر إليه .. ثم توجهت إلى مقعد مكتبه الصغير .. وجلست بصمت ..
رفعت نظري إليه بعد فترة وجيزة .. فسارع بنقل نظراته إلى مجلة كانت بين يديه ..
الصمت كائن ثقيل يصر على مشاركتنا المجلس .. ولا أعرف كيف أطرده منه .. احترت في أمري .. وفي النهاية قررت أن أقول شيئًا .. أي شيء ..
- كيف حالك أيمن ؟؟
مط شفتيه وهز كتفه باستهتار .. دون أن ينظر إلي ..
بحثت عن كلمة أخرى .. أكثر عمقًا ..
- لم أقابل ابتسام ..
ولمحت في وجهه اكفهرارًا ..
- ولا أريد ..
سكنت الملامح قليلاً .. لكنها ما زالت تحتفظ ببعض التهيج ..
- أنا .. لا أعرف التفاصيل .. فقط .. أعرف أنك ..
وصمت أنتظر ردة فعله .. فنظر إلي بتحد .. عقبت :
- أخي العزيز ..
وأخيرًا .. استطعت أن أنتزع منه كلمة :
- نعم .. إنني عزيز جدًا ..
- علي أنا نعم .. على غيري .. لا أدري ..
- على غيرك حشرة تستحق السحق ..
قابلت بروده ببرود مماثل وقلت :
- هل تفكر حقًا بالهرب ؟؟
لم يجبني سوى بابتسامة ساخرة .. يا لهذا الولد المستفز .. أسندت ظهري متظاهرة باللامبالاة مثله .. كنت منهكة .. ولا أعرف كيف أتصرف .. أماني تعلق علي أملاً .. ولا شك أنها نقلت آمالها إلى أمي .. علي أن أصل معه إلى نقطة التقاء ..
قررت أن أتوقف عن المراوغة .. وأطرح أمامه كل معلوماتي بصراحة فجة كأسلوبه تمامًا .. عله يصدم فتضعف مناورته ..
- اسمع يا أيمن .. ان كنت تظن أن تهديداتك ستؤتي ثمرة أو تصلح وضعًا مزريًا فأنت مخطيء .. انها تزيد الأمر سوءًا .. من الصعب على أب مثل أبينا أن يتقمص حياتك ويشعر بمعاناتك .. لذا لا تفكر بأن تهديدك سيجعله يعيد حساباته .. لقد بنى وجهة نظر سيئة عنك .. وهذا كل شيء .. ان الآباء بحاجة الى المداراة .. هم أيضًا يأملون منا أمورًا ولكننا لا نحققها لهم ..
- يأملون ؟؟
- ألم تفكر يومًا بمدى جفاف علاقاتنا في هذه الأسرة المليئة بالمشاعر المخنوقة ؟؟ أخبرني بالله عليك كيف تتصور علاقتك بأبنائك مستقبلاً ؟؟ هل ستتحمل أن تدخل البيت فلا تجد مرحبًا ؟؟ بلا شك ستتمنى أن يحتفي الجميع بقدومك ويتسابقون لتقبيل يدك .. والآن .. وفي المقابل .. ماذا نقدم نحن لأبينا ؟؟ هدية مادية جافة في الأعياد .. دون أي عبارة مرفقة أو ابتسامة صادقة ..
- هو من دفعنا لذلك .. لو كان يهتم لحفزنا ..
- خطأ وقع فيه كما وقع فيه ملايين الآباء غيره .. وأنا متأكدة أنه يتجرع مرارته صامتًا ..
بدى عليه شيء من اللين ثم عادت سحنته للاكفهرار وقال :
- وماذا عن ابتسام ؟؟ لا تقولي لي أنك تلتمسين لها العذر أيضًا ..
- ولم لا ؟؟ ان التماس العذر شيء من صميم الاسلام .. فان كنت تلتمس العذر لزملائك ومدرسيك فشقيقتك أحق بذلك منهم ..
- أرجوك ...
- لا أيمن .. يجب ألا نسمح للكراهية أن تترعرع في قلوبنا .. انها مفتاح الحسرة .. ابتسام رغم كل شيء أختنا .. نشأت في جو مختلف عنا .. ولأننا كلنا اخوة فهي لا تستطيع منع نفسها من المقارنة .. وهذه المقارنة تؤلمها .. فهي مقتنعة بما تربت عليه وتريد لنا أن نكون مثلها في كل قناعاتها .. تريد لنا الخير الذي غفل عنه والدانا ..
- ولم لا يفعل أمجد وأحلام مثلها ؟؟
- ابتسام لديها شخصية قيادية تلح على الظهور .. انها لا تملك نفسها من الأمر والنهي ومراقبة تصرفاتنا وتصويبها ..
- ليست مسؤولة عنا ..
- لكنها تعاني من فراغ .. دعها تمارس دورًا ما في هذا البيت .. فكر في آلامها .. انها لم تكد تفرح بزفافها حتى حرمت فجأة من زوجها .. وحرمت من أحلامها في أن تصبح أمًا ..
- لكنها حققت ثروة ..
- وهل المال يستطيع اشباع حاجاتها العاطفية ؟؟ هل يستطيع أن ينسيها ذكرياتها مع زوجها ؟؟ بل أعتقد العكس .. فكلما أرادت أن تستمتع به تذكرت أنه كان من المفروض أن يشاركها زوجها في هذا الاستمتاع ..
عاد الصمت ثانية لبرهة .. أخذت نفسًا عميقًا ثم استطردت :
- فكر في هذا ..
- وماذا عني ؟؟ لقد فكرت فيهم جميعًا وتجاهلتني ..
- أنت ما زلت غضًا على الهموم .. يا أخي عش شبابك بفرح ولا تنغص على نفسك بمشاجرات تافهة تحصل بين جميع الاخوة .. ان كنت قد طلبت منك التماس العذر للجميع فلكي تتجاوز عن زلاتهم معك .. أنا لا أطلب منك اصلاح الوضع وان كنت أتمنى ذلك .. لكنني أطلب منك التجاهل على الأقل .. ليتك تطاوعني الآن وتنهض معي لتعتذر لأبي وان لم تكن مخطئًا .. فرضا الأب من رضا الله .. وأما ابتسام فدعها وشأنها وسترى كيف ستتمكن الأيام من حل المشكلة ..
خرجت من عنده بعد أن رفض تمامًا أن يصحبني للاعتذار .. قررت أن أنقل اعتذاره كذبًا .. وهذا ما فعلته .. والحمد لله أن أبي سمح لي بعدها أن أفك أسر أيمن ..
تنبه لي فزعًا .. وبدت في عينه نظرات الشراسة والانكسار في آن .. لكنه لم يخفني البتة ..
قد يكون أيمن أقرب إخوتي إلي .. ربما أقرب من أماني نفسها .. رغم أنه منذ صغره كان يحاول الانفصال عن الأسرة نفسيًا وجسديًا .. وكان يقابل ودي له بالتجاهل التام لأتوقف عن مصادقته ..
لكنني شعرت أن في أعماقه رضًا واطمئنانًا إلى هذه العلاقة .. ربما لأنها تخفف من حدة شعوره بالغربة بيننا .. والتي خلقها لنفسه بنفسه ..
وتذكرت وأنا أنظر إليه كلمات أبي عنه .. ترى .. هل يعرف عنه أبي شيئًا لا أعرفه أنا ؟؟ أم أنه مجرد تنبؤ متشائم من أب محبط ؟؟
إن حياة أيمن وصداقاته والأماكن التي يزورها بدراجته .. كل ذلك يغلفه الغموض .. ربما علي فقط .. فإنني لم يسبق أن حاولت اكتشاف ذلك ..
المهم أنني أغلقت الباب خلفي بهدوء وأنا أتحاشى النظر إليه .. ثم توجهت إلى مقعد مكتبه الصغير .. وجلست بصمت ..
رفعت نظري إليه بعد فترة وجيزة .. فسارع بنقل نظراته إلى مجلة كانت بين يديه ..
الصمت كائن ثقيل يصر على مشاركتنا المجلس .. ولا أعرف كيف أطرده منه .. احترت في أمري .. وفي النهاية قررت أن أقول شيئًا .. أي شيء ..
- كيف حالك أيمن ؟؟
مط شفتيه وهز كتفه باستهتار .. دون أن ينظر إلي ..
بحثت عن كلمة أخرى .. أكثر عمقًا ..
- لم أقابل ابتسام ..
ولمحت في وجهه اكفهرارًا ..
- ولا أريد ..
سكنت الملامح قليلاً .. لكنها ما زالت تحتفظ ببعض التهيج ..
- أنا .. لا أعرف التفاصيل .. فقط .. أعرف أنك ..
وصمت أنتظر ردة فعله .. فنظر إلي بتحد .. عقبت :
- أخي العزيز ..
وأخيرًا .. استطعت أن أنتزع منه كلمة :
- نعم .. إنني عزيز جدًا ..
- علي أنا نعم .. على غيري .. لا أدري ..
- على غيرك حشرة تستحق السحق ..
قابلت بروده ببرود مماثل وقلت :
- هل تفكر حقًا بالهرب ؟؟
لم يجبني سوى بابتسامة ساخرة .. يا لهذا الولد المستفز .. أسندت ظهري متظاهرة باللامبالاة مثله .. كنت منهكة .. ولا أعرف كيف أتصرف .. أماني تعلق علي أملاً .. ولا شك أنها نقلت آمالها إلى أمي .. علي أن أصل معه إلى نقطة التقاء ..
قررت أن أتوقف عن المراوغة .. وأطرح أمامه كل معلوماتي بصراحة فجة كأسلوبه تمامًا .. عله يصدم فتضعف مناورته ..
- اسمع يا أيمن .. ان كنت تظن أن تهديداتك ستؤتي ثمرة أو تصلح وضعًا مزريًا فأنت مخطيء .. انها تزيد الأمر سوءًا .. من الصعب على أب مثل أبينا أن يتقمص حياتك ويشعر بمعاناتك .. لذا لا تفكر بأن تهديدك سيجعله يعيد حساباته .. لقد بنى وجهة نظر سيئة عنك .. وهذا كل شيء .. ان الآباء بحاجة الى المداراة .. هم أيضًا يأملون منا أمورًا ولكننا لا نحققها لهم ..
- يأملون ؟؟
- ألم تفكر يومًا بمدى جفاف علاقاتنا في هذه الأسرة المليئة بالمشاعر المخنوقة ؟؟ أخبرني بالله عليك كيف تتصور علاقتك بأبنائك مستقبلاً ؟؟ هل ستتحمل أن تدخل البيت فلا تجد مرحبًا ؟؟ بلا شك ستتمنى أن يحتفي الجميع بقدومك ويتسابقون لتقبيل يدك .. والآن .. وفي المقابل .. ماذا نقدم نحن لأبينا ؟؟ هدية مادية جافة في الأعياد .. دون أي عبارة مرفقة أو ابتسامة صادقة ..
- هو من دفعنا لذلك .. لو كان يهتم لحفزنا ..
- خطأ وقع فيه كما وقع فيه ملايين الآباء غيره .. وأنا متأكدة أنه يتجرع مرارته صامتًا ..
بدى عليه شيء من اللين ثم عادت سحنته للاكفهرار وقال :
- وماذا عن ابتسام ؟؟ لا تقولي لي أنك تلتمسين لها العذر أيضًا ..
- ولم لا ؟؟ ان التماس العذر شيء من صميم الاسلام .. فان كنت تلتمس العذر لزملائك ومدرسيك فشقيقتك أحق بذلك منهم ..
- أرجوك ...
- لا أيمن .. يجب ألا نسمح للكراهية أن تترعرع في قلوبنا .. انها مفتاح الحسرة .. ابتسام رغم كل شيء أختنا .. نشأت في جو مختلف عنا .. ولأننا كلنا اخوة فهي لا تستطيع منع نفسها من المقارنة .. وهذه المقارنة تؤلمها .. فهي مقتنعة بما تربت عليه وتريد لنا أن نكون مثلها في كل قناعاتها .. تريد لنا الخير الذي غفل عنه والدانا ..
- ولم لا يفعل أمجد وأحلام مثلها ؟؟
- ابتسام لديها شخصية قيادية تلح على الظهور .. انها لا تملك نفسها من الأمر والنهي ومراقبة تصرفاتنا وتصويبها ..
- ليست مسؤولة عنا ..
- لكنها تعاني من فراغ .. دعها تمارس دورًا ما في هذا البيت .. فكر في آلامها .. انها لم تكد تفرح بزفافها حتى حرمت فجأة من زوجها .. وحرمت من أحلامها في أن تصبح أمًا ..
- لكنها حققت ثروة ..
- وهل المال يستطيع اشباع حاجاتها العاطفية ؟؟ هل يستطيع أن ينسيها ذكرياتها مع زوجها ؟؟ بل أعتقد العكس .. فكلما أرادت أن تستمتع به تذكرت أنه كان من المفروض أن يشاركها زوجها في هذا الاستمتاع ..
عاد الصمت ثانية لبرهة .. أخذت نفسًا عميقًا ثم استطردت :
- فكر في هذا ..
- وماذا عني ؟؟ لقد فكرت فيهم جميعًا وتجاهلتني ..
- أنت ما زلت غضًا على الهموم .. يا أخي عش شبابك بفرح ولا تنغص على نفسك بمشاجرات تافهة تحصل بين جميع الاخوة .. ان كنت قد طلبت منك التماس العذر للجميع فلكي تتجاوز عن زلاتهم معك .. أنا لا أطلب منك اصلاح الوضع وان كنت أتمنى ذلك .. لكنني أطلب منك التجاهل على الأقل .. ليتك تطاوعني الآن وتنهض معي لتعتذر لأبي وان لم تكن مخطئًا .. فرضا الأب من رضا الله .. وأما ابتسام فدعها وشأنها وسترى كيف ستتمكن الأيام من حل المشكلة ..
خرجت من عنده بعد أن رفض تمامًا أن يصحبني للاعتذار .. قررت أن أنقل اعتذاره كذبًا .. وهذا ما فعلته .. والحمد لله أن أبي سمح لي بعدها أن أفك أسر أيمن ..
0
0
اسجل حضوري .. المبكر ومتابعتي المتحمسة
لعودة صباي .. وتوغلها في عمق مشاعرنا
كم من (ايمن عنيد) بيننا لانعرف طريقا لقلبة ؟؟
جفت مشاعرنا.. وزاد بعدنا عن الاخر ..
القريب منا مهما حاولنا تجاهلة.. !!!
تيمه.. متابعه .. تكفين لاتطولين مره ثانية
الافكار لذيذة .. بنكهة تيمة المميزة00!!
دمتي بخير
اختك:
**المتفائلة4**
00
0
اسجل حضوري .. المبكر ومتابعتي المتحمسة
لعودة صباي .. وتوغلها في عمق مشاعرنا
كم من (ايمن عنيد) بيننا لانعرف طريقا لقلبة ؟؟
جفت مشاعرنا.. وزاد بعدنا عن الاخر ..
القريب منا مهما حاولنا تجاهلة.. !!!
تيمه.. متابعه .. تكفين لاتطولين مره ثانية
الافكار لذيذة .. بنكهة تيمة المميزة00!!
دمتي بخير
اختك:
**المتفائلة4**
00
أملي في الله كبير يا متفائلة ..
كنت أتحاشى صباي في الفترة السابقة لأنني أعلم ظروفي القادمة .. أتوقع انشغالاً كبيرًا مع احساس بالقلق .. وكما ترين فهي ظروف غير ملائمة لكتابة قصة .. ولم أكن أريد أن أكتب عدة أجزاء ثم أنقطع ثانية لعلمي بالمردود السيء لهذا التصرف على القراء ..
لكنني وجدت نفسي فجأة أسترسل مع أفنان في أفكارها ثانية .. كان هناك حاجز .. أتعرفين كيف هدمته ؟؟
لا تضحكي .. لقد رحت أحدث نفسي بصوت مسموع على لسان أفنان وأحكي .. تمنيت لو كان بجانبي جهاز تسجيل لأنهي القصة على الشريط ثم أفرغها ..
لا أستطيع أن أعد بشيء .. وأتمنى أن تعذروني ان حصل أي شيء محبط ..
وجودك أفرحني في هذه الساعة المبكرة ..
تقبلي تحياتي ...
تيمة ..
كنت أتحاشى صباي في الفترة السابقة لأنني أعلم ظروفي القادمة .. أتوقع انشغالاً كبيرًا مع احساس بالقلق .. وكما ترين فهي ظروف غير ملائمة لكتابة قصة .. ولم أكن أريد أن أكتب عدة أجزاء ثم أنقطع ثانية لعلمي بالمردود السيء لهذا التصرف على القراء ..
لكنني وجدت نفسي فجأة أسترسل مع أفنان في أفكارها ثانية .. كان هناك حاجز .. أتعرفين كيف هدمته ؟؟
لا تضحكي .. لقد رحت أحدث نفسي بصوت مسموع على لسان أفنان وأحكي .. تمنيت لو كان بجانبي جهاز تسجيل لأنهي القصة على الشريط ثم أفرغها ..
لا أستطيع أن أعد بشيء .. وأتمنى أن تعذروني ان حصل أي شيء محبط ..
وجودك أفرحني في هذه الساعة المبكرة ..
تقبلي تحياتي ...
تيمة ..
الصفحة الأخيرة