ذو العيون25
بدأت أم جابر تحاول أن تهون الموقف وهي تقول هذا الفتى أشبه أباه
لكن الشيخ معيض كان في أشد غضبه وقال بصوت مرتفع وجابر أشبه من؟
ظلت أم جابر صامته تنظر للشيخ معيض
والسيف يحاول أن يهدئه
فقال الشيخ معيض دعني يا السيف أن أخرج ما في قلبي فلقد كتمته لسنين عدة
فقال هل تعرفين أن جابر أشبهك هل تذكرين ثم رفع شالا كان لا يخرج بدونه ليندهش الشيخ محمود والسيف مما شاهداه فإذن الشيخ معيض اليسرى مقطوعة
فقال الشيخ معيض اتذكرين من فعل هذا بي
وأم جابر صامته
فقال الشيخ معيض أتعرفان لما عضت أذني من أجل أني قلت البنات يلعبون لوحدهم والأولاد لوحدهم فأرادت أم جابر أن تذهب مع البنات فقلت لها مازحا هي أنتي أبقي مع الأولاد فلست بنتا
فأنقضت علي وفعلت بإذني ما فعلت
ابتسمت أم جابر وقالت إلا زلت تحمل في قلبك علي من أجل فعلة صدرت في زمن كنت طفلة لا ادري ما كنت افعله
فقال الشيخ معيض بالفعل كنت طفلة ولو كنت طفل لذاق اهل القرية كأسا أمر مما ذاقوه من كأس إبنك جابر
فقال الشيخ محمود استعيذوا من الشيطان فنحن جئنا لحل مشكلة ليس لإثارة مشكلة
فأمسك الشيخ محمود بيد الشيخ معيض وقال هيا بنا نخرج
وبينما هم يمشون قال السيف للشيخ معيض ماذا دهاك فأنا أعرفك حليما
فبكى الشيخ معيض وقال لقد أنفعلت لما رأيت أن كل ما فعلناه لذو ذهب سدى
وبعد أن كنت أرجو أن يكون ذو من أهل الخير أصبحت أرجو الآن أن نكتفي شره
فقال السيف لا تقنط يا شيخ معيض فإني لا زلت أرى في وجه ذو الخير
وصل ذو إلى الغرفة ودخل فوجد أباه جالس وكأس من الخمر أمامه
فجلس ذو أمام أبيه وقال ما رأيك فيما جرى
فقال جابر عن أي شيء تقصد
فقال ذو كنت اشعر بك وأنت تتصنت عند النافذة
فأبتسم جابر وقال إذا كنت تعرف أني كنت أستمع
فقال ذو نعم ولقد أردتك ان تسمع وجهة نظري فيك
فقال جابر كنت أعتقد ذلك ولكنك أختصرت فأنا أستحق أكثر مما قلته
فقال ذو إذا تعرف أنك على خطأ فلما لا تتوب
فضحك جابر وقال أتوب
أسمع ياذو هناك أناس يمتلكون قلوب بيضاء لكن حين تجتمع المعاصي بهذا القلب يصبح هذا القلب أسود نتن يجعل صاحبه لا يستطيع أن يعود لطريق الخير بسهولة
ولكن هناك أناس يوجد لهم قلوب سوداء شريرة هذه القلوب تضخ دماء فاسدة وهذه الدماء الفاسدة لا يمكنها أن تتوب ولا أن تتراجع عن فعل الشر ولا يوجد لها حل سوى سفكها
قال ذو لا يوجد قلوبا ودماء كما قلت
فقال جابر بلى قلبي وقلبك
ثم بدأ يشرب كأس الخمر و ذو جالس يفكر فيما قاله أبوه ويحاول أن يكذب أباه فليس قلبه أسود وليست دماءه سوداء
ومرت الأيام وأصبح جابر يفكر في تهريب شيء يجعله يكسب أكثر فتهريب الأسلحة لا يوفر له كل ما يريده
فأخبر أسامة عن ذلك فشعر أسامة بالخوف الشديد
ولكن جابر بدأ يغريه بالأرباح فطمع أسامة في جني الأموال
ولكن جابر طلب من أسامة أن لا يشعر ذو بذلك فهم لن يأخدوا ذو معهم فهو يخشى أن عرف أن يفعل لهم مشكلة
وبالفعل بدأ جابر وأسامة بفعل ذلك وبدأت الأموال تجري بأيديهم
شعر مشبب أن أوضاع عمه أسامة بدأت تتغير وكان يسمع أن جابر وعمه يهربان الأسلحة فذهب لعمه أسامة وبدأ يخبره أنه يعمل مع أباه الساعات الطويلة ولا يحصد هو وأباه إلا أرباح قليلة
وطلب من عمه أن يساعده لكن أسامة رفض فبدأ مشبب يذكر عمه بما صنعه عبدالرزاق بأسامة ويقول والآن لما جاءك أبن أخيك لا تساعده
فقال أسامة أمهلني بعض الوقت لأرى جابر وأخبره بما تريده
فكلم أسامة جابر وأخبره بما يريده مشبب فوافق جابر دون تردد وكان جابر يمني النفس أن يصبح مشبب مجرما ليحرق قلب عبدالرزاق عليه
فأجتمع جابر بأسامة ويزيد ومشبب في الغرفة ولم يكن ذو معهم
وبدأ يقول لهم من يريد أن يبقى في تهريب الأشياء الصغيرة ليجني أرباح قليلة فليبقى
ومن كان يريد تهريب الأشياء الكبيرة ويجني الأرباح الكبيرة فليرفع يده
فرفع مشبب يده مباشرة
فقال جابر أتعرف ما الأشياء الكبيرة قال مشبب لا أعرف سوى أنها ستجني لي أموال كثيرة
فقال جابر يا لك من وغد مثل أبيك تحب المال حبا شديدا
فقال أسامة لمشبب بل أبقى في تهريب الأشياء الصغيرة مع ذو فإن امسك بك ومعك الأشياء الكبيرة قد تفقد رأسك
فقال مشبب ما تقصدون بالأشياء الصغيرة والكبيرة
فقال جابراقصد بالصغيرة تهريب الأسلحة وأما الكبيرة فأقصد بها المخدرات وما دمت عرفت هذا يجب أن تعرف أني لو سمعت أحد يتكلم بذلك فسوف أقتلك
وبالفعل أنضم مشبب معهم في تهريب المخدرات وبدأ يخبأ ما يربحه في مكان لا أحد يعلمه غيره
وبدأ عبدالرزاق يستغرب أختفاء مشبب عنه بالساعات وكلما سأله يقول أنه يلعب مع أبن عمه يزيد
فلم يلقي عبدالرزاق أهتماما لذلك لأنه يثق في مشبب كثيرا
وبالفعل أصبح كل من جابر وأسامة يمتلك نصف مليون من تهريب المخدرات
وبينما كانوا في الغرفة بدأ أسامة يخرج من جيبه حبوبا ويأكلها فسأله جابر ما هذه فقال أسامة حبوب مهدئة
حيث أن أسامة لما دخل عالم التهريب أصابه خوف وذعر وقلق كلما فكر في أحتمال أن تقبض الشرطة عليه وهو يهرب المخدرات
فأخذ ذو الوصفة وبدأ يقرأها وأكتشف أن هذه الحبوب تجعل متناوله يدخل في نوم عميق
بدأ جابر يخطط لعملية تهريب كبرى يريد بعدها أن يترك التهريب ويستمتع بما حصل عليه
حيث أنه سيتعامل مع عصابة المخدرات التي أراد سابقا خيانتهم لكنه فشل وأصيب صاحبه نادر ومات متأثرا من الجراح
فهو يخشى أن يعرفه أحد أفراد العصابة فيحاولون الأنتقام لصاحبيهما اللذين قتلهم جابر
فجابر يحتاج إلى قناص ماهر يجعل العصابة تحسب له الف حساب قبل أن تفكر في خيانته
فبدأ جابر يقنع أسامة أن يدفع ما لديه من المال وهو يخرج كل ما لديه من مال ثم يشترون البضاعة التي ستكلفهم مليون لكن أن وصلوها للمروجين سيحصدون خمسة مليون
بقي أسامة مترددا خائف أن الطمع في الكثير قد يفني ما معه فشاور يزيد ومشبب
فلم يتردد مشبب في أن يقنع عمه في الدخول في العملية بل ذهب لجابر ومعه كل ما يملك يريد أن يصبح شريك لكن جابر أجتمع بأسامة ويزيد ومشبب ووضح لهم عدة نقاط منها أن نصيب كل من مشبب ويزيد سيكون 150الف ريال
ويكون لأسامة أثنان مليون و 250الف وله مثل ذلك
لكن مشبب بعد أن حسب المبلغ وجد 200الف ليست لأحد فسأل عنها
فقال جابر هذه لذو فقال أسامة وهل وافق على أن يهرب المخدرات فقال جابر لا
فقال أسامة فكيف ستفعل قال جابر نوهمه أننا نشتري رصاص بكمية كبيرة
ولكن جابر لم يستعجل في تنفيذ هذه الصفقة وبقي يخطط له لمدة ثلاثة أشهر
طبعا بدأ العام الدراسي الجديد وذهب ذو للمدرسة وأصبح في الصف الرابع لكن رغبه ذو أصبحت ضعيفة فهو يذهب للمدرسة من أجل أن يرضي جدته
وكان ذو دائم السرحان داخل الفصل فهو يشعر أن هناك أمور تدبر من قبل أبيه ويشاركه في ذلك كل من أسامة وإبنه ومشبب
بقي ذو يراقب الوضع بحذر وفي أحد المرات شاهد أبيه وأسامة ومعهم حقيبتان ويدخلان الغرفة فحاول أن يتصنت عليهما لكن جابر قد أحس أن أحد ما خلف الباب ففتح الباب بسرعة فما كان من ذو إلا أن قطع ازرار ثوبه وألقاها على الأرض وتظاهر أنه يبحث عنها فقال جابر عن ماذا تبحث
فنهض ذو وبيده الزرار وقال هذا
ثم دخل الغرفة فرأى أسامة جالس وبجواره الحقيبتان جلس ذو بجوار أسامة وبدأ يفكر كيف يعرف ما في الحقيبة فخطر في باله فكره وهي أن يسرق الحبوب التي مع أسامة ثم يضعها في براد الشاهي فيناما وهو يفتح الحقيبة فبدأ يدخل يده بخفة في جيب أسامة حتى أنتشل الحبوب من جيب أسامة بدون أن يشعره بذلك
ثم قال ذو لأبيه هل أصنع لكما شاي فقال أسامة ياليت وكانوا يطبخون خارج الغرفة على الحطب فخرج ذو وأعد الماء وبدأ يطحن الحبوب ليضعها في الشاي لكنه تفاجأ أن أباه وأسامة خرجا من الغرفة وقالا له سوف نغادر فأشرب الشاي وكانا يحملان الحقيبة قام ذو وخبا الحبوب التي سرقها بعد أن طحنها فقد يحتاجها لكشف ما في الشنطة
ولكن الأمور كانت سريعة حيث أجتمع الجميع في الغرفة وبدأ جابر يشرح لهم كيف يقومون بالعملية وبدأ يخبرهم أنها ستكون أكبر عملية لتهريب الرصاص وأنهم سيتعاملون مع عصابة خطرة
فقال ذو لما لا تخبرني من قبل
قال جابر لم أعلم أحد سوى في عصر اليوم أخبرت أسامة ليحضر ماله
ونحن نحتاجك يا ذو فلا تخذلني وبدأ جابر يوزع المهام فجابر وأسامة سيكونان المفاوضين وعلى يزيد و مشبب حمل الحقيبتان أما ذو فدوره دور القناص الذي يحميهم من أي محاولة غدر
وبالفعل وبعد أن أنتصف الليل أنطلقوا وعند صخرة كبيرة أمر ذو أن يصعد عليها حيث سيكونون على بعد خمسين متر منه ثم أخرج جابر من جيبه نصف ريال على شكل قطعة معدنية
وقال لذو إذا رفعت هذه القطعة فأصبها فهز ذو رأسه بنعم
ثم أنطلق جابر وأسامة وأمر زيد ومشبب أن يبعدا عنها عشرة أمتار تحسب لأي خيانة فلما تقابلوا مع العصابة قال جابر قبل أن نتحدث أريد أن أريكم شيء ثم رفع القطعة النقدية وما لبث ثواني إلا والقطعة تطير من يده فقد أصابها ذو ثم قال جابر أن قمتم بخيانتنا فسوف تهلكون أنفسكم
قال زعيم العصابة نحن نريد المال مقابل البضاعه ولا نية لنا في خيانتك وأعلم أنه أيضا لدينا رجال يصوبون بنادقهم على رأسك أن أحسوا منك خيانة
ثم تبادلوا البضاعة
فأراد أسامة أن يتأكد على ما تحتويه الحقيبة لكن جابر قال دعنا نغطي بأجسامنا على الحقيبة فقال أسامة لماذا
فقال جابر من أجل أن لا يراها ذو
فقال أسامة وهل يستطيع أبنك أن يراها من هذه المسافة وفي هذه الظلمة
قال جابر أصبحت اؤمن أن ذو ليس شخصا طبيعيا
فقال أسامة سأنفذ ما تقول وبالفعل تأكدوا من صحة البضاعة وعادوا إلى الغرفة قبل شروق الشمس وبدأ يحتفلون بهذا الإنجاز و ذو كان ينظر لهاتان الحقيبتان التي وصفهم أباه أنها أكبر عملية سيقوم بها
فبدأ الشك يدور في عقله فقام وقال سأعمل لكم حليب ثم أخذ علبه الحليب وفتحها وبدأ يدخل يده فيها حتى عثر على الحبوب التي طحنها ثم فتح الكيس وسكبه على الحليب
كان جابر يراقب ذو فخشي أنه يريد أن يضع شيء في الحليب فقام وقال ساساعدك وكان يريد مراقبته وبعد أن سخن الماء بدأ ذو يأخذ بالملعقة من علبة الحليب وكان يغرف من المكان الذي سكب فيه الحبوب المطحونة لم يشعر جابر بذلك فلما أنتهى شعر جابر أنه لا يوجد شيء في الحليب
وبدأ الجميع يشربون بشراهه
وبعد أقل من نصف ساعة بدأ الجميع يتساقطون من النوم وشعر جابر أن ذو قد فعل فعلته فبدأ يمشي بصعوبة حتى وصل إلى الحقيبتان وأحتضنهما ثم نام
أنتظر ذو لعشر دقائق أخرى ثم أنتزع الحقيبتان من تحت أباه فلما رأى ما داخل الحقيبتان دهش فالحقيبة تحتوي على هروين وليس رصاص فخرج خارج الغرفة ثم أشعل حطبا كثيرا ثم وضع الحقيبتان فيه
ثم أسند ظهر على جدار الغرفة ونام
ومع آذان الظهر أستفاق ذو وقام ينظر إلى الحقيبتان التي قد إلتهمتها النار
وفي نفس الوقت أستفاق جابر وبدأ يبحث عن الحقيبتان فلم يجدهما ثم بحث عن ذو فلم يره فخرج من الغرفة فرأى إبنه واقف ينظر لبقايا النار فلما أقترب جابر منه رأى بقايا الحديد من الحقيبتان
فقال هل فعلتها يا ذو
فقال ذو لا أحد يستطيع أن يخدعني
فقال جابر وأنا أيضا لا أحد يعبث معي تذكر يا ذو أنك من بدأت وأقسم لك أنك ستندم
نظر ذو لأبيه وقال هل ستقتلني قال جابر لا بل سأقهرك
فأبتسم ذو وقال لا أملك شيء تقهرني به
قال جابر الأيام بيننا
ذو العيون26
ذهب ذو إلى بيت جدته وبعد نصف ساعة أستفاق أسامة فلم يجد جابر ولا إبنه ولا الحقيبتان فخشي أسامة أن جابر قد خانه فخرج مسرعا فرأى جابر واقف بجوار نارا قد خمدت فأقترب منه
وقال ما بك
فنظر له جابر وقال ألا ترى
فنظر أسامة وقال بتعتعة هل هذه الحقيبتان
فقال جابر نعم
فقال أسامة من فعل ذلك
فأجاب جابر أنه ذو
فقال أسامة هل ضاع كل شيء
فقال جابر نعم ولا تستغرب فهكذا هو الحرام يأتي بسرعة وينتهي بسرعة ثم مشى
بينما ظل أسامة واقف يتأمل النار التي أخمدت كل أحلامه بالثراء
فخرج مشبب من الغرفة ورأى عمه أسامة واقف فذهب إليه فرأى أثار الحقيبتان فقال إذا فعلها ذو
قال أسامة وكيف عرفت
قال مشبب عرفت ذلك من نظراته الطويلة إلى الحقيبتان
ثم قال مشبب ما رأيك يا عم أن نترك العمل مع جابر وإبنه فأنا أمتلك سبعين الف رفض جابر أن يقبلها لما أردت أن أكون شريكا في هذه الصفقة
فإن أستغليناها سنجني أموال كثيرة
نظر أسامة إلى مشبب ثم قال أريدك أن تنسى هذا الطريق للأبد وإن عرفت أنك أردت فقط أن تفكر أن تعود سأبلغ أباك فإن لم يردعك فسوف أبلغ الشرطة هل سمعت ما أقول
قال مشبب نعم
فقال أسامة إذا أذهب من هنا ولا تعود له ثانية وساعد أباك هذا أفضل لك
بدأ جابر يفكر بأكثر شيء يمكنه ان يسبب لذو الحزن إن فقده
وأيضا ذو أصبح يفكر ويريد معرفة ما يدور في عقل أبوه
ومرت بضع أيام فشعر ذو ولأول مرة أن أباه أصبح ممن يقول ما لا يفعله
ومع الصباح الباكر أخذ ذو حقيبته وذهب للمدرسة
وبعد صلاة الظهر مباشرة جاء جابر إلى بيت أمه وبدأ يناديها فخرجت أمه وقالت ما بك
فقال جابر زوجة السيف وقعت من على السلم وهو الآن في المركز الصحي وتحتاج لمتبرعين بالدم
ولكنهم لم يجدوا فصيلتها فأذهبي إليهم ليروا فصيلتك لعل فصيلتك تناسبها فتساعديها
فبدأت أم جابر تمشي بسرعة وهي بالطريق قابلت الشيخ معيض ولكنها مشت بجواره دون أن تسلم عليه بل لم تجبه وهو يسألها ما بك تمشين مسرعة
وبينما أم جابر تمشي قابلت السيف ومعه إبنه و ذو فأقبلت عليه وهي تقول سلامات لزوجتك
فقال السيف وما بها زوجتي
قالت أم جابر ألم تقع من على السلم
فقال السيف ما بك يا أم جابر من قال لك هذا الكلام
فعرفت أم جابر أن جابر كذب عليها فقالت يبدوا أني صدقت الحلم الذي حلمت به
ثم أعتذرت وقالت لذو هيا بنا
فسألها ذو ما بك يا جدة فقالت جاء إلي أبوك وأخبرني أن زوجة السيف سقطت وتحتاج مساعدة
شعر ذو أن أباه فعل ذلك ليدبر أمرا ما
فبدأ ذو يركض وجدته تتبعه وتسأله ما بك
ولما وصل ذو إلى البيت رأى أبوه واقف وبيده سكين قد لطخت بالدم وقد قطع رأس الناقة البركة ووضعه على صخرة
لما رأى ذو ذلك بدأ يصرخ صرخات غضب
فأبتسم جابر وقال قد قلت لك لا تعبث معي
ذهب ذو إلى بيت جدته وبعد نصف ساعة أستفاق أسامة فلم يجد جابر ولا إبنه ولا الحقيبتان فخشي أسامة أن جابر قد خانه فخرج مسرعا فرأى جابر واقف بجوار نارا قد خمدت فأقترب منه
وقال ما بك
فنظر له جابر وقال ألا ترى
فنظر أسامة وقال بتعتعة هل هذه الحقيبتان
فقال جابر نعم
فقال أسامة من فعل ذلك
فأجاب جابر أنه ذو
فقال أسامة هل ضاع كل شيء
فقال جابر نعم ولا تستغرب فهكذا هو الحرام يأتي بسرعة وينتهي بسرعة ثم مشى
بينما ظل أسامة واقف يتأمل النار التي أخمدت كل أحلامه بالثراء
فخرج مشبب من الغرفة ورأى عمه أسامة واقف فذهب إليه فرأى أثار الحقيبتان فقال إذا فعلها ذو
قال أسامة وكيف عرفت
قال مشبب عرفت ذلك من نظراته الطويلة إلى الحقيبتان
ثم قال مشبب ما رأيك يا عم أن نترك العمل مع جابر وإبنه فأنا أمتلك سبعين الف رفض جابر أن يقبلها لما أردت أن أكون شريكا في هذه الصفقة
فإن أستغليناها سنجني أموال كثيرة
نظر أسامة إلى مشبب ثم قال أريدك أن تنسى هذا الطريق للأبد وإن عرفت أنك أردت فقط أن تفكر أن تعود سأبلغ أباك فإن لم يردعك فسوف أبلغ الشرطة هل سمعت ما أقول
قال مشبب نعم
فقال أسامة إذا أذهب من هنا ولا تعود له ثانية وساعد أباك هذا أفضل لك
بدأ جابر يفكر بأكثر شيء يمكنه ان يسبب لذو الحزن إن فقده
وأيضا ذو أصبح يفكر ويريد معرفة ما يدور في عقل أبوه
ومرت بضع أيام فشعر ذو ولأول مرة أن أباه أصبح ممن يقول ما لا يفعله
ومع الصباح الباكر أخذ ذو حقيبته وذهب للمدرسة
وبعد صلاة الظهر مباشرة جاء جابر إلى بيت أمه وبدأ يناديها فخرجت أمه وقالت ما بك
فقال جابر زوجة السيف وقعت من على السلم وهو الآن في المركز الصحي وتحتاج لمتبرعين بالدم
ولكنهم لم يجدوا فصيلتها فأذهبي إليهم ليروا فصيلتك لعل فصيلتك تناسبها فتساعديها
فبدأت أم جابر تمشي بسرعة وهي بالطريق قابلت الشيخ معيض ولكنها مشت بجواره دون أن تسلم عليه بل لم تجبه وهو يسألها ما بك تمشين مسرعة
وبينما أم جابر تمشي قابلت السيف ومعه إبنه و ذو فأقبلت عليه وهي تقول سلامات لزوجتك
فقال السيف وما بها زوجتي
قالت أم جابر ألم تقع من على السلم
فقال السيف ما بك يا أم جابر من قال لك هذا الكلام
فعرفت أم جابر أن جابر كذب عليها فقالت يبدوا أني صدقت الحلم الذي حلمت به
ثم أعتذرت وقالت لذو هيا بنا
فسألها ذو ما بك يا جدة فقالت جاء إلي أبوك وأخبرني أن زوجة السيف سقطت وتحتاج مساعدة
شعر ذو أن أباه فعل ذلك ليدبر أمرا ما
فبدأ ذو يركض وجدته تتبعه وتسأله ما بك
ولما وصل ذو إلى البيت رأى أبوه واقف وبيده سكين قد لطخت بالدم وقد قطع رأس الناقة البركة ووضعه على صخرة
لما رأى ذو ذلك بدأ يصرخ صرخات غضب
فأبتسم جابر وقال قد قلت لك لا تعبث معي
ذو العيون27
ومن شدة غضب ذو أنقض على أبوه يريد أن يقتله لكن أباه دفعه بقوة بيده فتدحرج ذو على الأرض ثم قام ذو ودخل البيت
كانت أم جابر ترى الصراع الذي كان بين جابر و ذو فلما وصلت رأت رأس الناقة فعرفت على أي شيء كان ذو يصارع أباه
فبدأت أم جابر تدعو على جابر بالهلاك جزاء فعلته
ثم خرج ذو ومعه سكين أرادت جدته أن تمنعه لكن دون جدوى ثم أنقض على جابر فأمسك جابر بالسكين ثم نزعها من يده وبدأ يجرح جبهت ذو بالسكين وهو يقول من العار على الرجل أن يقتل بسلاحا كان بيده
فإن كنت تعلم أنك لست بكفؤ لان تحمل سكينا فأتركها خيرا لك من تحملها وتطعن بها ثم دفعها بكل قوته فسقط ذو على وجهه
ذهب جابر وأمه تدعو عليه وبقي ذو ملقى على وجهه لبضع دقائق وجدته جالسة بجواره لا تدري ما تفعله
فنهض ذو والدمع يسكب من عينه وأخذ يمسحها وبدأ يحفر حفرة ليدفن الناقة كما يرآها الأخرون ولكن ذو يرى أنها أمه
كان صوت ذو وهو يقاتل أباه كجرس أنذار جعل أهل القرية يركضون بأتجاه بيت أم جابر وكان الشيخ معيض والسيف من ضمنهم فلما وصلوا رأوا الناقة وقد قطع رأسها وأيضا رأوا ذو يحفر فأراد السيف مساعدته لكن ذو قال لا أريد أن يدفن أمي سواي
فبقي الناس يتفرجون
فقال أحدهم بصوت خافت هل ذكر جابر أسم الله عليها فأجاب أخر سوف أذهب وأسأله وبالفعل ذهب هذا الرجل لجابر وسأله هل ذكرت أسم الله عليها فقال جابر نعم
ولكن لما فقال الرجل من أجل أن نأكلها فضحك جابر وقال لو سمعك ذو لقتلك فرجع وأخبرهم بما قال جابر فقال أحدهم سوف نكلم الشيخ معيض فلما قالوا له ذلك قال الشيخ معيض ماذا تظنون من فتى لا زالت الدموع تسكب من عينه على ناقة كانت عنده بمثابة أمه هل سيدعك تفعلون ذلك فوالله أني أخشى أن يقتل أباه بسبب هذه الناقة فشعر الناس بالخوف ولم يعودوا يريدون لحم الناقة
فلما أنتهى ذو من الحفرة أراد أن يسحب جسد الناقة إلى الحفرة لكنه ما أستطاع فنظر نظرة إلى الشيخ معيض شعر الشيخ أنها نظرة تطلب المساعدة فبدأ يسحب معه ثم جاء السيف ليساعدهما وحين رأى الناس ذلك أقبلوا جميعا يحملوا الناقة ليضعوها في الحفرة ثم بدأ ذو يدفنها وهو يبكي فلما وصل إلى دفن رأسها توقف وما أستطاع فبدأ السيف يدفن رأس الناقة لعل ذلك يخفف من ألم ذو
فقام الشيخ معيض وعزى ذو على وفاة الناقة وكذلك فعل الناس بقي ذو ثلاثة أيام لا يغادر المكان الذي دفن فيه الناقة
فجاء جابر في اليوم الثالث فرأه ذو وبدأت نظرات الشر تقدح من عينه ثم قال والله سأقتلك والله سأقتلك
وجابر ينظر ويبتسم فجاءت أم جابر تركض ثم بدأت تطرد ولدها جابر من المكان
وفي اليوم الرابع ذهب ذو للمدرسة ولم تكن المدرسة هدفه بل زميله عيسى أبن الشيخ معيض فذو يذكر أن في مجلس الشيخ معيض يوجد مسدس ربع بحزامه الذي يحتوي على طلقات فأراد أن يطلب من عيسى أن يأتي له ببعض الرصاص
وبدأ ذو يرجو عيسى ليوم كامل دون جدوى ثم اليوم الثاني واليوم الثالث وبلا جدوى فعيسى يعتذر لأن هذا الفعل سرقة لا يمكن أن يفعله
وكان جابر جالس في الغرفة لوحده وبدأ يشعر بشيء من الضيق والحزن
وفي مساء ذلك اليوم سمع الناس صراخ من قمة جبل الخرافة كان الصراخ عبارة عن آهات أخرجها جابر سمع أغلب أهل القرية ذلك بما فيهم ذو فجاءت أم جابر وهي تقول هل تسمع يا ذو أن أباك يحرقه الندم فقال ذو وأنا كذلك يحرقني القهر في كل يوم يمر وهو باق على قيد الحياة
وفي عصر اليوم التالي جاء جابر يريد أن يأخذ إبنه ليتفاهم معه في جبل الخرافة
فبدأ جابر ينادي ذو لكن ذو لم يرد عليه فقال جابر أنا أبوك فأجبني حينما أناديك
لكن ذو بدأ بالصراخ وهو يقول لست أبي بل عدوي لست أبي بل عدوي
فلما سمعت أم جابر صراخ ذو أخذت البندق وعزمت قتل أبنها جابر فبدأت تركض بإتجاهما لكن ذو ركض ودخل للبيت فأراد جابر أن يتبعه لكن أمه حالت دون ذلك بل صوبت البندق بأتجاه جابر وقالت ماذا تريد فنظر جابر لأمه نظرة لم ترها أمه من قبل نظرة ضعف وأنكسار وهو يقول أريد ولدي أريد ولدي
أنزلت أم جابر البندق وهي لا تصدق ما تراه فعينا جابر قد أمتلأت دموعا هذه الدموع التي لم ترها في عينا جابر حتى في صغره
فلما أحس جابر أنه سيبكي بدأ يركض مبتعد عن البيت
ثم بقي يمشي ولم يشعر إلا وهو واقف أمام المسجد وكان الشيخ معيض والسيف واقفان بخارج المسجد يتكلمان عن ذو وماذا يستطيعان أن يقدما له
فأندهشا عندما أصبح جابر أمامهما
شعر السيف أن هاتان العينان ليست كعينا جابر
فنظر جابر لهما ثم قال أريد أن أشكركما على كل شيء قدمتموه لذو وأيضا أريد أن أوصيكما عليه
فقال الشيخ معيض وهل سترحل
فقال جابر نعم
فقال الشيخ معيض هذا أفضل شيء ستفعله
أحس السيف أن قصد جابر في أن يرحل ليس السفر بل شيء اخر قرأه السيف من عينا جابر
فقال السيف بل عد يا جابر إلى رشدك وعهدا علي أمام الله أن استقمت أقاسمك نصف مالي ولكن عد
والشيخ معيض يهمس في إذن السيف ويقول له دعه يرحل
فنظر جابر للسيف ثم تبسم وقال كنت أعتقد أني أفضل منك في الشجاعة والإقدام وكنت أعتقد أن الناس يفضلونك علي لأنهم يحقدون علي
ولكن الآن عرفت أنك أفضل مني لأنك تملك قلبا شجاعا لا يخلوا من الرحمة
وأنا أملك قلبا شجاعا لا يوجد فيه شفقة
فأنت أيها السيف كنت حري أن يحبك الناس
فقال السيف أنا لا أريد أن أسمع منك هذا الكلام بل أريدك أن تعود لنا بقلبا يريد التوبة والغفران من الرحمن
فقال جابر لا يمكن لمثلي أن يعود فالدماء الفاسدة تجري في كل عروقي وسوف تجبرني على أن أعود إلى الشر ولا يوجد توبة لهذه الدماء الفاسدة إلا بسفكها
فقال السيف أن هذا الشيطان يوسوس لك بأوهام ليجعلك تقنط من رحمة الله
ثم أستأذنهما جابر وأنصرف
والسيف يرفع صوته ويقول الله يقبل التوبة الله يقبل التوبة الله يقبل التوبة
حتى أبتعد عن نظره
وفي المساء صعد جابر جبل الخرافة لأنه شعر بضيقة خانقة وبدأ يصرخ بأهات لكن هذه المرة زادت ضيقته
فذهب للغرفة التي قضى فيها أوقات ندم عليها
ثم بدأ يفكر بالإنتحار لكنه بقي متردد لأنه يشعر برجاء أن يصفح عنه ذو ويرضى أن يعيش معه
ولما أنتصف الليل جاء أسامة ومعه إبنه زيد فلما دخلا الغرفة وشاهدا الحزن الواضح على وجه جابر بدأ أسامة يهون على جابر وهو يعتقد أن جابر حزين على الأموال التي خسرها لكن جابر كان يفكر في إبنه
حاول أسامة أن يخرج جابر مما هو فيه دون جدوى
فخشي أسامة أن ذهب لبيته أن يفعل جابر بنفسه شيء
فبقي هو وإبنه زيد حتى الصباح وجابر على حاله
فقال أسامة ما بك
فقال جابر إبني ذو غاضب مني ولا يريد رؤيتي
فقال أسامة هل هذا سبب حزنك
فقال جابر نعم
فقال أسامة إذا أنتظرني هنا وسوف أذهب وأحضره ثم أمسك إبنه زيد وقال له أن أراد جابر أن يؤذي نفسه فأسرع لي وأخبرني
كان ذو قد طلب من صديقه عيسى طلقات مسدس ربع لكن عيسى رفض
لكن في ذلك اليوم دخل عيسى مجلس أباه ثم أرتقى على المساند ليأخذ ست طلقات من حزام مسدس أبيه
ولما وصل عيسى المدرسة أمسك بذو وقال خذ هذا ما طلبته
فرح ذو أشد الفرح فهو كان يبحث عنها بشتى الطرق
وما لبثت من الحصة الأولى دقائق معدودة إلا وأسامة يطرق الباب الفصل ثم يستأذن لذو
لكن ذو رفض فأمسك به أسامة وهمس بأذنه جدتك جاءت إلى غرفة أبيك تريد أن تقتله لكن جابر دفعها فوقعت وأغمي عليها في الغرفة وأبوك شرد
لم يفكر ذو بكلام أسامة جيدا فخوفه على جدته جعلته يركض مع أسامة إلى الغرفة فلما وصل ذو إلى الغرفة عرف أن أسامة كذب عليه
ثم قال أسامة لذو هيا قبل رأس أبيك وأعتذر منه
لكن ذو رفض وأراد الخروج فقال أسامة أن لم تفعل ما أقول لك سأجعل زيد يضربك
ولكن ذو لم يستجب لكلام أسامة
فأمسك أسامة بيد ذو وقال هذا بسبب دلال أبوك لك
ثم أخرجه من الغرفة وقال لإبنه زيد أدب هذا الفتى
فبدأ زيد يستعد للقتال مع ذو لكن ذو بدأ يتراجع بخطوات للوراء وهو يقول لا أريد مقاتلتك
لكن زيد هجم على ذو لكن ذو أستطاع أن يتلافى هجومه ثم بدأ ذو يدافع عن نفسه حيث لم يمكن زيد من أن يمسكه بل يلكمه ويتراجع خرج جابر وبدأ ينظر لذو وهو يضرب فتى أكبر منه وبيد واحدة لأن اليد الأخرى كانت تمسك أحد جيوبه
شعر جابر أن ذو يخفي شيء مهم في جيبه
لما رأى أسامة الدم يخرج من وجه إبنه تسلل وأمسك بيدا ذو ثم قام زيد يصفع وجه ذو بكفوف متتالية
شعر ذو بقهر الرجال وبدأ يصرخ بأعلى صوته فدفعه أسامة فسقط ذو فوقعت من جيبه طلقة فعرف جابر ما كان ذو يخبئه فأخذ جابر الرصاصة الساقطة
ثم قام ذو يأخذ الحجارة من الأرض ويرمي أسامة
لكن أباه أمسك به ووضع يده على جيبه ليعرف كم معه طلقات ثم صفعه على وجهه فسقط ذو على الأرض وقال جابر ليس ولدي الذي يقاتل هكذا
ثم ألتفت ذو إلى جابر
فأراه جابر الرصاصة التي معه وقال بقي معك خمس فأفعلها أن كنت رجل
فصرخ ذو وقال لا يبقى حيا من يصفعني يا جابر ثم بدأ يركض جهة البيت
شعر جابر أن منيته قربت فقال لأسامة خذ ولدك وأرحل قبل أن يقتلك ذو
ضحك أسامة فكيف يستطيع لطفل أن يقتل
فقال مازحا لجابر أما نعيش معا أو نموت معا
فقال جابر أنا حذرتك فلا تلمني بعد ذلك
ومن شدة غضب ذو أنقض على أبوه يريد أن يقتله لكن أباه دفعه بقوة بيده فتدحرج ذو على الأرض ثم قام ذو ودخل البيت
كانت أم جابر ترى الصراع الذي كان بين جابر و ذو فلما وصلت رأت رأس الناقة فعرفت على أي شيء كان ذو يصارع أباه
فبدأت أم جابر تدعو على جابر بالهلاك جزاء فعلته
ثم خرج ذو ومعه سكين أرادت جدته أن تمنعه لكن دون جدوى ثم أنقض على جابر فأمسك جابر بالسكين ثم نزعها من يده وبدأ يجرح جبهت ذو بالسكين وهو يقول من العار على الرجل أن يقتل بسلاحا كان بيده
فإن كنت تعلم أنك لست بكفؤ لان تحمل سكينا فأتركها خيرا لك من تحملها وتطعن بها ثم دفعها بكل قوته فسقط ذو على وجهه
ذهب جابر وأمه تدعو عليه وبقي ذو ملقى على وجهه لبضع دقائق وجدته جالسة بجواره لا تدري ما تفعله
فنهض ذو والدمع يسكب من عينه وأخذ يمسحها وبدأ يحفر حفرة ليدفن الناقة كما يرآها الأخرون ولكن ذو يرى أنها أمه
كان صوت ذو وهو يقاتل أباه كجرس أنذار جعل أهل القرية يركضون بأتجاه بيت أم جابر وكان الشيخ معيض والسيف من ضمنهم فلما وصلوا رأوا الناقة وقد قطع رأسها وأيضا رأوا ذو يحفر فأراد السيف مساعدته لكن ذو قال لا أريد أن يدفن أمي سواي
فبقي الناس يتفرجون
فقال أحدهم بصوت خافت هل ذكر جابر أسم الله عليها فأجاب أخر سوف أذهب وأسأله وبالفعل ذهب هذا الرجل لجابر وسأله هل ذكرت أسم الله عليها فقال جابر نعم
ولكن لما فقال الرجل من أجل أن نأكلها فضحك جابر وقال لو سمعك ذو لقتلك فرجع وأخبرهم بما قال جابر فقال أحدهم سوف نكلم الشيخ معيض فلما قالوا له ذلك قال الشيخ معيض ماذا تظنون من فتى لا زالت الدموع تسكب من عينه على ناقة كانت عنده بمثابة أمه هل سيدعك تفعلون ذلك فوالله أني أخشى أن يقتل أباه بسبب هذه الناقة فشعر الناس بالخوف ولم يعودوا يريدون لحم الناقة
فلما أنتهى ذو من الحفرة أراد أن يسحب جسد الناقة إلى الحفرة لكنه ما أستطاع فنظر نظرة إلى الشيخ معيض شعر الشيخ أنها نظرة تطلب المساعدة فبدأ يسحب معه ثم جاء السيف ليساعدهما وحين رأى الناس ذلك أقبلوا جميعا يحملوا الناقة ليضعوها في الحفرة ثم بدأ ذو يدفنها وهو يبكي فلما وصل إلى دفن رأسها توقف وما أستطاع فبدأ السيف يدفن رأس الناقة لعل ذلك يخفف من ألم ذو
فقام الشيخ معيض وعزى ذو على وفاة الناقة وكذلك فعل الناس بقي ذو ثلاثة أيام لا يغادر المكان الذي دفن فيه الناقة
فجاء جابر في اليوم الثالث فرأه ذو وبدأت نظرات الشر تقدح من عينه ثم قال والله سأقتلك والله سأقتلك
وجابر ينظر ويبتسم فجاءت أم جابر تركض ثم بدأت تطرد ولدها جابر من المكان
وفي اليوم الرابع ذهب ذو للمدرسة ولم تكن المدرسة هدفه بل زميله عيسى أبن الشيخ معيض فذو يذكر أن في مجلس الشيخ معيض يوجد مسدس ربع بحزامه الذي يحتوي على طلقات فأراد أن يطلب من عيسى أن يأتي له ببعض الرصاص
وبدأ ذو يرجو عيسى ليوم كامل دون جدوى ثم اليوم الثاني واليوم الثالث وبلا جدوى فعيسى يعتذر لأن هذا الفعل سرقة لا يمكن أن يفعله
وكان جابر جالس في الغرفة لوحده وبدأ يشعر بشيء من الضيق والحزن
وفي مساء ذلك اليوم سمع الناس صراخ من قمة جبل الخرافة كان الصراخ عبارة عن آهات أخرجها جابر سمع أغلب أهل القرية ذلك بما فيهم ذو فجاءت أم جابر وهي تقول هل تسمع يا ذو أن أباك يحرقه الندم فقال ذو وأنا كذلك يحرقني القهر في كل يوم يمر وهو باق على قيد الحياة
وفي عصر اليوم التالي جاء جابر يريد أن يأخذ إبنه ليتفاهم معه في جبل الخرافة
فبدأ جابر ينادي ذو لكن ذو لم يرد عليه فقال جابر أنا أبوك فأجبني حينما أناديك
لكن ذو بدأ بالصراخ وهو يقول لست أبي بل عدوي لست أبي بل عدوي
فلما سمعت أم جابر صراخ ذو أخذت البندق وعزمت قتل أبنها جابر فبدأت تركض بإتجاهما لكن ذو ركض ودخل للبيت فأراد جابر أن يتبعه لكن أمه حالت دون ذلك بل صوبت البندق بأتجاه جابر وقالت ماذا تريد فنظر جابر لأمه نظرة لم ترها أمه من قبل نظرة ضعف وأنكسار وهو يقول أريد ولدي أريد ولدي
أنزلت أم جابر البندق وهي لا تصدق ما تراه فعينا جابر قد أمتلأت دموعا هذه الدموع التي لم ترها في عينا جابر حتى في صغره
فلما أحس جابر أنه سيبكي بدأ يركض مبتعد عن البيت
ثم بقي يمشي ولم يشعر إلا وهو واقف أمام المسجد وكان الشيخ معيض والسيف واقفان بخارج المسجد يتكلمان عن ذو وماذا يستطيعان أن يقدما له
فأندهشا عندما أصبح جابر أمامهما
شعر السيف أن هاتان العينان ليست كعينا جابر
فنظر جابر لهما ثم قال أريد أن أشكركما على كل شيء قدمتموه لذو وأيضا أريد أن أوصيكما عليه
فقال الشيخ معيض وهل سترحل
فقال جابر نعم
فقال الشيخ معيض هذا أفضل شيء ستفعله
أحس السيف أن قصد جابر في أن يرحل ليس السفر بل شيء اخر قرأه السيف من عينا جابر
فقال السيف بل عد يا جابر إلى رشدك وعهدا علي أمام الله أن استقمت أقاسمك نصف مالي ولكن عد
والشيخ معيض يهمس في إذن السيف ويقول له دعه يرحل
فنظر جابر للسيف ثم تبسم وقال كنت أعتقد أني أفضل منك في الشجاعة والإقدام وكنت أعتقد أن الناس يفضلونك علي لأنهم يحقدون علي
ولكن الآن عرفت أنك أفضل مني لأنك تملك قلبا شجاعا لا يخلوا من الرحمة
وأنا أملك قلبا شجاعا لا يوجد فيه شفقة
فأنت أيها السيف كنت حري أن يحبك الناس
فقال السيف أنا لا أريد أن أسمع منك هذا الكلام بل أريدك أن تعود لنا بقلبا يريد التوبة والغفران من الرحمن
فقال جابر لا يمكن لمثلي أن يعود فالدماء الفاسدة تجري في كل عروقي وسوف تجبرني على أن أعود إلى الشر ولا يوجد توبة لهذه الدماء الفاسدة إلا بسفكها
فقال السيف أن هذا الشيطان يوسوس لك بأوهام ليجعلك تقنط من رحمة الله
ثم أستأذنهما جابر وأنصرف
والسيف يرفع صوته ويقول الله يقبل التوبة الله يقبل التوبة الله يقبل التوبة
حتى أبتعد عن نظره
وفي المساء صعد جابر جبل الخرافة لأنه شعر بضيقة خانقة وبدأ يصرخ بأهات لكن هذه المرة زادت ضيقته
فذهب للغرفة التي قضى فيها أوقات ندم عليها
ثم بدأ يفكر بالإنتحار لكنه بقي متردد لأنه يشعر برجاء أن يصفح عنه ذو ويرضى أن يعيش معه
ولما أنتصف الليل جاء أسامة ومعه إبنه زيد فلما دخلا الغرفة وشاهدا الحزن الواضح على وجه جابر بدأ أسامة يهون على جابر وهو يعتقد أن جابر حزين على الأموال التي خسرها لكن جابر كان يفكر في إبنه
حاول أسامة أن يخرج جابر مما هو فيه دون جدوى
فخشي أسامة أن ذهب لبيته أن يفعل جابر بنفسه شيء
فبقي هو وإبنه زيد حتى الصباح وجابر على حاله
فقال أسامة ما بك
فقال جابر إبني ذو غاضب مني ولا يريد رؤيتي
فقال أسامة هل هذا سبب حزنك
فقال جابر نعم
فقال أسامة إذا أنتظرني هنا وسوف أذهب وأحضره ثم أمسك إبنه زيد وقال له أن أراد جابر أن يؤذي نفسه فأسرع لي وأخبرني
كان ذو قد طلب من صديقه عيسى طلقات مسدس ربع لكن عيسى رفض
لكن في ذلك اليوم دخل عيسى مجلس أباه ثم أرتقى على المساند ليأخذ ست طلقات من حزام مسدس أبيه
ولما وصل عيسى المدرسة أمسك بذو وقال خذ هذا ما طلبته
فرح ذو أشد الفرح فهو كان يبحث عنها بشتى الطرق
وما لبثت من الحصة الأولى دقائق معدودة إلا وأسامة يطرق الباب الفصل ثم يستأذن لذو
لكن ذو رفض فأمسك به أسامة وهمس بأذنه جدتك جاءت إلى غرفة أبيك تريد أن تقتله لكن جابر دفعها فوقعت وأغمي عليها في الغرفة وأبوك شرد
لم يفكر ذو بكلام أسامة جيدا فخوفه على جدته جعلته يركض مع أسامة إلى الغرفة فلما وصل ذو إلى الغرفة عرف أن أسامة كذب عليه
ثم قال أسامة لذو هيا قبل رأس أبيك وأعتذر منه
لكن ذو رفض وأراد الخروج فقال أسامة أن لم تفعل ما أقول لك سأجعل زيد يضربك
ولكن ذو لم يستجب لكلام أسامة
فأمسك أسامة بيد ذو وقال هذا بسبب دلال أبوك لك
ثم أخرجه من الغرفة وقال لإبنه زيد أدب هذا الفتى
فبدأ زيد يستعد للقتال مع ذو لكن ذو بدأ يتراجع بخطوات للوراء وهو يقول لا أريد مقاتلتك
لكن زيد هجم على ذو لكن ذو أستطاع أن يتلافى هجومه ثم بدأ ذو يدافع عن نفسه حيث لم يمكن زيد من أن يمسكه بل يلكمه ويتراجع خرج جابر وبدأ ينظر لذو وهو يضرب فتى أكبر منه وبيد واحدة لأن اليد الأخرى كانت تمسك أحد جيوبه
شعر جابر أن ذو يخفي شيء مهم في جيبه
لما رأى أسامة الدم يخرج من وجه إبنه تسلل وأمسك بيدا ذو ثم قام زيد يصفع وجه ذو بكفوف متتالية
شعر ذو بقهر الرجال وبدأ يصرخ بأعلى صوته فدفعه أسامة فسقط ذو فوقعت من جيبه طلقة فعرف جابر ما كان ذو يخبئه فأخذ جابر الرصاصة الساقطة
ثم قام ذو يأخذ الحجارة من الأرض ويرمي أسامة
لكن أباه أمسك به ووضع يده على جيبه ليعرف كم معه طلقات ثم صفعه على وجهه فسقط ذو على الأرض وقال جابر ليس ولدي الذي يقاتل هكذا
ثم ألتفت ذو إلى جابر
فأراه جابر الرصاصة التي معه وقال بقي معك خمس فأفعلها أن كنت رجل
فصرخ ذو وقال لا يبقى حيا من يصفعني يا جابر ثم بدأ يركض جهة البيت
شعر جابر أن منيته قربت فقال لأسامة خذ ولدك وأرحل قبل أن يقتلك ذو
ضحك أسامة فكيف يستطيع لطفل أن يقتل
فقال مازحا لجابر أما نعيش معا أو نموت معا
فقال جابر أنا حذرتك فلا تلمني بعد ذلك
ذو العيون28
كان جابر ينتظر منيته ثم قال لصديقه أسامة سيموت الكثيرون على يد هذا الفتى يقصد ذو
نظر أسامة إلى جابر بإستغراب فضحك جابر وقال لا تستغرب فسبب موت هؤلاء هو سبب موتك
فقال أسامة وما هو هذا السبب
فقال جابر لأنكم لم تعرفوا ذو حق المعرفة
سأقول لك كلاما لم أفصح لأحد غيرك به
منذ أن رأيت ذو لأول مرة وهو لا يزال رضيع شعرت من عيناه أنه سيكون قاتلي لأنه مهما طال في عمر الظالم إلا سيأتي اليوم الذي يتحاسب فيه
دخل الشيخ معيض مجلسه كالعادة ليشرب القهوة ويتسلى بالحديث مع من يأتي وبالفعل جاء السيف الذي دوما يتواجد مع الشيخ فألتفت السيف ورأى الرصاصات الناقصة في الحزام
فسأل الشيخ هل كنت تقنص
فأستغرب الشيخ معيض السؤال وقال لما
فقال السيف أرى رصاصات ناقصة في الحزام
فصرخ الشيخ أنه عيسى
فقال السيف أمتأكد أنت
فقال الشيخ لقد شككت فيه فلقد قابلته عند باب المجلس وهو خائف
فقال السيف دعنا نذهب له للمدرسة قبل أن يؤذي نفسه أو يؤذي بها غيره
فلما وصلا المدرسة وجيء بعيسى لغرفة المدير وسأله السيف ووعده أن يكون في امان أن أخبرهم أين الرصاصات
فقال عيسى ألح علي ذو أن أجلب له طلقات من حزام أبي فأخذته وأعطيته
فعرف السيف أنه أن لم يسبق ذو فستسفك الدماء
فسأل عنه فأخبرهم عيسى أن أسامة جاء وأخذه
طبعا وصل ذو البيت وفتح الصندوق الذي خبأ فيه المسدس ثم نزع التميمة التي كان يلبسها ووضعها في الصندوق فهو كان يلبسها كتذكار من جدته لكنه الآن يجب أن يأخد بالثار
وبالفعل وضع الرصاصات بالمسدس وأنطلق وهو خارج من البيت قابلته جدته التي كانت في الحضيرة
فرأت المسدس فحاولت أن تمسكه لكن ذو دفعها فسقطت وبدأت تصرخ بأعلى صوتها
و ذو يركض فشعرت أم جابر أن ذو ذاهب لقتل أباه فبدأت تمشي بكل جهدها وتصرخ لعل أحد يسمعها وبالفعل سمعها الشيخ معيض والسيف اللذان خرجا من المدرسة فبدأ الشيخ يركض لجهة صوت أم جابر ويقول عونك أم جابر
فنزلت أم جابر عند أرجل الشيخ وهي تنخاه أن يلحق بذو قبل أن يقتل أباه
حين سمع الشيخ ذلك تذكر رصاصه الذي أعطاه إبنه لذو وشعر أن ذو لو قتل جابر أنه سيكون شريكا في جريمته
فبدأ يركض ركضا عجز السيف أن يلحق به
لكن ذو كان كالريح العاصف
فلما رأى جابر إبنه قال لأسامة قد جاء الموت
شعر أسامة أن كلام جابر صدق فقال لإبنه هياا أركض
لكنه لم يستدر إلا والرصاصة تخترق رأسه فلما رأى زيد أباه والدماء تخرج من رأسه تيبست رجلاه ولكنها لم تدم طويلا لأن الطلقة الثانية جاءت بين عينيه
وجابر ينظر لصديقه وإبنه قد لطخا بدمائهما ثم نظر لذو وهو يبتسم ويقول حان دوري
فصوب ذو على كتفه الأيمن وقال هذه من أجل أمي المها
ثم صوب طلقة آخرى في كتفه الأيسر وقال هذه من أجل أمي البركه
جثى جابر على ركبتيه وهو يبتسم ويقول أرح ذبيحتك أرح ذبيحتك شعر ذو أن نظرات أباه نظرات حب صادقة فبدأ يتردد
فقال جابر أن كنت رجلا حقا أوف بكلمتك ولا تترك رجل صفع وجهك دون قتلته
فصوب ذو بين عيني أباه
والشيخ معيض يصرخ بأعلى صوته لا لا ياذو لا تطلق
لكن ذو لم يأبه فأطلق الرصاصة وهو يصرخ ويقول هذا من أجلي أنا
سقط جابر أمام أنظار ذو شعر ذو أنه أستيقظ من حلم لكن هذا لم يكن حلم بل حقيقة أبشع من أشد الكوابيس رعبا
وصل الشيخ معيض ثم نزل على ركبتيه وأمسك على رأسه
فلما وصل السيف أخذ المسدس من يد ذو ثم قال للشيخ معيض تعال معي لنذهب بذو إلى مركز الشرطة قبل أن يرى عبدالرزاق أخوه وإبن أخوه مقتولان فتزداد الأمور سوء
وبالفعل ذهبا الشيخ و السيف بذو للشرطة
وأنتشر الخبر فبدأ عبدالرزاق وإبنيه وقرابته يركضان للمكان الذي قيل لهم أن ذو قتل فيه أخيه وأبن أخيه فلما وصلوا وجدوا أم جابر جاثية على ركبتيها بجوار جابر الذي كان مشخص بصره للسماء فشعر عبدالرزاق بالخوف من جابر وقال لمن معه هل مات جابر حقا فقالوا إلا ترى لكن عبدالرزاق كان يخشى أن يقوم جابر فبدأ يتنحى قليلا ثم قال والله لو لم تكوني مجرد عجوز خرفاء لقتلتك ولكن اليوم أبكي هذا الكلب وأشار لجابر وغدا ستبكين على جروه
نظرت أم جابر لعبدالرزاق وظلت صامته
فحمل عبدالرزاق ومن معه أخوه وإبن أخوه وتركوا أم جابر مع جابر الذي أصبح جسدا بلا روح
حاولت أم جابر أن تسحب إبنها لكنها عجزت فجلست بجواره تبكي
بقي الشيخ معيض والسيف في مركز الشرطة حتى يحميا ذو من أي تهور قد يفعله عبدالرزاق أو أحد قرابته وبالفعل جلسا يوم كامل معه وفي صباح اليوم التالي أركبا ذو سيارة الشرطة لتأخذه للأحداث في أقرب مدينة وكانت تبعد عن القرية بمسافة بعيدة
ثم ذهبا الشيخ معيض والسيف إلى بيت عبدالرزاق ليعزياه ثم أنصرفا لكي يعزون لأم جابر فلما ذهبا لم يجداها في بيتها
فقال السيف هل يعقل
ففهم الشيخ ما يقصده السيف وقال لا لا لا يمكن
فقال السيف دعنا نرى فلما وصلا صعق الشيخ معيض مما رأى فأم جابر جالسة ورأس جابر في حضنها وقد أصبحت عيناه حمرا بل وريحت جثة جابر أصبحت تعج في المكان
فقال الشيخ معيض للسيف أجمع لي رجال القبيلة
وبالفعل أجتمعوا وكان الشيخ معيض يجلس بقرب جثة جابر
وبقي صامتا والرجال مجتمعون وقد تأذوا من ريحة جثة جابر فقالوا مه ياشيخ
فبدأ الشيخ يمرغ وجهه بالتراب فأنطلق السيف يريد أن يرفعه لكنه صرخ وقال دعني أمرغ هذا الوجه فبئست شيختي على رجال الغراب أفضل منهم
عرف الرجال ما يقصد الشيخ فنزلوا جميعا وقالوا شاهت وجوهنا وأسودت و فعلوا كما فعل الشيخ بنفسه كعقوبة لهم على تركهم أم جابر بجوار إبنها الميت دون دفنه
فقال السيف ليس هذا وقت للندم قوموا لنغسل جابر ونصلي عليه وندفنه وبالفعل حملوا جابر وغسلوه وكفنوه وأتوا به للمسجد فخرج الشيخ محمود وقال ما الأمر فقال الشيخ معيض ذو قتل أباه
فجع الشيخ محمود ثم بدأ يصرخ بل نحن من قتلناه نحن من قتلناه
ثم صلوا على جابر ثم دفنوه
ثم أصبح الشيخ محمود يعيش حالة نفسية سيئة
فذهب للشيخ معيض وسأله عن ذو فأخبره أن الشرطة حولته للأحداث حتى يرى القاضي ما يحكم
فقال الشيخ محمود يجب أن يعاقبنا القاضي فنحن من نستحق العقوبة وليس ذو
ثم قال للشيخ معيض أنا غدا ساسافر من هذه القرية
فقال الشيخ معيض لما
فقال الشيخ محمود كلمات ذو أصبحت تأتيني كل يوم حين عاتبني لما أوقفت تدريسه فقال أن كان الخير سيجعلني ضعيفا والشر يجعلني قوي فإني سأختار أن أكون مع الأشرار فبئسا الخير الضعيف
ولو كنت وقفت مع ذو ضد أبيه لما صار ما صار فأنا أشعر أن سكوتي كان السبب في أن يقتل ذو أبوه
فقال الشيخ معيض بل قل بسببي أنا
وكان السيف بجواره فهمس بإذن الشيخ معيض وقال أنا قلت للشرطة أننا جئنا ولم نرى سلاحا بيد ذو
وأنت تعرف أني خبأته فليس من الفائدة أن يعثروا على المسدس فإن عثروا عليه فقد يأتي لنا بمشاكل نحن في غنى عنها
فقال الشيخ محمود أنا سوف أنصرف لتأخذا راحتكما في الكلام فأنا أردت فقط أن أبلغكما بسفري
فشعر السيف أن الشيخ محمود فهم من همسه للشيخ معيض كلام أخر
فأقسم السيف أن يجلس وأخبراه بما همس بإذن الشيخ معيض ثم قال أريدك ان تكتم الموضوع
فقال الشيخ محمود أنا سأرحل غدا فلا تخشى مني فلن أبوح لأحد
ولقد علمت مهدي كما أتفقنا في البدايه فمهدي الآن أصبح قادرا أن يحل مكاني فهو الآن حافظ القرآن
فما كانا من السيف والشيخ معيض إلا أن ودعاه
كان جابر ينتظر منيته ثم قال لصديقه أسامة سيموت الكثيرون على يد هذا الفتى يقصد ذو
نظر أسامة إلى جابر بإستغراب فضحك جابر وقال لا تستغرب فسبب موت هؤلاء هو سبب موتك
فقال أسامة وما هو هذا السبب
فقال جابر لأنكم لم تعرفوا ذو حق المعرفة
سأقول لك كلاما لم أفصح لأحد غيرك به
منذ أن رأيت ذو لأول مرة وهو لا يزال رضيع شعرت من عيناه أنه سيكون قاتلي لأنه مهما طال في عمر الظالم إلا سيأتي اليوم الذي يتحاسب فيه
دخل الشيخ معيض مجلسه كالعادة ليشرب القهوة ويتسلى بالحديث مع من يأتي وبالفعل جاء السيف الذي دوما يتواجد مع الشيخ فألتفت السيف ورأى الرصاصات الناقصة في الحزام
فسأل الشيخ هل كنت تقنص
فأستغرب الشيخ معيض السؤال وقال لما
فقال السيف أرى رصاصات ناقصة في الحزام
فصرخ الشيخ أنه عيسى
فقال السيف أمتأكد أنت
فقال الشيخ لقد شككت فيه فلقد قابلته عند باب المجلس وهو خائف
فقال السيف دعنا نذهب له للمدرسة قبل أن يؤذي نفسه أو يؤذي بها غيره
فلما وصلا المدرسة وجيء بعيسى لغرفة المدير وسأله السيف ووعده أن يكون في امان أن أخبرهم أين الرصاصات
فقال عيسى ألح علي ذو أن أجلب له طلقات من حزام أبي فأخذته وأعطيته
فعرف السيف أنه أن لم يسبق ذو فستسفك الدماء
فسأل عنه فأخبرهم عيسى أن أسامة جاء وأخذه
طبعا وصل ذو البيت وفتح الصندوق الذي خبأ فيه المسدس ثم نزع التميمة التي كان يلبسها ووضعها في الصندوق فهو كان يلبسها كتذكار من جدته لكنه الآن يجب أن يأخد بالثار
وبالفعل وضع الرصاصات بالمسدس وأنطلق وهو خارج من البيت قابلته جدته التي كانت في الحضيرة
فرأت المسدس فحاولت أن تمسكه لكن ذو دفعها فسقطت وبدأت تصرخ بأعلى صوتها
و ذو يركض فشعرت أم جابر أن ذو ذاهب لقتل أباه فبدأت تمشي بكل جهدها وتصرخ لعل أحد يسمعها وبالفعل سمعها الشيخ معيض والسيف اللذان خرجا من المدرسة فبدأ الشيخ يركض لجهة صوت أم جابر ويقول عونك أم جابر
فنزلت أم جابر عند أرجل الشيخ وهي تنخاه أن يلحق بذو قبل أن يقتل أباه
حين سمع الشيخ ذلك تذكر رصاصه الذي أعطاه إبنه لذو وشعر أن ذو لو قتل جابر أنه سيكون شريكا في جريمته
فبدأ يركض ركضا عجز السيف أن يلحق به
لكن ذو كان كالريح العاصف
فلما رأى جابر إبنه قال لأسامة قد جاء الموت
شعر أسامة أن كلام جابر صدق فقال لإبنه هياا أركض
لكنه لم يستدر إلا والرصاصة تخترق رأسه فلما رأى زيد أباه والدماء تخرج من رأسه تيبست رجلاه ولكنها لم تدم طويلا لأن الطلقة الثانية جاءت بين عينيه
وجابر ينظر لصديقه وإبنه قد لطخا بدمائهما ثم نظر لذو وهو يبتسم ويقول حان دوري
فصوب ذو على كتفه الأيمن وقال هذه من أجل أمي المها
ثم صوب طلقة آخرى في كتفه الأيسر وقال هذه من أجل أمي البركه
جثى جابر على ركبتيه وهو يبتسم ويقول أرح ذبيحتك أرح ذبيحتك شعر ذو أن نظرات أباه نظرات حب صادقة فبدأ يتردد
فقال جابر أن كنت رجلا حقا أوف بكلمتك ولا تترك رجل صفع وجهك دون قتلته
فصوب ذو بين عيني أباه
والشيخ معيض يصرخ بأعلى صوته لا لا ياذو لا تطلق
لكن ذو لم يأبه فأطلق الرصاصة وهو يصرخ ويقول هذا من أجلي أنا
سقط جابر أمام أنظار ذو شعر ذو أنه أستيقظ من حلم لكن هذا لم يكن حلم بل حقيقة أبشع من أشد الكوابيس رعبا
وصل الشيخ معيض ثم نزل على ركبتيه وأمسك على رأسه
فلما وصل السيف أخذ المسدس من يد ذو ثم قال للشيخ معيض تعال معي لنذهب بذو إلى مركز الشرطة قبل أن يرى عبدالرزاق أخوه وإبن أخوه مقتولان فتزداد الأمور سوء
وبالفعل ذهبا الشيخ و السيف بذو للشرطة
وأنتشر الخبر فبدأ عبدالرزاق وإبنيه وقرابته يركضان للمكان الذي قيل لهم أن ذو قتل فيه أخيه وأبن أخيه فلما وصلوا وجدوا أم جابر جاثية على ركبتيها بجوار جابر الذي كان مشخص بصره للسماء فشعر عبدالرزاق بالخوف من جابر وقال لمن معه هل مات جابر حقا فقالوا إلا ترى لكن عبدالرزاق كان يخشى أن يقوم جابر فبدأ يتنحى قليلا ثم قال والله لو لم تكوني مجرد عجوز خرفاء لقتلتك ولكن اليوم أبكي هذا الكلب وأشار لجابر وغدا ستبكين على جروه
نظرت أم جابر لعبدالرزاق وظلت صامته
فحمل عبدالرزاق ومن معه أخوه وإبن أخوه وتركوا أم جابر مع جابر الذي أصبح جسدا بلا روح
حاولت أم جابر أن تسحب إبنها لكنها عجزت فجلست بجواره تبكي
بقي الشيخ معيض والسيف في مركز الشرطة حتى يحميا ذو من أي تهور قد يفعله عبدالرزاق أو أحد قرابته وبالفعل جلسا يوم كامل معه وفي صباح اليوم التالي أركبا ذو سيارة الشرطة لتأخذه للأحداث في أقرب مدينة وكانت تبعد عن القرية بمسافة بعيدة
ثم ذهبا الشيخ معيض والسيف إلى بيت عبدالرزاق ليعزياه ثم أنصرفا لكي يعزون لأم جابر فلما ذهبا لم يجداها في بيتها
فقال السيف هل يعقل
ففهم الشيخ ما يقصده السيف وقال لا لا لا يمكن
فقال السيف دعنا نرى فلما وصلا صعق الشيخ معيض مما رأى فأم جابر جالسة ورأس جابر في حضنها وقد أصبحت عيناه حمرا بل وريحت جثة جابر أصبحت تعج في المكان
فقال الشيخ معيض للسيف أجمع لي رجال القبيلة
وبالفعل أجتمعوا وكان الشيخ معيض يجلس بقرب جثة جابر
وبقي صامتا والرجال مجتمعون وقد تأذوا من ريحة جثة جابر فقالوا مه ياشيخ
فبدأ الشيخ يمرغ وجهه بالتراب فأنطلق السيف يريد أن يرفعه لكنه صرخ وقال دعني أمرغ هذا الوجه فبئست شيختي على رجال الغراب أفضل منهم
عرف الرجال ما يقصد الشيخ فنزلوا جميعا وقالوا شاهت وجوهنا وأسودت و فعلوا كما فعل الشيخ بنفسه كعقوبة لهم على تركهم أم جابر بجوار إبنها الميت دون دفنه
فقال السيف ليس هذا وقت للندم قوموا لنغسل جابر ونصلي عليه وندفنه وبالفعل حملوا جابر وغسلوه وكفنوه وأتوا به للمسجد فخرج الشيخ محمود وقال ما الأمر فقال الشيخ معيض ذو قتل أباه
فجع الشيخ محمود ثم بدأ يصرخ بل نحن من قتلناه نحن من قتلناه
ثم صلوا على جابر ثم دفنوه
ثم أصبح الشيخ محمود يعيش حالة نفسية سيئة
فذهب للشيخ معيض وسأله عن ذو فأخبره أن الشرطة حولته للأحداث حتى يرى القاضي ما يحكم
فقال الشيخ محمود يجب أن يعاقبنا القاضي فنحن من نستحق العقوبة وليس ذو
ثم قال للشيخ معيض أنا غدا ساسافر من هذه القرية
فقال الشيخ معيض لما
فقال الشيخ محمود كلمات ذو أصبحت تأتيني كل يوم حين عاتبني لما أوقفت تدريسه فقال أن كان الخير سيجعلني ضعيفا والشر يجعلني قوي فإني سأختار أن أكون مع الأشرار فبئسا الخير الضعيف
ولو كنت وقفت مع ذو ضد أبيه لما صار ما صار فأنا أشعر أن سكوتي كان السبب في أن يقتل ذو أبوه
فقال الشيخ معيض بل قل بسببي أنا
وكان السيف بجواره فهمس بإذن الشيخ معيض وقال أنا قلت للشرطة أننا جئنا ولم نرى سلاحا بيد ذو
وأنت تعرف أني خبأته فليس من الفائدة أن يعثروا على المسدس فإن عثروا عليه فقد يأتي لنا بمشاكل نحن في غنى عنها
فقال الشيخ محمود أنا سوف أنصرف لتأخذا راحتكما في الكلام فأنا أردت فقط أن أبلغكما بسفري
فشعر السيف أن الشيخ محمود فهم من همسه للشيخ معيض كلام أخر
فأقسم السيف أن يجلس وأخبراه بما همس بإذن الشيخ معيض ثم قال أريدك ان تكتم الموضوع
فقال الشيخ محمود أنا سأرحل غدا فلا تخشى مني فلن أبوح لأحد
ولقد علمت مهدي كما أتفقنا في البدايه فمهدي الآن أصبح قادرا أن يحل مكاني فهو الآن حافظ القرآن
فما كانا من السيف والشيخ معيض إلا أن ودعاه
الصفحة الأخيرة
لا تتاخرين علينا تكفين