وقبل نهاية الشهر..تسلمني ام ابراهيم الاجره...كان لهذا العمل وقع كبير في نفسي
لم يكن المال بحد ذاته....هو سبب سعادتي....بل هذه النفوس الطيبه...وهذا التعامل الكريم.. الذي جعل من الحياة معهم متعة لا تمل....
بدأت الامور تستقر معي....وارسلت المال لزوجي وهنئت معهم ....باأيام لا تنسى...نعم هكذا يجب أن يكونوا اهل هذا البلد.....وهكذا تخيلتهم....
وتوالت ألأيام الى ان جاء ذالك اليوم الذي رأيت فيه أبراهيم...وقد أنقلب رأسآ على عقب...دخل البيت بسرعه....وهويحمل كمآ من الصحف....كان يقرأ على أمه ...
ويخبرها عن شيئ ما في الصحيفه....كان يقرأ بتأثر كبير...وكانت الفتاة تستمع في وجوم....طال الحوار بينهم .....ولم أفهم انا ....عن أي شيئ يتحدثون...
كان من الواضح أن هناك شيئ حدث...واعتقد انه حدث قوي....وألا لما كان أبراهيم على هذه الحال....وبعد ان انتهى من الصحف ...فتح المذياع....وأخذ يتنقل
من أذاعة الى اخرى....يلاحق الاخبار.....من هنا وهناك....
ترى ما الذي حدث؟!
دخلت الفتاة الى المطبخ..كان القلق يرتسم على وجهها....بقوه...كنت اريد ان أسئلها مالذي حدث...ولكن لم تمهلني....حملت الشاي ...وخرجت بسرعه....
وعندما عادت...اوقفتها وسألتها عن ما حدث....نظرت الي ولسان حالها يقول ...
كيف استطيع ان أفهمك.....قالت :سيتا الامر صعب ....ما راح تفهمين....بعدين
احاول افهمك....تركتني وزادني كلا مها حيره.....
وبعدها تلقى ابراهيم أتصالآ هاتفيآ...وخرج....اتيت لتنظيف المكان....كانت ألام والفتاة في حالة من الوجوم الغريب....وأثناء ترتيبي للصحف...حاولت ان ارى الصفحه اتي كان يقرأها ابراهيم...كانت تتوسط الصفحه صورة كبير لبنايتين...شاهقتين...تحترق...اخذت الصحيفه الى المكتبه بحجة الترتيب .. وهناك امعنت النظر في هذه الصور...كان احتراق البنايتين ناجم عن أصتدام طائرتين بهما
ولكن ما شأن ابراهيم بكل هذا....ولماذا كان منفعلآ ؟!
هذا ما لم استطع فهمه....
دخلت علي الفتاة و انا انظر الى الصور....أشارت الى الصور وهي تقول:
تعرفين وين هاذي الصور يا سيتا؟
.لا
.هاذي في أمريكا000
.ليه براهيم زعلان....
. الله واعلم ....وش اللي ورى هالمصيبه...
لم أفهم بالضبط مالذي حدث .....وما علاقة ابراهيم بأمريكا؟
وبعد هذا الحدث ...اصبح ابراهيم لا يقر له قرار....كل نمط حياته تغير واصبح كثير الخروج....ويتلقى مهاتفات كثيره....وعائلته تراقبه بكل...خوف وقلق....
وان كان لا زال على وفائه لربه في تلك الصلاة الليليه...وقراءة القرآن
وصلتني رساله من زوجي ...كان فيها ذكر ما حدث....يبدو ان العالم كله مهتم بهذا الامر....وكان يسألني ان كانت الامور مستقره...في السعوديه....واخبرني ان العالم في حالة اضطراب لم يسبق لها مثيل....وان الذي حدث في أمريكا ...
شيئ كبير ....ولا بد ان يكون له رد فعل كبير....كان زوجي على اهتمام بالامور السياسيه....بعكسي انا التي كنت ارى في الاهتمام ...بهذه الامور ضرب من الجنون
ولكن الى ألآن مازلت اجهل سر أهتمام أبراهيم بالامر هذا الاهتمام الغريب بالنسبة لي على الاقل....
حسنآ الايام قادمه...وهي كفيلة ....بكشف الحجب....سأنتظر وارى....نهاية ألأمر
ولابد ان يكون لكل بداية نهايه..
نعم ان الحياة جميله عندما يرزقك الله....بصحبة أمثال هؤلاء الناس....
دخلت غرفة المكتبه....ووقفت أتأملها كانت غرفة كبيره...غطيت جدرانها بأرفف الكتب الكثيره....وفي احد الزوايا استقرت طاولة مكتبيه متوسطة الحجم...
وضع فوقها بعض من الكتب....ومجموعة اقلام..ودفتر كبير....وفي المنتصف وضع القرآن...هذا هو عالم أبراهيم!
ليتني كنت أجيد العربيه حتى أقرأ هذه الكتب....
أنهيت تنظيف المكتبه..وخرجت كانت ام ابراهيم...قد تمددت على احدى المقاعد
في الصاله... كانت تبدو فعلآ متعبه....وكنت أراقبها بكل شفقه....فقد نبهتني الفتاة قبل ان تخرج ....الى ان أهتم بأمهاوأكون بجوارها...
انتهيت من تنظيف المنزل ....وبدأت في أعداد طعام الغداء....وبعد ساعة من صلاة الظهر...أتت الفتاة مع والدها...اتجهت الى أمها قبلت رأسها ويدهاوهي تقول:
ان شاء الله تكونين بخير يمه....
. الحمد لله...انا بخير لا تخافين علي...
كان أنشغال الفتاة على أمها واضحآ....رغم انها تجاهد في عدم أظهار ذالك...
كان ابراهيم أخر الحاضرين الى المنزل...سلم على أمه واخته ...وأخذ في الحديث معهما ..تعالت الضحكات ....كان أبراهيم يميل الى المرح...وكان هذا واضح عليه جدآ....دائمآ أشعر انه حيثما كان أبراهيم كانت السعاده....
انتهوا من تناول طعام الغداء....وتفرقوا بينما بقيت الفتاة بجوار أمها...ومعها كتبها
الدراسيه ....تقبل عليها تاره ...وترقب أمها تاره....
وفي الليل أجتمعوا وكان ابراهيم يقرأ عليهم كتاب ....ثم يتوقف ويشرح ماقرأ...
وبدا ان هذا الامر عادة عندهم....وان كان شيئآ غريب علي...
وبعد ان تناولوا العشاء..وتأخر الوقت....أوى الجميع الى مضاجعهم ...وبقي أبراهيم ..في غرفة المكتبه....وبعد ان هدأ الوضع...تسللت الى قرب المكتبه
كان الباب مواربآ....نظرت رأيت ابراهيم قد فرش سجادة على الارض ...وتوجه الى القبله وبدأ في الصلاة.....كان ظهره الي.....وهذا من حسن الحظ....
راقبته كان يصلي بخشوع شديد....ويطيل في السجود...وعندما انهمك في الصلاة
بكى....كان يدعو وهويبكي....ويسجد وهويبكي....حتى أبكاني معه....
وعجبت الى مرح النهار ....وقوته....كيف تتحول الى ضعف وأنكسار في الليل
عندما يقف أبراهيم أمام الله .....يكون شيئ أخر.....
يالا هذا الشاب.....كم علمني من عظات وعبر.....
لا ادري كم مضى من الوقت وانا اراقبه....خفت...ان ينتبه الي ...وأن كنت أشعر
انه غارق في عالم أخر ....عالم....من المناجاة والتقرب....للبارئ رب هذا الكون
هنيئآ لك هذا يابراهيم.......هنيئآ لك....
عدت الى غرفتي بقلب غير الذي ذهبت به.....وضعت رأسي على وسادتي سألت الله ان يمنحني قلب كقلب ابراهيم.....وأيمان قوي كا أيمانه...
وللصفحات بقية.......