مناير العز
مناير العز
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رحيق 83 - عيون الكون - معذبة الكلية - بنوتة كيوت - كبرياء قلب

الله يسلمكم جميعا ... لقد اشتقت لهذهـ الأسماء .. ولتلك الردود الجميلة ... ولكن قبل أن أدخل في القصة سأكتب لكم عن هذا اليوم الذي يعني لي الكثير
9\2\

العام الماضي في مثل هذا الوقت ... كنت أرقد على سرير المستشفى .. لا أقوى على الحركة ولا المشي بعدما صحوت من البنج أثر عملية القيصرية ... التي كان نتاجها أحلى ولد في عيوني

9\2\
يوم سعادة لا يوصف برغم الألم والتعب .. إنه يوم ميلاد عبد الملك
سأظل أحفظ في سري وأذكر في علانيتي أن ذلك اليوم هو أسعد الأيام التي بشرت بها بولد طبيعي ومعافى... وكان نهاية رحلة الحمل الشاقة
والآن ترقد على حجري يا صغيري وأنا أكتب قصصا وذكريات وأبتسم كلما نظرت لوجهك الصغير البريء الصافي .. وإلى تلك العينين النائمتين وتلك الشفاه التي لا تكف عن الصياح أو الضحك أحيانا
ستكبر بإذن الله وسأقص عليك كل القصص التي كتبتها .. وظني أنك ستفخر بأمك يوما ما
ليحفظك الله
0000000000000000000000000000000000000
مناير العز
مناير العز
في اليوم التالي حضرت للجامعة العتيدة بنشاط غريب ومرح .. ربما بسبب أني لم أسمع في الأمس صوته وتوبيخه لي أمام الطالبات الذي يكسر هيبتي ..

هيبتي التي كنت أبنيها من أول السنة ويأتي هو ليهدمها بكثرة توبيخه وكلامه القاسي ..

وشكلي لا يساعدني على بناء هيبةٍ أو التشدق بشخصيةٍ قوية .. ربما لتقارب السن بيني وبين الطالبات .. أو لنحافتي التي تختفي في زحام البنات

عندما جلست في غرفة المشرفات ذلك اليوم بادرتني مديرتي:
- غريبة غائبة؟ وعندك الدكتور ماجد؟؟
- وماذا يعني؟ (رددت باستغراب)
- أول شيء .. الدكتور عصبي ويحاسب على كل شيء .. وأكيد سيسألك عن غيابك؟
- ظروفي ... وما له فيها ؟؟
- وثاني شيء .. ( وضحكت ثم غمزت) ما شاء الله عليه جميل ويكفيك أنك تتصبحين بواحد مثله وسيم
- إذا فيه واحدة عاجبها الدكتور تبادلني بمحاضرته .. أنا لا يهمني .. لا هو ولا وسامته

ضحكت بقية المشرفات وأخذن بالتعليق عليه .. وتارة علي .. ويتهمنني أني أتظاهر بعدم اهتمامي به ..

ثم قالت المديرة: لقد سأل عنك وتضايق جدا عندما علم بغيابك ..!
قلت بضيق بالغ: ألا يكفيه أن تنوب إحداكن عني؟؟
قالت: لقد قال أنه لا يحب العمل مع مشرفات مختلفات .. بحجة أنك عرفت طريقته وأسلوبه

قمت وفي يدي ملف المحاضرة الأولى وعندما وصلت الباب قلت لهن : ليقل ما يقوله .. أنا لا يهمني إلا عملي .. ولن أهتم لكلامه وعجرفته وشروطه المتطاولة

وخرجت قبل أن أسمع كلاما لا أرغب بسماعه ... لأني لا أحب التعليق في مثل هذهـ الأمور وخصوصا إذا كان الحديث يدور عن رجل

00000000000000000000000

بعدما انتهت المحاضرة الأولى جاءت إلي طالبات الدكتور ماجد ليسلمنني أبحاثهن التي طلبها الدكتور منهن .. وحدد لها يوم الأحد آخر يوم .. ولكن غيابي تسبب في إطالتها إلى يوم الاثنين

جمعت الأبحاث التي لم تكن أول مرة أجمعها للدكتور .. ولكن هذهـ المرة ظل جمعها نهارا كاملا .. كل ربع ساعة أو نصف ساعة تأتي طالبة أو أكثر لتسلمني بحثها

وفي آخر النهار أرسلتها بالبريد الجامعي له

00000000000000000000000000000
7
مناير العز
مناير العز
في اليوم التالي حضرت للجامعة العتيدة بنشاط غريب ومرح .. ربما بسبب أني لم أسمع في الأمس صوته وتوبيخه لي أمام الطالبات الذي يكسر هيبتي .. هيبتي التي كنت أبنيها من أول السنة ويأتي هو ليهدمها بكثرة توبيخه وكلامه القاسي .. وشكلي لا يساعدني على بناء هيبةٍ أو التشدق بشخصيةٍ قوية .. ربما لتقارب السن بيني وبين الطالبات .. أو لنحافتي التي تختفي في زحام البنات عندما جلست في غرفة المشرفات ذلك اليوم بادرتني مديرتي: - غريبة غائبة؟ وعندك الدكتور ماجد؟؟ - وماذا يعني؟ (رددت باستغراب) - أول شيء .. الدكتور عصبي ويحاسب على كل شيء .. وأكيد سيسألك عن غيابك؟ - ظروفي ... وما له فيها ؟؟ - وثاني شيء .. ( وضحكت ثم غمزت) ما شاء الله عليه جميل ويكفيك أنك تتصبحين بواحد مثله وسيم - إذا فيه واحدة عاجبها الدكتور تبادلني بمحاضرته .. أنا لا يهمني .. لا هو ولا وسامته ضحكت بقية المشرفات وأخذن بالتعليق عليه .. وتارة علي .. ويتهمنني أني أتظاهر بعدم اهتمامي به .. ثم قالت المديرة: لقد سأل عنك وتضايق جدا عندما علم بغيابك ..! قلت بضيق بالغ: ألا يكفيه أن تنوب إحداكن عني؟؟ قالت: لقد قال أنه لا يحب العمل مع مشرفات مختلفات .. بحجة أنك عرفت طريقته وأسلوبه قمت وفي يدي ملف المحاضرة الأولى وعندما وصلت الباب قلت لهن : ليقل ما يقوله .. أنا لا يهمني إلا عملي .. ولن أهتم لكلامه وعجرفته وشروطه المتطاولة وخرجت قبل أن أسمع كلاما لا أرغب بسماعه ... لأني لا أحب التعليق في مثل هذهـ الأمور وخصوصا إذا كان الحديث يدور عن رجل 00000000000000000000000 بعدما انتهت المحاضرة الأولى جاءت إلي طالبات الدكتور ماجد ليسلمنني أبحاثهن التي طلبها الدكتور منهن .. وحدد لها يوم الأحد آخر يوم .. ولكن غيابي تسبب في إطالتها إلى يوم الاثنين جمعت الأبحاث التي لم تكن أول مرة أجمعها للدكتور .. ولكن هذهـ المرة ظل جمعها نهارا كاملا .. كل ربع ساعة أو نصف ساعة تأتي طالبة أو أكثر لتسلمني بحثها وفي آخر النهار أرسلتها بالبريد الجامعي له 00000000000000000000000000000 7
في اليوم التالي حضرت للجامعة العتيدة بنشاط غريب ومرح .. ربما بسبب أني لم أسمع في الأمس صوته...
لم يأتِ يوم الأحد القادم إلا وقد أكلتني الوساوس والظنون بأن الدكتور لن يغفر لي غيابي .. وسيحملني أتباعه .. وبالتأكيد سيوبخني لإهمالي

في محاضرته المرتقبة كان الوضع هادئا جدا .. حتى الدكتور لم يكن منفعلا أو غاضبا .. كذلك لم يكن متضايقا ولم يُشر من قريب أو بعيد إلى غيابي .. مما أثار دهشتي

هل هدأت ثائرة الدكتور ماجد أخيرا؟ .. هل خبت نار عصبيته؟ .. ولانت معاملته القاسية؟

هل انتبه لما يثار حول سمعته من أنه قاسٍ ولا يرحم؟؟

أم هل وصلته شكوى من طالباته بسبب كثرة تهديده بالدرجات وبسبب كثرة البحوث التي يطلبها ولا يعطيهن درجات تستحق عليها؟؟

لعلي كنت أفسر تفسيرات بعيدة عن الحقيقة التي لم أفهمها بعد .. !

بعد المحاضرة طلبتني المديرة لأكلم الدكتور ماجد من هاتفها .. فدق قلبي خوفا ورهبة

لا بد أن الدكتور رصد لي من الكلام ما لا تسعه محاضرته وسيسمعني إياه في الهاتف المكتبي ..!

- نعم
- أستاذة مي؟؟
- نعم أستاذة مي
- أولا الحمد لله على سلامتك
- الله يسلمك
- وإن شاء الله لا يتكرر غيابك
- ( قلت في نفسي الله يعينني بدأ بمحاسبتي) .. إن شاء الله ما يتكرر
- تعرفين يا أستاذة مي صعوبة التعامل مع الطالبات من خلف الشاشة؟؟
- نعم أعرف
- وأحيانا تكون هناك صعوبة في التواصل مع المشرفة .. أتعرفين كيف؟؟
- كيف؟
- عندما أطلبك من هاتف المديرة أجدك في محاضرة أخرى .. وتعتذر إلي بأنك مشغولة .. ويكون هناك أمر أريد إيصاله لك .. مثلا البحوث التي أرسلتها عبر البريد لم أعرف عنها إلا يوم أمس .. فأنا لا أستلم البحوث عادة من بريد الجامعة وإنما من مديرتكم التي ترسلها إلى مبنى التلفزيون قسم الرجال...
- ولكن .. يا دكتور البريد يوصل البحوث إلى مكتبك
- نعم كما تقولين ولكن بعد مرور عدة أيام .. وتلك علة في البريد .. وأنا لا أتردد على قسم البنات إلا يوم الأحد فقط .. وبقية الأيام أكون مشغولا في محاضراتي في قسم البنين ........... (سكت ثم أكمل) ألا توجد وسيلة أقرب وأسرع؟؟
- وما هي؟
- ألا أستطيع ومن غير إحراج أن أعطيك تعليماتي عبر الجوال؟؟
- الجواااااال؟ (قلتها باستهجان؟؟)
- أنا آسف إن كنت تجدين حرجا .. ولكني أبحث عن الوسيلة الأكثر راحة .. فعلى حد علمي هناك دكاترة معهم أرقام بعض المشرفات ليسهل عليهم التواصل ..
- (قاطعته) لا أستطيع
- لك ذلك .. وانسي أني طلبته منك .. المهم أن تعرفي أني أبحث عما يوفر وقتي وجهدي ويقلل العناء .. شكرا يا أستاذة مي
- العفو
- مع السلامة
- مع السلامة

عندما وضعت السماعة كان وجهي يتصبب عرقا رغم جو الشتاء البارد .. وكانت المديرة تنظر إلى وجهي باستغراب وكأنها تتساءل عما حدث

فأجبتها بصوت غاضب: هذا ما كان ينقصني ! ... الجوال .. نعم يريد ملاحقتي حتى في أوقات راحتي وقد يلاحقني في البيت أيضا
- ألهذا أنت غاضبة؟
- نعم
- ولمَ الغضب .. لست الوحيدة التي طُلب منها رقم الجوال
- كل واحدة منا لها مبادئها .. وأنا مبدأي أن لا يطول الأمر إلى الجوال ... يكفيه أني أحافظ على سير المحاضرة .. وأن ألتزم بما تمليه علي وظيفتي .... أعتقد أن هذا يكفي

وخرجت من الغرفة في دهشة من المديرة وبعض المشرفات اللاتي تظاهرن بترتيب أوراقهن .. وهن في الحقيقة يرمين أذنا صاغية للأحداث التي جرت من قليل

000000000000000000000000000000000
7
مناير العز
مناير العز
تفكيري ... في ذلك اليوم وفي الأيام التي تلته لم يتوقف في ما يرمي إليه الدكتور...

لمَ يطلب رقم جوالي؟

لماذا لم يسألني عن سبب تغيبي؟

لماذا يكون صوته في الهاتف لينا ولطيفا؟

هل يتظاهر بالقسوة أما الطالبات ويقسو علي أمامهن حتى لا يلحظن شيئا أو أمرا ما يخفيه؟

لماذا ولماذا؟؟

هل يحس بميل نحوي؟

هل كان صوتي هو السبب ؟ .. مع أنه عادي جدا .. بل إني أتكلف الخشونة والحزم

أم هي لهجتي التي توحي إليه بأننا من بيئة واحدة ومن منطقة واحدة مختلفة عن المنطقة التي نسكنها الآن؟

هل أوحى إليه عقله بجمال خلاب .. وبقوام رشيق سببه كثرة العمل والحركة؟؟

لماذا يطلب رقم جوالي ؟

لا أعرف ... ولا أريد أن أظن فيه ظنونا بعيدة عن الواقع

لذلك أقنعت نفسي بتصديقه فيما يقول

وأن هذا مما يسهل العمل ويختصر الوقت والجهد

وحاولت أن لا أكثر التفكير فيه .. فليس هو من يستميلني .. أو يستحق عناء تفكيري .. لا احتقارا له ... ولكن .. لم تعجبني طريقته ولا أسلوبه مع الطالبات المسكينات

00000000000000000000000000000

في الأسبوع القادم طلب مني الدكتور ماجد مجددا ..طلبا ليس من اختصاصي البتة ... طلب مني أن أختبر طالباته عمليا

فأخبرت المشرفة بعد المحاضرة بأن الدكتور يريد مني الإشراف على الاختبار العملي للطالبات .. فقالت لي: ليس هذا من اختصاصك ... ارفضي واطلبي منه أن يطلب معيدة أو أستاذة من قسمه لتساعده

ففرحت وأسرعت إلى هاتفها المكتبي لأطلب الدكتور ماجد قبل أن يخرج من مبنى التلفزيون فجاءني صوته هادئا لطيفا:
- نعم .. هل أردتي شيئا يا أستاذة مي؟
- نعم ... لقد أخبرتني المديرة بأني لا أستطيع اختبار الطالبات عمليا .. فهو ليس من عملنا
- وماذا لو تكرمتِ؟
- ليست المسألة هكذا ... ربما هذا العمل يترتب عليه أمور لا أعرف كيف أتصرف معها .. ولكن سأخدمك يا دكتور في أن أبحث لك عن أستاذة من قسمكم لتتكفل بالأمر
- لا ... أنا سأتصل برئيسة القسم وأطلب منها المساعدة .. شكرا يا أستاذة
- العفو

ووضعت السماعة لأتنهد ... لقد تخلصت من هذا العبء ... آخ متى ينتهي هذا الفصل الدراسي لأرتاح منه .. أريد أن أتخلص من مشاعره تجاهي ... والتي لم أتأكد منها بعد ... ولكن أريد أن أبتعد عنها

لا أحب أن أعيش هذهـ الحالة الحيرى بين الوهم والحقيقة ... بين مشاعر الآخرين وتصرفاتهم التي تشي بها ... لا أحب أن أبقى متهمة في أنظار الأخريات وحبيسة ظنونهن

لا أحب كل ذلك ... لأني لم أسعَ إليه ... بل هو الذي فرض نفسه علي

ومازال هناك فصل أخير في قصة هذا الدكتور

وللحديث بقية
A a R a M
A a R a M
مشكورة وننتظر البقية بفارغ الصبر