فيض المحبة
فيض المحبة
أسأل الله لك التوفيق في امتحاناتك وأن تعودي إلينا بسرعة وبأجزاء جميلة :)
دونا
دونا
سلمك المولى يا فيض.....
----------------------


الجزء السابع ( جنون!!)

تعلق بصر لينا بالبخار المتصاعد من قدح الشاي الساخن الذي تمسكه و هي تستمع إلى لؤي في صمت تام ..يقطعه بين الحين و الآخر صوت رشفات لينا السريعة .. و تماماً كرشفاتها كانت عقارب الساعة تمضي في عجل..حتى أنهى لؤي حديثه..
حركت لينا قدح الشاي ببطء و هي تعقب: ما كان على والدك أن يضربها..
رمق لؤي خالته بتعجب و أجاب مستنكراً: ما الذي تقولينه يا خالتي؟..لقد تعدت نهى كل حدود الأدب و الاحترام..
تنهدت لينا و هي تضع القدح على الطاولة.. و من ثم قالت و قد وجهت بصرها نحو لؤي: نهى ما زالت تحت تأثير الصدمة..
- صدمة؟!..
- ما زالت وفاة فداء رحمها الله راسخة في خيالها و منعكسة على تصرفاتها و في عصبيتها..
- لقد مر على وفاة أمي ستة أشهر.. أما كان لجراح نهى أن تبرأ!
- لا تنسى أن نهى كانت شديدة التعلق بفداء.. إنها طفلتها المدللة التي ما كانت لترفض لها طلباً مهما كان..
- صدقيني يا خالتي.. أنا و والدي نفرط في تدليلها حتى لا تشعر بأن حياتها قد تغيرت إلى منحى لم تعهده.. و لكنها تجاوزت كل الخطوط الحمراء و بات أمر إيقافها عند حدها ضرورياً جداً..
- لا تقسو عليها يا لؤي.. ربما كانت حالة القلق التي تعيشها الآن تنعكس على سلوكها.. فغداً هو اليوم الأول لها في بحر الثانوية العامة.. أضف على ذلك بأن هناك كثير من الأفكار و التخيلات تملأ رأسها حول نوايا عمتك مها..
- عمتي تريد راحة أبي و راحتنا..
- و لكنها ليست براحة لنهى.. أشعر أن دعوتكم لها لم تكن في الوقت المناسب..
- بالنسبة لوالدي فلا أظن فهو سعيد جداً بوجودها.. أما بالنسبة لنهى فلا أعتقد أنه سيكون هناك أي وقت مناسب..يا إلهي.. لقد تحولت نهى إلى شخص يصعب فهمه أو التعامل معه.. إنسانة يغلفها الغموض.. لدرجة أنك لا تستطيع أن تتنبأ بردة فعلها تجاه أي مشلكة أو حتى كلمة.. بداخلها صورة مشوشة.. و مهشمة.. من الصعب جداً أن تضبطها حتى تصبح جلية واضحة.. أتعلمين يا خالتي؟!.. بت أؤمن بضرورة عرضها على طبيب نفسي..
هتفت لينا في استنكار: ما الذي تقوله يا فتى؟!..أختك ليست بمجنونة..
- ليس من الصواب الحكم على زوار الطبيب النفسي بالجنون..
- حقاً؟!.. و ما هي الصفة التي ستمنحها لأختك بأخذها إلى طبيب نفسي غير الجنون.. مختلة عقلياً.. متخلفة ذهنياً.. أم ماذا..!
- تعلمين جيداً أن نهى كانت تعيش حياة قد تكون كاملة من وجهة نظرها.. و فجأة حدث شرخ.. بل صدع كبير في هذه الحياة.. فقدت به أمي بكل ما يرتبط بها من معاني جميلة و رائعة.. و فقدت مع هذا الصدع ذاتها.. فقدت نهى.. باختصار يا خالتي.. أختي ضائعة في بقايا إنسانة.. و من حقي أن أبحث عن أختي التي عهدتها و أستعيدها بأي طريقة كانت..
- بربك ألا توجد طريقة أخرى..
- لم كل هذا التحامل على الطبيب النفسي؟!..و أنا الذي ظننت أنك ستدعمينني معنوياً.. خصوصاً و أنك طالبة تدرس في الجامعة..أي لديك و عي و ثقافة كافيين لكي تتفهمي الأمور..
-لا علاقة للأمر بالثقافة و الوعي.. أنا جزء من مجتمع لا يفصل بين كلمة الجنون و زيارة الطبيب النفسي.. كيف تريد مني أن أتقبل ذلك؟.. أنت لا تقدر العواقب المرعبة التي ستلحق بنهى حينها.. ستلحق بها نعوت التخلف و الجنون كعاهة دائمة لا يمكن التخلص منها..
- و إن كان هذا المجتمع يغرق في بركة من الرمال المتحركة.. أنلقي بنفسنا خلفه؟!.. أم نمد له جذع شجرة لعله يتمسك بها و ينجو بنفسه..؟!
- الموت مع الجماعة رحمه..
- هذا كلام الضعفاء يا خالتي.. ما دام بيدنا شيء نستطيع فعله فلم نقول لا؟!.. ربنا أمرنا بالسعي و البحث و الاجتهاد.. لم نسمح لبعض الكلمات أن تقيدنا؟
- أفكارك المجنونة يا فتى هي من ستلتف حول نهى و تقيدها.. بل و ستلقي بها أيضاً في بحر عميق متلاطم الأمواج.. كيف لك حينها أن تطلب منها السباحة..!
- سأقفز خلفها يا خالتي.. و سأظل معها يداً بيد طول فترة العلاج.. كل شيء في بدايته صعب.. و لكن ما أن نجتاز الأميال الأولى من مشوار المستقبل حتى يشرق الغد بالأمل.. و بالإيمان الذي نحمله في قلوبنا و بثقتنا في مولانا.. سنحصل على كل أنواع الدعم المعنوي و المادي..و سنصل يا خالتي..
حتماً سنصل..
- بربك يا لؤي خفف من وطاة حماسك هذه و أجل الأمر قليلاً..
- و لكن يا خالتي..
- تريث يا فتى بالله عليك.. فقد تنشغل أختك بدروسها و استعداداتها للحصول على معدل مرتفع عن كل ما يعكر تفكيرها أو ينعكس على سلوكها بشكل العدواني..
- و إن لم تتحسن يا خالتي..
- سنفكر حينها في حل آخر..
-و إن لم نجد غيره..
- دعك من التشاؤم..
- و إن لم نجد غيره..
-.............
- خالتي أجيبيني بربك.. و إن لم نجد غير حل الطبي النفسي..
- سأقفز حينها معكم.. في البحر العميق..
ذي الأمواج............
المتلاطمة..
**************************
انطلق صوت مؤذن مسجد الحي نقياً صافياً.. يخترق السكون.. و ينساب كماء بارد عذب عبر شرايين الروح إلى نياط القلب.. ليولد الخفاق من جديد و هو ينبض بأشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله.. فتدب الحياة على وجه المعمورة حيث يمضي المسلمون لأداء الصلاة في المسجد ..و هم يشهدون انسحاب الشمس بهدوء من صفحة السماء.. ليقبل الليل بثوبه الأسود المرصع بالماس..
تأملت مدى هذا المنظر من نافذتها في عجب و استمتاع بعد أن أنهت تأدية صلاة المغرب.. و ما أن أقيمت الصلاة حتى أنصتت مدى بكل حواسها إلى صوت الإمام العذب في التلاوة.. فقد كان صوته يُسمع بشكل واضح من غرفتها.. و ما أن انتهت الصلاة و خرج المصلون حتى بدأت مدى تراقبهم في إكبار.. و هي تهمس بين الحين و الآخر قائلة: سبحان الله.. سبحان من ألف قلوبهم و جمعهم شملهم..
و فجأة اتسعت حدقتاها على نحو عجيب.. و التصق وجهها بزجاج النافذة البارد رغبة في التأكد من ما رأته عيناها.. عندها انطلقت من حلقها شهقة خفيفة.. فحيث كانت تنظر كان يقف أخوها هيثم مع ابن عمها هادي يحدثه..
استدارت مدى في حركة حادة و أولت ظهرها للنافذة.. و ضربت بيدها على قلبها الذي كان صوت ضرباته يعلو شيئاً فشيئاً.. حتى أنها شعرت بصوته يتردد كالصدى في أنحاء غرفتها.. و من بين شفتيها خرجت تلك الكلمة رغماً عنها..
- هادي.. إنه هنا..
عادت مدى لتلصق وجهها بالنافذة من جديد و قد بدأت تدقق النظر.. و نفسها تحدثها قائلة: يا إلهي إنه هو.. أنا لم أخطأ.. ما الذي جاء به في مثل هذا الوقت؟!.. أتراه عاد إلى رشده و عرف خطأه؟!.. أتراه أتى ليصلح ما كسر..؟ كم أتمنى ذلك..
و فجأة تنبهت إلى يد هادي تمتد بشيء ما ليأخذه هيثم و يمضي به مودعاً ابن عمه.. و إذ أنها لم تستطع تميز ذاك الشيء فقد دفعها فضولها إلى الخروج من غرفتها و النزول إلى الصالة..و ما أن رأيت هيثم يدلف إليها حتى تعلقت عينها به و بيده التي كانت فارغة..
رمق هيثم أخته بنظرات تعجب و استنكار..فقد كانت تتفحصه و بشكل واضح.. لكنه حال أن يتجاهل ذلك و هو يقول: كم أشرقت الصالة بمجيئك أيتها الأميرة..
أشاحت مدى بوجهها إلى الأرض..
فابتسم هيثم و عقب قائلاً: ما الأمر ؟!.. هل اشتقت إلى قصرك المنعزل؟!
أجابته مدى بصوت أقرب إلى الهمس و هي مطأطئة الرأس: كان هنا..صحيح؟
سألها هيثم متعجباً: عن من تتحدثين؟
رفعت مدى عينيها نحو هيثم و أجابته و قد حاصرته بنظراتها:هادي.. ألم يكن يحدثك قبل قليل..؟
تنهد هيثم في حنق و عقب قائلاً: هادي ثانية.. نعم كان هناك..
- و ماذا كان يريد؟
- جاء ليلق التحية..
- رأيته يعطيك شيئاً..
أدخل هيثم يده في جيبه و أخرج بطاقة ملونة و هو يقول: أتعنين هذه؟
نظرت مدى إلى البطاقة و من ثم نقلت بصرها نحو هيثم لتسأله: ما هذه..؟
مد هيثم يده بالبطاقات نحو مدى وقال: إنها بطاقة دعوة لنا لحضور حفل زفاف هادي..
و في عصبية ولدتها كلمات هيثم أشاحت مدى بوجهها جانباً و عقبت قائلة: أبعد هذه النافية عني..
- ألا تريدي أن تريها..؟
أدارت مدى رأسها في بطء نحو هيثم.. و سألته في استنكار:أتهزأ بي..!
تسمر هيثم في مكانه للحظة و هتف في استغراب: من؟.. أنا؟
و بعصبية زائدة أجابته قائلة: نعم أنت.. و من يكون غيرك!.. أتريد أن أرى البطاقة و أقرأها حتى يكوى قلبي بالنار.. أبلغت بك الوقاحة و البذاءة أن تهزأ بي و تسخر مني..
- ما قصدت هذا..
- ماذا قصدت إذاً.. أه... دعني أحزر.. لعلك كنت تريد أن تشعرني بأن هادي قد تخلى عني.. و أنه وجد بديلة لي.. جميلة و مثقفة و من عائلة مرموقة..أليس هذا صحيحاً يا من تنعت نفسك بالرجولة؟.. أين أنت و أين الرجولة..؟!
و في عصبية تفجرت في لهجة هيثم و حركات يده أجاب: أنا لا أسمح لك..
و في سخرية أجابته مدى بدورها قائلة: هذا ما تجيده.. انتهاز الفرص.. فما أن وجدت الظرف المناسب حتى بدأت في نهش لحمي و أحاسيسي.. و عوضاً عن أن تبكيك دمائي..قمت بامتصاصها في نهم...أتسمي نفسك رجلاً ؟! أتحسب الرجولة بالقوة و الصراخ و التهديد؟
أحاط بصر هيثم بمدى للحظات.. و قد ارتسمت على وجهه ملامح المفاجأة.. و الصدمة.. فحرك رأسه ببطء كمن أثقلته الأفكار.. و عقب بصوت يعلو شيئاً فشيئاً: أصبحت شخصاً لا يطاق..
لا يطاق..
أبداً..
و مع آخر كلماته ألقى هيثم بالبطاقة على وجه مدى بقوة و بعصبية.. لتصطدم بوجه مدى و تهوي على الأرض.. فنظرت إليه تلك الأخيرة نظرة نارية.. و دونما أن تعقب بكلمة..
في هذه الأثناء دلف إياد إلى الصالة.. و هالته تلك الملامح المحفورة على وجه كل من هيثم و مدى.. فأقبل نحو أخيه و أمسك بكفه سائلاً إياه: ماذا حدث؟
نظر هيثم إلى إياد و أجاب في غضب و هو يشير بسبابته إلى مدى قائلاً: أسألها..
و من ثم غادر الصالة في عجل بعد أن دوى صوت انغلاق باب البيت الرئيسي من خلفه بقوة..
تتطلع إياد إلى مدى في قلق و سألها قائلاً: ما الأمر يا مدى؟
و لكن مدى ركضت مسرعة تصعد درجات السلم و من خلفها انطلقت نداءات إياد لها دونما فائدة..حتى اختفت هذه الأخيرة في حجرتها... عندها تنهد في غضب.. و إذا به يلمح البطاقة الملقية على الأرض.. فدنا منها و التقطها..
و قرأها..
و عندها فقط فهم كل شيء..
كل شيء.........
***********************************

أتمنى لكم قرائة ممتعة.......
و اعتذر لتأخري.
-----------------
عصورة الربيع...
هالني حالك..
أيعني هذا انك لن تستطيعي الدخول ثانية..
ألن أراك هنا مجدداً..
كم انا في شوق لك..
أعدك يا عزيزتي ان أفعل ما بوسعي..
سأحاول ان أرسل توقيعك إلى أحد المسؤلسسن التقنين في المنتدى..
و لكن لم لا يفتح المنتدى معك..
ماذا حدث..
أرجوك يا عصفورة عودي إلينا..
إذا لم تحل المشكلة ما رأيك ان تسجلي باسم جديد..
و تذكري اسمك القديم في موضوعك حتى يعرفك جميع من يحبك و ينتظرك...
ساظل أدعو لك..........
أتمنى من الجميع أن يقرأ توقيع عصفورة الربيع في الصفحة السبقة من قطعة من قلبي..
و من تستطيع المساعدة فلتخبرنا هنا....
دمتن بخير........
في امان الله....
أمل الروح
أمل الروح
رائعة يادونا

ما أصعب أن يضرب الأب ابنته في هذا السن :(

أستمتع كثيرا حين أقرء شجار الأخوة ..:) أعتقد أن مدى قد بالغت كثيرا


أسأل الله أن يوفقك في اختباراتك
وفي الأنتظار:26:
** المتفائلة 4 **
الجزء السابع ( جنون!!)

- سأقفز خلفها يا خالتي.. و سأظل معها يداً بيد طول فترة العلاج.. كل شيء في بدايته صعب.. و لكن ما أن نجتاز الأميال الأولى من مشوار المستقبل حتى يشرق الغد بالأمل.. و بالإيمان الذي نحمله في قلوبنا و بثقتنا في مولانا.. سنحصل على كل أنواع الدعم المعنوي و المادي..و سنصل يا خالتي..
حتماً سنصل..


رائع .. رائع ..

كم تحتاج نفوسنا الى طاقات من الايمان والامل
والتفائل >> دعاية لاسمي .. :42:
كم نحتاج الى علو نفس..( لؤي ).. وتعاطفها وواقعيتها
في كثير من امور حياتنا

دونا .. عبارات وافكار تبني النفوس وتثير العقول
للخير والحب والايمان

جُزيت خيرا

اختك :
المتابعه المتحمسة **المتفائلة4**
فيض المحبة
فيض المحبة
جزء رائع وموفق..
نتابع القصة بشوق..
سلمت يداك يا دونا ولا تطيلي الغيبة علينا