الحلقة التاسعة عشرة
- 19 -
لم تفارقه صورة سوندا الرائعة، وهو يلهث خلف عمله طوال الوقت.. وأخيراً أعلنت الساعة السابعة مساءً.. فتوقف كل شيء.. وتوجه مع جميع العاملات والعمال إلى المطعم., جلس يتناول طعامه بهدوء.. لكنه عجب حين رأى سوندا تقترب من المطعم.. إنها لم تغادر المشفى.,. شعر بقلبه يقفز ويهبط حين رأى شابة رائعة الجمال.. تسير أمام سوندا.. تلبس بنطالاً، وتغطي رأسها بغطاء رائع ينسدل على صدرها فيخفيه.. التفتت العاملات كلهن: همست واحدة: أهي سامورا؟!.. ضجت القاعة: سامورا.. سامورا.. سامورا.. كن يبكين من الفرح.. إنهن يرين سامورا..
قفزت إلى طاولة ووقفت فوقها: أشارت بيدها فهدأ كل شيء.. قالت بهدوء: أسألكن: هل تفضل أية واحدة أن تكون زوجة حبيبة، وأماً مكرمة، لها طفل ترعاه، وزوج تحبه، وابن شاب يرعاها حين تكبر.. أم عشيقة منبوذة، طفلها لقيط، وعشيقها له كل يوم وجه، وشيخة مسنّة تدق الأبواب ويطردها أبناؤها؟! وقد تموت على قارعة الطريق.. صرخن: لا.. لا.. بل زوجة وأماً.. زوجة وأماً.. أشارت بيدها فسكت الجميع..
والرجل هل يرضى أن يكون ابناً لقيطاً مشرداً.. وصاحب نزوة، يلقيها حيث يشاء يطرد ابنه، يأكل في المطعم، ولا يجد من يرفو له ثوبه، ويحفظه في شيخوخته، ويدفنه بيديه حين يموت؟!
صرخ جابون مع النساء كلهن: لا.. لا.. بل زوجاً وأباً.. بل زوجاً وأباً..
صرخت والانفعال يهزّها هزاً: إذن ارفضن العشاق.. واطلبن الأزواج، تحيين سعيدات، وتسعدن الأمة كلها.. أولادكن سعداء، وأزواجكن سعداء، وأنتن سعيدات، والحياة كلها نعيم ومسرّة.
هبطت بسرعة من طاولتها، ثم خرجت واختفت.. والنساء كلهن يصرخن: سامورا.. سامورا.. سامورا رمز الحرية سامورا.. سامورا.. بكين حتى ابتلت ثيابهن. أسرع جابون يريد أن يخفي دموعه.. لكنهن جميعاً رأينه، ابتسمن وقلن: لاشك أنها دموع التماسيح.. يتبع ....
الحلقة العشرون
- 20 -
كان الجميع مسرورين في حفلة زواج سوندا إلا سامورا... كانت العاملات يتحلقن حولها يسألنها عن كل شيء.. إنهن يحببنها، والكثيرات منهن قد لبسن مثل لباسها.. كان الشيخ بيتان سعيداً بابنته سامورا.. وسعيداً بمن حولها.. خطرت على باله فكرة.. سأل ابنته أمام الحاضرين كلهم: ما رأيك يا سامورا أن أنشئ مع جابون جمعية اسمها: "جمعية أنصار المرأة" نقوم بنشر الكتب التي تدعو إلى إقناع الرجال والنساء بأفكاركن.. صفق النساء كلهن، وأعلن جابون قبوله للفكرة، كانت سامورا تبدي فرحها، وسرورها، لكنها كانت تعيش قلقاً عميقاً.. انتهت الحفلة، ووزعت سوندا كتباً هدية منها.. تشرح فيها نوع الحياة التي تتمناها مع زوجها، وفيها رأي جابون بما تتمناه زوجه، وبما يتمناه هو أيضاً.
عانقت سوندا سامورا، وقبّلت يد أبيها بيتان، وراحت تبكي.. لن تراها بعد اليوم إلا قليلاً.. صافح جابون أباها، لكنه ما جرؤ أن يمد إليها يده.. ابتسمت من موقفه، وسرّت أشد السرور به..
ركب أبوها إلى جانبها، وقادتها سيارتها نحو بيتها.. همست له: أرجوك لا تغضب مني يا أبي.. نظر إليها بدهشة وقال: أغضب منك يا سامورا؟! والله لو طلبت روحي لأعطيتك، إنك قد حوّلت حياتي إلى نعيم بما تقدمينه لي من حنان ورحمة واهتمام. دمعت عيناها وقالت: اسمع ماذا جرى لأمي، فلما حكت له قال لها: قد جازاها الله جزاء ما عملت فينا يا سامورا: طردتك من دار الحضانة، فطُردت منها، واغتصبت أموالي، فاغتصب الناس أموالها، وقد عانيت ما لم تعان منه هي حتى الآن: لقد شردتني فصرت أنام في الطرقات.
أوقفت سامورا سيارتها بهدوء، ثم التفتت إلى أبيها، وقالت له: أرجوك يا أبي.. هل توافق أن نزور أمي في بيتنا القديم. تردد بيتان قليلاً ثم قال: كما تريدين يا سامورا.. هيا إلى بيتنا القديم لكن أرجوك أعطني حبة مهدئ للأعصاب حتى لا أصاب بسكتة قلبية حين أدخله، وحين أراها تعمل خادمة لعشيقها الملعون.
وصلا إلى بيت أبيها القديم، كانت الموسيقا الراقصة تصدح، والضحكات تملأ هدوء الليل. رنت الجرس رنيناً متتابعاً، فسمعت بعد قليل من يقترب، ثم فتح الباب، وظهر مسيو أندريه ثملاً، لا يكاد يستطيع الحديث، رأى سامورا وأباها بيتان، فقال: تريدان رؤية سانيت؟ قد تركت هذا البيت منذ شهر، ولا أدري أين ذهبت بعد أن باعتني جميع ما في البيت من أشياء. تفضلا.. تفضلا.. بكت سامورا ودمعت عينا أبيها، وعادا إلى سيارتها، ورجعا إلى بيتهما.
كانت هامونيه قلقة عليهما.., أين ذهبا؟ فلما دخلا أمطرتهما بألف سؤال، لكنها صمتت حين رأتهما حزينين.
بكت معهما حين علمت بما جرى لسانيت الأم، لكنها قالت: سنبحث عنها يا سامورا، ونأتي بها إلى هنا.. فما رأيك؟! ابتسمت سامورا من خلال دموعها، ثم اتجه الجميع إلى أسرّتهم محزونين.
يتبع ....
- 20 -
كان الجميع مسرورين في حفلة زواج سوندا إلا سامورا... كانت العاملات يتحلقن حولها يسألنها عن كل شيء.. إنهن يحببنها، والكثيرات منهن قد لبسن مثل لباسها.. كان الشيخ بيتان سعيداً بابنته سامورا.. وسعيداً بمن حولها.. خطرت على باله فكرة.. سأل ابنته أمام الحاضرين كلهم: ما رأيك يا سامورا أن أنشئ مع جابون جمعية اسمها: "جمعية أنصار المرأة" نقوم بنشر الكتب التي تدعو إلى إقناع الرجال والنساء بأفكاركن.. صفق النساء كلهن، وأعلن جابون قبوله للفكرة، كانت سامورا تبدي فرحها، وسرورها، لكنها كانت تعيش قلقاً عميقاً.. انتهت الحفلة، ووزعت سوندا كتباً هدية منها.. تشرح فيها نوع الحياة التي تتمناها مع زوجها، وفيها رأي جابون بما تتمناه زوجه، وبما يتمناه هو أيضاً.
عانقت سوندا سامورا، وقبّلت يد أبيها بيتان، وراحت تبكي.. لن تراها بعد اليوم إلا قليلاً.. صافح جابون أباها، لكنه ما جرؤ أن يمد إليها يده.. ابتسمت من موقفه، وسرّت أشد السرور به..
ركب أبوها إلى جانبها، وقادتها سيارتها نحو بيتها.. همست له: أرجوك لا تغضب مني يا أبي.. نظر إليها بدهشة وقال: أغضب منك يا سامورا؟! والله لو طلبت روحي لأعطيتك، إنك قد حوّلت حياتي إلى نعيم بما تقدمينه لي من حنان ورحمة واهتمام. دمعت عيناها وقالت: اسمع ماذا جرى لأمي، فلما حكت له قال لها: قد جازاها الله جزاء ما عملت فينا يا سامورا: طردتك من دار الحضانة، فطُردت منها، واغتصبت أموالي، فاغتصب الناس أموالها، وقد عانيت ما لم تعان منه هي حتى الآن: لقد شردتني فصرت أنام في الطرقات.
أوقفت سامورا سيارتها بهدوء، ثم التفتت إلى أبيها، وقالت له: أرجوك يا أبي.. هل توافق أن نزور أمي في بيتنا القديم. تردد بيتان قليلاً ثم قال: كما تريدين يا سامورا.. هيا إلى بيتنا القديم لكن أرجوك أعطني حبة مهدئ للأعصاب حتى لا أصاب بسكتة قلبية حين أدخله، وحين أراها تعمل خادمة لعشيقها الملعون.
وصلا إلى بيت أبيها القديم، كانت الموسيقا الراقصة تصدح، والضحكات تملأ هدوء الليل. رنت الجرس رنيناً متتابعاً، فسمعت بعد قليل من يقترب، ثم فتح الباب، وظهر مسيو أندريه ثملاً، لا يكاد يستطيع الحديث، رأى سامورا وأباها بيتان، فقال: تريدان رؤية سانيت؟ قد تركت هذا البيت منذ شهر، ولا أدري أين ذهبت بعد أن باعتني جميع ما في البيت من أشياء. تفضلا.. تفضلا.. بكت سامورا ودمعت عينا أبيها، وعادا إلى سيارتها، ورجعا إلى بيتهما.
كانت هامونيه قلقة عليهما.., أين ذهبا؟ فلما دخلا أمطرتهما بألف سؤال، لكنها صمتت حين رأتهما حزينين.
بكت معهما حين علمت بما جرى لسانيت الأم، لكنها قالت: سنبحث عنها يا سامورا، ونأتي بها إلى هنا.. فما رأيك؟! ابتسمت سامورا من خلال دموعها، ثم اتجه الجميع إلى أسرّتهم محزونين.
يتبع ....
الحلقة الواحدة والعشرون
- 21 -
عجب جابون حين استأذنت سوندا أن يسمح لها بمغادرة البيت في تمام الساعة الحادية عشرة.. سألها: الثلج يهطل، والناس كلهم نائمون، إلى أين يا سوندا؟! أجابته: أذكر أنني قد اشترطت عليك حين الزواج أن أغادر البيت لمتابعة عملي مع سامورا في أي وقت أشاء.. همس: هذا حق.. لكن ماذا تعملن في هذا الوقت؟ أجابته: ستعلم غداً.. ستعلم كل شيء.. ركبت سيارتها وانطلقت..
عجبت كناسة الشارع رينيه حين رأت ثلاثة أشباح تقترب منها، كانت تدفع عربة القمامة أمامها بصعوبة فوق أرض الشارع المملوء بالثلج.. ثم تبينت أن القادمات إليها من النساء، تناولت منها إحدى الثلاث عربتها، ووقفت أمامها سامورا تسألها: كم عمرك يا سيدتي؟ أجابتها: ستون عاماً.. كان شعرها أبيض مكن الثلج الذي يندف فوقها.. سألتها: كمن يدفعون لك؟ أجابت: أربعمائة فرنك كل شهر.. ثم تابعت: إنه أجر قليل يا ابنتي، لكنني مضطرة إلى العمل.. فأنا أدفع أجر غرفة مفروشة، وأحتاج إلى عدة أدوية. همست سامورا: على كل حال أجرك قليل.. ويجب أن يرتفع حتى يوفر لك حياة طيبة.. وكم ساعة تعملين؟ أجابتها: من السابعة مساء حتى السابعة صباحاً.. همست: أي اثنتي عشرة ساعة، هذا مخيف، وكم ولداً لك؟ أجابت: تركني زوجي منذ خمسة عشرة عاماً، حين أصاب جسمي الهرم، كما ترينني، كنت جميلة في صباي، والعشاق كثيرون.. لكنهم تحولوا إلى غيري عندما كبرت، وكذلك زوجي.. أما أولادي فقد آذيتهم وآذاهم أبوهم للتخلص من نفقاتهم.. رميت طفلين في أول حياتي.. فتحولوا إلى لقيطين، أما من بقوا معي ومع زوجي فكانوا ثلاثة، بعد أن غادروا البيت كانت أتعسهم البنت، لأنها كانت ضعيفة الجسم، فلم تحتمل الأعمال الشاقة، ضاقت ذرعاً بالحياة فانتحرت.. ولا أعرف أين قبرها.. أما الولدان، فواحد منهم أصبح طياراً، والثاني صاحب مزرعة، إنهما يقدمان لي الهدايا في عيد الأم.. لكن ماذا تنفعني هداياهم.. لذلك فأنا مضطرة للعمل. سألتها: وإذا انقطعت عن عملك بسبب مرض مثلاً.. فمن يطعمك ويخدمك؟ تنهدت وأجابتها: لذلك أتمنى أن أموت بحادث قطار أو سيارة، لأنني لا أملك أي وفر مالي.. والآن اعذراني، أريد أن أتابع عملي حتى لا يعاقبوني! قالت لها سامورا: ألا ترين أن سوندا تقوم بعملك حتى لا نعطلك.
هتفت المرأة: سوندا؟! زميلة سامورا.. أرجوكم احملوا لي سلاماً لسامورا.. قولوا لها إن قلوبنا معك.. إن أعمالك رائعة.. كلنا نتمنى أن نسير على دربك.. تناولت هامونيه العربة، واقتربت سوندا من العجوز، وتابعت العجوز: لو كنت أماً يا سوندا وزوجة وكان المجتمع لا يرضى بالعاشقات أي لا يرضى أن يتصل الرجل بالمرأة اتصالاً جنسياً إلا من خلال الزواج لكنت الآن أنعم بعدد من الأولاد، وزوج شريف، ومال وفير، وراحة عظيمة، وكما تقول سامورا: لوجدت من يدفنني إذا مت.. آه ما أقسى هذا المجتمع.. لو رأيت سامورا لقلت لها: يجب أن تطالبي بقتل العاشق والعاشقة، الزانين، لأنهما بعملهما هذا يذبحان الأمة كلها.. يقتلان الطفل والزوج والابن والبنت، همست سوندا: لقد وصل كلامك لسامورا يا أماه.. صرخت: أنت سامورا.. هجمت على سامورا وعانقتها وبكت..
سألتها سامورا: إن قلنا لك اضربي عن العمل لتحصلي على أجر مناسب، ورعاية مناسبة، فهل تقبلين؟ هتفت: أقول لك الحق، لو أمرتني يا سامورا أن أحمل السلاح للقضاء على المجرمين الذين يسحقون نساءنا، لفعلت.. ما أحلى الموت في سبيل رفع الظلم عن كواهل العاجزين..
ودعت الثلاث العجوز، وبقين طوال الليل يتنقلن من عاملة إلى عاملة.. وكذلك فعلت مائة مجموعة أخرى في أنحاء المدينة.
وخلال أسبوع كامل أحصين النتائج فكانت كما يلي:
- معظم العاملات في الأعمال الشاقة قبيحات، أو لقيطات، أو مسنات..
- متوسط ساعات العمل هو ثلاث عشرة ساعة.
- ومتوسط الأجور دون الحد الأدنى من الحياة المعقولة..
- معظم هذه الحالات نابعة من عدم وجود البيت المستقر القائم على الزواج الدائم، لانعدام التكافل بين أبناء الأسرة الواحدة.
- المجتمع يزيد من حدة عذاب الناس باستغلال حاجة المحتاجات.
- جميع العاملات على استعداد للقيام بمظاهرات وإضرابات أو أية وسيلة أخرى للحصول على حقوقهن..
- وجميعهن على استعداد لنبذ أسلوب المعاشرة بالعشق.. إذا أجمع الأخريات عليها.. ويتمنين سن تشريع يعاقب الزوج الزاني عقوبات قاسية جداً..
ضربت سامورا الطاولة بيدها وقالت: الوضع مناسب، سنسلك أساليب متدرجة للمطالبة بحقوقنا.. حتى نصل إلى أعظم درجات العنف إن اضطررنا لذلك.
وقفت سوندا وقالت: إن هذا العمل يحتاج إلى متفرغات..
سألت هامونيه: ومن أين يأتين بالمال حتى يعشن حياة كريمة؟!
أجابت سوندا: نصف راتبي لكم. قاطعتها سامورا: هذا ليس حلاً؟ يجب أن ننشئ جمعية تنتسب إليها النساء كلهن، وتدفع كل واحدة منهن اشتراكاً شهرياً، ومن هذا الاشتراك نفرغ من يلزمن لدخول الصراع.
هتفت سوندا: نسميها جمعية تحرير النساء.,
قالت سامورا: اسم عظيم، لكننا لا نريد أن نحرر النساء فقط، إننا نريد أن نكرمهن!!
قالت هامونيه: المحررات المكرمات..
وافقت الثلاث وهمست سامورا: اسم عظيم.. يتبع .....
- 21 -
عجب جابون حين استأذنت سوندا أن يسمح لها بمغادرة البيت في تمام الساعة الحادية عشرة.. سألها: الثلج يهطل، والناس كلهم نائمون، إلى أين يا سوندا؟! أجابته: أذكر أنني قد اشترطت عليك حين الزواج أن أغادر البيت لمتابعة عملي مع سامورا في أي وقت أشاء.. همس: هذا حق.. لكن ماذا تعملن في هذا الوقت؟ أجابته: ستعلم غداً.. ستعلم كل شيء.. ركبت سيارتها وانطلقت..
عجبت كناسة الشارع رينيه حين رأت ثلاثة أشباح تقترب منها، كانت تدفع عربة القمامة أمامها بصعوبة فوق أرض الشارع المملوء بالثلج.. ثم تبينت أن القادمات إليها من النساء، تناولت منها إحدى الثلاث عربتها، ووقفت أمامها سامورا تسألها: كم عمرك يا سيدتي؟ أجابتها: ستون عاماً.. كان شعرها أبيض مكن الثلج الذي يندف فوقها.. سألتها: كمن يدفعون لك؟ أجابت: أربعمائة فرنك كل شهر.. ثم تابعت: إنه أجر قليل يا ابنتي، لكنني مضطرة إلى العمل.. فأنا أدفع أجر غرفة مفروشة، وأحتاج إلى عدة أدوية. همست سامورا: على كل حال أجرك قليل.. ويجب أن يرتفع حتى يوفر لك حياة طيبة.. وكم ساعة تعملين؟ أجابتها: من السابعة مساء حتى السابعة صباحاً.. همست: أي اثنتي عشرة ساعة، هذا مخيف، وكم ولداً لك؟ أجابت: تركني زوجي منذ خمسة عشرة عاماً، حين أصاب جسمي الهرم، كما ترينني، كنت جميلة في صباي، والعشاق كثيرون.. لكنهم تحولوا إلى غيري عندما كبرت، وكذلك زوجي.. أما أولادي فقد آذيتهم وآذاهم أبوهم للتخلص من نفقاتهم.. رميت طفلين في أول حياتي.. فتحولوا إلى لقيطين، أما من بقوا معي ومع زوجي فكانوا ثلاثة، بعد أن غادروا البيت كانت أتعسهم البنت، لأنها كانت ضعيفة الجسم، فلم تحتمل الأعمال الشاقة، ضاقت ذرعاً بالحياة فانتحرت.. ولا أعرف أين قبرها.. أما الولدان، فواحد منهم أصبح طياراً، والثاني صاحب مزرعة، إنهما يقدمان لي الهدايا في عيد الأم.. لكن ماذا تنفعني هداياهم.. لذلك فأنا مضطرة للعمل. سألتها: وإذا انقطعت عن عملك بسبب مرض مثلاً.. فمن يطعمك ويخدمك؟ تنهدت وأجابتها: لذلك أتمنى أن أموت بحادث قطار أو سيارة، لأنني لا أملك أي وفر مالي.. والآن اعذراني، أريد أن أتابع عملي حتى لا يعاقبوني! قالت لها سامورا: ألا ترين أن سوندا تقوم بعملك حتى لا نعطلك.
هتفت المرأة: سوندا؟! زميلة سامورا.. أرجوكم احملوا لي سلاماً لسامورا.. قولوا لها إن قلوبنا معك.. إن أعمالك رائعة.. كلنا نتمنى أن نسير على دربك.. تناولت هامونيه العربة، واقتربت سوندا من العجوز، وتابعت العجوز: لو كنت أماً يا سوندا وزوجة وكان المجتمع لا يرضى بالعاشقات أي لا يرضى أن يتصل الرجل بالمرأة اتصالاً جنسياً إلا من خلال الزواج لكنت الآن أنعم بعدد من الأولاد، وزوج شريف، ومال وفير، وراحة عظيمة، وكما تقول سامورا: لوجدت من يدفنني إذا مت.. آه ما أقسى هذا المجتمع.. لو رأيت سامورا لقلت لها: يجب أن تطالبي بقتل العاشق والعاشقة، الزانين، لأنهما بعملهما هذا يذبحان الأمة كلها.. يقتلان الطفل والزوج والابن والبنت، همست سوندا: لقد وصل كلامك لسامورا يا أماه.. صرخت: أنت سامورا.. هجمت على سامورا وعانقتها وبكت..
سألتها سامورا: إن قلنا لك اضربي عن العمل لتحصلي على أجر مناسب، ورعاية مناسبة، فهل تقبلين؟ هتفت: أقول لك الحق، لو أمرتني يا سامورا أن أحمل السلاح للقضاء على المجرمين الذين يسحقون نساءنا، لفعلت.. ما أحلى الموت في سبيل رفع الظلم عن كواهل العاجزين..
ودعت الثلاث العجوز، وبقين طوال الليل يتنقلن من عاملة إلى عاملة.. وكذلك فعلت مائة مجموعة أخرى في أنحاء المدينة.
وخلال أسبوع كامل أحصين النتائج فكانت كما يلي:
- معظم العاملات في الأعمال الشاقة قبيحات، أو لقيطات، أو مسنات..
- متوسط ساعات العمل هو ثلاث عشرة ساعة.
- ومتوسط الأجور دون الحد الأدنى من الحياة المعقولة..
- معظم هذه الحالات نابعة من عدم وجود البيت المستقر القائم على الزواج الدائم، لانعدام التكافل بين أبناء الأسرة الواحدة.
- المجتمع يزيد من حدة عذاب الناس باستغلال حاجة المحتاجات.
- جميع العاملات على استعداد للقيام بمظاهرات وإضرابات أو أية وسيلة أخرى للحصول على حقوقهن..
- وجميعهن على استعداد لنبذ أسلوب المعاشرة بالعشق.. إذا أجمع الأخريات عليها.. ويتمنين سن تشريع يعاقب الزوج الزاني عقوبات قاسية جداً..
ضربت سامورا الطاولة بيدها وقالت: الوضع مناسب، سنسلك أساليب متدرجة للمطالبة بحقوقنا.. حتى نصل إلى أعظم درجات العنف إن اضطررنا لذلك.
وقفت سوندا وقالت: إن هذا العمل يحتاج إلى متفرغات..
سألت هامونيه: ومن أين يأتين بالمال حتى يعشن حياة كريمة؟!
أجابت سوندا: نصف راتبي لكم. قاطعتها سامورا: هذا ليس حلاً؟ يجب أن ننشئ جمعية تنتسب إليها النساء كلهن، وتدفع كل واحدة منهن اشتراكاً شهرياً، ومن هذا الاشتراك نفرغ من يلزمن لدخول الصراع.
هتفت سوندا: نسميها جمعية تحرير النساء.,
قالت سامورا: اسم عظيم، لكننا لا نريد أن نحرر النساء فقط، إننا نريد أن نكرمهن!!
قالت هامونيه: المحررات المكرمات..
وافقت الثلاث وهمست سامورا: اسم عظيم.. يتبع .....
عسل الجبل
اسم على مسمى
جزاك الله خير وبركه وافادنا واياكي بهذه القصه التي ننتظر بقيتها بفارغ الصبر:24:
اسم على مسمى
جزاك الله خير وبركه وافادنا واياكي بهذه القصه التي ننتظر بقيتها بفارغ الصبر:24:
الصفحة الأخيرة
لازلت في الإنتظار
اللي يقرأ يرد
الزوار من غير الأعضاء معذورين