الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
نريد نربط بين أول السورة وآخر السورة سريعا ً, في الآية (165) آخر آية في الأنعام (هو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليَبلُوكُم في ما آتاكم إنَّ ربك سريع العقاب وإنَّه لغفورٌ رحيم)
لو أردنا أن نرُّد آخر الآية على أوَّل آية في قوله(الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الّذين كفروا بربهم يعدلون) بقوله (وهُوَ الذِّي جَعلَكُم خلائفَ الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إنَّ ربَّك سريع العقاب وإنه لغفورٌ رحيم) ..هَذا يُسمَّى رد العَجُزِ على الصَّدر,
العَجُز الذي هو آخر الشَّيء على الصَّدر الذي هو أوله ,هذا أيضا ًمن المباحث التي بحثها أيضا العلماء وأفاضوا فيها مثل كتاب نزل قريباً في السَّنوات الأخيرة قبل تقريباً ثلاث سنوات أو يزيد للسُّيُوطي في (المَطَالِع والمَقَاطِع) يعني مَطلَعِ السَّورة وخاتَمَةِ السُّورة نفسها والعلاقة بينهما ,وخاتمة السورة ومطلع السُّورة التي بعدها , فهذا يَدُلّ على الترابط ..
أيضا ًهذا مما يقع فيه نوع من التَّكَلُّف ولكن أحيانا ًيتبّين أو يَبين المعنى ويكون معنا ً واضحاً,وأحيانا ًقد يخفى حتى يحتاج الإنسان أن يتكلَّف التَّدبُر لكي يُبرز المعنى الموجود أو الرَّابط الموجود بين معاني هذه الآيات .
لو اجتهدنا الآن في مُحاولة الرَّبط ..ما العلاقة بين آخر هذه السورةوأوَّل السورة ؟
(وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إنَّ ربك سَريع العقاب وإنه لغفور رحيم) مع قوله(الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الّذين كفروا بربهم يعدلون) ..هل هناك نوع ترابط؟
تقديم (إنَّ ربك سريع العقاب) ألا يتناسب مع (ثُمَّ الذِّين كفروا بربهم يعدلون) فيه نوع من التَّناسب لأنَّه تقديم التَّهديد مناسب.
للذِّين كفروا بربهم, هذا لو أردنا أن نأخذ آية مع آية لو أخذنا جملة من الآيات مع جملة من الآيات في الآخر أيضا ًسنجد نوع من الترابط أوسع وأكثر ,لأنه إذا كان آية وآية يضيق أكثر، لكن لو جمعنا آيات مُقدِّمة السورة وخاتمة السورة قد يكون عندنا أيضا ًنوع من الترابط أكثر .
الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
✅في قوله سبحانه وتعالى (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلّا كانوا عنها معرضين)
سبق التنبيه إليها
وهي قضية أنه لا يَلزم من رؤية الآيات الإيمان بها,والكُفَّار قد رأوا عيانا ًانشقاق القمر ومع ذلك لم يُـؤمنوا وما آمن منهم إلّا قليل مع أنهم رأوا انشقاق القمر, وادَّعَو أنَّه سحر من الرسول
بل إنَّ القرآن كان ينزل عليهم وهو أعظم المعجزات ,ومع ذلك ما آمنوا به وبعضهم آمن به ولكنَّه كفر يعني جحده ..

فإذا المقصود من ذلك أننَّا حينما نأتي لمثل هذا الأمر يجب أن نعلم أن في بعض الناس في نفسه إشكالًا في قضية الإيمان ,مع وضوح الأمر عنده مثل ما حَصَل لأبي طالب ..
أبو طالب مُوقِن يقينا ًتامَّا ًأنَّ محمد مُرسَلٌ من ربِّه,ولكن منعه ما منعه من الإيمان بمحمد.

وبناء على هذا كما قلت لكم سابقا أنَّه حينما نأتي إلى مثل هذه الأمور في الدَّعوة إلى الله سبحانه وتعالى يجب أن يكون عندنا نوع من الاعتدال في التَّعامُل،كما أيضاً يكون عندنا اعتدال في قضيِّة الطَّرح, الاعتدال في التَّعامل مثل ما قُلنَا (مَا على الرَّسُول إلّا البلاغ) فهو الآن يأتيهم بالآيات ويُشاهدونها ومع ذلك يكفرون ..

فإذا هناك نفوس عَصِيَّــة.
الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
✅(وما تأتيهم من آيةٍ من آياتِ ربِّهم إلاَّ كانُوا عنها مُعرضِين * فقد كذَّبُوا بالحقِّ لمَّا جاءهم فسوف يأتيهم أنباءُ ما كانُوا بِهِ يستهزؤون)
هذا الخطاب موجَّهٌ لِمَن؟أيّ أوَّل من خُوطب بهذا الكلام من هم ؟.
الجواب: كفار قريش .
هل الآن الخطاب في قوله (وما تأتيهم من آية من آيات ربِّهم إلّا كانوا عنها معرضين. فقد كذَّبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون) هل الخطاب هذا الآن مقتصر على قريش فقط ؟
الجواب: لا..
إذا أدخلنا غير قريش في معنى الآية، فلنا طريقان :
الطَّريق الأوَّل: تعميم اللَّــفظ.
الطَّريق الثَّاني: القـــِيَاس.
وبعض من يَقِلّ تَعاطِيه للتَّفسير أو لا يفهم منهج التفسير يَظُنّ أنَّ العبرة بعموم اللّفظ مُتَّصلَة,أيّ أنَّها قاعدة سَائِغة يُطلقها في كُلّ حين، وهذا ليس بصواب، لأنّ دائمًا عندنا قواعد فيها تَقييدات،
فالعبرة بعموم اللَّفظ لا بخصوص السبَّب إلاَّ إذا كانَ في الخِطاب ما يدُلّ على نوع من التَّخصيص،فهذا يخرج وليس دائمًا العبرة بعموم اللَّفظ..
كيف نستطيع أن نُفرِّق بين هذا وذاك ؟
نستطيع أن نفرق في النظر في الآيات ..
الآن (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلّا كانوا عنها معرضين) هل هذا الخطاب يحصل لجميع البشر ؟ أنَّه أَتتهُم آية من آيات ربهم فيكونوا مخاطبين به؟
إذا كان يحصل لجميع البشر فإنهم دخلوا في الخطاب،
إذا كان لا يحصل لجميع البشر فمعنى ذلك أنه لا يدخل في الخطاب هذا إلّا من يصلُح له قياسا ،ًوليس تعميما ًللّفظ .
الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
✅(ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكّنّاهم في الأرض ما لم نُمكّن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا ًوجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين)
هنا نأخذ قضية بقضية أخرى وهي كيف نظُرُنا نحن أصحاب هذه الحضارة لمُعطيات الحضارة عندنا ..الآن لو تأملت ..عندنا أمران : مقال ..وحال ..
مقال :تجد أنَّ بعض من تكلَّم عن حضارة اليوم, يقول بِمَقَالِهِ أو يزعُم أنَّ هذه الحضارة حضارة ثابتة لن تزول, وأنَّها قد رسَّخَت أقدامَها في الأرض واستطاعت أن تعمُرَ الأرض عمارة لم تُعمر قبلها, وقد يقول لن تُعمَر بعدها من شدَّة ثقته بما أُوتي من العلم وما أُوتي من الحضارة ..
وحال كثير من الناس أنَّه أيضا ًيظن أن هذه الحضارة لن تزول, وأنَّه كيف تزول هذه الحضارة الضخمة والكبيرة,
وهذا لا شك أنه ظَنٌّ فَائِل وأنَّه رأيٌ ضعيف ..لماذا ؟
الجواب:
لأنَّ الله سبحانه وتعالى يُخبرنا في القرآن أنَّه أهلك أُمَم سابقة, ولا يمكن أن يجزم الإنسان اليوم أنه لم يوجد في هذه الأرض حضارات أفضل من هذه الحضارة التي نعيشها.. لا يمكن له أن يجزم ..
لكن أيّاً ما كان الأمر فالمسألة مرتبطة بقضية الزَّوال ,وأننَّا نقول يقينا ًأنَّ هذه الحضارة زائلة بلا ريب وأن هذه الحضارة ما دامت سائرة على هذه الطريقة التي نراها اليوم فهي طريقة لا تُرضي الله سبحانه وتعالى , وأنَّ سنن الله سبحانه وتعالى لن تتخلَّف, فسَيَلحقُها مثل ما لَحِقَ الحضارات السابقة ,ولهذا الله سبحانه وتعالى يقول (ما لم نُمَكِّن لكم)
الآن الذِّي عندنا نحن أشدّ ممَّا كان عند كثيرين ممَّن قبلنا ,وسرعة الاتصال وكثرة الآلات وأشياء كثيرة من الحضارة التي بين يدينا, ولكن مع ذلك هي كُلَّها بتقدير من الله سبحانه وتعالى أن يقول لشيء كن فيكون فيتغيَّر كل ما في هذه الأرض ويتغيّر أشياء كثيرة جدّا..
الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
✅يقول الله (ولونزَّلنا عليك كتابا ً في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الّذين كفروا إن هذا إلّا سحر مبين)
ماذا نستفيد من كلمة (قِرطاس)؟
الجواب:
من دلالات كونه نَزل في (قِرطاس) أنَّه محفوظ من عند الله سبحانه وتعالى لم يلحقه أيَ تغيير أو أيّ تبديل لو نزل عليهم من السَّماء في قرطاس.

أيضا في قرطاس فيه فائدة أخرى -فالفوائد مفتوحة قد تستفيد منه عِدَّة فوائد - الأن كونه قال في قرطاس هل فيه إشارة إلى قضية كتابة المصحف ؟
قال الله (ولــَو نزَّلنا عليك كتابا ًفي قرطاسٍ) معنى ذلك أنَّه أحد الأدوات المعروفة عند العرب والتي يعرفونها هي (القِرطَاس) ,فأحد أدوات الكتابة (القِرطاس),لكنّهُ في عهد الصحابة لم يكن عندهم قرطاس بحيث يكتبون جميع المصحف فيه,فكان عندهم أدواتهم التي بين أيديهم.
فلمَّا ذَكرَ القِرطاس هنا كان في إشارة إلى نوع من الإعجاز الذِّي ليس موجوداً عندهم نوع من الآية أنه يكون هذا الكتاب في قِرطاس، والقرطاس نادر عندهم,فكونُه يُكتَب في قرطاس وينزل عليهم كاملا ًهذا لا شكَّ أنه آية من آيات الله عليهم.
✅قال (فلمسوه بأيديهم) ...وهل اللَّمس يكون بغير اليد ؟
هو الأصل أن يكون باليد ,فقوله (فلمسوه بأيديهم) زيادة تأكيد أنَّهم عاينوه معاينة يقينية, وصل الأمر عندهم إلى حق اليقين.
✅قال (لقال الّذين كفروا إن هذا إلّا سحر مبين)
وكما قلتُ لكم إنَّ هذا فيه دلالة أن الكافر كافر , يعني هذا الكافر كفرُه مُتأصِّل وليس المسألة عنده هي مسألة أنَّه تأتي آية لِكَي يؤمن وإنما هو معاند وجاحد, مجرَّد مقترح للآيات وطالب للآيات ليس إلّا.
وهذا الصنف يوجد إلى اليوم, حتى أحيانا ًيوجد من فيه مثل هذه الخصلة من المسلمين لكن ليس في قضايا الكفر وإنما في قضايا أخرى, كأن هذه طبيعة بشرية.