الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
سورةُ الأنعام - سُورةٌ مكية، نَزَلت على النَّبي في المَرحلة الثَّالثة من مَرَاحِل العَهد المَكيِّ وهي مَرحلةُ المُحَاجَّة، والمُجَادَلة، وسورةُ الأَنعام تُعتبَر في هذا البَاب بالذَّات في (تقرير التَّوحِيد، والمُحَاجَّة، والمُجَادَلة للمُعارِضِين المُعانِدِين) وهي أوسَعُ سُورةٍ في القرآن الكريم بِهذا الموضوع في مُجادلة المُشركين، والرَدِّ على المُشركين الذِّين يُشركُون مع الله آلهةً أخرى.وقد نَزَلَت دُفعةً واحدة.ولعلَّ - والله أعلم- من حِكَمِ تنزيلها دُفعةً واحدة أنَّها مَليئة بالأَدِلة والحُجَج،والأَدِّلَة والحُجَج تأتي دُفعةً واحدة؛حتى يكون النَّبي مُتَسَلِّحاً بها كُلَّها.
الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
وقد خَصَّ اللهُ هذه السُّورة بخصائص::
فَأَنَزَلَها، وأَنزَلَ بِها جبريل عليه الصَّلاة والسَّلام كَمَا وَرَدَ في عِدَّة أحاديث:
(يُشِّيعُه في أثناء نُزوله بِها سَبعونَ ألف مَلَك).
وقد نَزلَت على النَّبي في اللَّيل، ولا شَكَّ أنَّ هذه من فضائل هذه السُّورة العَظيمة سورة الأنعام.
وسُميِّت سُورة الأنعام بهذا الاسم: لأنَّهُ وَرَدَ فيها الحَدِيث عن تَحريمِ الكَثير من الأنعام التِّي وَرَدَت في الآيات من الآية (140-143)، فوَرد فيها تَفصيل لِتَعامُل المُشركين مع الأنعام، وكيف انعكس الشِّرك الذِّي يَعتقدُونه على تَعامِلِهِم مع المَطعُومات،والمَشروبات،وتحريمِهِم لِمَا أحلَّه الله سبحانه وتعالى، وذَبحِهِم لِغير الله، ونحو ذلك من تَعامُلات النَّاس اليومية
وهي الذَّبح لغير الله، ونحو ذلك.
وتذكُرُون في سورة المائدة جَاءَ الحديثُ كثيراً عن (التَّحريم والتَّحليل)،(الحَلال والحَرام) وأيضًا في سورة الأنعام وَرَدَ شيءٌ من ذلك، وورد فيها تفصيل لِبعضِ ما أُجمِل في سورة المائدة، وتقدَّم.
الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
ما هُوَ مَوضوعُ سُورةِ الأَنعام؟
وهو أنَّه في تَقرير التَّوحيد (توحيد الرُّبوبية، وتوحيد الأُلوهية) والاستدلال لِذَلك، والرَدّ على المُنكرين لذلك
✅في قوله سبحانه وتعالى (الحمدُ لله الذي خَلَق السَّماوات والأرض وجَعَل الظُّلُمات والنُّور) من بابِ الفائدة دائما ًإذا جئنا إلى ألفاظ القرآن هل ورد (خَلَقَ الظُّلمات والنور) في القرآن ؟.... الجواب: لم يَرِد ..
سؤالٌ يَرِد هنا:
لماذا اُختير (الجَعل) في الظُّلُمات والنُّور و(الخَلق) في السَّماوات والأرض؟لماذا اُختير هذا وهذا ؟
فالخَلق هو بمعنى (التَّقدير) والجَعل بمعنى (التَّصيير) .
هم قالوا: الثَّناء على الله بصفاته التي كلها أوصافُ كمال، وبِنِعَمِه الظَّاهرة والبَاطنة الدينية و الدُّنيوية الذي أنشأ السَّماوات والأرض، وخلق الظلمات والنور.
هم فسّروا الجعل بمعنى الخَلق ,من باب تغيير العِبَارة لكن هل المراد الآن (الجَعل) هنا بمعنى (خَلق) الظلمات ؟
من خلال النَّص هنا عندنا المراد به (خَلق) الظلمات وليس (التَّصيير) الذِّي هو التَّحويل من شيء إلى شيء,معنى ذلك أننَّا الآن إذا جِئنا إلى الأُولى هِي معنى الثَّانية,لكن خَالَفَ بينهما الذِّي هو (خَلَقَ) (وَجَعَل) - بناءً على التَّفسير المُيسَّر- أيّ خالَفَ بينهما مُجرِّد مخالفة في الألفاظ من باب التَّفَنُّن، وإلّا في النِّهاية المَعنى واحِد عندهم .
أو أن يكون خَلَق شيء ..وجَعَل شيء , لأنَّ المَخلُوق الآن أمر مرتبط بالذوات , والمَجعول مرتبط بصفات الذَّوات ,لأنَّ (الظَّلمات والنُّور) مُرتبطة بالسَّماوات والأرض، ومُرتبطة بالشَّمس والقمر ..
الذِّي أُريدُه وأقصِد إليه:
أن البحث عن هذه الدقائق عسيرٌ وأحيانا ًيدخُلُه التكلُّف،ولهذا لا نجد عند السَّلف (الصحابة والتابعين وأتباعهم) البحث والفَحص عن مثل الفُرُوقات بين (جَعَل وخَلَق) ولماذا عُبّر بِخلَقَ هنا ولماذا عبَّر بِجَعَل هنا, وإنَّما كانوا يُفسِّرُونها على ظاهرها,لكن لا يعني هذا أنه لا يَصِحّ لنا أن نَبحث و نُنقِّب عن المعنى.
لكن يُنتبه إلى أنه قد يقع التكلف في مثل هذا الأمر مثلما ذكرنا أن بعضهم قال أنه لما ذكر الذوات ذكر الخلق ..ولما ذكر شيء من الأحوال أو الأعراض ذَكَر الجَعل لأنَّها تابعة لتلك.
الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
✅قال الله (ثُمَّ الذِّين كفروا بربِّهم يعدِلُون)
ذكروا هنا قولهم: إنَّ الكافرين يُسَّوون بالله غيره ويُشركون به ،
إذاً (يعدلون) هنا الآن يميلون يعني عَدَل بالشيء أو عَدلَ عن الشيء إذا مال ,فهم يميلون عن التوحيد إلى الشِّرك,فوصَفَهم الله سبحانه وتعالى بأنَّهم هنا يَعدلُون ،
وليس المراد بالعدل هنا العدل المطلوب أو العدل المحمود, وإنَّما هو عدل مذموم, وبناءً على هذا يُنتبه إلى أن اللفظ الواحد قد يأتي لأكثر من معنى ويسمى عند علماء العربية (أحرُف التَّضاد).
فيعدِلُون في هذا الموطن ( ثُمَّ الذِّين كفروا بربِّهم يعدِلُون) بمعنى يَميلُون عن الحقّ إلى الباطل، يميلون عن التوحيد إلى الشرك..
ولكن في قوله (إنَّ الله يأمر بالعَدل والإحسان) لو جاء أحدُهُم وفسَّرَهَا هي كقوله(ثُمَّ الذِّين كفروا بربِّهم يَعدِلُون)
السُّؤال: من جِهَة المعنى العامّ صحيح أو ليس بصحيح ؟
الجواب :ليس بصحيح.

فإذا ننتبه إلى أنَّه وإن اتَّفقت المّادة إلاّ أنَّ لها معنى هنا,ولها معنى نقيض غيرُه في موطنٍ آخر,وهذا الذِّي يسمى عندهم بالأضداد وهو نَـوعٌ من ( المُشتَـرَك اللَّفظي ).
✅ هو الذِّي خَلَق أباكُم آدمَ من طينٍ وأنتم سُلالةٌ منه, ثم كتَب مدّة بقاءكم في هذه الحياة الدنيا وكتبَ أجلا ًآخر مُحدَّدا ًلا يعلمه إلا هو جلَّ وعلا وهو يوم القيامة,ثم أنتم بعد هذا تَشكُّون في قدرة الله تعالى على البعث بعد الموت.والله سبحانه هو الإلهُ المعبود في السماوات والأرض,ومن دلائل ألوهيته أنَّه يعلم جميع ما تُخفونه أيُّها الناس وما تُعلنونه , ويعلم جميع أعمالكم من خير أو شر,ولهذا فإنه جل وعلا وحده هو الإله المستحق للعبادة ..
هؤلاء الكُفَّار الّذين يُشركون مع الله تعالى غيره قد جاءتهم الحُجَج الواضحة والدلالات البيّنة على وحدانية الله جَلَّ وعلا وصِدقِ محمد في نبُوَّته وما جاء به،ولكن ما إن جَاءَتهم حتى أعرضوا عن قبُولها ولم يؤمنوا بها
..