الله يكون بعونك ياقلبي والله انك قطعتي قلبي و***** الله ربي يفرج همك
تسافرين وترجعين بالسلامه
بـــإ نتظـــــــاركــ
تسافرين وترجعين بالسلامه
بـــإ نتظـــــــاركــ
عدت اليكن وكلي شوق على رغم بعد المسافه ...
شاكره للجميع ...ولن اطيل عليكم
الفصل الخامس عشر : حياتي بعد الكليه .......الى اين يازمن ؟؟
تخرجت من الكليه بتقدير جيد جدا مع مرتبه اشرف ...ولكن فرحتي لم تكتمل بسبب مرض ابي ...
في البداية ...كان ابي في حال صحيه جيده .....ولكن محاولة ابي للسير على قدميه بدون عكاز قلبت الموازين لنعود الى نقطة الصفر ....نعم لقد حاول ابي الخروج من قيود الكرسي المتحرك ومن قيود الزمن ...وحاول السير على قدميه ...ولكنه سقط وانكسرت فخذه مرة اخرى ...لنعود الى حالنا اول ...
ولكن مع اختلاف بسيط انني اصبحت انا المسؤوله الوحيده عنه ...فعمتي اعتزلتنا جميعا واصبحت تعيش في عالمها الخاص مع خلطات البشره ....
المهم ....انني اصبحت ارعى والدي اسهر معه الليل وانا اقلبه على جنبيه .... بدون ان تغمض لي عين .... وعندما تشرق الشمس ... احضر لابي الفطور واجهز اخوتي للمدرسه ...وعندما اطلب من عمتي ان تبقى مع ابي ساعه او ساعتين لاخذ قسطا من الراحه ...تقابلني بتلك النظرة التي سأمتها وهي تتذمر من كل هذه الدنيا .... ولايمر من الوقت نصف ساعه حتى افيق على نداءات الخادمه بان والدي يريدني .... فيخبرني ابي بما فعلته عمتي من تجاهلها له وترك كامل طلباته على الخادمه ....
وعندما يحين وقت الغداء فانها لا تكلف نفسها اعداد الطعام بل تتركه علي وعلى الخادمه ..ولكني افرح بعودة اخوتي من المدرسه لتبقى اختي مع والدي قليل ريثما استريح ....ولكن اختي لا تستطيع ان تقوم بكل طلبات ابي لوحدها فهي صغيره وابي يحتاج الى تحريك بين فترة واخرى ....والمشكلة الكبرى اذا اراد ان يقضي حاجته فاننا نحتاج الى ثلاثه اشخاص على الاقل حتى يتمكن من الوقوف والتحرك قليلا ليجلس على كرسي الحمام المتحرك .... ولكن الموضوع كان يقع على عاتقي لوحدي ولم تكلف عمتي نفسها ابدا ان تساعدني حتى في غسيله الذي هو من وجباتها كزوجه ولكنها كانت تتركه علي ....وعندما كنت احادثها في موضوع اهتمامها بابي كانت تصم اذنيها عما اقوله ولا يتحرك لها شعرة واحده ...
كنت اواصل الليل بانهار لا انام الا ساعات قليله ...كان يمر اليومين والثلاثه لا اجد فرصه حتى لاسرح شعري ... نحل جسمي وتساقط شعري ... واصبحت شاحبة الوجه .... لم اتحمل ان ارى والدي يمر بهذه الازمات وحيدا ولديه الزوجه والابناء ولكن لا احد يريد ان يساعده او يخفف عنه ...سالت نفسي مرارا .. هل السبب طيبته الزائده ام انها محنه من الله يريد ان يمتحن بها قلبه ايصبر ام يجزع ....ولكن اي كان السبب فقد صبر صبرا لا يصبره احد غيره .....
مر ما يقارب الستة اشهر واصبح في حال حسنه افضل من ذي قبل... واصبحت قادرا على الحركه لوحده ولكني لم اتركه ابدا ...حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه ....
وخلال تلك الفتره اصابت ابي نوع من النوبات ...كان خلالها يفقد الذاكره قليلا ويفقد القدره على التحكم في تصرفاته ....وكان هناك خلل يصيب دماغه ....ففي يوما من الايام نزع جميع ملابسه ورفض ان يرتدي اي شيء ..واصر على الخروج من غرفته ...وهو لا يعلم انه قد نزع ملابسه ...ورفض اي مناقشه او محاوله منا ان نلبسه ...
ذهب اخي الاكبر بعد ان اتصلت عليه ...واحضر عمي الملتزم ( للقراءة عليه ) كما احضر طبيب نفسي .... وعندما حضروا كان ابي قد عاد اليه وعيه وتفكيره ورفض ان يصدق ما قيل عنه ...ولا انسى نظراته الي وعينيه تدمع وهو يقول لي : وانتي كمان معهم تقولين اني صرت مجنون ...حتى انتي يا (......) ليه انا ايش سويت لكم ....؟؟
لم اتحمل تلك النظرات وتلك الدموع ...فقد كانت تخنقني ... ولم ارد عليه الا باحتضاني له ....ومحاوله تهدأته ....
ومرت الايام وهذه النوبات تاتيه مره بشكل خفيف ومره بشكل قوي .....
كنت وقتها لا افكر في العمل ....او حتى مجرد الخروج من المنزل وترك والدي لوحده .....ولكن الشيء الوحيد الذي كنت افكر فيه لنفسي هو الزواج ....قد تجدون في كلامي تناقض ....فكيف لا افكر في ترك ابي لوحده ولكن افكر في الزواج الذي قد يبعدني عن ابي ....
ولكن الحقيقه هي انني كنت اعلم ان هذا الموضوع سيفرح ابي ....كم كنت اتمنى ان يراني وانا عروس ...حتى يفرح ويطمان قلبه علي ...
كان دائما ما يدعوا لي بالتوفيق وبالزوج الصالح ....كنت اعلم انه يريد ان يعرف من ساتزوج حتى يرتاح ان ابنته ستكون مع رجل كفء
تقدم اللي الكير من الاقارب و المعارف ولكن ابي رفضهم ....لم اناقشه حتى في الموضوع او سالته عن سبب رفضه لهم ....لانني في النهايه اذا وافقت فهو من اجل رضاه لا اكثر ....ومن ضمن من تقدم اخو عمتي الاصغر الذي خطب مرتين متتاليتين ولكن ابي رفض الموضوع بلباقه وقال له انه لا يفكر حاليا في تزويجي ....انتفضت عمتي غاضبه كيف يرد اخاها ..ولماذا ولكن ابي اقفل الموضوع نهائيا
ولم يدع لها فرصه للنقاش ....
وخلال هذه الايام لاحظت ان خالي يريد تزويج ابنه الذي يكبرني بسنتين ....كنت قد رايت ابن خالي في احدى المناسبات ايام الثانويه ...لا انكراعجابي به ....ولكن لم يخطر في بالي انه يريدني ابدا وفي شهر رمضان من تلك السنه وفي اواخر الشهر سجدت لله سجده في اخر الليل وبكيت بشده وانا ادعو الله ان يجعله من نصيبي ...فانا ارغب به ووالدي يحبه ويحب خالي كثيرا ....لا ادري كيف فعلت ذلك ولماذا وكانني كنت ارسم مستقبلي الذي اريده ...وبعد مرور اسبوع وفي العيد كان خالي يخطبني لابنه ...فرح ابي فرحا شديد ....وفرحت انا ايضا فقد حقق الله لي ما اردت ....وبدا ابي يرتب لحفل الخطوبه .... كان سعيدا جدا لم يرفض لي ولا طلب واحد سعى كثيرا ليسعدني في هذا الحفل وليحقق لي كل ما طلبت ..... شعرت انه وهو يرتب لهاذا الحفل وكان الحياة قد عادت اليه وابتسمت في وجهه ..ولكن عمتي لم تجعل هذه المناسبه تمر بدون ان تنغص علينا ...فقد ثارت ثارتها وهي ترى الترتيبات ....والاستعدادات ....واحدث الكثير من المنازعات التي لا معنى لها ....وعندما رات اننا لا نعيرها اي اهتمام افتعلت مع ابي مشكله وحاولت ان تضخم الامور وذهبت الى بيت اخيها ....وبقيت هناك اسبوعا كاملا ..... ولكن ابي ذا القلب الطيب لم يريد ان تبقى غاضبة في بيت اخيها وحاول ان يعيدها ... وبعد محاولات منه ومن اخيها عادت الى البيت ولكها لم تنسى ابدا ان ابي رفض اخيها ووافق على ابن اخ زوجته الاولى ....
حدد ابي يوم الحفل في عيد الاضحى ....بعد ان اكتملت كل الرتيبات ....
وقبل الموعد بقرابة الاسبوع طلب خالي تاجيل الموعد لان ابنه (المعرس ) قد انكسرت رجله ويحتاج الى ثلاثة اسابيع حتى يستطيع ان يسير على قدمه بدون عكاز ....وكان الفرحة ابت ان تدخل الى قلب ابي المسكين ....وبعد ان دخلنا السنة الجديده من عام 1426هـ
اصبح ابي في افضل حالاته وفي صحة جيده مع عدم القدرة على المشي ولكنه كان يستطيع ان يسير على قدميه بالعكازين ...كما انه يستطيع ان يصعد الدرج ...حتى انه ذهب لزيارة خالي (والد خطيبي ) وهو في الدور الثالث ...مما جعل عيني خالي تدمعان عندما رأى صديقه الوفي وهو يضغط على نفسه ليزوره وهو مريض ...
في ذلك الشهر (محرم ) زار ابي اغلب اقاربنا ...كما زاره الكثير من الاصدقاء .... كان البيت لا يخلو من الزوار ....وفي ذلك اليوم الذي لا ياتي احد الينا كنا نذهب الى بيت احد اقربنا ... زرنا جدي ...وقي تلك الليله سهرنا فيها الى الساعه الواحدة ليلا على غير العاده وخاصة جدي الذي ينام باكرا جدا ....وعندما خرجنا من بيت جدي مررنا على مقبرة صغيرة بالقرب من منزل جدي قد دفن فيها ابن عمي وجدتي ورضيع لاحد اعمامي ... سلم ابي على الميتين وردد دعاء زيارة القبور ...وسأل بصوت عالا : الله اعلم من الدور عليه ؟؟؟؟
خيم الصمت علينا وبقي حتى وصلنا الى المنزل ....
كل من زار ابي في تلك الفترة يرى على محياه السرور كان يرتدي اجمل ثيابه ويتطيب باروع العطور ودهن العود ....
وفي ليله سهر ابي مع مع اخيه من الرضاعه الذي احضر له جرة عسل كبيره ....وضحك ابي وعمي في تلك الليله كثيرا ...كما ان ابي حادث جدي لمده ساعه كامله وهو يضحك حتى انه اضحكنا جميعا فقط من مجرد النظر اليه وهو يضحك ..... كما انه كلم اخي الذي في العاصمه وحدث ابنه الذي بدا يتحدث ببعض الكلمات ...وبقي ساهرا حتى منتصف الليل ...وعندما اوى الجميع الى فرشهم بقيت مع ابي لانام معه ولكني لاحظت عليه بداية التعب والوهن ...فقد كان صدره يرتفع وينزل بدون ان يستطيع ابي السيطره على تنفسه ....بقيت عند اقدامه اكبسها له فقد اشتكى من وهن وتعب فيهما ....كان يشعر انه غير طبيعي ....طلب مني ان انادي عمتي واجعلها تسهر معي عنده ...ناديتها وطلبت منها ان تجعل لها فراش معنا حتى يطمأن قلب ابي ...
حاول ابي النوم تلك الليله ولكنه كان بين وقت واخر يفتح عينيه وينظر اللي وانا جالسة عند قدميه ...ثم يعود الى النوم مرة اخرى ...كنت اشعر بهواء بارد يمر علينا انا وابي مع ان الغرفه كانت مغلقة النوافذ وبها مدفأه كهربائيه .... ولكن هذه النسمه البارده كانت تاتي من جهة ابي ..وانا اشعر بها عند قدميه ....ذهبت عمتي الى غرفتها عندما بدأ الفجر ولم تعد الينا بعد صلاة الفجر ....طلب مني ابي ان اسنده على الجدار ووضعت له الوسادات خلف ظهره وطلب مني ان انام على صدره ....لا انسى تلك الغفوه التي غفوتها على صدره ... ولكني صحوت في الصباح على صوت صدر والدي الذي بدا يتحرك بسرعه قليلا ...وبدى تنفسه وكانه قد اتي من سباق للركض .... كنت اسمع تنفسه وانا بعيدة عنه حتى وانا في اخر المنزل ....سالته ان كان يشعر باي الم في صدره قال لي لا ... بل يشعر ان كل الالام التي في جسمه قد ذهبت .... اعددت له طعام الافطار ....وعندما بدا في تناول طعامه ذهبت الى غرفتي واتصلت على اخي الاكبر والذي يليه واعلمتهم بحالة ابي ...عدت الى ابي واعلمته انني اتصلت على اخوتي واخبرتهم بحالته ....قال لي : ليه يابنتي والله ما فيه شيء ...
قلت له :ياوالدي لازم نعرف ليش التنفس صار عندك سريع ....
قال : والله ما اشعر بشيء ...بالعكس انا احس اني افضل بكثير من قبل ..
قلت له : معلش بس خلنا نتطمن عليك ...
وبعد ان انهى فطوره طلب مني ان اساعده في دخول الحمام ....
وعندما دخلت معه الى الحمام وعلى الاضاءة القويه التي كانت في دورة المياه ...رايت كامل جسمه باللون الاصفر وكان جسمه مغسول بالكركم الاصفر ... في تلك اللحظة ..راودتني افكار سيئه ... ولكني دعوت الله ان يخفف عنه يغفر له ...
البسته اجمل ملابسه وارتدى غترته ....وذهب الى المستشفى .... ورفض ان يذهب في سيارة الاسعاف بل ذهب في سيارة اخي ....
بعدما خرج ابي من المنزل ذهبت الى غرفتي وحاولت النوم ....كانت الساعه تشير الى الثامنه صباحا ....وكان المنزل لايوجد به سوى انا وعمتي والكل في المدرسه ...غفوت بسرعه ولم اشعر بنفسي من شدة التعب ....
ولكن صوت جرس الجوال كان يرن في الساعة الثانية عشر ظهرا ....رايت من المتصل كان اخي الذي يسكن في العاصمه ...سالني عن والدي فاجبته بما حدث في الصباح وبان والدي الان في المستشفى ....اخبرني هو ان اخي الاكبر قد اتصل عليه وطلب منه الحضور لان ابي في العنايه المركزه وحالته خطيره ...استغربت من كلامه وقلت له ان والدي خرج وهو في اتم صحته ماعادى تنفسه الذي كان سريعا بعض الشيء ... فكيف يقول ان حالته خطره ؟؟؟؟.
قال لي هذا ما حدث ....اغلق الخط واسرعت انا في الاتصال على اخي الاكبر الذي لم يجب على اتصالاتي العشره ....كما ان اخي الثاني اضا لايجيب على اتصالاتي ....قلقت ...وخفت ...واعدت الاتصال على اخي الاكبر مرة اخرى ....رد علي واخبرني ان ابي في العنايه المركزة وان حالته تستدعي ذلك ....وان هذا الاجراء لابد منه لان ابي مصاب بالكبد ....فقد اعتدنا على دخوله العناية المركزه
...هدأت نفسي قليلا ..وكان هذا موعد عودة اخوتي الصغار من المدارس ...تناولنا طعام الغداء ....وكانت الاتصالات تزيد على منزلنا والكل يسال عن والدي ...اجبناهم بانه في العنايه المركزه ....الكل كان ينهي الحديث ويحاول ان يغلق السماعه ولا يدعون لنا الفرصه للحديث او حتى السؤال ....في هذه الاثناء دق جرس الباب .... فمن كان هذا الزائر ........؟؟؟؟
الفصل السادس عشر :..........................................؟؟؟؟؟
شاكره للجميع ...ولن اطيل عليكم
الفصل الخامس عشر : حياتي بعد الكليه .......الى اين يازمن ؟؟
تخرجت من الكليه بتقدير جيد جدا مع مرتبه اشرف ...ولكن فرحتي لم تكتمل بسبب مرض ابي ...
في البداية ...كان ابي في حال صحيه جيده .....ولكن محاولة ابي للسير على قدميه بدون عكاز قلبت الموازين لنعود الى نقطة الصفر ....نعم لقد حاول ابي الخروج من قيود الكرسي المتحرك ومن قيود الزمن ...وحاول السير على قدميه ...ولكنه سقط وانكسرت فخذه مرة اخرى ...لنعود الى حالنا اول ...
ولكن مع اختلاف بسيط انني اصبحت انا المسؤوله الوحيده عنه ...فعمتي اعتزلتنا جميعا واصبحت تعيش في عالمها الخاص مع خلطات البشره ....
المهم ....انني اصبحت ارعى والدي اسهر معه الليل وانا اقلبه على جنبيه .... بدون ان تغمض لي عين .... وعندما تشرق الشمس ... احضر لابي الفطور واجهز اخوتي للمدرسه ...وعندما اطلب من عمتي ان تبقى مع ابي ساعه او ساعتين لاخذ قسطا من الراحه ...تقابلني بتلك النظرة التي سأمتها وهي تتذمر من كل هذه الدنيا .... ولايمر من الوقت نصف ساعه حتى افيق على نداءات الخادمه بان والدي يريدني .... فيخبرني ابي بما فعلته عمتي من تجاهلها له وترك كامل طلباته على الخادمه ....
وعندما يحين وقت الغداء فانها لا تكلف نفسها اعداد الطعام بل تتركه علي وعلى الخادمه ..ولكني افرح بعودة اخوتي من المدرسه لتبقى اختي مع والدي قليل ريثما استريح ....ولكن اختي لا تستطيع ان تقوم بكل طلبات ابي لوحدها فهي صغيره وابي يحتاج الى تحريك بين فترة واخرى ....والمشكلة الكبرى اذا اراد ان يقضي حاجته فاننا نحتاج الى ثلاثه اشخاص على الاقل حتى يتمكن من الوقوف والتحرك قليلا ليجلس على كرسي الحمام المتحرك .... ولكن الموضوع كان يقع على عاتقي لوحدي ولم تكلف عمتي نفسها ابدا ان تساعدني حتى في غسيله الذي هو من وجباتها كزوجه ولكنها كانت تتركه علي ....وعندما كنت احادثها في موضوع اهتمامها بابي كانت تصم اذنيها عما اقوله ولا يتحرك لها شعرة واحده ...
كنت اواصل الليل بانهار لا انام الا ساعات قليله ...كان يمر اليومين والثلاثه لا اجد فرصه حتى لاسرح شعري ... نحل جسمي وتساقط شعري ... واصبحت شاحبة الوجه .... لم اتحمل ان ارى والدي يمر بهذه الازمات وحيدا ولديه الزوجه والابناء ولكن لا احد يريد ان يساعده او يخفف عنه ...سالت نفسي مرارا .. هل السبب طيبته الزائده ام انها محنه من الله يريد ان يمتحن بها قلبه ايصبر ام يجزع ....ولكن اي كان السبب فقد صبر صبرا لا يصبره احد غيره .....
مر ما يقارب الستة اشهر واصبح في حال حسنه افضل من ذي قبل... واصبحت قادرا على الحركه لوحده ولكني لم اتركه ابدا ...حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه ....
وخلال تلك الفتره اصابت ابي نوع من النوبات ...كان خلالها يفقد الذاكره قليلا ويفقد القدره على التحكم في تصرفاته ....وكان هناك خلل يصيب دماغه ....ففي يوما من الايام نزع جميع ملابسه ورفض ان يرتدي اي شيء ..واصر على الخروج من غرفته ...وهو لا يعلم انه قد نزع ملابسه ...ورفض اي مناقشه او محاوله منا ان نلبسه ...
ذهب اخي الاكبر بعد ان اتصلت عليه ...واحضر عمي الملتزم ( للقراءة عليه ) كما احضر طبيب نفسي .... وعندما حضروا كان ابي قد عاد اليه وعيه وتفكيره ورفض ان يصدق ما قيل عنه ...ولا انسى نظراته الي وعينيه تدمع وهو يقول لي : وانتي كمان معهم تقولين اني صرت مجنون ...حتى انتي يا (......) ليه انا ايش سويت لكم ....؟؟
لم اتحمل تلك النظرات وتلك الدموع ...فقد كانت تخنقني ... ولم ارد عليه الا باحتضاني له ....ومحاوله تهدأته ....
ومرت الايام وهذه النوبات تاتيه مره بشكل خفيف ومره بشكل قوي .....
كنت وقتها لا افكر في العمل ....او حتى مجرد الخروج من المنزل وترك والدي لوحده .....ولكن الشيء الوحيد الذي كنت افكر فيه لنفسي هو الزواج ....قد تجدون في كلامي تناقض ....فكيف لا افكر في ترك ابي لوحده ولكن افكر في الزواج الذي قد يبعدني عن ابي ....
ولكن الحقيقه هي انني كنت اعلم ان هذا الموضوع سيفرح ابي ....كم كنت اتمنى ان يراني وانا عروس ...حتى يفرح ويطمان قلبه علي ...
كان دائما ما يدعوا لي بالتوفيق وبالزوج الصالح ....كنت اعلم انه يريد ان يعرف من ساتزوج حتى يرتاح ان ابنته ستكون مع رجل كفء
تقدم اللي الكير من الاقارب و المعارف ولكن ابي رفضهم ....لم اناقشه حتى في الموضوع او سالته عن سبب رفضه لهم ....لانني في النهايه اذا وافقت فهو من اجل رضاه لا اكثر ....ومن ضمن من تقدم اخو عمتي الاصغر الذي خطب مرتين متتاليتين ولكن ابي رفض الموضوع بلباقه وقال له انه لا يفكر حاليا في تزويجي ....انتفضت عمتي غاضبه كيف يرد اخاها ..ولماذا ولكن ابي اقفل الموضوع نهائيا
ولم يدع لها فرصه للنقاش ....
وخلال هذه الايام لاحظت ان خالي يريد تزويج ابنه الذي يكبرني بسنتين ....كنت قد رايت ابن خالي في احدى المناسبات ايام الثانويه ...لا انكراعجابي به ....ولكن لم يخطر في بالي انه يريدني ابدا وفي شهر رمضان من تلك السنه وفي اواخر الشهر سجدت لله سجده في اخر الليل وبكيت بشده وانا ادعو الله ان يجعله من نصيبي ...فانا ارغب به ووالدي يحبه ويحب خالي كثيرا ....لا ادري كيف فعلت ذلك ولماذا وكانني كنت ارسم مستقبلي الذي اريده ...وبعد مرور اسبوع وفي العيد كان خالي يخطبني لابنه ...فرح ابي فرحا شديد ....وفرحت انا ايضا فقد حقق الله لي ما اردت ....وبدا ابي يرتب لحفل الخطوبه .... كان سعيدا جدا لم يرفض لي ولا طلب واحد سعى كثيرا ليسعدني في هذا الحفل وليحقق لي كل ما طلبت ..... شعرت انه وهو يرتب لهاذا الحفل وكان الحياة قد عادت اليه وابتسمت في وجهه ..ولكن عمتي لم تجعل هذه المناسبه تمر بدون ان تنغص علينا ...فقد ثارت ثارتها وهي ترى الترتيبات ....والاستعدادات ....واحدث الكثير من المنازعات التي لا معنى لها ....وعندما رات اننا لا نعيرها اي اهتمام افتعلت مع ابي مشكله وحاولت ان تضخم الامور وذهبت الى بيت اخيها ....وبقيت هناك اسبوعا كاملا ..... ولكن ابي ذا القلب الطيب لم يريد ان تبقى غاضبة في بيت اخيها وحاول ان يعيدها ... وبعد محاولات منه ومن اخيها عادت الى البيت ولكها لم تنسى ابدا ان ابي رفض اخيها ووافق على ابن اخ زوجته الاولى ....
حدد ابي يوم الحفل في عيد الاضحى ....بعد ان اكتملت كل الرتيبات ....
وقبل الموعد بقرابة الاسبوع طلب خالي تاجيل الموعد لان ابنه (المعرس ) قد انكسرت رجله ويحتاج الى ثلاثة اسابيع حتى يستطيع ان يسير على قدمه بدون عكاز ....وكان الفرحة ابت ان تدخل الى قلب ابي المسكين ....وبعد ان دخلنا السنة الجديده من عام 1426هـ
اصبح ابي في افضل حالاته وفي صحة جيده مع عدم القدرة على المشي ولكنه كان يستطيع ان يسير على قدميه بالعكازين ...كما انه يستطيع ان يصعد الدرج ...حتى انه ذهب لزيارة خالي (والد خطيبي ) وهو في الدور الثالث ...مما جعل عيني خالي تدمعان عندما رأى صديقه الوفي وهو يضغط على نفسه ليزوره وهو مريض ...
في ذلك الشهر (محرم ) زار ابي اغلب اقاربنا ...كما زاره الكثير من الاصدقاء .... كان البيت لا يخلو من الزوار ....وفي ذلك اليوم الذي لا ياتي احد الينا كنا نذهب الى بيت احد اقربنا ... زرنا جدي ...وقي تلك الليله سهرنا فيها الى الساعه الواحدة ليلا على غير العاده وخاصة جدي الذي ينام باكرا جدا ....وعندما خرجنا من بيت جدي مررنا على مقبرة صغيرة بالقرب من منزل جدي قد دفن فيها ابن عمي وجدتي ورضيع لاحد اعمامي ... سلم ابي على الميتين وردد دعاء زيارة القبور ...وسأل بصوت عالا : الله اعلم من الدور عليه ؟؟؟؟
خيم الصمت علينا وبقي حتى وصلنا الى المنزل ....
كل من زار ابي في تلك الفترة يرى على محياه السرور كان يرتدي اجمل ثيابه ويتطيب باروع العطور ودهن العود ....
وفي ليله سهر ابي مع مع اخيه من الرضاعه الذي احضر له جرة عسل كبيره ....وضحك ابي وعمي في تلك الليله كثيرا ...كما ان ابي حادث جدي لمده ساعه كامله وهو يضحك حتى انه اضحكنا جميعا فقط من مجرد النظر اليه وهو يضحك ..... كما انه كلم اخي الذي في العاصمه وحدث ابنه الذي بدا يتحدث ببعض الكلمات ...وبقي ساهرا حتى منتصف الليل ...وعندما اوى الجميع الى فرشهم بقيت مع ابي لانام معه ولكني لاحظت عليه بداية التعب والوهن ...فقد كان صدره يرتفع وينزل بدون ان يستطيع ابي السيطره على تنفسه ....بقيت عند اقدامه اكبسها له فقد اشتكى من وهن وتعب فيهما ....كان يشعر انه غير طبيعي ....طلب مني ان انادي عمتي واجعلها تسهر معي عنده ...ناديتها وطلبت منها ان تجعل لها فراش معنا حتى يطمأن قلب ابي ...
حاول ابي النوم تلك الليله ولكنه كان بين وقت واخر يفتح عينيه وينظر اللي وانا جالسة عند قدميه ...ثم يعود الى النوم مرة اخرى ...كنت اشعر بهواء بارد يمر علينا انا وابي مع ان الغرفه كانت مغلقة النوافذ وبها مدفأه كهربائيه .... ولكن هذه النسمه البارده كانت تاتي من جهة ابي ..وانا اشعر بها عند قدميه ....ذهبت عمتي الى غرفتها عندما بدأ الفجر ولم تعد الينا بعد صلاة الفجر ....طلب مني ابي ان اسنده على الجدار ووضعت له الوسادات خلف ظهره وطلب مني ان انام على صدره ....لا انسى تلك الغفوه التي غفوتها على صدره ... ولكني صحوت في الصباح على صوت صدر والدي الذي بدا يتحرك بسرعه قليلا ...وبدى تنفسه وكانه قد اتي من سباق للركض .... كنت اسمع تنفسه وانا بعيدة عنه حتى وانا في اخر المنزل ....سالته ان كان يشعر باي الم في صدره قال لي لا ... بل يشعر ان كل الالام التي في جسمه قد ذهبت .... اعددت له طعام الافطار ....وعندما بدا في تناول طعامه ذهبت الى غرفتي واتصلت على اخي الاكبر والذي يليه واعلمتهم بحالة ابي ...عدت الى ابي واعلمته انني اتصلت على اخوتي واخبرتهم بحالته ....قال لي : ليه يابنتي والله ما فيه شيء ...
قلت له :ياوالدي لازم نعرف ليش التنفس صار عندك سريع ....
قال : والله ما اشعر بشيء ...بالعكس انا احس اني افضل بكثير من قبل ..
قلت له : معلش بس خلنا نتطمن عليك ...
وبعد ان انهى فطوره طلب مني ان اساعده في دخول الحمام ....
وعندما دخلت معه الى الحمام وعلى الاضاءة القويه التي كانت في دورة المياه ...رايت كامل جسمه باللون الاصفر وكان جسمه مغسول بالكركم الاصفر ... في تلك اللحظة ..راودتني افكار سيئه ... ولكني دعوت الله ان يخفف عنه يغفر له ...
البسته اجمل ملابسه وارتدى غترته ....وذهب الى المستشفى .... ورفض ان يذهب في سيارة الاسعاف بل ذهب في سيارة اخي ....
بعدما خرج ابي من المنزل ذهبت الى غرفتي وحاولت النوم ....كانت الساعه تشير الى الثامنه صباحا ....وكان المنزل لايوجد به سوى انا وعمتي والكل في المدرسه ...غفوت بسرعه ولم اشعر بنفسي من شدة التعب ....
ولكن صوت جرس الجوال كان يرن في الساعة الثانية عشر ظهرا ....رايت من المتصل كان اخي الذي يسكن في العاصمه ...سالني عن والدي فاجبته بما حدث في الصباح وبان والدي الان في المستشفى ....اخبرني هو ان اخي الاكبر قد اتصل عليه وطلب منه الحضور لان ابي في العنايه المركزه وحالته خطيره ...استغربت من كلامه وقلت له ان والدي خرج وهو في اتم صحته ماعادى تنفسه الذي كان سريعا بعض الشيء ... فكيف يقول ان حالته خطره ؟؟؟؟.
قال لي هذا ما حدث ....اغلق الخط واسرعت انا في الاتصال على اخي الاكبر الذي لم يجب على اتصالاتي العشره ....كما ان اخي الثاني اضا لايجيب على اتصالاتي ....قلقت ...وخفت ...واعدت الاتصال على اخي الاكبر مرة اخرى ....رد علي واخبرني ان ابي في العنايه المركزة وان حالته تستدعي ذلك ....وان هذا الاجراء لابد منه لان ابي مصاب بالكبد ....فقد اعتدنا على دخوله العناية المركزه
...هدأت نفسي قليلا ..وكان هذا موعد عودة اخوتي الصغار من المدارس ...تناولنا طعام الغداء ....وكانت الاتصالات تزيد على منزلنا والكل يسال عن والدي ...اجبناهم بانه في العنايه المركزه ....الكل كان ينهي الحديث ويحاول ان يغلق السماعه ولا يدعون لنا الفرصه للحديث او حتى السؤال ....في هذه الاثناء دق جرس الباب .... فمن كان هذا الزائر ........؟؟؟؟
الفصل السادس عشر :..........................................؟؟؟؟؟
الصفحة الأخيرة
سبحان الله العظيم