الحلقة الثالة والعشرون
- 23 -
لم يستطع مسيو أندريه أن ينام.. كان عليه أن يذهب إلى المشفى في الساعة الرابعة صباحاً ليراقب تنفيذ أوامره.
دخل المشفى فلم يجد أحداً.. العاملات كلهن نائمات.. راح يتبختر في المماشي، اقترب من المطعم ووقف عند بابه.. رأته سوان.. فأرسلن من يخبر العاملات كلهن..
تقدمت نحو المطعم مع خمس من زميلاتها يلبسن البناطيل.. نظر إليهن مسيو أندريه بدهشة.. ثم صرخ حين وصلن إلى المطعم: أنتن مفصولات.. قالت سوان بحدة: حسناً.. سنترك المشفى.. صرخ بهن: هيا إلى خارج المشفى.. لم يجبنه بكلمة.. كاد الغيظ يقتله حين اقتربت أفواج العاملات.. رآهن جميعاً يلبسن البناطيل., عدا بعض اللواتي لبسن ثياباً طويلة تصل إلى الأرض.. هتفن كلهن: سنترك العمل.. أو نبقى بناطيلنا.. كاد مسيو أندريه ينهار.. تساءل: من سيسيّر أمور المشفى إن تركت العاملات كلهن العمل فيسه.. ولكنه أسرع إلى الهاتف وصرخ: سيدي رئيس الشرطة.. العاملات عندي سيتركن المشفى، يعرضن أرواح المرضى للخطر.. حضرت الشرطة.. وبعدها بقليل كانت سامورا وسوندا وهامونيه بين العاملات..
سال رئيس الشرطة: كيف تتركن العمل وتعرضن أرواح المرضى للخطر؟! أجابته سامورا: إن مسيو أندريه هو الذي طردهن.. انظر إلى هذا الإعلان.. قرأ رئيس الشرطة الإعلان.. ثم التفت إلى مسيو أندريه وقال له: إن العاملات مصرات على لبس البنطال.. صاحت سوان: لا نريد أن تكون أجسادنا منظراً يتشهى برؤياه الرجال.. صحن جميعاً: أجسادنا لأزواجنا فقط.. عجب رئيس الشرطة.. بينتما صاحت سامورا: رواتب العاملات قليلة.. إنهن يطالبن بزيادة الأجور. صرخ مسيو أندريه: اخرجي من مشفاي.. لست عاملة عندي.. صرخت النساء كلهن: سامورا معنا.. نريد أجوراً عادلة.. لن نرجع إلى العمل إلا بأجور عادلة.. كاد الغيظ يقتل مسيو أندريه حين قال رئيس الشرطة: لقد فتحت هذا الباب على نفسك.. نحن مكلفون بعدم وقوع فوضى.. أو اقتتال.. وعليك أنت أن تتفاهم مع عاملاتك..
صرخت سوان: لتذهب عاملات المطبخ.. والاعتناء بالمرضى والأطفال إلى أعمالهن.. حتى لا يصاب أحد بضرر.. أما الباقيات فإلى بيوتهن..
ابتسم رئيس الشرطة.. بينما كانت العاملات يغادرن المشفى، ومسيو أندريه يقتله الحزن.. وقفت سامورا في مركز "المحررات المكرمات: تخطب في جموع عاملات مشفى أندريه هذه أول خطوة لتكريم النساء.. وتحريرهن من ظلم الرجال.. اكتبن أسماءكن أنتن رائدات المرأة في الغرب كله.. صحن جميعاً: سامورا.. سامورا.. سامورا..
تابعت سامورا: هل تعرف كل واحدة واجبها اليوم؟.. أجبن جميعاً: نعم.. صاحت واحدة: أنا سأذهب إلى مشفى دوفان.. وصاحت أخرى: ونحن إلى مشفى رينان.. لنخبر العاملات بما حدث..
وصاحت سوان: وسأتصل أنا بمركز المحررات المكرمات كلها، وأخبرهن بإرسال عشر فرنكات عن كل عضوة..
وصاحت سوندا: أرجو ألا تذهب أية عاملة إلا بعد أن تمر عليّ.. لأسلمها راتبها عن الشهر المقبل كله..
بكين جميعاً وصحن: تحيا سامورا.. تحيا سامورا..
لم يستطع مسيو أندريه إدخال أي مريض جديد لمشفاه.. وخلال أسبوع خرج المرضى كلهن.. وفرغ المشفى.. فتركت العاملات عملهن وذهبن إلى مركز "المحررات المكرمات".
كتبن على الجدران كلها: مسيو أندريه يريد عاملات بلا بنطال.. لا يريد عاملات نشيطات مؤدبات.. نرفض أن نكون عشيقات.. نحن مكرمات محررات..
ضجت باريس كلها بما جرى في مشفى أندريه.. بينما كان الرجال يقرؤون بياناً من مسيو جابون يقول: لماذا نعرض المرأة للمهانة؟! لماذا نريد المرأة للمتعة؟! إنها كريمة مثلنا.., إن ما جرى في مشفى أندريه هو بداية خطيرة تهدد المجتمع بالاضطراب.. يجب أن نعطي المرأة حقوقها.. ونترك لها حريتها., كي تلبس ما تشاء.. إن عاملات مسيو أندريه قد ضربن أروع الأمثلة حين لم يهملن أي مريض.. إنهن يردن أن يعشن بكرامة.. إنهن لا يقبلن بعرض سيقانهن على أي رجل.. إنهن يردن الرجال أزواجاً لا عشاقاً.. كلهن لقيطات، محرومات من رحمة الأب.. وحنان الأم.. ويردن ألا يضعن لقطاء جدداً.. يتبع ....
في الحلقة القادمة
الشرطة الفرنسية تلقي القبض على
سامورا وصديقاتها
وتودعهن السجن
رب ضارة نافعة
السجن بداية خير كثير للصديقات الثلاث
الشرطة الفرنسية تلقي القبض على
سامورا وصديقاتها
وتودعهن السجن
رب ضارة نافعة
السجن بداية خير كثير للصديقات الثلاث
الحلقة الرابعة والعشرون
- 24 -
فوجئ الناس كلهم بمسيو سوفان يكتب في إحدى الصحف: لينتبه المسؤولون: إن مجتمعنا مهدد بخطر رهيب.. النساء لا يقدرن العواقب.. علينا أن نحارب رأس الفتنة.. سامورا.. ستوقف الأعمال جميعها، ستغلق المصالح كلها أبوابها.. سيعيش المجتمع كله في حالة انهيار، سيدمر الاقتصاد إن تمت ثورة النساء.
امتلأت شوارع باريس بإعلان يقول:
سامورا تقول:
الذين يحرمون المرأة من حقوقها هم الذين يدمرون الأمة.
يريدون ابناً بلا أب.. لقيطاً أو يتيماً.. والمرأة لا تريد ذلك..
يريدون عشيقة يتلهون بها.. لا زوجة مكرمة، والمرأة لا تريد ذلك..
يريدون للمرأة أن تعمل ليل نهار مقابل أجر قليل.. وهذا ظلم..
يريدونها عارية ليستمتعوا بمنظرها كما يستمتع الجزارون، وهذا عار وعبودية، لن تقبلها المرأة.
يا نساء فرنسا.. إن كنتن كذلك فأعلن رأيكن..
ضجت شوارع فرنسا بمظاهرات النساء، وراح البوليس يفرقهن رغماً عنهن.. بالعصي، وخراطيم المياه، والقنابل المسيلة للدموع..
كن يهتفن::
سامورا.. سامورا.. نحن مكرمات.. ولسنا عشيقات، سامورا.. سامورا..
اكفهرت السماء مساء ذلك اليوم، وأمطرت ثلجاً، ثم هبت عواصف مخيفة، ولجأ الناس إلى بيوتهم، إلا الكناسات المسكينات.
دقت امرأة على باب أحد مراكز المكرمات المحررات وهي تبكي.. فلما فتحت لها رئيسة المركز الباب صرخت: مئات النساء تقتلهن العاصفة الثلجية، إنهن كناسات الشوارع..
النجدة.. النجدة..
كانت الكناسات يتحلقن حول أنفسهن يتمسكن يداً بيد حتى لا ترميهن العواصف الثلجية، لكن البرد المزمجر كان يجمدهن..
كانت سامورا مع مئات نساء جمعيات المكرمات المحررات ينقلن النساء إلى المشافي لإسعافهن.. كن يحملهن داخل السيارات من الشوارع قطعة واحدة.. كن جميعاً مسنات يبلغن الستين..
بكت سامورا بعنف، وبكت النساء كلهن، ولم تدر سامورا أنها حين حملت تلك الكناسة التي نلبس بنطالاً أحمر أنها تحمل أمها سانيت..
ماتت العشرات من النساء المسنات من الصقيع والبرد، وخرجت في اليوم التالي عشرات الجنازات يحملها النساء، وأمامها لافتات تقول: لو كن زوجات وأمهات.. لما متن هذه الميتة..
وقفت سامورا على ظهر السيارة وصرخت:
النساء المسنات لسن للموت صقيعاً..
النساء المسنات يجب أن يكن أمهات آمنات في بيوتهن مع أزواجهن وأبنائهن.. إما أن نحصل على حقوقنا أو نعلنها ثورة عارمة..
يا نساء فرنسا: لا عودة للعمل أبداً.. لا عودة للعمل أبداً..
فوجئت النساء بسيارات الشرطة والجيش تحيط بهن.. وتعتقلهن.. والتقت سامورا.. وسوندا وهامونيه في سجن واحد، مع عشرات النساء..
يتبع .......
- 24 -
فوجئ الناس كلهم بمسيو سوفان يكتب في إحدى الصحف: لينتبه المسؤولون: إن مجتمعنا مهدد بخطر رهيب.. النساء لا يقدرن العواقب.. علينا أن نحارب رأس الفتنة.. سامورا.. ستوقف الأعمال جميعها، ستغلق المصالح كلها أبوابها.. سيعيش المجتمع كله في حالة انهيار، سيدمر الاقتصاد إن تمت ثورة النساء.
امتلأت شوارع باريس بإعلان يقول:
سامورا تقول:
الذين يحرمون المرأة من حقوقها هم الذين يدمرون الأمة.
يريدون ابناً بلا أب.. لقيطاً أو يتيماً.. والمرأة لا تريد ذلك..
يريدون عشيقة يتلهون بها.. لا زوجة مكرمة، والمرأة لا تريد ذلك..
يريدون للمرأة أن تعمل ليل نهار مقابل أجر قليل.. وهذا ظلم..
يريدونها عارية ليستمتعوا بمنظرها كما يستمتع الجزارون، وهذا عار وعبودية، لن تقبلها المرأة.
يا نساء فرنسا.. إن كنتن كذلك فأعلن رأيكن..
ضجت شوارع فرنسا بمظاهرات النساء، وراح البوليس يفرقهن رغماً عنهن.. بالعصي، وخراطيم المياه، والقنابل المسيلة للدموع..
كن يهتفن::
سامورا.. سامورا.. نحن مكرمات.. ولسنا عشيقات، سامورا.. سامورا..
اكفهرت السماء مساء ذلك اليوم، وأمطرت ثلجاً، ثم هبت عواصف مخيفة، ولجأ الناس إلى بيوتهم، إلا الكناسات المسكينات.
دقت امرأة على باب أحد مراكز المكرمات المحررات وهي تبكي.. فلما فتحت لها رئيسة المركز الباب صرخت: مئات النساء تقتلهن العاصفة الثلجية، إنهن كناسات الشوارع..
النجدة.. النجدة..
كانت الكناسات يتحلقن حول أنفسهن يتمسكن يداً بيد حتى لا ترميهن العواصف الثلجية، لكن البرد المزمجر كان يجمدهن..
كانت سامورا مع مئات نساء جمعيات المكرمات المحررات ينقلن النساء إلى المشافي لإسعافهن.. كن يحملهن داخل السيارات من الشوارع قطعة واحدة.. كن جميعاً مسنات يبلغن الستين..
بكت سامورا بعنف، وبكت النساء كلهن، ولم تدر سامورا أنها حين حملت تلك الكناسة التي نلبس بنطالاً أحمر أنها تحمل أمها سانيت..
ماتت العشرات من النساء المسنات من الصقيع والبرد، وخرجت في اليوم التالي عشرات الجنازات يحملها النساء، وأمامها لافتات تقول: لو كن زوجات وأمهات.. لما متن هذه الميتة..
وقفت سامورا على ظهر السيارة وصرخت:
النساء المسنات لسن للموت صقيعاً..
النساء المسنات يجب أن يكن أمهات آمنات في بيوتهن مع أزواجهن وأبنائهن.. إما أن نحصل على حقوقنا أو نعلنها ثورة عارمة..
يا نساء فرنسا: لا عودة للعمل أبداً.. لا عودة للعمل أبداً..
فوجئت النساء بسيارات الشرطة والجيش تحيط بهن.. وتعتقلهن.. والتقت سامورا.. وسوندا وهامونيه في سجن واحد، مع عشرات النساء..
يتبع .......
الصفحة الأخيرة
- 22 -
امتلأت جدران المعامل والشوارع بمنشورات تقول: سامورا تدعوكم للانتساب إلى فروع "المحررات المكرمات" لتحقيق الأهداف التي تكفل للمرأة حياة كريمة كابنة وأخت وأم عاملة أو غير عاملة.
تلقت الفروع عشرين ألف طلب دفعة واحدة، ومعها مائة ألف فرنك كرسم انتساب..
صاحت سامورا: بدأ العمل الجدي.. من تتفرغ؟! صحن جميعاً: سامورا. وأكملت سامورا: وسوندا وهامونيه. ونفرغ جابون لإنشاء جمعية "أنصار المرأة" ويعمل معه أبي دون أجر، ونفرغ في كل فرع قائدتين، هيا إلى اختيار القائدات. وكلهن يجب أن يلبسن البنطال، أو ثياباً ساترة مناسبة، تعبيراً عن اعتزازهن بأنفسهن، وأنهن لن يبحن للرجال أن ينظروا إليهن، يجب أن لا يروهن إلا كزوجات.
سألت سوندا: ولماذا لا تلبس نساء الجمعية كلهن البنطال؟! أجابت سامورا: نترك ذلك لاقتناعهن..
لم تبق امرأة تنتسب إلى جمعية المحررات المكرمات إلا وافقت على لبس البنطال، فأمرت سامورا بإنشاء ورشات لخياطة البناطيل النسائية الفضفاضة في جميع الفروع لتقديمها للعضوات بثمن التكلفة.
فوجئ الرجال كلهم بظاهرة انتشار البنطال الساتر الفضفاض بين العاملات. ولم يعد مسيو أندريه يستطيع الصبر، فجميع عاملات مشفاه قد لبسن البنطال، وجميعهن يرفضن السهر معه، وحتى جابون راح يؤيدهن ويدافع عن سلوكهن.. تساءل: الويل لسامورا، أتريد أن تفرض على الرجال مواقفها. هذا لا يمكن ثم إننا لن نستطيع نحن الرجال أن نلهو مع من نشاء من النساء، سننحصر في زوجة واحدة؟ هذا لا يطاق.. يجب أن يتحرك الرجال، دخلت سوندا، لم تمد يدها للمصافحة. أشارت إليه صباح الخير يا مسيو أندريه، ابتسم لها ابتسامة صفراء فقدمت له ورقة، قرأها وصرخ: ولماذا تتركين العمل يا سوندا؟! أجابته ساخرة: حتى أتيح لك أن تختار سكرتيرة تلهو بها. صرخ بها: وهل حرام عليّ أن ألهو بالنساء؟! أجابته: قد توضع يوماً في السجن لأنك لص.. فوجئ بها، تابعت هي: تسرق البيوت.. ودور الحضانة، كما تسرق أعراض النساء.. شحب وجهه، وصرخ بها: اخرجي من هنا.. أنت مطرودة، وزوجك جابون مطرود.. أجابته بهدوء: لو قرأت هذه الورقة جيداً لعرفت أننا قدمنا استقالتنا معاً.. وخرجت.. جلس مسيو أندريه يفكر كيف يقاوم أفكار سوندا و سامورا.. بينما أسرعت هي إلى المشفى. همست لعاملة.. فأسرعن العاملة وهمست في أذن عشر من العاملات.. فأسرعت العاملات، وهمست في آذان العاملات كلهن.. وبعد ربع ساعة احتشدت العاملات كلهن أمام غرفة أندريه: عجب للأمر، وقفت سوندا على طاولة وصرخت: أنتن مجرمات إن رضيتن بالأجور القليلة التي تأخذونها من مسيو أندريه.
أنتن مجرمات حين ترضين بهذا الوقت الطويل للعمل..
أنتن مجرمات إن رضيتن أن يلعب الرجال بكن..
أنتن مجرمات إن كشفتن للرجال أجسامكن ليتمتعوا بها..
أقول لكن: إما أن تكن مجرمات.. أو زوجات شريفات.. صفقن لها، بينما كانت تسرع خارجة من المشفى مع زوجها جابون.. وأسرعت العاملات إلى أعمالهن..
لأول مرة يتفقد مسيو أندريه أقسام المشفى.. إنه اخترع هذه الحجة ليرى عن قرب عاملات مشفاه..
اقترب من واحدة تكوي الثياب في غرفة: مدّ لها يده مصافحاً.. لكنها، ترددت ثم مدت له يدها وسحبتها بسرعة.. قال لها: أنت ماهرة في عملك يا هامونيه.. ابتسمت له.. وتابع هو: كما أنك جميلة.. اكفهر وجهها، وراحت تقول: أنت جميلة، أنت حلوة، لماذا تلبسين هذا البنطال، اخلعيه، تعالي اسهري معي.. ستشربين الخمر المعتق.. وترقصين على أجمل أنغام الدنيا.. وتتصور أن أذهب معك لأحمل منك لقيطاً، لتطردني معه إن طالبتك بحقوقه. كان مسيو أندريه يسرع خارجاً وهي تبتسم ابتسامة الانتصار..
عدّل من هندامه، وشرب حبة مهدئ للأعصاب، ودخل غرفة ثانية.. وجد عجوزاً، اقترب منها، فوقفت احتراماً له.. كانت تعبئ زجاجات الأطفال بالحليب.. همس لها: أنت ماهرة يا مدام سوان.. فأجابته: لكن عملي متعب جداً.. ووقت العمل طويل.. والأجور التي تعطونها لي قليلة.. غضب، وحاول الخروج لكنه عاد إليها مسرعاً وقال: هل لديك أمنية؟ أجابته: أتمنى أن أجد رجلاً مناسباً.. فقاطعها: حسناًَ.. تعالي اسهري عندي الليلة.. التفتت إليه بغضب وهمسن له: لأرقص معك على أنغام الموسيقى، وتشربني الخمر، ثم.. تفعل ما تريد.. لأحمل أنا لقيطاً.. أو ابناً يتيماً.. أليس كذلك يا مسيو أندريه.. لكن مسيو أندريه لم يكن في الغرفة، لقد غادرها منذ ابتدأت كلامها.. كان يدخل غرفة ثالثة فيها ست عاملات يغسلن الثياب، نظرن إليه كلهن حيت دخل.. وشددن بناطيلهن.. ورفعنها، كاد يعود.., لكنه اقترب منهن وقال: إن بناطيلكن جميلة، هتفت واحدة: ولن نخلعها إلا لزوج.. صرخ: ومن أين تأتين بالأزواج؟.. أجابت ثانية: إذا رفض النساء العشاق، فسوف يصبح الرجال أزواجاً.. وتابعت ثالثة: كم أتمنى أن تتزوج يا مسيو أندريه، لتجد في بيتك امرأة جميلة تهيئ لك بيتك.,. وتدفئ لك سريرك.. وتغسل لك ثيابك، وتلد لك ولداً تحبه.. ستعيش حياة سعيدة لاشك..
وقالت رابعة: ليس لمسيو أندريه الآن ولد يحمل اسمه، ويصبح وزيراً أو مديراً كبيراً.. اقتربت الخامسة من مسيو أندريه وكانت عجوزاً شمطاء وهمست له: لن تجد في هذه الغرفة عشيقة يا مسيو أندريه، كلهن يردن أزواجاً، وأنا كذلك.. وخرج كالهارب.. بينما كانت النساء يضحكن.. صرخت العجوز تحيا سامورا.. فأجبنها صارخات: تحيا سامورا.. صرخت: زوجاً لا عشيقاً.. فصرخنا: ابناً لا لقيطاً.. صرخت: مصافحة.. فمغازلة، فسهرة، فعذاب للنساء.. صرخن: أجسادنا لن يراها الرجال.. صرخت: أجسادنا يراها الأزواج..وصرخن كلهن بحماس كبير: سامورا.. سامورا.. سامورا..
فوجئت جميع العاملات في مشفى أندريه عند انتهاء العمل ببلاغ ملصق على جميع لوحات الإعلانات في المشفى.. تجمهرن ليقرأنه إذا مكتوب فيه: يمنع منعاً باتاً لبس البنطال من قبل العاملات في المشفى.. لأنه يعرقل الأعمال.. ويحد مننت نشاط العاملات.. وكل من تلبس بنطالاً تفصل من عملها..
أصيبت العاملات كلهن بالرعب وراحت بعض العاملات اللواتي لم يلبسن بنطالاً يقلن لمن يلبسنه: ألم نقل لكن لا تلبسن البنطال؟! همست واحدة تلبس بنطالاً: سأخلع بنطالي غداً.. لن أجد عملاً إن فصلوني من المشفى..
وفي بيت سامورا كانت الأمور تبحث بجدية عظيمة..
همست سامورا: كم عدد العاملات في مشفى أندريه؟
أجابت سوندا: مائة عاملة.
قالت سامورا بحماس: حسناً إن فصلهن سيكون كارثة على مشفى أندريه ونحن على استعاد لتوظيفهن كلهن إن فصلن، برواتب أفضل من رواتبهن..
سنبدأ معركة رائعة.. الوقت مناسب، والمكان مناسب، هيا إلى المشفى.. عجبت سوان عندما رأت عاملتين تدخلان عليها عند منتصف الليل.. خافت.. وظنت أن مسيو أندريه قد أرسلهما لإبلاغها بقرار الفصل.. لأنها قالت عندما قرأت الإعلان: لن أخلع بنطالي ولو فصلوني..
نهضت من سريرها.. تريد أن تشعل نور الغرفة.. لكنها سمعت: لا.. لا.. يا سوان.. أنا سامورا.. التفتت إليها وهجمت عليها تضمها إلى صدرها قالت لها: نريد أن نرى جميع العاملات في غرفهن.. من فصلها أندريه فسوف نشغلها نحن.. إن نجحنا في هذه المعركة فسوف نطالب بزيادة الأجور وتقليل أوقات العمل..
كادت سوان تصرخ من الفرحة..
لم تبق عاملة إلا وقد عرفت ماذا ستفعل صباح الغد..
يتبع ....