الزمان والمكان
وتلاحظ في الآيات معنىً لطيفاً.. فالآية (12) تقول(قُل لّمَن مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلاْرْضِ قُل لله)،
والآية (13) تقول(وَلَهُ مَا سَكَنَ فِى ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ).
الأولى تذكر أنّه ملَكَ المكان(ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلاْرْضِ)
والثانية تذكر أنه ملَكَ (ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ)
أي الزمان،
فسبحان من خلق الزمان والمكان وأخضعهما لملكه.
ما العلامة ؟!
فإذا عرفت أنّ الله ملك الزمان والمكان..
فاقرأ بعد ذلك آية المواجهة الرائعة(قُلْ أَغَيْرَ ٱلله أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلاْرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنّى أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ)(14) ]قُلْ إِنّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍمَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ[ (16).
فالآيات تريد منك أخي المسلم أن تتحرر من كل مظاهر العبودية لغير الله،
أو الخوف من مخلوق، فتلك علامة المعرفة وثمرة التصديق.
لاحظ في كل ما سبق أن كلمة (قل)
تأتي دائماً بعد كلمة (هو)،
وكأنّ المعنى: استشعر من (هو) الله واملأ قلبك بحبه،
ثم تحرك و(قل) من هو الله وادع إليه وواجه كل من يشرك به.
الرحلة من اعداد رغودي عودي الله يسعدها
دونا
•
دونا
•
حادثة عملية في المواجهة
ثم تأتي جماعة من الكفار ليقولوا للنبيّ :
هل معك دليل على رسالتك؟
من يشهد لك أنك نبي؟
ومن يشهد أنّ إلهك واحد؟ فلقد سألنا اليهود عنك ليشهدوا لك فقالوا لا يوجد عندنا دليل..
فترد عليهم إحدى آيات المواجهة (الآية 19)
(قُلْ أَىُّ شَىْء أَكْبَرُ شَهَـٰدةً قُلِ ٱلله شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱلله ءالِهَةً أُخْرَىٰ قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وٰحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىء مّمَّا تُشْرِكُونَ)
فهل في الكون كله أعظم من شهادة الله سبحانه وتعالى لنفسه ولنبيه.
ومع أن السورة توجهت بالخطاب أساساً للمشركين - كما أسلفنا -
لكنها تلمح في الآية (20) إلى اليهود الذين أنكروا وجود الدليل على نبوة محمد r:
(ٱلَّذِينَ آتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ...[.
الرحلة من اعداد رغودي عودي الله يسعدها
ثم تأتي جماعة من الكفار ليقولوا للنبيّ :
هل معك دليل على رسالتك؟
من يشهد لك أنك نبي؟
ومن يشهد أنّ إلهك واحد؟ فلقد سألنا اليهود عنك ليشهدوا لك فقالوا لا يوجد عندنا دليل..
فترد عليهم إحدى آيات المواجهة (الآية 19)
(قُلْ أَىُّ شَىْء أَكْبَرُ شَهَـٰدةً قُلِ ٱلله شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱلله ءالِهَةً أُخْرَىٰ قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وٰحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىء مّمَّا تُشْرِكُونَ)
فهل في الكون كله أعظم من شهادة الله سبحانه وتعالى لنفسه ولنبيه.
ومع أن السورة توجهت بالخطاب أساساً للمشركين - كما أسلفنا -
لكنها تلمح في الآية (20) إلى اليهود الذين أنكروا وجود الدليل على نبوة محمد r:
(ٱلَّذِينَ آتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ...[.
الرحلة من اعداد رغودي عودي الله يسعدها
دونا
•
مشاهد حية من يوم القيامة
وأحياناً تشعرك الآيات أنك تشاهد مناظرها وتسمع أهلها.
فها هم يقفون أمام جهنم (وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يٰلَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذّبَ بِـئَايَـٰتِ رَبّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ) (27).
ثم تنقلك الآيات إلى وقفة جليلة مهيبة،
لطالما كذّب بها الكفار وأنكروها، وقفة أمام جبار السماوات والأرض
(وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقّ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبّنَا قَالَ فَذُوقُواْ ٱلعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ[ (30).
وانظر إلى هؤلاء المثقلين المتعبين من الفسّاق والفجار بأحمالهم الثقيلة..
أنظر إليهم
(وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ[ (31).
الرحلة من اعداد رغودي عودي الله يسعدها
وأحياناً تشعرك الآيات أنك تشاهد مناظرها وتسمع أهلها.
فها هم يقفون أمام جهنم (وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يٰلَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذّبَ بِـئَايَـٰتِ رَبّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ) (27).
ثم تنقلك الآيات إلى وقفة جليلة مهيبة،
لطالما كذّب بها الكفار وأنكروها، وقفة أمام جبار السماوات والأرض
(وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقّ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبّنَا قَالَ فَذُوقُواْ ٱلعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ[ (30).
وانظر إلى هؤلاء المثقلين المتعبين من الفسّاق والفجار بأحمالهم الثقيلة..
أنظر إليهم
(وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ[ (31).
الرحلة من اعداد رغودي عودي الله يسعدها
دونا
•
الصبر والتثبيت عند المواجهة
ولا تكتفي الآيات بمد النبي (وبالتالي كل الدعاة إلى الله)
بالحجج والردود اللازمة لمواجهة الكفار فحسب،
بل أنها تثبته وتعينه على الصبر على ما يلقاه من التكذيب:
(وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىء بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ[ (10)،
وتقول أيضاً: (وَلَقَدْ كُذّبَتْ رُسُلٌ مّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰ أَتَـٰهُمْ نَصْرُنَا...[ (34).
ولكن قمة التثبيت تأتي في قوله تعالى
(قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ ٱلَّذِى يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ وَلَـٰكِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِـئَايَـٰتِ ٱلله يَجْحَدُونَ[ (33).
يا محمد، إن هؤلاء لا يكذّبون شخصك،
إنهم يكذّبون الله وآياته،
فهو ولّيك وناصرك من دونهم.
الرحلة من اعداد رغودي عودي الله يسعدها
ولا تكتفي الآيات بمد النبي (وبالتالي كل الدعاة إلى الله)
بالحجج والردود اللازمة لمواجهة الكفار فحسب،
بل أنها تثبته وتعينه على الصبر على ما يلقاه من التكذيب:
(وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىء بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ[ (10)،
وتقول أيضاً: (وَلَقَدْ كُذّبَتْ رُسُلٌ مّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰ أَتَـٰهُمْ نَصْرُنَا...[ (34).
ولكن قمة التثبيت تأتي في قوله تعالى
(قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ ٱلَّذِى يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ وَلَـٰكِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِـئَايَـٰتِ ٱلله يَجْحَدُونَ[ (33).
يا محمد، إن هؤلاء لا يكذّبون شخصك،
إنهم يكذّبون الله وآياته،
فهو ولّيك وناصرك من دونهم.
الرحلة من اعداد رغودي عودي الله يسعدها
الصفحة الأخيرة
أكثر آيات السورة تبدأ بإحدى الكلمتين: (قل أو هو).
فما سبب تكرارهما..؟!
وما علاقتهما بمحور السورة؟
إنّك عندما تقرأ كل آية تبدأ بكلمة ]هووَهُوَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّـٰكُم بِٱلَّيْلوَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِوَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلاْرْضَ).
وأما آيات مواجهة الكفار - والتي تخاطب النبي (كما تخاطب كل مؤمن)
وترشده إلى كيفية مقارعتهم بالحجة -
فتبدأ بكلمة (قل)
(قُلْ أَىُّ شَىْء أَكْبَرُ شَهَـٰدةً قُلِ ٱلله شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ
(قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ ٱلله مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا[ (71).
فكأنّ الآيات تخاطب القارئ قائلة:
استشعر في نفسك من هو القادر حتى تملأ قلبك من حبه،
ثم انطلق في مواجهة من يشكك في إيمانك بوحدانيته وعظمته.
بعد ماقرأت عن كلمة قل وهو حبيت أعرف كم عددها في السورة تكررت كثير
(قُلْ) : ((42 مرة منها 24 في أول الآية))
الرحلة من اعداد رغودي عودي الله يسعدها